• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

الاردن-افتتاح معرض عبد الحي مسلّم في المتحف الوطني اليوم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 إخبارية الفنون التشكيلية-العرب اليوم - زمن العقيلي

بخطواته البطيئة, دخل الفنان عبد الحي مسلم المؤتمر الصحافي, الذي عقد في المتحف الوطني للفنون الجميلة تمهيدا لافتتاح معرضه مساء اليوم برعاية الأميرة بسمة بنت علي, كأنه مثقل بهمه الفلسطيني الذي جسد ملامحه عبر تفاصيل حياة هاربة من ملامح ذاكرته نسجت عبر سطوح اللون في أعماله التشكيلية فكانت جميع أعماله أشبه باستدلالات مكانية وثائقية هائمة في خلقلفني مغرق بالتفاصيل ومقتلع من صفحات الذاكرة.

وأشار خالد خريس, مدير عام المتحف الوطني, في بداية المؤتمر غلى تجربة الفنان عبد الحي مسلم الذي ولد في قرية الدوايمة, الخليل ,1933 مضيفاً بأنه فنان بالفطرة حيث لم يتلق الفن في معاهد او جامعات, كما أنه أقام أكثر من 35 معرضاً فردياً عربياً وعالمياً.

وبين خريس أن مسلم يتميز بتقنيته خاصة عبر استخدامه خلطة من نشارة الخشب والغراء الذي صنع منها الفنان أجمل اعماله الفنية التي كانت أقرب إلى السهل الممتنع حين يسكب على سطوح لوحاته كم من التفاصيل التي تجسد حياة القرية الفلسطينية من أفراح أهلها وعاداتهم المغترفة من ذاكرة الفنان عبد الحي.

وأكد أن مسلم فنان فلسطيني حمل قضيته بين ضلوعه, ترك عمله ليحارب من أجل تحرير وطنه, رغم أن الفن لم يتفجر بداخله إلا في الأربعينيات من عمره عندما جسده بفن فطري صادق, بدأ يوثّق فيه كما يقول جزءاً من النضالات وجزءاً من المذابح وجزءاً من التراث. وفي أعماله توثيق دقيق لتفاصيل الأعراس والمناسبات الاجتماعية في القرية الفلسطينية, حيث عمد الفنان إلى تلوينها وتضمينها بعضاً من الأغاني الشعبية مما أعطته تلك الخصوصية, فهو يتمتع بذاكرة بصرية وموسيقية مذهلة.

إنه الفنان الذي استفاق ولو في عمر متأخر ليقول للعالم هذه هي قضيتي, فالفن كما يقول هو (وضعني في منزلة لم أكن أحلم بها) كونه من الفنانين أصحاب القضايا وتحديداً القضية الفلسطينية ختم خريس.

بدوره تحدث الفنان عبد الحي بعفوية عن حلمه السابق - بعيداً عن التنميقات اللغوية- أن يكون مناضلاً يحمل البندقية ليحارب المحتلين إلا أنه استطاع أن يستبدل بندقيته بلوحة يسجل من خلالها المواقف التاريخية والفترات الحاسمة من حياة شعبه وأرضه فلسطين.

وأضاف الشعوب التي تتعرض للطرد والغزو والتشريد والإبادة والاستعمار, لا بد من توثيق جميع تفاصيل حياة شعوبها وتاريخها, وعلى الفنان أن لا يكتفي بالتسجيل الوثائقي الذي يقدمه المؤرخون والمصورون, بل يقدم شهادة لونية عبر لغة فنية خاصة تساعده على تحقيق هدفه في توصيل خطابه السياسي, الذي يجمع بين البطولة والشهادة وبين اللغة الفنية المتميزة التي تعالج الموضوع في إطار جديد يملك المضمون الذي يسعى إليه الفنان ليذكر بالبطولة, ويقدم أهمية المواقف في إبقاء واستمرار هذا الشعب, وذلك لأن هذا البقاء في لحظات الحسم قد أصبح رهينة بتلك المواقف.

وأكد في كل زاوية أو ركن أو أي شارع من الشوارع وفي كل بقعة من البقاع صورة يمكن أن تصور عبر الأعمال الفنية التي سوف تقدم لنا ذكرى بطل أو شهيد أو مذبحة يبقيها الفنان حية لكي تبقى ماثلة في أذهان الأجيال القادمة, فهنا مات بطل وهنا دافع شعب عن وجوده وحياته, وهنا تمثال يخلد موقعة أو معركة أو موقف.

وتابع نشهد اليوم ما يعانيه شعبنا من قتل وذبح وهدم منازل وتجريف الأرض وقلع الأشجار وطرد السكان من بيوتهم تحت الاحتلال والقصف الوحشي, ونحس بهول ما يحدث وما يبيت لنا من تآمر على اختلاف أشكاله, ممثلاً بآلة الحرب الفاشية الصهيونية, ونرى أمامنا النضال الباسل لهؤلاء المقاتلين دفاعاً عن الوجود, فنحس بأننا أمام مرحلة أصبح الفنان لا يحتاج معها الى الخيال كي يعبر, ولا إلى الأفكار كي يلمس الجرح وهو يرى أمامه المعاناة والبطولة وجهان لحقيقة واحدة, ونكتشف عبر هذه الحقيقة أن الفنان التشكيلي العربي الفلسطيني لم يترك فرصة تمر في الماضي لم يجسدها في عمل أو أكثر, ولم يترك مناسبة تمر ولم يكرس فنه لها, وهناك المئات من الأعمال الفنية التي تؤكد مدى تلازم الفن التشكيلي مع نضال شعبنا مع قضاياه الكبرى المهمة عبر مختلف مراحل النضال التي مرت.

وركزت مداخلات الحضور في نهاية المؤتمر أعمال الفنان التي سيضمها المعرض الاستيعادي للفن الذي شمل اعمالاً للفنان من ثمنانييات القرن العشرين وتسعينياته حتى السنوات القليلة الماضية, إذ استطاع من خلال نشارته الخشبيه خلق بروزات وملامح يغطيها اللون في فضاء فني يستلهم جماله من التاريخ والأسطورة في وجوه حياة فلسطينية محدقة في عمق القضية ومستلهمة تراث مأخوذ بطيف الألوان الراسخة في الذاكرة ومعبرا عن غنائية لونية مزهو حيانا بأطيافها ومتسابقة تارة خرى نحو خيالات الثوار.


بواسطة : الإدارة
 0  0  522

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية