• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

شرفة على العصر-الفنان الفرنسي هنري ماتيس والكتاب المصوَّر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 عيسى مخلوف

\"الفنان ماتيس والكتاب المصور\" عنوان معرض أقيم في \"متحف المخطوطات\" التابع للصرح الأثري \"مون سان ميشال\" المسجّل على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو الدولية. يعدّ هذا المعرض الأول من نوعه في فرنسا لأنه يكشف عن جانب غير معروف في نتاج الفنان الفرنسي الراحل هنري ماتيس الذي ترك بصمات واضحة على مسيرة الفنّ الحديث وكان له أثر كبير على عدد هام من الفنانين الشرقيين والغربيين.

احتوى المعرض على مجموعة نادرة من المخطوطات التي تضمّ رسوماً أعدّها ماتيس خلال مسيرته الفنية الطويلة التي امتدّت حوالى ستين عاماً لأعمال أدبية معروفة. تكشف هذه المخطوطات أنّ الفنان الفرنسي كان عاشقاً كبيراً للأدب والشعر وكان ينجز رسوم الأعمال الأدبية بالعناية نفسها التي يوليها للوحاته الزيتية والجداريات والمنحوتات التي صنعت مجده الفني.

من أقدم المخطوطات التي قام بإعداد رسومها مسرحية \"الملكة باسيفاني\" للكاتب الفرنسي هنري دو مونترلان وقد ألفها عام 1928 وهي مستوحاة من أسطورة الملكة الإغريقية باسيفاني زوجة الملك مينوس وتدور أحداثها في جزيرة كريت. أما ماتيس فقد قام بإعداد رسوم المسرحية عام 1944 مركزاً على الخطوط الصافية باللونين الأسود والأبيض.

من أجواء هنري دو مونترلان إلى أجواء الشاعر الفرنسي بيار دو رونسار الذي عاش في القرن السادس عشر ولقّب بأمير الشعراء و\"شاعر الأمراء\"، وكان ماتيس محباً لمناخاته وأجوائه لا سيّما أنّه كان دائم الإعجاب بإبداع مرحلة القرون الوسطى، أدباً وفنوناً. وقد قام بإعداد رسوم \"ديوان الحب\" لرونسار عام 1948. صدرت رسوم هذا الكتاب لاحقاً في طبعة فخمة عن دار \"سكيرا\" الفنية عام 1970. تتميّز هذه الرسوم بالحضور الطاغي للمرأة التي كانت دائماً ملهمة ماتيس، وهي هنا امرأة عفوية وحرة، خارجة عن حدود الزمان والمكان.
image

من شعر القرن السادس عشر إلى شعر القرن التاسع عشر وبالأخص مع ديوان \"أزهار الشر\" للشاعر الفرنسي شارل بودلير، أنجز ماتيس زهاء ثلاثين رسماً تستوحي هذا الديوان الذي نُشر للمرة الأولى عام 1857 وترك أثراً كبيراً في مخيّلته ونظرته إلى الجمال.

وسواء في تعاطيه مع الشعراء القدامى أو مع شعراء عصره، تؤكد رسوم هنري ماتيس التي أعدّها خصيصا للأعمال الأدبية على التوجهات الفنية ذاتها التي تطالعنا في أعماله الشهيرة ومن أبرزها تلك الأعمال التي استوحاها من الشرق وهو القائل \"الشرق أنقذنا\"، و\"جاءني الإلهام من الشرق\".

كان ماتيس منفتحاً على الثقافات غير الأوروبية ومنها الفنون الإسلامية وقيمها الجمالية والزخرفية. تعرّف في البداية على هذه الفنون في المعارض التي أقيمت لها في باريس عام 1893 وعام 1894 ثم عام 1903 في متحف الفنون الزخرفية. وشكّلت هذه المعارض تحوّلاً كبيراً في مسيرته الإبداعية.

لم يكن مبدأ استعمال الألوان الخالصة الذي اعتمدته الفنون الإسلامية في المنمنمات والسجّاد والرسوم الخزفية هو وحده الذي استأثر باهتمام ماتيس، بل كذلك جمالية الفنون الإسلامية عموماً ومنطقها المتكامل. ومن أجل أن يعمّق معرفته بها لم يتردّد في الذهاب إلى مدينة ميونخ في ألمانيا لمشاهدة المعرض الكبير الذي أقيم حولها عام 1910. وقد عبّر الفنّان بحماسة عن إعجابه بذاك المعرض.

لم يكتف ماتيس بالتعرّف على الفنون الإسلامية في المتاحف وإنما سافر إلى الأمكنة والدول التي نمت وازدهرت فيها تلك الفنون ومنها الأندلس حيث أعجب بجامع قرطبة والجزائر التي عاد منها محمّلا ببعض الأواني الفخارية. غير أن رحلته إلى المغرب شكّلت نقطة التحول البارزة في مسيرته الفنية إذ فتحت له آفاقاً لم يألفها فنّه من قبل. جاءت رحلته إلى المغرب خلال مرحلتين متلاحقتين عام 1912 وعام 1913، وقد أنجز خلالها عشرين لوحة تتوغّل في التجريب وتحمل نبضاً جديداً.

يكشف معرض \"الفنان ماتيس والكتاب المصوّر\" أنّ الفنان كان يؤمن بأنّ رسومه ينبغي أن تعكس رؤية بصرية تشكيلية للكلمات والقصائد، أي أن تحقّق نوعاً من التكامل بين عمله التشكيلي من جهة، وإبداع الكتّاب والشعراء الذين أحبّهم، من جهة ثانية.

بواسطة : الإدارة
 0  0  802

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية