http://example.com/sitemap_location.xml

  • ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

قصتي في معرض بصمتي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"بصمتي ..هذا انا .. بكل ما أعنيه في هذه المجرة .. وهذه بصمتي
في صالة العرض كنت اتجول بين المعروضات التشكيلية، وكعادتي متوشحة بغرور الانثى ومنتقية بعناية زمن زيارتي للمعرض ، الزمن الذي يخلو فيه المعرض من الزحام لاستمع لصدى وقع حذائي واستمتع بخلفيتي التشكيلية وثقافتي التي أراجعها كل ليلة واستذكرها قبل نزولي مضمار التشكيل ...
واستمتع بجولتي وعالمي الخاص وحدي..
الصالة تبدو شبه خالية الا من تشكيلية تقف هناك بأحد الزوايا امام لوحاتها وضيفين يتجولان ..ولوحات منتشرة بشكل مدروس ، ولغة حوار صامت فوضوي منظم بيني وبين المعروضات . واثناء وجودي عند احد اللوحات رأيت بالجهة المقابلة شاب يبدو لطيفا من طريقة وقوفه وابتسامته المهذبة الجميلة شدتني لأتأمله بفضول .. كان يرحب بي نعم رغم ان اتجاه بصره كان للجهة الاخرى ولكن كان يرحب بي أنا ويدعوني ﻻرى لوحاته ،. اقتربت منه كنت ابتسم له واشعر بانه يتلمس ابتسامتي رغم ان عصاه البيضاء اخبرتني انه كفيف .. اقتربت منه وانا اخبئ غروري والملم صوت حذائي واحترم لطف هذا الشاب ..
بدأنا الحديث بتعريفه بنفسه ..وانساب الحديث بيننا مليء بالفراشات والالوان والاوكسجين ...
قال لي .. اسمي عمر وهذه لوحاتي .. نفذتها بطريقة برايل ليستطيع الكفيف ان يستشعر ويتخيل شكل العناصر ..
قال لي : كنت ابصر ثم اصبحت كفيف لذا فإني اعرف شكل العناصر والوانها ..
قال لي ايضا انه ألف كتابين .. وهذه الكتب ترجمت للغات اخرى ..
قال لي انه يعمل على مشروع تشكيلي يخدم الكفيف والاصم .
. قال لي لوحاتي الاربعة هنا تعني( حافظ على الوطن ، الامن ،العرض ، واشرب شاي وقهوه) كان يقولها وهو يضحك بشكل طفولي عفوي على جملة اشرب شاي وقهوه ..
يالله ياعمر
اننا نشرب الشاي والقهوة يوميا لكن لم استشعر مذاقها الحميم الا من حديثك ولوحاتك العميقة
.. اي براءة تنساب من خلال حديثه.. وأي عظمة يحملها في فكره ..
كم كان حديثة عذب.. لم تخفى من مخيلتي تفاصيل هذا اللقاء . صوته الصغير .ملامحه الطفولية .. اصراره الناجح بكل ايجابية .. تأملاته ... سعادته.. طموح و اصرار .. تحدي و سلام داخلي .. . وعصاه البيضاء كانت تشاركنا الحديث وهي تتمايل مع انفعالاته العفوية ...
حديثه مستمر رغم صمتي وانصاتي له الا اني اشعر بأن ابتسامتي كانت تصل له ..
كم نحن اقزام امامك يا عمر السحيباني ..
انتهى حديثنا ووعدنا بعضنا ان نبقى على تواصل بكل جديد في التشكيل ..
خرج عمر وهو مبتسم .. ووقفت اودعه وانا لا اعلم...ماذا حل بي.. اجهل ما اشعر به
استصغرت نفسي وغروري وثقافتي وكل تفاصيلي ذابت امام هذا الشاب الكفيف ....
تهت فيني وتاهت مشاعري مني ..
هل هي سعادة بلقاء شخص عظيم
هل هيه حزن على ما ننعم به ونجهله
هل هي شخبطة احساس بفقد شيء ما
هل هي رغبة بالتحدي
هل
ما
لا اعلم
متاهة تركني فيها عمر وذهب
كل ما استطيع تحديده تلك اللحظة هو احساسي باﻷلم .. ليتني املك آلة الزمن لأستوقف تلك اللحظات وابقى لأستمع لحديثك يا عمر
كم انت عظيم يا عمر . ...
نجاحك . واصرارك .. رسالتك بأن العاجز هو العاجز بفكره
تعلمت منك ان العجز ليس بفقد الاعضاء انما بفقد الارادة ..
وها أنت بعصاك البيضاء وابتسامتك الجميلة تقف امام انجازك لتقول لجميع المبصرين بعقولهم .. والمستمعين بقلوبهم ..
ليست نافذتي للحياة العين والاذن والاطراف .. انما ارادتي هي نافذتي .. اصراري هو جناحاي .. انني اطير وابصر واسمع، فعالمي المحدود بنظركم انما هوا هبة جعلت مني رسولا للنجاح وانظروا هنا في معرض بصمتي ابسط ما قدمناه لكم من عمق ذواتنا .. رسالة من كل واحد منا لكم اننا في هذه المجرة لسنا عدد زائد ولا عنصر نكره ..اننا عظماء بإرادتنا وفكرنا ورسالتنا ...
كل منا يقول لكم من معرض بصمتي
( هذه .. بصمتي
)

عمر السحيباني ... باقة من شكر لك كما يليق بك [/size]
[/justify]

ا. امنه صالح الحارثي ...
ماجستير تربية فنية ... نقد وتذوق فني .

image

image

image

بواسطة : الإدارة
 3  0  4.1K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية