• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

أكد عزفه بكل لون.. ناصر التركي طريقي في دائرة «النور» مستمر.. والمرأة هي الحياة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 إخبارية الفنون التشكيلية -الرياض- الرياض - أحمد الغنام

قدم التشكيلي ناصر التركي مع بداية العام الهجري الجديد معرضا فنيا مغايرا وذلك في غاليري الفن النقي بالرياض، ويأتي هذا المعرض في تجربة تجريدية جديدة يقدم فيها مجموعة من أعماله التي أطلق عليها اسم «عرش الضوء» وتتكون من (28) عملاً فنيا.. ويستمر حتى 12 من الشهر الحالي، وتشتمل أعمالا فنية ضمن مجموعة «السفر إلى النور» سبق أن قدمها خلال معرضه الذي أقامه بجده 2009م كعرض مصاحب التي لم يتم عرضها في الرياض؛ وتعتبر كلتا المجموعتين مرتبطتين بعضهما ببعض وهما امتداد لطريق «النور» التي يعبر الفنان التركي من خلالها الإنسان للوصول إلى نقطة البداية.

حول المعرض وأبعاد تجربته يحدثنا ناصر التركي أنه لا تترك ريشته تكويناً في الطبيعة إلا وتحيله إلى تجريد خالص، وعن سؤالنا ما إذا كان التجريد هو أكثر فن يصلح لوقتنا الحالي، ولماذا؟ أجاب: «حقيقة أنا لا أنظر بهذا المنظور لكون التجريد هو الفن الأكثر قبولا بوقتنا الحاضر.. فالفن عندي تعبير لكل زمان ومكان، أبحر داخل أفكاري لأجمع كل تأملاتي من بداية حياتي إلى وقتي الحالي لأظهرها بشكل يتناسب مع انفعالاتي نتيجة بغفوة لرؤية الكون بشكل مغاير أو بشكل مجهري على أدق الأحاسيس الإنسانية في داخل الإنسان وعلاقته بالكون».

ويخالف التركي مفهوم التجريد الذي يؤكد أنه لا يصوِّر الواقع، بل أمور شخصية وداخلية؟ بقوله: «التجريد مرتبط بالواقع بطريق غير مباشر فكل ما يرسمه الفنان ناتج عن تأثره بكل المحيط فيه ليضيف الفنان على هذا المخزن فلسفته ورؤيته للواقعية بشكل مختلف وبزاوية أكثر مجهرية للواقع فالإنسان عبارة عن مخزون فكري وفلسفي، كل على حسب تأملاته وتجاربه وثقافته، يستمد هذا المخزون من واقعه المباشر ويؤثر فيه مخزونه الفكري ليصيغه بأسلوب وبشكل آخر ليعطي أبعادا أكثر عمقا».




وحول تفسير وضوح الألوان وحيوية ونضارة لوحاته؟ يقول: «الألوان مثيرة لكل فنان والتفاؤل يجب أن يكون لصيقا لكل إنسان والحيوية مطلوبة للحياة»..

وعن سؤالنا هل مرد ذلك إلى نظرتك التفاؤلية للحياة، أم هي حيوية ونظارة الشباب؟ يجيب: «أنا متأمل للحياة والإنسان ويأسرني تأمل السماء والضوء والحركة ففيها حركة حرة مرنة اعشقها».

أعمال ولوحات التركي يتجلى فيها الإيحاءات الإنسانية، عبر توليفات بصرية تحمل تناغمات شاعرية في الشكل والمضمون؛ إلا أن ملامح الكائن البشري (رجلا أم امرأة) غائبة.. حول سر هذا الغياب؟ يقول:‏

«أنا بتعبيري دائما اهتم بالمضمون بعيدا عن الشكل الواضح الصريح أرى فيه تعبير أعمق واشمل من الشكل الواضح وكان استخدامي للمرأة كعنصر للتعبير في بعض أعمالي أحاكي فيه الإنسان ولا اقصد فيه المرأة بخصوصيتها فرؤيتي للمرأة أنها هي الإنسان والحياة و هي أساس قوي بهذه الحياة إضافة لكونها معبرها أكثر من الرجل»..

وما بين رقصة (زوربا) المتجسدة في تداخل اللونين الأسود مع الأبيض وتعبيرها عن الألم، ورقصة «لوركا» من خلال امتزاج الألوان وضربات فرشاتها ك أفعوانية لونية، تنبض موسيقى لونية متسائلة: على أي إيقاعات تعزف ريشة ناصر التركي؟ وبأي كلمات تغني ألوانه؟ ليقول بصوت حالم: «هي إيقاعات الحياة بكل ما تحمله من تفاصيل داخلنا وحولنا.. ألامس تراب السماء وأحاكي نجوم الأرض، أننا نحيا بهذا الكون المملوء بالمتناقضات والأضداد والصراعات، لكن صرخات النور نوقض الظلام ليفيق بدفء وضوء يملء الحياة نورا ويكسو لون الحب والطهارة كل مكان، فهما رقصة للنور وعود لمنطلق الإنسان الطاهر كما كان لحظة مولده ومع مرور السنين التصقت به أمور كثير يتحول من نوره الطاهر إلى سواد لا يرى من خلفه شي».




من مجموعة «عرش الضوء» للتركي


ما بين «العتمة» و«الضوء» شيءٌ ما غير محسوس يحرّك أعمال ناصر التركي، ويحرّض على الإبحار في عالمه.. الذي يسكن بمساحة بين النور والظلام احكي فيها كل أحاسيس الإنسان وتفاعلاته مع هذا الكون؛ لتستمد «لوحاته» قوتها للعبور بنا إلى النور والكائنات الطيفية من خلال غفوة أحب الاستغراق فيها لأرى الكون بشكل آخر.

وما وراء الخطوط والنور والألوان وما يريده ناصر التركي يلخصه بالقول: «لا استطيع أن أجيب عن ما أريده لان خيالي لا يستوعب ما أريده، كل ما أراه الآن أن أقدم وأحاكي كل ما هو جميل بهذه الحياة، نور وحب وعطاء وسلام و...».

أخيراً.. الفنان السويسري بول كلي كان يقول إنه لا يمكن له أن يتخلى عن «الأسود» و«الأبيض» في أعماله، وعندما زار تونس سنة 1914 أعجب كثيراً بالضوء والألوان الزاهية هناك، ليقرر على الفور أن يتوقف عن استخدام الأسود والأبيض، لنبادر بسؤالنا حول ما إذا كان ناصر التركي سيتوقف عن استخدام الأسود والأبيض.. ولماذا؟ ويجيب:«حقيقة أنا كل تجاربي السابقة ملونة، ولكن هذه التجربة ملكتني كثيرا وظهرت بالأسود والأبيض، وان اعزف بكل لون، وعن التجارب القادمة فلا علم لي، فطريقي في دائرة النور مستمرة بإذن الله».

يذكر أن غاليري الفن النقي سيقدم معرضا فنيا للمصور الأمريكي العالمي بيتر ليك( Peter Lik) عقب معرض التركي.

image


image


image
بواسطة : الإدارة
 0  0  1.4K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية