• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

الفنان التشكيلي أحمد حسين الغامدي -

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يسخر الفضاء لبناء التركيب اللوني لإعداد المضمون ثم يدخلنا في العمق بالتدريج.
يعد الفنان التشكيلي السعودي أحمد حسين الغامدي أبرز الفنانين العرب، إلى درجة أنه أصبح من الفنانين العالميين الذين بصموا مجال الفن التشكيلي ببصمة خاصة تمتح من مواضيع اليومي المعيشي والإنساني.

هو فنان عصامي تسكنه روح الفن التشيكلي والأشياء وكل مكونات الحياة والكون بجنون ملموس، تترجمها الألوان وأعماله الرائعة التي بهرت الأجانب العجم، واستحوذت على عقولهم وروحهم، جعلت الكثير منهم يعتبرونه مدرسة قائمة الذات تستعير مكوناتها من الفعل الإنساني، ورؤية عميقة تغرق في وحل الجمال، وتطفو على سطح اللوحة لتسحر ناظرها وزوارها الذين يكتشفون كلما حل بهم احمد حسين الغامدي، حيوات تنطق بها روائعه الفنية.
في الفترة الأخيرة من هذا الشهر، عرض الفنان أحمد حسين الغامدي معرضه التشكيلي بأطون بمدينة باريس بفرنسا، ولكن قبل ذلك عرفه الجمهور المغربي من خلال المعرض الجماعي بالمسرح الملكي بمدينة مراكش فكان له حضورا قويا جعله يتميز بألوانه حينها، فانسجمت مع ألوان مراكش الخضراء والحمراء فكون بالفعل لوحة خاصة ومتميزة، تركت في نفس الفنان الغامدي أثرا بالغا في نفسيته زاده الإحساس الرفيع والذوق الراقي لجمهور مراكشي متعطش لكل ما هو جميل و رائع.



ألوانه الدافئة التي تمتح من الطبيعة السعودية وإنسانها، فهو يعتمد بكل تلقائية على حبة الرمل التي تصيح وتتكدس وتتكتل في لوحاته لتصبح كائنا حيا ينطق باستعماله الألوان الرملية والترابية، فهو يوظف الألوان بطريقة تناسقية تتماشى وتتفاعل مع مضمون اللوحة، يسخر الفضاء لبناء التركيب اللوني لإعداد المضمون ثم يدخلنا في العمق بالتدريج.
فاللوحة التي يرسمها الفنان الغامدي تظل حية قرون وقرون، وكل ما يقرأها أحد أو يشفها بناظره إلا سيجد ويكتشف فيها الجديد، وهو جديد بلا حدود كما قال أحد الخبراء التشكيليين بأوربا عنه.
الماثل أمام لوحات الفنان الغامدي سيجد نفسه مخطوفا إلى أحضان البيئة السعودية الأصيلة وإنسانها الأصيل، دون تزييف أو تحريف لواقعيتها، حيث يستمد منها خياله الفني، وتصاوير معاشة يرسمها بألوان صفراء التي تغلب على ميولاته الروحية، وبريشة تجود بعمل راق ونقي يوحي بالبراءة و الجدية والتجويد، كما أن لوحاته تتمتع بالحركة والسكون تحير الناظر لها، وتجعله يوفر طاقة إضافية لقراءتها واستخراج قليل من الفهم منها، كما تجعله يعيش بين نفسه تناقض مثمر وايجابي وتجعله يتجادل مع فهمه فربما توحي له المجادلة بعضا من إدراك مغزى اللوحة.
الفنان التشكيلي السعودي أحمد حسين الغامدي في لوحاته نجد انه يوظف الألوان بانضباط تام ونظيف، وكل ذلك يصب في خدمة الموضوع المتناول من لدنه، فرغم تكوينه العصامي، فقد خلق لنفسه أسلوب خاص به، ومدرسة مستقلة بذاتها، جعلت الكثير من الفنانين العرب والعالميين والمتتبعين من مختلف العالم ينهلون منها، وزاد في ذلك تناوله لمواضيع حول هموم الناس وقضايا في العمق الإنساني، وهذا ما جعل بعض الخبراء يصفون لوحاته بالإنسانية، لأنه عمله يحرك الوجدان ويخاطب القلب.
على إثر معرضه الأخير بفرنسا بباريس وما أثارته لوحاته الفنية من إعجاب وفضول أثارت في الأوربيين نقاشات مفيدة على مستوى الألوان التي استعملها موازاة مع النبع الخليجي ومحاكاة للتأثر بالبيئة الخليجية المعاشة، فإن ثمة أفكارا جديدة قد طفت على الساحة الفنية، سيما وأن النقاش قد دار بين خبراء في الفن التشكيلي وبين مؤصلين لحلقات الألوان، فقد استخلصوا من التمازج اللوني عند الفنان أشياء كثير، كالألوان التي استعملت في اللوحات، وهي ألوان طبيعية استعمل فيها الفنان احمد حسين التفرعات الطبيعية الثلاث: الألوان الغابوية المخفية ثم الألوان السماواتية بأضواءمخفية، ثم الألوان الترابية بدفئ الصحراء.
\" فالألوان الغابوية المخفية استجد منها وبنى عليها التحولات من الموضوع إلى التجسيد المخفي وهي حلقة ممتعة في الفن التشكيلي ولا يصل إليها إلا ذوي الفطرة التشكيلية والخبرة باللون لأن اللون الأخضر في الطبيعة مليء بملايين المليارات من البلاستيدات الخضراء وهذه البلاستيدات لها عنصر أساسي هو الكروفيل ويسمى باللغة العربية باليخضور، وهو مادة سحرية غريبة الأطوار وعجيبة، فبفضلها تقوم البلاستيدة الخضراء بامتصاص أشعة الشمس وتحولها من
طاقة ضوئية إلى طاقة كيميائية.\"
فهذا اللون وهو مخفي في فضاء اللوحة، ركب الفنان أنسجة حية وحولها من طاقة مشعة إلى طاقة يبني عليها الموضوع، موظفا حالة الامتصاص الضوئي، كما أن الألوان السماواتية بأضواء مخفية ركب فيها التموجات مستعملا الألوان التموجية دون إظهارها كليا حتى لا يعارض المبتغى الفني الذي يقصده.
وتبقى الألوان الترابية بدفئ الصحراء و قد استقاها من الألوان النارية الخفيفة ليبني الصرح الذي لف حوله الموضوع الثابت.
الألوان الثلاث تختزن بين طياتها التحولية الدينامية، وتتعارض مع الثابتة والساكنة، فالتحول ضد الثبات، لكنه يدمج الاثنين بالطرق التي تم التحدث عنها وبنظرة فلسفية عميقة، لتكون هذه الطريقة في الاشتغال على الألوان ضمن فلسفة أعماله الخاصة به وتميزه عن الأخر، وهذا ما يترك صراعا أفقيا في أبعاد مختلفة بعيدا عن الألوان الضوئية، فيترك القارئ يتلمسه بين الحين والآخر دون أن يدرك ماهية الإدماج بين التحول والثبات.
image

بقلم: نور الدين بازين

بواسطة : احمدحسين
 0  0  2.7K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية