• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

العلاج بالفنون التشكيلية (ART THERAPY)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
نور الأحمدي*

يعتبر العلاج بالفنون التشكيلية سواء من خلال تحليل الرسومات الفنية وتحليل الألوان، إحدى الطرائق الفعالة للعلاج النفسي، التي تتم معالجة الحالات كلا على حدة، فإضافة إلى أن العلاج بالفن التشكيلي يعمل على تحسين الحالة النفسية، فهو يساعد أيضاً على تخفيف التوتر وضغوطات الحياة، وتحمل مواجهة ظروف المستقبل بشكل أفضل، كما يزيد من الوعي الفني، والتغلغل للنفس البشرية، فمن خلال نقطة، أو خط، أو رمز، أو شكل معين، يمكن إعادة بناء الثقة بالنفس، والقدرة على التعبير والبوح عن ما يكنه الإنسان في نفسه وفيمن حوله، ويأتي ترجمة لمجموعة من المشاعر التى تخالج المرء، وغالباً ما تكون مكنونة في العقل الباطني يعبر بها الإنسان عن طريق الرسم، فيمكن أن يكون هذا التعبير عن موقف مر به أو تجربه مريرة ألمت به.

كما يساعد العلاج بالفن التشكيلي فئة كبيرة من المجتمع، وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، من أطفال ومراهقين وبالغين وكبار السن، التي قد يطرأ في حياتهم بعض الظروف المعقدة سواء على الصعيد الشخصي، أو العائلي مما يؤثر في حالتهم النفسية.

وتكمن وظيفة أخصائين العلاج بالفن التشكيلي في استخراج المشاعر السلبية، ومناقشتها مع المريض، ومن ثم بلورتها وذلك لتحسين حالته النفسية أولا، ومن ثم الحركية والعقلية والاجتماعية
image

وقد اكتشف العلاج بالفن في الأربعينيات على يد الفنان البريطاني أدريان هيل الذي قام بممارسة الرسم، وهو يحارب مرض السل، وذك أثناء تمضيتة وقت الفراغ خلال فترة علاجه بأحد المستشفيات في انجلترا، وقامت بمساعدته الطبيبة النفسيه إيرين تشامبرناون على تخطي العقبات من خلال رسوماته ودلالاتها، الذي تم تطوير العلاج بالفنون التشكيلية فيما بعد على ايدي فنانين ومعالجين نفسانيين مشاهير حيث وضعت الأسس والمعايير الفنية والتحليلية والعلاجية لتقنين استخدامه وضبطه.

وطرائق العلاج بالفن التشكيلي كثيرة، ومتنوعة لذلك يحدد المعالج بالفن طريقة من الطرائق المناسبة والتي يدمج فيها العلاج مع الفن التشكيلي حسب الحالة الصحية، والقدرات العقلية، كاستخدام الكولاج، والصلصال العلاجي للتشكيل وتفريغ الشحنات، أو استخدام ألوان الأكليرك أو الباستيل للتعبير عن الردود السريعة والمباشرة، لمن لديهم ضعف في حركات الأيدي.

وهنالك طرائق كثيرة علاجيه أيضاُ ترتكز على الجلسات العلاجية تقام لكل مريض حسب حالته الصحية فمنها ما يدمج داخل مجموعة الرسم بعمل جماعي كالمشاركة مثلا في رسم لوحة كبيرة، أو قص ولصق قصاصات الورق، والصور الذي يحقق فائدة ودافعاً كبيراً للتعبير لدى المرضى للمشاركة الجماعية بشتى إصاباتهم كل مريض على حسب قدراته، ومنهم من يحتاج للجلسات العلاجية الفردية المكثفة. ونستعرض مع هذه المقالة لوحة لأحدى مريضاتي أسمها: صبا.. مصابة بضغط في فقرات الظهر وقد تلقت العلاج بالفن ضمن برنامج التأهيل في مدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الأنسانية، وتعبر صبا في هذه اللوحة عن حالة انتظار، ونلحظ شخص يمسك ب (المضلة)، وهو خائف من القادم له من تلك السيارة وكأنه يتساءل؟ هل تقف أم لا، و(المضلة) بالنسبة لصبا أداة حماية لها في حالة عدم تحقق ما تأمله، كأن يختبئ خلفها، والشجرة في هذه الحالة تعبر عن (الأمل)الذي يمكن أن يذهب إليه هذا الشخص عندما يفقد ما كان بانتظاره.

بينما يقوم أكرم الذي أصيب بشلل رباعي، بالرسم بجبيرة خاصة تثبت في الرأس تساعده على رسم أدق التفاصيل، وفي هذا العمل ترتكز فكرته حول مدينة الرياض المستقبلية، والتي نلحظها مدينة مزهرة وجميلة، يعبر فيها عن الحياة المدنية، وبالرغم أنه رسمها على لوحة صغيرة إلا أن كثرة التفاصيل الموجودة بها تأتي بمثابة التحدي الذي أردت تنميته في روح أكرم، وقد نجح أكرم في رسم تفاصيل صغيرة في هذه اللوحة لم يكن يستطيع عملها من قبل.


* أخصائية العلاج الترويحي بمدينة سلطان بن عبدالعزيز للخدمات الإنسانية




 0  0  1.0K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية