• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

أسهل الطرق - أحمد فلمبان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 إخبارية الفنون التشكيلية -

الجزيرة الثقافية-
يعاني واقعتا التشكيلي، سيطرة الطابع الأوربي ،في جوهره وفي مظاهره، فالفن عندنا «غربي» في مجموعه، لأن الفنان السعودي تفتحت عيناه وهو لا يرى غير هذا الفن الأوروبي الناضج. ومن هنا كانت الحاجة ماسة لهذا الفن، فأخذ كل فنان طريقه لإشباع رغباته وتنمية مهاراته الفنية والاستفادة من علوم هذه الفنون وتقنياتها ومدارسها، كل حسب ظروفه وإمكانياته وقدراته سواء بالدراسة والتعلم أو بالإطلاع على الكتب والمؤلفات أو زيارة المتاحف والصالات الفنية. فكان نتيجة ذلك أن معظم إنتاج الفنانين عبارة عن محاكاة للمدارس الأوربية والتجارب العربية والإنجازات الفنية الحديثة، أو نقل واقتباس من أعمال مشهورة عالمية وعربية، وبعضهم لازال يتخيط في دوامة التنقل من اتجاه إلى آخر في مدارس الفن الحديث وخاصة التجريدية والمفاهيمية.

ليس بقصد الإلمام والتعلم والمعرفة، بل سعيا وراء البحث عن الشهرة والإنتاج السريع السهل من خلال الأساليب والتقنيات الفنية الجاهزة، وتضمينها داخل أعمالهم على الرغم من انتهاء صلاحيتها وتعتبر من موروثات التراث الفني في أوربا، لنيل الاعتراف بهم كفنانين، والطامة الكبرى أن هناك من يتشدق ويدعي متفاخرا بابتكار أسلوبه وكأنه لم يخلق مثله في العالم.

وهذا الأمر يجعل التشكيل المحلي ( مكانك سر) ولن يخرج إلى آفاق أبعد ويصل إلى مستوى الحراك والتميز، والسبب غياب الممارسة النقدية الواعية وعدم تبلور فهم نظري لطبيعة هذه الممارسة ووجود مفاهيم محددة لطبيعة الأسلوب المتبع للفنانين، وهذا ناتج لعدم وجود المعاهد والكليات المتخصصة في الفنون الجميلة والوسائل الثقافية والإعلامية والمتاحف وصالات العرض الفنية المحترفة ،هذا بالإضافة إلى أن بيننا وبين تراثنا الفني القديم حائط كبير أو مغيب. وثمة مشكلة أخرى تعتبر من الحالات السلبية في الساحة التشكيلية المحلية، أن هناك بعض الفنانين الذين يمثلون دور الخبير والناقد، ينصحون المواهب والطلائع الشابة على اتباع نهجهم وأسلوبهم أو من أي فنان يعجبون به ويبيحون النسخ والاقتباس من أعمالهم، ويشجعونهم على دفع ذلك الإنتاج في المشاركات والمسابقات وإقامة المعارض الشخصية بعد التوقيع عليه، على اعتبار أن ذلك إنتاج شخصي. وفي (رأي) أن هذا يعتبر خطأً فادحاً ومصيبة كبرى، تزيد في تفاقم تلك المعاناة ويساهم في انحطاط الفن التشكيلي، ويوقع المتلقي في حيرة وغموض وشكوك، واستمرار الغث والاستقاءات من الاتجاهات والأساليب والأنماط السائدة. ولهذا أرجو من هؤلاء الفنانين النأي عن هذا النمط من النصائح التي تؤدي إلى الانغلاق الفني والخمول الفكري والتعود على الكسل والاعتماد على التقنيات الفنية الجاهزة، وضرورة التعامل معهم بجدية وحزم وصرامة، وتوعيتهم أن الفن يتطلب التضحية والعمل الجاد والبحث عن الذات الإبداعية، بالدراسة والاطلاع والتجريب سعيا وراء استنباط نمط مختلف متفرد أصيل، ونصحهم التريث في العرض وعدم الاستعجال في الوصول إلى الشهرة ، حتى تتضح شخصيتهم الفنية وينضج الإنتاج ويكون نابعا من تجربة وعمل متواصل، يضمن له الديمومة والثراء يساهم في تحسين التشكيل السعودي. ولست ضد التعرف على ألأعمال الأوروبية والمدارس الفنية والتقنيات المتعددة الحديثة والمعاصرة والاطلاع على أعمال الآخرين، فهي مهمة وضرورية، ولكن بوعي ومثابرة، والبحث عن المفيد والتجريب، للوصول إلى الخصوصية الذاتية من أجل الانطلاق إلى إبداعات متفردة والوصول إلى المستويات الراقية، وليس اللجوء إلى الاستعارة والنسخ والاقتباس واختيار أسهل الطرق.
بواسطة : الإدارة
 0  0  457

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية