• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

من الحقيبة التشكيلية - في انتظار توثيق إبداعاتهم في كتاب -التشكيليون الراحلون ساهموا في تأسيس الساحة فاستحقوا التكريم - إعداد: محمد المنيف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
  يمكن أن تنسى الساحة التشكيلية أو أن تتجاهل الجهات المعنية بالثقافة والفنون الدور الكبير الذي قام به الفنانين التشكيليين الراحلين عنا وبقيت آثارهم الإبداعية شاهدا عليهم ومذكرة بهم، ولا يمكن أن نكون أقل وفاء من غيرنا في تكريم مثل هؤلاء الذين لم يعد لدينا لهم جديد بقدر ما نملك لهم من إرث يستحق الاهتمام والاحتفاظ به وتوثيقه، ومثل هذا الفعل أولم شملهم من خلال أعمالهم ليس بجديد أو صعب في حال دراسته وتقديمه بشكل واف ومقنع من قبل وزارة الثقافة والإعلام أو جمعية التشكيليين إلى القطاع الخاص ونعني هنا بالقطاع المتعلق بالثقافة كدور النشر المتميزة والمشهورة أو المؤسسات الكبرى المتخصصة في المكتبات ولنا أن نذكرها هنا مع ثقتنا أن لدى ملاكها الاستعداد لمثل هذا الإنجاز الثقافي ومنها مكتبة جرير ومكتبة العبيكان وغيرها.

وإذا كنا قد استبشرنا بما أصدرته وكالة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة من كتب كان خلف فكرة إعدادها الدكتور عبد العزيز السبيل وكيل الوزارة السابق لتعريف الناشئة بالمبدعين الرواد في مختلف سبل التعبير شعرا ورواية وقصة وفنون ومنها الفنون التشكيلية وجاء نصيب الفن التشكيلي كتاب عن الدكتور عبد الحليم رضوي فإننا نؤمل أن يستمر هذا الأسلوب من نشر ثقافة الوعي والمعرفة بأصحاب الإبداع والثقافة في بلادنا إلى الناشئة التي تفتقر إلى مثل هذه الكتب وهذه الثقافة المفقودة في مناهجنا الدراسية.

أسماء في ذاكرة الساحة التشكيلية

الحديث عن هؤلاء المبدعين يرحمهم الله لا يمل ولا يمكن أن يستغنى عنه في هذا الزمن المتسارع الخطى الذي أصبحنا نفتقد فيه الكثير من المعرفة والمعلومات عن أسماء كثيرة في الماضي والحاضر ولم يعد هناك متسع لإعادة التذكير بهم في خضم ما نتلقاه من جديد المعلومات وتعدد مصادرها فأصبحت أجيالنا لا تعرف عن الفنانين المحليين بالقدر الذي تعرفه عن الآخرين عربا كانوا أو غربيين، ونحن هنا لا نعترض على الاستفادة بمختلف السبل والمصادر بقدر ما نطالب أن يكون هناك توازن وفرص للجميع وأن لا تضيع حقوق أولئك المبدعين الذين ساهموا في بناء الساحة التشكيلية وعانوا فيها الكثير من الظروف ومع ذلك كانوا أكثر عطاء وحيوية وحضور مشرف.

وإذا عدنا بالذاكرة واستحضار هذه الأسماء فإننا سنقف عند كنوز لا تقدر بثمن وجهود يجب أن توضع نبراسا للأجيال ففي تجارب بعض هؤلاء ما جعل للفن التشكيلي السعودي هويته وخصوصيته عربيا وعالميا كما كان لهم الدور الكبير في تأسيس وانطلاقة هذا الفن بمفهومه الحقيقي المتعارف عليه عالميا لا من حيث مستوى الأعمال تكنيكا وفكرة في وقت لم يكن هناك من يقدر أو من يعي مثل هذه المعارض إلا القليل من المحبين لهذه الفنون والمطلعين عليها عربيا وعالميا وفي حدود أصابع اليد خصوصا في المدن الرئيسية.

كيف نكون أوفياء مع هؤلاء

والحقيقة أننا حينما نستعرض هذه الأسماء نشعر بألم فراقهم ونلوم أنفسنا أيضا على أننا مقصرون معهم، فلهم الحق في أن يكونوا معنا دوما وللأجيال التشكيلية حق في تعريفنا بهم كما أن ما نقدمه عبر الصحافة لا يمكن أن يفي بالغرض أو يصل إلى الكثير أو أن يبقى كما يبقيها كتاب أو مناسبة، ولهذا فإن على بعض الجهات التي كانت خلف دعم هؤلاء حينما كانوا أحياء أن تكرمهم يعد رحيلهم وتؤلف عنهم كتابا مشتركا يوثق مسيرتهم ويجمع فيه المعلومات الوافية والصور وقراءات عن أساليبهم الفنية وكيف عانوا في مراحل بداياتهم مع المجتمع والظروف التي من افتقار الساحة إلى أقل مستلزمات تنفيذ أعمالهم وعن دورهم في بناء مسيرة الفن التشكيلي إلى آخر ما يمكن أن يذكر عنهم.

لقد افتقدنا في السنوات الماضية أسماء لا يمن إغفالها أو تجاهلها كون كل منهم مبدع وصاحب أسلوب ومساهم بشكل كبير ومؤثر في الساحة يمكن استعراضهم بشكل سريع على النحو التالي حسب تاريخ وفاتهم وليس أقدمية وجودهم على الساحة أو تاريخ ميلادهم (تواريخ الوفاة استنادا إلى توثيق الدكتور محمد الرصيص في كتاب تاريخ الفن التشكيلي بالمملكة) فالفنان الراحل علي الغامدي المتوفى عام 1403هـ عُرف بحرصه وتفانيه في البحث عن أسلوبه الذي كان يتلمس من خلاله واقع المجتمع وتقاليده وعاداته وكان له حضوره المتميز في المعارض والمناسبات التشكيلية على مستوى محيطه بمدينة جدة أو على مستوى المملكة، يأتي أيضا الفنان عبد الله العبد اللطيف المتوفى عام 1411هـ رائد فن النحت ومعلمه الذي أنتج نخبة كبيرة من المبدعين النحاتين بالمملكة وتوالى تأثيره إلى يومنا هذا فأصبح بحق رائدا وصاحب أسلوب ومدرسة كانت انطلاقتها من الدوادمي إحدى محافظات المملكة حيث ملأها بمنحوتاته ومجسماته التي تفردت بها المحافظة لينثر عطره الجميل الذي أحال به الحجر الصامت إلى قطع فنية تسر الناظر مع ما أبقاه من إرث للفنانين الذين يملأون الساحة بإبداعاتهم في النحت تلامذته الأوفياء الذين حققوا الكثير من النجاح محليا وعربيا، يأتي أيضا الفنان أحمد الزهراني المتوفى عام 1415هـ الذي كان أكثر الفنانين في السبعينات غزارة في الإنتاج وإقامة المعارض الشخصية بأسلوبه التأثيري الجميل الذي لفت الأنظار وكسب به الإعجاب فكانت أعماله ولوحاته تجد القبول والاقتناء وكان حريصا على تنويع ابتداعه باستخلاصه للواقع بكل تفاصيله المنظورة ليحيلها إلى سيمفونية لونية جريئة الإيقاع.

أما الفنان محمد السليم المتوفى عام 1418 هـ صاحب أسلوب الأفاقية (من الأفق الصحراوي)، الحديث لا يمكن أن تكفيه حلقات أو كتاب فهو من أهم الأسماء بل أكثرها سمعة نتيجة جهوده الكبيرة في التعريف بهذا الفن عبر معارضه الخاصة أو المعارض التي يشارك بها عربيا أو دوليا كونه من الرواد الأوائل ومن أوائل الدارسين للفن في إيطاليا وأحد المسجلين في موسوعة الفن الإيطالية كما كان له أدوار كبيرة في دعم الفن وتهيئة السبل منها إنشاؤه مؤسسة تُعنى بالفن التشكيلي وتأمينه لمستلزمات الفن على مستوى عال مع إقامة المعارض الفردية والجماعية للفنانين كما كان له دور أيضا في تجميل الرياض بالأشكال الجمالية لأول مرة. ومن المؤسف أنها اختفت بعد وفاته، كما لا ننسى الفنان خالد العبدان المتوفى عام 1424هـ صديق وزميل دراستي في معهد التربية الفنية الطالب المتميز الذي أذهل الإيطاليين عند التحاقه بإحدى كليات الفنون الجميلة لدراسة الديكور بعد انضمامه للتلفزيون فهو يمتلك قلبا وروحا سامية وإبداع لا ينسى ساهم بالكثير وأبقى الكثير من إبداعاته في العديد من المنازل والقصور والمؤسسات الرسمية، يلامس الواقع بواقعية صادقة وينقل جمال المحيط البيئي الاجتماعي بصدق وبأسلوب سهل ممتنع جعل له من خلاله معجبين ومقتنين لأعماله بشكل كبير، لم يتوقف عند هذا الحد بل قام بالكثير من التجارب وساهم في دعم الفن بالمشاركة في لجان وعضوية تحكيم ومثَّل المملكة كثيرا. الفنان محمد العمير المتوفى عام 1430هـ عمل معلما للتربية الفنية وساهم في ارتقاء ذائقة طلابه من خلال اهتمامه بمادة التربية الفنية فأحال المدرسة إلى معرض وكسب حب التلامذة للمادة، فنان يملك الموهبة الكبيرة في تنفيذ الأعمال مهما كان حجمها ويتعامل مع اللون بإحساس الشاعر ويبحث كثيرا في ثنايا اللوحة ويفاجئ محبيه وجمهوره بأعمال تتجدد في كل معرض، ويأتي الفنان الرائد عبد الحليم رضوي المتوفى عام 1427هـ رفيق درب الفنان السليم أو الثنائي الأميز والأكثر عطاء ومنافسة بين بعضهم بعضا، أنتجت روحا وتفاعلا يصب في خدمة الوطن دون خلاف شخصي مهما اتهموا فيه فالفنان الرضوي أستاذ ورائد وبروفسور وله من الألقاب الكثير اشتهر بالتلوين وقال عنه نقاد العالم إنه من الفنانين الكبار وذلك بما قدمه للعالم من أعمال كان يرحل بها في كل صيف وكان لها وقع في النفوس ألف كتبا ورسم لوحات وشارك في كثير من المحافل وكسب العديد من الجوائز وأوجد أسلوبا تتلمذ عليه الكثير من فناني المنطقة الغربية.

كما لا ننسى هاشم سلطان المتوفى عام 1427هـ الذي أخذ موقعه بجهوده ومثابرته وإصراره على الحضور والمنافسة، شكل ظاهرة تضاف إلى عدد قليل من التشكيليين القادرين على تجاوز المألوف إلى ما بعده مستشعرين ثقافة المجتمع الحديث الذي يشكله المد الشباب والوعي الثقافي الذي بدأت تظهر عليه تأثيرات سبل المعرفة والاطلاع والوصول إلى مفهوم الفن عند الآخرين، يميل الفنان هاشم سلطان إلى التأمل والبحث عن أعماق الفكرة ويتعامل مع الخامة من منطلق فلسفي يلامس فيه ما أبقته معرفته بهذا التوجه الحداثي مع رحلة زمكانية (زمان ومكان يمثلهما البيئة والمجتمع ومواقع اكتساب الخبرات التي تنوعت بين حياته في جدة وما اكتسبه في إقامته ببريطانيا لفترة من الزمن) هذا التبدل أوجد في مخيلته إحساس للبحث في مفهوم الحداثة وما قد يكون بعدها، يمارس العمل الفني نتيجة شعوره بوجود محرك ومحرض وجداني فطري أضفى عليه من خبراته وتجواله البصري محليا ودوليا متجاوزا بها مشكلة التجربة الأكاديمية المرتبطة والعائدة من قوانين وشروط يتم تلقينها في قاعات ومدرجات المحاضرات إلى عالمه الخاص المؤطر بثقافة واعية بما يعنيه العمل الفني كفكرة تتجسد كما يراها هو لا كما يتوقعها المتلقي الذي تهزه الدهشة ثم تعيده النشوة إلى صوابه.

هذه تلميحات وإشارات سريعة نسعى أن نقدمها عبر حلقات قادمة لكل منهم على حده لنستعرض الكثير من إنجازاتهم يرحمهم الله.



monif@hotmail.com

الجزيرة الثقافية
بواسطة : الإدارة
 0  0  712

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية