• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

أدونيس وبلكاهية في معرض مشترك بمراكش يحتفي بـ«الشجرة - في لقاء شاعر وفنان تشكيلي.. «الشجرة» قصيدة تكتبها الطبيعة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
إخبارية الفنون التشكيلية

الشرق الاوسط - مراكش: عبد الكبير الميناوي
تحتضن مؤسسة «دار بلارج» بمراكش، معرضا يجمع بين الشاعر السوري أدونيس والفنان التشكيلي المغربي فريد بلكاهية، يجسد اهتماما مشتركا بالرمزية وبمصير الشجرة إزاء التحولات التي تعرفها بيئتنا.
وجاء في تقديم المعرض أن «لقاء شاعر وفنان تشكيلي هو أي شيء آخر إلا لقاء تزيين نص مرسوم أو تعليق بنص على لوحة».
وقال بلكاهية، لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة إقامة معرض مع الشاعر أدونيس، انطلقت منذ 3 سنوات. وبعد نقاش بيننا، في الموضوع، اقترحت (الشجرة) موضوعا للمعرض، فرحب أدونيس بذلك، وبعد أن شاهد عينة من لوحاتي، كتب نصوصا خاصة بمعرضنا المشترك».
وعن الجمع بين الشعر والفن التشكيلي، قال بلكاهية: «لقاء الشاعر بالفنان التشكيلي في معرض مشترك لا يعني أن تكون القصيدة صدى للوحة، أو أن تكون اللوحة صدى للقصيدة. كل عمل يبقى مستقلا بذاته عن العمل الآخر. الشعر، هنا، ليس تفسيرا للرسم، كما أن هذا الأخير ليس تفسيرا للشعر. علينا أن نمنح المتلقي حرية السفر في العالم الخاص بكل عمل».
وأشار بلكاهية إلى انبهاره بـ«دار بلارج»، الفضاء الذي يحتضن المعرض المشترك، قائلا، بابتسامة، ممزوجة بكثير من الإعجاب: «هذه بناية تعود إلى القرن السابع عشر، أُعدت لكي تكون ملاذا ومستشفى للطيور المهاجرة».
وفي الوقت الذي غاب فيه أدونيس عن حفل افتتاح المعرض، بسبب تواجده في الولايات المتحدة الأميركية، فقد حضرت ابنته نينار إسبر، التي قدمت شريطها الجديد، «منشدان»، الذي كرسته لوالدها، والذي يعرض لنا، فيما ينشد شعره، شكلا من الأداء الشفاهي والجسدي والموسيقي.
ويعتبر أدونيس، اليوم، أحد أهم وأكبر الشعراء العرب المعاصرين، وقد رشح بانتظام للحصول على جائزة نوبل للآداب. أما فريد بلكاهية فهو أحد المؤسسين للفن المعاصر بالمغرب. وقد اشتهر بارتباطه الوثيق بالمواد الطبيعية، خاصة جلد الجمل الذي خبره وسبر أغواره منذ عام 1974؛ إذ صار مع مرور الزمن الوعاء الذي تنقش وتنحت فيه «الذاكرة الموشومة».
وحملت أشعار أدونيس عنوانين كبيرين: «الشجرة قصيدة تكتبها الطبيعة» و«تدجين ثقافي للموت»؛ حيث نقرأ، تحت العنوان الأول، أن «الشجرة، بأجناسها وأنواعها وأسمائها كلها، رمز لتجدد الحياة وتنوعها»، وأنها «تاريخ؛ تولد، تنمو، تشيخ، تموت، تتحول، وموت الشجرة مثل حياتها، شعر تكتبه الطبيعة، تكتبه بحبر الأزمنة والأمكنة، وتكتبه كذلك بحبر التحولات».
كما نقرأ أن الشجرة ترضع رحيق الشمس، وتتشربه شعاعا، وعندما تموت تهبط إلى أحشاء أو يستأثر بها الإنسان الصانع؛ إذ «في الحالة الأولى تتجسد بين تحولاتها الكثيرة في حجر أسود ينبجس منه الضوء، كأنها بذلك تعيد إلى فضاء العالم تلك الأشعة التي شربتها من يد الشمس، وفي الحالة الثانية تعيد تكوينها يد الفن في تماثيل في آلات وأدوات».
إن «الشجرة رمز للمعرفة»، يكتب أدونيس، و«المعرفة هي أن تقتحم المجهول وتقارعه وتكتشفه»، وبهذا «يكون للشجرة أن تكون عتبة نحو المجهول الغامض ونافذة عليه».
ونقرأ، تحت العنوان الثاني، أن المناخ الثقافي العربي هو «تدجين للموت»، ويعني أدونيس بالتدجين: «تحويل الموت إلى ظاهرة يومية عادية، كأنه لباس، أو كأنه طعام أو شراب، أو كأنه سكن أليف»، قبل أن يضيف، متحدثا عن دواعي هذا التحويل: «نظريا، من أجل فكرة أو معتقد ديني أو سياسي، أو ديني - سياسي معا»، و«عمليا، من أجل لا شيء، إلا إذا كانت الغاية مجرد القتل، مجرد التدمير، مجرد زرع الشلل والفوضى والانهيار في الحياة والفكر».
ويتابع أدونيس حديثه عن لعبة الموت، فيكتب: «يقول بعضهم: الإيمان بما وراء الأرض، يولد الرغبة في تدمير الأرض. ويقول بعض آخر: لا يخسر شيئا شخص يفقد حياة لم تكن في الواقع إلا موتا متواصلا. وهو، إذن، يفضل الموت دفعة واحدة. وفي ذلك، يحقق إيمانه: الإقامة فيما وراء الأرض. ويتساءل بعضهم قائلا: مثل هذا الموت، ألا يفقد وجهه الإنساني ومعناه الوجودي إذا نظرنا إليه وفقا لمشيئة الخالق في خلق البشر؟».
ويختم أدونيس نصه بالقول: إن التقدم العلمي نجح كثيرا في إطالة مدة الحياة، قياسا بالعصور الماضية، وهو نجاح إنساني عظيم، لكن «يكاد الإنسان عندنا ألا يموت من الموت الطبيعي، بل يموت قبل الموت، بموت (مصطنع) و(مدروس) لا يقتصر على القتل أفرادا وجماعات، وإنما يشمل أنواع (القتل) الأخرى: العزل السياسي أو الاجتماعي، الاضطهاد، القمع، البطالة، الجهل، الفقر، الإهمال؛ إذ لم تعد صالحا إلا للخروج من الحياة، مثل الآلة: تكسر وترمى في القمامة، عندما لا تعود صالحة للاستعمال».

image
الفنان التشكيلي المغربي فريد بلكاهية مع إحدى لوحاته بـ«دار بلارج» («الشرق الأوسط»)


image

من أعمال الفنان التشكيلي المغربي فريد بلكاهية («الشرق الأوسط»)


بواسطة : الإدارة
 0  0  1.4K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية