• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

السليمي ينذر بالخطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
منذ أيام احتفلت مدينة جده كعادتها بالصالات التشكيلية والتي تنبض ثقافة وفكرا تشكيليا يخاطب كل مستويات الفهم , لاتكل ولا تمل هذه المدينة من ضخ الفنون التشكيلية بكل صورها على مدار العام وكأنها تحتفل بهذه الثقافة وترسيها بأذهان المتلقين لتوضح للجميع الهوية الحقيقية للفن التشكيلي الذي تفتقر بعض المدن في منحه المساحة التي تليق به , ربما قصور مسئول وربما قصور متلقين أو تشكيليين في النهاية تبقى مدينة جده عروس الفن التشكيلي المتجدد .
في احد صالات التشكيل والتي قد وضعت صورة مغايرة عن التشكيل التقليدي والمعتاد للعامة صالة تسامي التي اشتهرت بأن معظم معروضاتها التشكيلية هي من نوع التركيب والتجهيز في الفراغ , حيث يستخدم التشكيلي مواد جاهزة لتكوين موضوع في مساحة محددة بطريقة تشكيلية الهدف منها فكر موجه للمتلقي , ومن المعروضات التي لفتت انتباهي عمل للفنان التشكيلي عبد الرحمن السليمي حيث اختار التشكيلي عبد الرحمن مجموعة من أسطوانات الغاز الصغيرة ذات لون أحمر وهو لون منذر بالخطر , نجد بأنه وضعها على أربعة أرفف متوازية عرضيا حيث كان فوق كل رف خمسة أسطوانات في تنظيم بصري , إلا أن أخر رف نزولا نجد بأن التشكيلي قد اختار أن يضع طفاية حريق بين أربعة اسطوانات وهي أيضا ذات لون احمر, استغل التشكيلي مخرجات صناعية في تكوين عمله , وبطريقة معاصرة متجددة نظم العناصر من اسطوانات وطفاية حريق وأرفف غير متكلفة حيث نستنتج من ذلك بأن هنالك تخطيط مسبق وبعناية للجمع بين هذه العناصر بعلاقة فنية لإخراج منتج تشكيلي منسجم , كما نلاحظ بأن التشكيلي عبد الرحمن حقق الوحدة في العمل ومنها الشكل ذو المعنى , فترتيب هذه العناصر جسدت بنائية لفكرة موجهه ورسالة كامنة قد يختلف فهمها من متلقي لأخر, واعتقد وأكاد اجزم أننا سنتفق كمتلقين على أن التشكيلي يرسل لنا إشارات الخطر المدروس ولكنه يطمئننا بأن لكل خطر كامن قابل للانفجار خير يتوسطه بنفس قوته رغم صغره , وهذا يلهمنا بأنه مهما كانت الشرور منتشرة حولنا فإن الخير لها بالمرصاد, وقد تكون فكرة المنتج التشكيلي كمن يقول ( الشر يعم والخير يخص ) لكننا رغم نبض الخير فإنه سيضخ في كامل جسد الشر ويطفئه, وتبقى للتشكيلي عبد الرحمن السليمي الفكرة الكامنة .
ذكر التشكيلي عبد الرحمن في تعليق له عبر صفحته في الإنستجرام حول ذات المنتج التشكيلي " عندما تكثر الضغوط على الإنسان تصبح كبت , ضغوطات مكبوتة لا تزال محتبسة داخل الإنسان " ومن هذه العبارة نلتمس ملهمة التشكيلي التي وضعت اسطوانة الغاز ذات اللون الأحمر ضمن مجموعته المختارة , حيث اختار المادة المناسبة للفكرة اسطوانة مضغوطة بالغاز القابل للانفجار , ذات لون ينذر بالخطر , أما ترتيبها في نسق منظم على أرفف أربعة فقد ذكر التشكيلي بأنها تمثل أربعة عقود من عمر الإنسان حيث قال : " وضعتُ على أربعة أرفف تمثل أربعة عقود من الزمان , تبلغ فيها الضغوطات ذروتها " وهنا نجد دقة التشكيلي في تحديد أربعة عقود فهي خلاصة تجارب الإنسان و بها يمر الإنسان على مراحل تطوره الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي والنفسي وتكون الأربعة عقود هي المحددة للنًضج الشامل للإنسان . " تتوسط أنابيب الغاز طفاية حريق واحدة فقط , قد تكون المتنفس الوحيد " وضع لنا التشكيلي الأمل بين زخم الضغوطات حيث وضح بأنه يوجد بصيص ومتنفس حتى وإن كان وحيدا , وقرار التشكيلي بقوله ( المتنفس الوحيد ) يجعلنا نحترم وبقوة تحديده الفقير للأمل لأن الحكم صادر من خلال أربعة عقود من الزمان , ورغم أن التشكيلي ضيق أمامنا سبل التنفس إلا أنه وبذكاء وضع اعتراف جعل زمام البحث مفتوح لمتنفس آخر حيث ختم قوله " طفاية واحدة لا تكفي "
.



بقلم :آمنه صالح الحارثي
ماجستير تربية فنية (نقد وتذوق فني)



image

 2  0  2.2K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية