• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

لغة الألوان تكشف ببيانها ميولنا الثقافية وأنماطنا الشخصية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 




بشائر آل زايد



إخبارية الفنون التشكيلية- الرياض- ثقافة اليوم محمد المرزوقي

يحكى أن جسر (بلاك فرايار) في لندن، المطلي باللون الأغبر القاتم، أطلق عليه جسر الانتحار لكثرة المنتحرين عليه، ليندر عددهم بعد أن أعيد طلاؤه باللون الأخضر، الذي يصفه النفسيون بباعث السرور والتسامح والسلام إذ هو لون مادة الحياة.. وبعد أن أصبح اللون طبا بديلا، لذا فهو رسالة إيجابية تبعثها ملابس أطباء الجراحة..ووسيلة لاشعورية تخفف من انفعالات القابعين في صالات الانتظار..فلا غرابة بعد ذلك أن نجد من ينعت حظه العاثر بالحظ الأغبر! والطريف أن تكون (الغبراء) طرفا في حرب أربعين عاما!

الدكتورة فايزة أحمد الحربي استهلت الحديث عن هذا الجانب، بقولها إنّ الإنسان وجد منذ بداياته وهو ملتف بدائرة الألوان, وبأن الطبيعة من حوله تعطيه وتمنحه هذا الجمال، وأن الألوان هبة الله للبشرية إذ لم تُخلق عبثا، ممثلة بزرقة السماء والبحر، وجمال خضرة الأشجار، ألوان الأزهار وجمالياتها المتعددة.

وقالت الحربي: من الطبيعة تعلّم الإنسان أن يكّون ثقافته نحو الألوان، مما جعل الذهنية الإنسانية تربط مصائرها الحياتية بألوان محددة قد تشترك فيها ثقافة الشعوب ،كاللون الأبيض مثلا: لون الحياة والفرح والرحيل،الدال دائما على الشفافية والضوء والصفاء و الأناقة والحقيقة والبركة والسلام والهدوء والراحة ويضاده اللون الأسود لون الحزن ورمز الموت والشر والثورة ورداء الحداد.

وأشارت فايزة، إلى أن تلك العلاقة الحميمة بين الإنسان والألوان، أدت إلى وجود دراسات علمية - رغم تأخرها- تثبت حقيقة قوة تأثير الألوان على الآخر والذات ، مما يجعلها أيضا- دالة على سمة الشخصية..مشيرة إلى أن الألوان هي روح الحياة التي تقودنا إلى عالم الجمال والخيال..مؤكدة أنه لا يمكن الاستغناء عنها .

من جانبها ذكرت الفنانة التشكيلية علا حجازي، بأن اللون يولد مع الإنسان، يعبثُ به الطفل، يَخلقُ منه ألواناً.. ليرسم منه شخوصه الطفولية، ويضيفُ لها عفويته،و يلعبُ معها فتلاعبه، مما يحدث تراكمية لدى الأطفال تجاه الألوان، ليزداد الأطفال المتميزونُ و الموهوبون، تمسكُا بمواهبهم ومن ثم إحساسهم تجاه الألوان..مشيرة إلى أن الحس اللوني الذي ينمو مع الأطفال يجعل منهم فيما بعد من يصبح فناناً تشكيلياً، أو مهندسَ ديكور، أو هاوياً لها، مؤكدة أن هذا مما ينطبقُ على الأنثى.
image


وقالت علا: اللون إحساس، يختلف باختلاف تجارب الشخص وحبه للون، واهتمام البيئة له وهو طفل في تنميتها وتطويرها لديه، ولا أستطيع أن أجزم بأنّ الفنان التشكيلي هو الأقدر على التمييز اللوني أو الأكثر إحساساً به، فليست كل اللوحات التي أراها تبعث في داخلي روح اللون، فأحياناً قد يعبر من أمامي شخص أنيق بملابس متناسقة اللون، مما يجعلني أدرك مدى شغفه بترتيب الألوان وتناغمها، فاللهُ خلق السماء زرقاء، الربيع مبتهج في أزهاره ووروده.. مؤكدة على أن الحياة خُلِقت لنحيا بألوانها، وبأن كلاً منّا يقطف ما يناسبه من ألوان ليمزجها بروحه، ليتميز بذلك عن غيره.

وعن القدرة على أهمية استثمار اللون في النص الأدبي، أكد الدكتور عبدالله بن سليم الرشيد، على أن اللون عنصر أساس لا في الشعر فحسب بل في حياتنا كلها، وبأن اللون يختزن من الطاقات الكثير مما يذكره المختصون بالدراسات النفسية والاجتماعية فضلا عن المختصين في الدراسات النقدية الحديثة. كما وصف الرشيد اللون بأنه من أهم العناصر التي تدخل في تركيب النص الشعري خاصة؛ إلى جانب بعض المناهج النقدية الحديثة التي توليه عناية فائقة؛ لما يختزنه من إيحاءات ولما فيه من طاقة دلالية وسيميائية، إضافة إلى أهميته في تقديم المعنى تقديماً شعريا متجاوزاً.. منبها إلى أن دارسي الشعر القديم والحديث، يدركون أهميته في تركيب اللغة وتحمّل الدلالة، لما يختزنه من إشارات بعضها قريب وبعضها بعيد.

image


وقال الرشيد: ينبغي التنبه إلى أن اللون قد يجيء في النص دون أن يستثمره الشاعر استثماراً شعرياً، أي أنه يجتلبه لدلالة حقيقية باهتة أحياناً ، أو دلالة مكرورة ناجزة من قبل إذ لا فضل له فيها، أو أن يحمّله ما لا يحتمل من الدلالات، أو بوضعه في غير موضعه الملائم له في نسيج النص..مشيرا إلى أن الشعراء متفاوتون في إدراكهم لدلالات اللون وسيميائيته ومختلفون في توظيفه وفي مستوى استثماره.

أما عن مدى التقارب بين الشباب والفتيات فيما يخص الاهتمام بالألوان في حياتهم اليومية..فقد ذكرت بشائر آل زايد، بأنه قد لا يكون هناك اختلاف كبير بين الشباب والفتيات في مسألة الاهتمام بالألوان، معللة ذلك لكون الشاب والفتاة على حد سواء يمرون بمرحلة عمرية واحدة، وإلى أنهما في سن المراهقة يحبون إبراز شخصياتهم، ومن ثم يهتمون بإظهار الألوان البراقة على ممتلكاتهم الشخصية كالجوال أو السيارة أو الملابس.. بأساليب مختلفة تلفت الانتباه بطرق مختلفة.

وعن إمكانية بقاء الأنثى متفردة بهذا الاهتمام مقارنة بالرجل، قالت بشائر:

تشير الأبحاث والدراسات أن المرأة أكثر اهتماماً بالتفاصيل من الرجل في معظم الأحيان، وذلك يعود لاختلاف طريقة استجابة العقل للأفكار والأفعال عند الجنسين.. فعقل المرأة يتأثر وينتبه لما تقوم به بشكل أكبر من عقل الرجل مهما كان العمل بسيطاً.. وبالتالي لن تهمل النساء موضوع الألوان عند اختيارهن لأي شيء.

واختتمت بشائر حديثها مؤكدة على أن اهتمام النساء بأدق التفاصيل، يفسر قدرتهن على الاختيار المناسب للألوان عبر اهتمامهن بالتنسيق، مدللة على هذا بما يظهر في أسلوب اختيارهن للملابس أو الأجهزة الإلكترونية وتأثيث المنزل وغيرها من الأمور.

بواسطة : الإدارة
 0  0  409

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية