• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

تشكيليون وأدباء يفتقدون تواصل الحقلين

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
جزر منعزلة تحول دون نهوض مشاريع إبداعية تجمع بين الأدب والموسيقى7
الوطن -
علي مرزوق الرياض: -

مجموعة من المثقفين يجتمعون في بهو الفندق يتحاورون في قضايا ثقافية مختلفة. لكن هناك ما يشبه التكتلات فالأدباء يتحلقون حول طاولة، والتشكيليون حول طاولة أخرى، وبالمثل بقية الشرائح الثقافية.
الكل في جزر منعزلة مما يحول دون نهوض مشاريع إبداعية متداخلة ومتكاملة تجمع بين الأدب والموسيقى واللون والصورة.
لماذا لا يحدث هذا الانعزال إلا في السعودية؟.
الشاعر عبدالله الصيخان يلتقط التساؤل ويبوح: \"أنا أؤمن بتكامل الأشكال الأدبية والفنية، وبأن الحوار سوف يعطي المشروع المشترك بينهم ثراء إضافيا، إلى جانب أن ثمة علاقة حميمة تجمع بين الشعر بشكل خاص والفن التشكيلي. فكم من لوحة أدخلت إلى مقطع شعري، ولعل الكثير من التشكيليين أوحت لهم قصائد بأعمال تشكيلية، وكنت أتمنى في الواقع أن تُعطى لنا الفرصة بالمشاركة في معرض مشترك نجمع فيه اللوحة بالقصيدة. \".
ويلفت عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية \"جسفت\" التشكيلي ناصر الموسى النظر إلى أن الفنان التشكيلي والأديب هما من حيث التصنيف ممن لديهم قدرات إبداعية عالية ويستخدمون الجانب الأيسر من الدماغ. لذا صار لزاما عليهما أن يتقاربا أكثر من بعضهما.
ويضيف الموسى: هذا ما سعيت إليه من خلال تقريب المسافة بين التشكيل والأدب في خميسية أسميتها \"ملتقى الموسى الثقافي\" لكي لا يؤثر ذلك سلبا على أحدهما أو كليهما، فتم ذلك التمازج في الأفكار، والحوار يطور التقارب، لكن ذلك مرهون بقناعة التشكيلي أو الأديب ذاته.
وتتحدث الشاعرة ميسون أبو بكر عن تجربتها في المزج بين الشعر والتشكيل مستشهدة بمشروعها \"ذاكرة الألم\" حين استلهمت لوحات بيكاسو في أعمالها.
فيما يعزو المخرج التلفزيوني سعد الحريري السبب في عدم التواصل بين التشكيلي والأديب إلى قنوات الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة. وقال الحريري بوجود العلاقة بين التشكيل والإخراج المسرحي أو التلفزيوني ، حتى وإن بدت غير ملموسة لدى المشاهدين إلا أنها بالفعل موجودة، ولا يمكن بأي حال أن يستغني المخرج عن الفنان التشكيلي، فالألوان، وسواقط الضوء، والديكور، كلها عوامل مهمة في الأعمال التلفزيونية والمسرحية، وكثير من المخرجين يستعينون بتشكيليين في رسم بعض المشاهد.
وذهب عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد الدكتور عبدالرحمن المحسني إلى أن الصورة الشعرية المعاصرة شهدت تطورا كبيرا في معطياتها التكوينية والفنية بفعل عوامل متعددة تتصل بالشاعر والقصيدة والمجتمع، ولعل من أهمها عامل التقنية، وتعدد المشاهد التي تصنع الصورة، وتستثير الشاعر في التجربة الحديثة، فلم تعد الصورة الطبيعية المجردة هي سيدة الموقف، بل انضافت لها: الصورة الصناعية، وتعددت تبعا لذلك المصادر التي تكون الصورة في النص؛ فأصبحت بصرية وسمعية، وأصبحت الصورة الشعرية تقع بين عدة صور حديثة؛ فهناك التصوير الفوتوغرافي، والأشرطة السينمائية، وهناك الصورة الفنية التشكيلية، والوسائط المتعددة. ونود التنبيه إلى أن الصورة المعاصرة قد تحركت في ظل التقنيات المعاصرة في آماد متباينة، يؤكدها النقاد المعاصرون الذين يرون أن الصورة تمثل القائد الخفي لحراك الثقافة. وتتعدد مداخل الصورة الشعرية لدى الشاعر السعودي المعاصر، وأحاول هنا أن أشير إلى أن الشاعر المعاصر أصبح على يقين بأهمية تداخل الصورة مع العمل الشعري، إذ نرى الدواوين المعاصرة تعنى بالصورة التشكيلية أو الفوتوغرافية إلى أقصى مدى، وهو ما يدل بطريق أو بآخر على وعي بقيمة الصورة ودلالاتها المتعددة في العمل إذ تسهم التقنية المعاصرة في التأثير على الشعراء باعتبارها مستفزا مهما للإبداع، ومدارا لكثير من الصور الشعرية التي ينسجها الشاعر؛ وعلى سبيل المثال نرى أن أحداث مقتل الدرة التي هزت ضمير العالم وكونت دواوين شعرية تصدر في الواقع عن صورة تقنية التقطها المصور طلال أبو رحمة. ويضيف المحسني أن الصورة الشعرية بفعل تقاطعها مع الصورة التشكيلية أصبحت تسير في عدة اتجاهات، لا يمكن أن يغفلها ناقد حاذق، تبدأ من الصورة اللغوية المكتوبة، وقد نسميها التقليدية، إلى مستوى أعلى من الصورة وهو مستوى الصورة البصرية المشهدية التي تقدم دعما تأثيريا بالغا وخطيرا.
من جانبه علق التشكيلي عبدالعظيم شلي بقوله: هناك تجارب رائدة كتجربة التشكيلي كمال المعلم عندما شهد معرضه الشخصي الأول \"فرسي\" كلماته الشعرية المغناة بالموسيقى ترافق الزائرين طوال أيام المعرض وأصبح الكاسيت يوزع مع كتيب المعرض هدية للحاضرين إنها تجربة امتزجت فيها الكلمة الشعرية مع الموسيقى. وتسارع الكثير من الشعراء لتزيين دواوينهم بلوحات تشكيلية، الأمر الذي قاد شاعرا من جيل الشباب أصدر ديوانه \"حلم\" عبر 14 قصيدة نثرية مستوحاة من لوحات تشكيلية محلية هذا الشاعر هو رائد أنيس الجشي وأعتقد أنها تجربة منفردة في هذا المجال. أما الشاعر زكي الصدير فقد تفاعل مع الوسط التشكيلي في أكثر من مناسبة إذ قدم قصائده في تجربتين شخصيتين مع الفنانة رضيه الأخضر بعنوان \"وجوه\"، والفنان حسين المحسن بعنوان \"بنفسج\"، وبالمقابل هناك تشكيليون سعوديون استلهموا من الشعر العربي عبر تطعيم لوحاتهم بنماذج شعرية مختارة, بالإضافة لتوجهات بعض الفنانين لاستحضار الأدب سواء كان قصة أو شعرا في رحاب معارضهم الشخصية، على غرار مافعلت الفنانة حميدة السنان حينما استضافت قصاصين من البحرين وألقوا بإبداعاتهم القصصية مباشرة أمام الجمهور في كنف معرضها الشخصي بالقطيف قبل أربع سنوات. واستضافت التشكيلية مهدية آل طالب في معرضها الشخصي الأخير أمسية شعرية ألقاها حبيب علي المعاتيق, وكوثر الأربش عبر قصائد متبادلة بين الطرفين والزوار يتأملون اللوحات الفنية المعلقة وتشنف آذانهم القصائد الشعرية. كل هذه المحاولات الجادة سوف تفتح شهية الآخرين في المستقبل ونتمنى أن تصبح عرفا وتغدو أكثر تفاعلا لخدمة الإبداع في بلادنا.

 0  0  656

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية