• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

عمل مميز لمحمد المنيف في «أربعائية» السليمان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
http://www.arts-news.org/contents/myuppic/4b338b985c0c3.jpg

الخميس 1431-01-07هـ الموافق 2009-12-24م
في إحدى «أربعائيات» الفنان عبد الرحمن السليمان، التي تعقد في مرسمه بالدمام، لفت نظري وأنا أدخل المرسم. إنها لوحة أراها للمرة الأولى على الجدار المقابل لباب المدخل، فسألت السليمان : لمن هذه اللوحة ؟ فقال : ما رأيك في هذا العمل قبل أن تعرف مبدعها ؟ قلت : العمل جيد، وقد لفت نظري خاصة مقدرة الفنان على تلخيص الأشكال، بالإضافة إلى المعالجة الموفقة للسطح واللمسات المرهفة بالسكين الذي وضع هذه اللمسات، ولا شك في أنه فنان مرهف ومتميز.
وقد فوجئت حقاً عندما أعلمني السليمان بأن العمل للفنان محمد المنيف، الكاتب التشكيلي المعروف في جريدة الجزيرة، ونائب رئيس جمعية التشكيليين السعوديين على مستوى المملكة!!
توقفت طويلاً أمام العمل الذي يصور البيئة المحلية : بيوت على شكل قبب، ونخلة باسقة في وسط المستطيل التصويري. الموضوع بسيط، لكن ما يدهش حقاً هو كيف عالج الفنان المساحات الملونة ؟ وكيف وزعها على مساحة اللوحة ؟ وماذا أجرى على الشكل الواقعي من تبسيط وتعديل؟ ثم ما المفردات اللونية في «باليتا» الألوان التي استخدمها المنيف ؟
قد يجذب نظر المشاهد أول ما يجذبه النخلة التي تحتل مقدمة العمل بطولها الذي يسيطر على مقدمة اللوحة وسعفها المميزة بأخضر محدد بسكين مرهفة ولون نظيف.
وكذلك جذعها المحدد بخطين بسيطين بلون داكن ولون بني بسطه الفنان، ولمسات تضئ السعفات ممدودة بمقدرة وفهم لسقوط الضوء على السعفات، تقابله ضربات داكنة من الطرف الآخر للسعفات أجاد الفنان وزنها مع ضربات الإضاءة. تحليل للون متدرج من الأخضر الداكن إلى الأخضر المشرب بالأصفر.
وتشد، كذلك، عين المشاهد الكوى الداكنة في البيوت التراثية على شكل قباب. قوى غامضة تخبئ داخلها حياة بشر وأسرارهم. يبرع الفنان بإضاءة طرف هذه القباب الأيمن بلمسات النور المتدرجة من الأبيض إلى الأوكر فالبيج الفاتح المشع بفعل سقوط الشمس القوية للبيئة التي يصورها الفنان. ويتنوع اللون وفق ذائقة لونية رفيعة، وتدرج من الأزرق البارد إلى الأصفر والأحمر في بعض المواضع. هناك غنى لوني يدل على اتساع مفردات لغة الفنان اللونية.
ولا يفوتنا أخيراً ربط عناصر العمل الفني بأسلوب مد اللون والعلاقة الوشيجة الراسخة بأسلوب ضربة السكين التي تميز طريقة الفنان وكأنها الخيط اللا مرئي الذي يوحد عناصر العمل، ويصعد التعبير الذي أراده الفنان بنجاح!
إن هذا العمل بالإضافة إلى تصويره البيئة المحلية بلغة لونية عالية، نرى الفنان قد أضفى روحه وبصمته المميزة فحول المسطح اللوني إلى مشهد بصري غني لونيا، والفنان جرئ بضربة سكينه الواثقة والقوية والمرهفة ما أوجد سطحا تشكيليا غنيا يرجع موسيقى بصرية شجية تمتع عين المشاهد.
ومما يؤسف له أن فناناً بهذه المقدرة والتمكن لا نرى له عروضا!! ويبدو أن الكتابة الصحفية قد أخذت من الفنان كل مأخذ، فتراجعت عروضه إلى أدنى حد !! فأنا شخصيا لا أذكر أني رأيت معرضا شخصياً للفنان منذ قدمت إلى المملكة!! نرجو أن يفرج الفنان عن أعماله قريباً ليأخذ اسمه تواجده الذي يستحقه في المشهد التشكيلي السعودي الناشط!

 0  0  533

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية