• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

إيقاع رؤوس يانعة! د. مها السنان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 قبل كتابة هذا المقال لا أدري لماذا مرَّ أمامي طيف الحجاج بن يوسف الثقفي عندما دخل العراق والمقولة المشهورة التي نُسبت إليه: «إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها»، بالطبع التعليق سياسي بحت، الهدف منه - إذا كان صحيحاً - إرساء قواعد دولة بني أمية، ولكن لو كان الحال كذلك في وضعنا الثقافي الفني هل نحتاج إلى مقولة مثل مقولة الحجاج؟

لو ألقينا نظرة سريعة على المجتمع التشكيلي وأردنا ثورة إصلاحية لحال ووضع الفن اليوم، في زمن لم يعد للمسافات والحدود معنى، وفي الوقت الذي أصبحنا فيه تحت مجهر يطل فيه العالم، ليرى عن كثب ثقافتنا وفنوننا التي استطعنا حجبها قرونا عديدة، ولكننا اليوم لا نبعد عن الآخرين مسافة ضغطة (Send) من على ال(Keyboard) مع اتصال سريع بال(DSL). هذه التقنية التي جعلتني وغيري في حال متابعة مستمرة لما يدور في عالم الفن، في دول العالم قاطبة، ناهيك عن أي قاعة قد لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن منزلي، لدرجة أصبحت فيها أتابع المعارض من خلال التقارير المصورة التي ترد عبر مجموعتي في (Googlegroups)، والتي أطلقت عليها اسم (Saudi Art)، كما أدمنت متابعة تطور الفنانين من خلال ال(Profile) على صفحة ال(Face Book) الخاصة بهم.

لا شك أن التقنية الغربية الوافدة حلَّت لنا إشكاليات عديدة، من أهمها متابعة المعارض في ظل صعوبة إيجاد الوقت المناسب للزيارة الفعلية، إما بسبب عدم مناسبة الوقت أو زحام الشوارع، أو غيرهما من الأسباب، وإن كانت الزيارة الافتراضية لا تغني بكل تأكيد عن الزيارة الفعلية ولكنها بالفعل أثْرت بصيرتنا وزادتنا اطلاعاً ومتابعة للجديد في عالم الفن، بل لم نعد ننتظر إقامة المعرض لرؤية أعمال الفنان، فهو يرينا إياها في مرسمه قبل أن تنتهي، أو قد يُمتعنا بمتابعته أثناء العمل! ناهيك عن تلك الميزة العظيمة لي ولغيري من الباحثين والمؤرخين (للفنون) في تخزين أعداد كبيرة ومصنفة من السير الذاتية المصورة للعودة إليها متى ما شئنا بل وحملها معنا أينما ذهبنا في ال(External Memory).

ولكن، وعودة إلى عملية الإصلاح، مع هذا التدفق في الممارسات الفنية، ومع ازدياد المتابعة العالمية، أصبح لزاما علينا وضع غرابيل للتصفية؛ كي نميز الجيد والمبدع من الممارس الهاوي، يجب علينا أن نكون جادين أكثر في العملية النقدية، ولكي أوضح أكثر أطرح مثالا آخر: أتذكرون كيف كان الحصول على وظيفة في الماضي؟ كانت من نصيب أي شخص ربما لا تتعدى شهادته المتوسطة أو الثانوية، ويكون المقابل دخلا عاليا جدا بالنسبة إلى مستوى المعيشة في ذلك الوقت، أما اليوم فهناك العديد من الحاصلين والحاصلات على درجة الماجستير وربما الدكتوراه المنتظرين في صفوف (طلاب) الوظائف، فسوق العمل لم يعد يقبل سوى أصحاب المؤهلات المتميزة، فهل سوق الفن كذلك؟




بواسطة : الإدارة
 0  0  588

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية