• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

معرض ضوئي «مؤقت» لضحى حسن جزء من الوجع العام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 معرض ضوئي «مؤقت» لضحى حسن جزء من الوجع العام


دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة
الأحد 29 آب 2010
مصطفى علوش
ربما كان علينا أن نتذكر نزار قباني وهو يقول (أنا جزء من الوجع العام) وذلك

بعد وصولنا إلى (شام محل آرت كافيه) في دمشق القديمة لحضور افتتاح معرض التصوير الضوئي للفنانة (ضحى حسن)، كان علينا تذكر هذه الجملة الهامة لنزار قباني لأنها تتقاطع مع الخيار الذي أرادته الفنانة ليكون موضوعها الفني في هذا المعرض، حيث اختارت تصوير حياة مجموعة من السوريين الذين اضطروا لترك قراهم في الجزيرة السورية منذ أربع سنوات ‏

بسبب موجة الجفاف والقدوم إلى أماكن جديدة حول مدينة دمشق، والمجموعة ‏

المختارة للمعرض تعيش في منطقة سعسع، وبدأت فكرة المعرض تتبلور بعد قيام ضحى بتجربة تدريس الأطفال في هذا المخيم المؤقت برفقة ستة شباب وصبايا، واختارت الأسود والأبيض بسبب القدرة التعبيرية في هذين اللونين، ولأنها بالأساس صحفية فإنها تعتبر أن الحالة التي اختارتها هي التي تحدد البعد الجمالي في الصور.



البؤس ‏

ربما تبدو مفردة (البؤس) هي الأقدر على توصيف وجوه الأطفال الذين ركزت عليهم ضحى في صورها،البؤس الممزوج بأمل العودة إلى البيت،البؤس المترافق مع أمل بأن يكون هذا الحال (مؤقت)، من هنا شعرت شخصياً بالخجل أمام وجوه الأطفال، الخجل لأنني غير قادر على تقديم شيء لهم، حتى تعاطفي الأكيد فقد شعرت أنه ضعيف أمام هذه الوجوه الغاضبة، وجوه تتأمل حالها وأحوالها بصمت، صمت ممزوج بالحزن. وهنا يطل المثل الإنكليزي الذي يقول: (القلب المليء حزناً يتعذر حمله كالكأس الطافحة). ‏

برفقة الوجوه الحزينة، ثمة وجوه لأطفال يضحكون، كأن هذه الوجوه تترجم بتعبيراتها الصاخبة ماقاله تيوقريطس: (حيث الحياة هناك أمل)، نعم رغم البؤس والحزن فثمة أمل كبير يطل من خلف هذا الحزن والبؤس، وهذا الكلام ليس استنتاجاً فلسفياً عابراً إنه ظاهر في الروح التي تعبر، إنه واضح في الإصرار على أن هذا الحال (مؤقت). ‏

البكاء والضحك ‏

في إحدى اللوحات، تجاور الضحك مع البكاء، هنا تحولت الصورة إلى رسالة تختزل كل معاني هذا المعرض، الضحك والبكاء، أو لعله الضحك حتى البكاء، أو هو البكاء الضاحك إذا أردتم، هذا الحال يدعونا جميعاً للتفكير في مصير هؤلاء ‏

الذين يعيشون في هذه الخيم (المؤقتة). ‏

الحياة أيضاً ‏

تأخذنا الصور الـ(22) إلى تفاصيل الحياة المعيشة، في هذا المكان الذي قد نعبر بالقرب منه من دون التفكير فيه، حيث تتابع النسوة إكمال مهماتهن اليومية، في إحدى الصور حبل غسيل، يأخذك إلى الشقاء العام الذي يعيشه هؤلاء، أو كأن الغاية من هذا الحبل هو نشر غسيل المجتمع والمؤسسات التي أوصلت هؤلاء إلى هذا الحال؟ ‏

ربما يأخذنا فن التصوير الضوئي إلى مساحات جمالية خاصة به، وربما تمكنت ضحى حسن من رسم أبعاد الضوء عبر ظلال الشخصيات التي ضمتها تلك الصور، وربما هناك الكثير من الملاحظات الفنية على تقنيات التصوير عند ضحى، لكن الأهم إن الصرخة من وراء إقامة هذا المعرض قد وصلت، صرخة كانت برعاية وزارة الثقافة، صرخة يراد منها أن يكون الحال في هذا المكان مؤقت؟ ‏

فهل ستحرك هذه الصور أصحاب الشأن ليذهبوا إلى هذا المكان القريب جداً من دمشق، أعتقد أن التفاؤل هو الذي يحركنا، وهو الذي يجعلنا نمسك القلم ونكتب. ‏

وبعد ‏

أعتذر من تلك الوجوه التي عانقت روح دمشق في شام محل آرت كافيه، أعتذر إن كانت كتابتي لم تصل إلى مستوى الحزن في تلك الوجوه. m-alouche@mail.sy ‏

\"> ‏

m-alouche@mail.sy ‏


بواسطة : الإدارة
 0  0  460

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية