• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

أشهر رسام لحكام مصر - روائع حسن محمد تروي سيرته بمتحف مختار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
محيط - رهام محمود



حسن محمد حسن


احتفى متحف محمود مختار بأعمال الفنان الراحل حسن محمد حسن،من خلال عرض أعمالة الفنية بمراحلها المختلفة ، باستضافتها فى قاعة نهضة مصر.

الفنان حسن محمد أشهر رسام لحكام مصر ، رحل عن عمر يناهز 82 عاما، وكان طبيبا جراحاً إلى جانب كونه فنانا ، التحق بمدرسة الأقباط المشتركة في محافظة شبين الكوم، وفي المرحلة الثانوية درس في مدرسة فؤاد الأول الثانوية بالعباسية، وكان زميلا للمؤلف عبد الفتاح مصطفى الذي رأس تحرير مجلة الهلال.



ظهرت في ذلك الوقت موهبته التي عشقها منذ صغره وهي \"الرسم\"، وذلك عندما أرسل إلى الملك فاروق لوحة ملونة رسمها له بمناسبة عيد ميلاده، فبعث له الملك فاروق خطاب شكر إلى مدرسته.


حصل في نفس المدرسة على الجائزة الأولى حينما أقامت المدرسة مسابقات في مجالات مختلفة، وكان موضوعها في مجال الرسم صفحة من كتاب \"الأيام\" للدكتور طه حسين، الذي كان مريضا بالصورة يرقد على سريره، وبجواره والدته وجارتها جئن لزيارته، فرسم حسن وقتها ولدا مريضا يسند رأسه على شباك سرير نحاس، وكان صدره مفتوحا ليظهر من تحت قميصه صحيفة لحمايته من البرد.


بهرت لوحته الجميع، مما جعله يفوز بالجائزة الأولى التي كانت قيمتها عشرون جنيها وكان مبلغا كبيرا حينها، وحين نجح في امتحان الثانوية بتفوق صافحه الملك فاروق وهو يعطيه جائزة أثناء تكريم المتفوقين، ودخل بعدها كلية الطب مجانا.







في إحدى لوحاته رسم فتاة \" شعبية \" ترتدي \"ملاءة لف\" تحمل \"بطيخة\" على رأسها، أما الخلفية فرسم فيها سحابا أحمر اللون ليدل على لون البطيخة الأحمر من الداخل، كما ظهر خلف الفتاة مشهدا لموكب وصور للأهرام، وتعد هذه اللوحة من أحب أعمال الفنان وهي باسم \"أرض مصر\"، اقتناها الملك فاروق أيضا وتوجد حاليا في سراي القبة وسط متعلقات الملك الذي كان يهوى جمع اللوحات الجميلة والتحف النادرة.


أثناء دراسته في الكلية تعرف على الأديب المصري الكبير يوسف السباعي حينما كان يزور إحسان عبد القدوس، ورأى وقتها بعض أعماله، ثم فوجئ في يوم أنه يطرق بابه، وطلب منه أن يرسم لوحات لرواياته، ومنذ ذلك الحين وهو كان يرسم له تقريبا كل أعماله، مثل \"بين الأطلال\"، \"إني راحلة\"، \"رد قلبي\" .


وكان يوسف السباعي وقتها \"الكومندان\" في الثانوية العسكرية التي كانت بجوار منزل حسن، وذات يوم تشاجر والده مع السباعي حرصا على دراسته في كلية الطب، كما هدده بتقديم شكوى ضده لرؤسائه؛ ولذلك كان يرسل له السباعي سائقه ليتسلم من حسن اللوحات وكان هو الوسيط بينهم، ولم يتقاضى حسن أي مقابل مادي عن تلك اللوحات، بل كان السباعي يمنحه بعض الهدايا من وقت لآخر، وكان معظمها أقلاما، وهذا ما اتفقا معه عليه منذ البداية.





أثناء دراسته في كلية الطب كان يعمل في جريدة \"روزاليوسف\" بالقطعة وليست براتب شهري، وكان يحصل على ما يقرب من عشرة جنيهات، كما تسبب هذا العمل بتأخره في دراسة الطب نحو خمسة سنوات، وكانت تصدر الجريدة وقتها يوم الاثنين. فكر حسن في ذلك الوقت بالانسحاب من الجريدة، وقد جادل إحسان ابن فاطمة اليوسف حينما عرف وقال له \"يرضيك أن نطبع المجلة وبها صورا فوتوغرافية\"، ولذلك طلبت منه فاطمة اليوسف بأن يعمل في المجلة التي كانت تنوي إصدارها وهي \"صباح الخير\"، فرسم وقتها للمجلة الأغلفة الثلاثة الأولى على خلفية بيضاء، إحداها لبنت \"شعبية \" تقف مرتدية جلباب شقيقها وتقول \"يا بتاع اللبن\"، ثم وضع كلمة صباح الخير في الركن العلوي وفوقها خط أحمر، ولا تزال هذه الجملة حتى الآن بخط يده . وكان له مكتب مستقل في ذلك الوقت في المجلة، وكان يحضر إليه صلاح جاهين من وقت لآخر ليراقبه وهو يرسم بالقلم على الورق.


وفي سنوات ثورة يوليو حضر مسئول يدعى أحمد أبو الفتوح له ، وأعطاه مجموعة صور للرئيس محمد نجيب، وطلب منه أن يرسم شيئا يليق بالحدث الذي سيتابعه العالم كله ، فدرس الصور جيدا، ورسم للرئيس السابق محمد نجيب أول صورة رسمت له والتي صدرت في الصفحة الأولى من جريدة \"المصري\" يوم 23 يوليو 1952، كما تصدرت أيضا صحفا ومجلات أجنبية منها \"التايم\"، وكانت الصورة ذات مستوى فني عال، يشعر الرائي وكأنه يتحسس وجهه، وفي اليوم التالي استمع لخطاب الضابط حينها جمال عبد الناصر أنه \"على الاستعمار أن يحمل عصاه، ويرحل وإلا سنقاومه بالحجارة والعصى\"، فرسم أول صورة للرئيس جمال عبد الناصر نشرت له في جريدة \"المصري\" أيضا.


رسم حسن بعض أعمال نجيب محفوظ، من بينها \"بين القصرين\"، \"السكرية\"، \"بيت من الطين\"، قصر الشوق\". كما رسم أعضاء مجلس قيادة الثورة الأثنا عشر بجوار 12 كوبا كانوا يستخدمونها، وقام بعمل أول نسر منحوت لثورة يوليو والذي ظهر في فيلم \"رد قلبي\".



أجاد حسن الرسم بالأبيض والأسود، أو بالقلم الرصاص، كما استخدم الألوان المائية في بعض أعماله ببراعة شديدة، وتبدو ألوانه في أغلب أعماله زاهية، تحمل قدرا كبيرا من النضارة وكأنها لاتزال مرسومة قريبا، وقد اهتم بإظهار التفاصيل الدقيقة في أغلب لوحاته، كما أن بعضها يظهر بشكل فكاهي وكأنها كاريكاتير.





يقول ماهر حسن الكاتب الصحفي لـ \"محيط\": عمل الفنان حسن محمد جراحا في مصر بعد تخرجه، ثم سافر إلى أمريكا بقصد الهجرة، ومكث هناك حوالي خمس سنوات، وفي إحدى زياراته لمصر أقنعه أشقاؤه بالبقاء، ولأن العمل لم يكن مجزيا، استجاب لفرصة عمل في السعودية في إحدى الوحدات الطبية في \"بريدة\"، وبعد سنوات عاد، وقد اعتزل الرسم وعاش بعيدا عن الأضواء معتزلا الجميع إلا أبناء أسرته، وكان لا يحصل إلا على معاش نقابة الأطباء الذي كان يتقاضاه كل ثلاثة أشهر، وبلغ من العمر عتيا، وتوقف عن ممارسة المهنة.


يواصل: وما كان يحز في نفس هذا الفنان الكبير ليس ضآله دخله وإنما النسيان المتعمد، فلم يدرج أسمه في أي موسوعة تشكيلية، كما أن أحدا لم يكتب عنه شيئا سوى أنيس منصور، ولم يكن بإمكانه إقامة معرضا يذكر الناس به، يعرض فيه ما بقي من أعمال قليلة قاومت الضياع.


أما عن علاقة الفنان بالرئيس الراحل ياسر عرفات الذي كان يسكن بجواره بحي الضاهر فكانت علاقة صداقة، حيث كان عرفات يلعب معه هو وشقيقه حمدي لأنه كان زميلا لحمدي في الدراسة، وكان تقريبا يعيش في منزلهما بشكل دائم، كما كانت شقيقة عرفات \"أنعام\" تزورهم أيضا دائما.

شارك الفنان حسن محمد حسن بعدة معارض خاصة، وله أيضا العديد من المؤلفات في الاتجاهات الفلسفية العامة، منها كتاب \"مذاهب الفن المعاصر والرؤية التشكيلية للقرن العشرين\"، وكتاب \"الأسس التاريخية للفن التشكيلي المعاصر\" ، كما ذهب في العديد من البعثات والمنح لمختلف البلدان الأوروبية، ونال جوائز محلية أبرزها خطابات شكر من الرؤساء الراحلين كجمال عبد الناصر، وأنور السادات، ولديه العديد من المقتنيات الرسمية بالمؤسسات المصرية.


آخر ما قاله الفنان حسن في حوار مع الكاتب ماهر حسن في جريدة \"المصري اليوم\": أتمنى أن أقيم معرضا ولو صغيرا، ليوثق ما بقي من أعمالي، كما أنني بذلت جهدا كبيرا لأحصل على الطبعة الأولى من ثلاثية نجيب محفوظ؛ لأن أغلفتها ورسوماتها الداخلية بتوقيعي، وأتمنى أن أجدها حتى ينصفني مؤرخو الفن التشكيلي ولو بسطر، إذ لا يجوز إسقاط نحو أربعين عاما من الفن هباءً، وخاصة أنني لست من الذين جنوا الثروات من وراء الفن وعاشوا فقط لإمتاع الجماهي

image


image


image





بواسطة : الإدارة
 0  0  531

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية