• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

قراءة تشكيلية لأعمال الدكتور أحمد الغامدي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تقب من الذاكرة .
في لحظة ما ينتابنا ضياع وقتي نحاول فيه أن نتسلل بين اروقة الذاكرة علنا نحدد ما سقط من افئدتنا , نحاول البحث في ازقة الذاكرة الضيقة نلتصق بجدرانها نختنق نمد ايادينا بين حوائطها الهلامية لنتملص بصعوبة ونختنق كل ذلك لنبحث عن ذكريات بدأت تتسلل منا انها تريد ان تختفي , ومن بين مخاض المحاولات وتنفس الصعداء ومحاولات ثكلى قد نجد هناك ثقوب بالذاكرة نتنفس من خلالها بعمق ربما نستطيع استرجاع ما قد نريد أن لا نفقده, لحظات حميمة او لحظات مؤلمة لا نريد أن نفقد رائحتها , نلثمها بشغف ولكن هيهات فدولاب الزمن قد دهس بقايانا وبقاياها , فليس لنا إلا أن نلم شتات ما تبقى من ذكرياتنا من خلال ثقوب .
هي كذلك لوحات الدكتور أحمد الغامدي عضو المجلس العلمي لجامعة ام القرى سابقا , فما أن ترى ابتسامة هذا الرجل وتستمع لهدوء حديثه وتلاحظ بياض يغازل شاربيه , حتى تدرك تماما كم من صدق لثقوب حميمة من الذاكرة صورها لنا في أعماله .
في أعمال التشكيلي أحمد الغامدي تجد ضبابية الذكريات فقد قالها لنا في أحد اللقاءات وبصوته المنساب بهدوء
" ما ترونه في أعمالي هي ذكريات أحاول استرجاعها لكنها اتت بصورة ضبابية لقد فقدت بعضاً من تفاصيلها "
ولكن اصرار هذا الرجل وبضحكته الاقرب الى تنهيدة متقطعةو متحدية تقدم الزمن كان يسترجع هذه الصور الضبابية ويمنحها لون اللحظة النقي , إن أعمال أحمد الغامدي هي تجريدية تختزل صور غير واضحة من ذاكرة قديمة , حيث نلاحظ فيها تجرد العناصر ولكن المميز بها تقنية فرد اللون بالمساحات حيث نجده بنقاء لامحدود , ركز الغامدي على تحديد مساحات بفرشاته حسب خريطة ذهنية يراها من ثقب ما بالذاكرة ثم بدأ بتعبأة المساحات بالألوانالنقية التي ترفض التمازج كما هو حال اللحظات النقية .
ان ما يميز تجريدية الغامدي هي الألوان النقية , والمساحات المستوية التي ترفض المعالجات الدخيلة . فتبدأ أعماله برسم خريطة خطية باللون الاسود تحدد مساحات ثم يقوم باختيار الالوان لتعبئة هذه المساحات شريطة أن يصل لنقاء لوني ربما يكون هدفه تصوير هذه التجريدية الضبابية بواقعية لون نقي .
في أحد أعمال الغامدي شدني استسلام رجل ما في قلب اللوحة انها عمل تجريدي يتضح لنا بالوهلة الأولىمساحات مستوية ناعمة , مقسمة لشخوص , فهناك نجد ثلاث اشخاص موزعين يمين ووسط اللوحة فاقدين الملامح , ويبدو الشخص الأول على يمين اللوحة ومن هو بالمنتصف في انكسار واستلام عجيب يتضح من خلال انحناء الرأس لوصولهمستوى الصدر , اما الشخص الواقف خلف الاخر في منتصف العمل يبدو عليه من خلال انحناء رأسه ليمين المشاهد بأنه يرقب في حيرة واستسلام , و نلاحظ ايضا أن في يسار العمل يوجد عناق بين شخصين فالمساحات اللونية متعانقة بدفء يبدو ذلك من اختيار الغامدي لاتجاهات الخطوط وللدرجة اللونية الدافئة . وبذلك تجتمع صورة لخمسة اشخاص في لحظات تجمعها حيرة , انكسار , شغف لحظه .
يحيط بالعمل من القاعدة لون أسود لايخلو من ربت خفيف يكاد يموت لألوان دخيلة . فنجد بأن العمل عبارة عن تجريدية واقعية تمثلت في مساحات لونية ترتكز على قاعدة قوية. نلاحظ أن المساحات المكونة للعمل تنحصر بين المستطيلات وخطوط منحنية بنعومة مكونة انصاف دوائر تمثل رؤوس الاشخاص او تحدد انثناءات اعضائهم مثل الأيدي والرقبة وانحناءات الجسد . ,ولكن الجزء الكبر من العمل يشبه النوافذ المستطيلة متفاوتة الاحجام المرصوصة بإحكام مدروس , هذه المساحات وزع بها اللون الأحمر بثلاث درجات من النقاء غامق وفاتح ومضيء , واخف لون نراه بالعمل هو أفتح درجات اللون الأصفر حيث ابرز العناصر القريبة من المشاهد , في تلاعب جميل من التشكيلي في خلق بعد تقديري للعناصر . وعند تتبع باقي توزيع اللون نجد أن اللون الأسود المحيط بقاعدة العمل وصولا لنسبة المنتصف منه فنجده ايضا في مستطيل خلفي للشخصين المتعانقين يسار العمل ومكملا لتوضيح جزء من ملامحهما في محاولة لخلق اختلاف بينهما وبين الاشخاص الثلاث الموجودين في باقي العمل والواضح عليهم انهم خالين الرؤوس من الملامح , كما نلاحظ بعض من اللون الأفتح درجة بالعمل وهو موزع بطريقة هندسية يحدد بها المساحات المستطيلة بالخلفية , وبذلك ربط التشكيلي بين القاعدة والدرجات اللونية في العمل بتعايش خلق انسجام وترابط بين تكوين الاشخاص والوانهم وبين خلفية العمل .
خمسة اشخاص بالعمل كل منهم يمثل لحظة , وجميعهم تسللوا من ثقب الذاكرة , حيرة تأكل قلب من بقلب العمل ربما انتظار ذابت معه الملامح كشمعة صهرتها الشعلة واخفت ملامحها, أما ذاك العناق الدافئ فنلاحظ خلفة مساحة سوداء ربما هو مخرج هذا الثقب . فكان هو الإنعاش القلبي لهذه الصور التي نجح الغامدي في اعادتها من ثقب الذاكرة للتنفس من جديد.
لوحة تحكي قصيدة عشق تلاها لون مخضب بصمت يخفي في صدره ملامح الوجه, ليرفع راية رأسه خالية الملامح الا من انكسار لاح به جسده للأمام نزولا , في حضرة العشق المفقود المتبقي من ثقب الذاكرة .

امنه صالح الحارثي
ماجستيرتربيه فنيه – نقدوتذوق فني
image

بواسطة : امنه صالح
 0  0  3.1K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية