• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

ضياء عزيز: التعليمات بتغطية الرقبة شجّعـت الطلاب على قطع الرؤوس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 إخبارية الفنون التشكيلية - المدينة ملحق الاربعاء-حاوره: خيرالله زربان - جدة
انتقد الفنان التشكيلي الرائد ضياء عزيز ضياء الطريقة التي تمت بها صيانة عدد من المجسمات الفنية في ساحات جدة، واصفًا ما تم بـالتشويه، مشيرًا إلى أن ما تم في مجسم القبضة قد أشعره بالخوف مما يمكن أن يقع على مجسمه البرونزي بنادي الفروسية، مطالبًا المسؤولين في النادي بعدم صيانة هذا المجسم، مبينًا أنه على أتم الاستعداد لصيانته وصيانة بقية المجسمات الأخرى بماله الخاص، وفقًا للطرق العلمية المتبعة عالميًا.. كذلك أوضح عزيز أن قضية الريادة التشكيلية أمر لا يشغل باله كثيرًا؛ غير أنه أوضح سبقه للعرض على الرضوي والسليم، مدللاً على ذلك بذكر عدد من المعارض التي أقامها بسبقها التاريخي.. وامتدح ضياء كثرة صالات العرض في مدينة جدة، معتبرًا أنها ستكون حافزًا أمام الشباب لتقديم إبداعاتهم لإظهار مواهبهم وعبقرياتهم الفنية، داعيًا إلى تجويد النقد بصورة علمية، بحيث يصبح النقاد الفنيون متخصصين وليسوا مجرد معلّقين عابرين..
أسباب غياب عزيز عن الساحة التشكيلية، ونظرته لما أنتجه في السنوات الأربع الأخيرة، ومشاركاته المختلفة في المعارض الخارجية، وأسباب قلة مشاركاته في المعارض الجماعية الداخلية، وتقييمه لمعارض وزارة الثقافة والإعلام وغيرها من المحاور الأخرى طيّ هذا الحوار مع الفنان الرائد ضياء عزيز..

ظروف أسرية قاهرة
* غيابك عن الساحة التشكيلية أصبح أمرًا ملاحظًا.. فإلى أي شيء ترده؟
ـ غيابي عن الساحة التشكيلية أسبابه ظروف أسرية بشكل أساسي؛ حيث تعرضت ابنتي الكبرى أثناء دراستها للماجستير في الإخراج التلفزيوني في لبنان لجلطة دماغية، وقد بقيت مع ابنتي فترة طويلة أثناء مرضها، وقد تأثرت والدتها لمرض ابنتها الكبرى، وأدى ذلك لمرض زوجتي بالشلل لحوالى سنة تقريبًا، وبعد فترة علاج استطاعت أن تقف وتعتمد على نفسها، لكنها أصيبت بالسرطان وأجريت لها كل الإجراءات اللازمة من أدوية وعلاجات وعمليات ولكن لم تكن كافية لزوال المرض كلية، حيث عاد المرض مرة أخرى، وبعدها انتقلت إلى رحمة الله تعالى. كل هذه الظروف مجتمعة اشتغلتني عن نشاطي الفني، فأنا متشوق جدًّا للجلوس أمام اللوحة الفنية البيضاء للدخول في التجربة التي كنت دائمًا أدخلها أثناء ولادة أي لوحة لي، فأجمل اللحظات لدى الفنان عندما يبدأ في العمل الفني، ويبدأ تجربة الإبداع والرسم، فهنا يكمن جمال العمل ومتعة للفنان. لهذا فأنا متشوق جدًّا للجلوس أمام الكانفس، ومتشوق للجلوس أمام الصلصال لتشكيل عمل مجسم ومتشوق جدًّا للجلوس أمام قطعة فحم لعمل اسكتش، ولكن الظروف المواتية تجعل الشخص يبتعد عن الإبداع. فمعلوم أن الفن والإبداع لا يأتيان في لحظة يكون فيها ذهن المبدع مشوشًا أو مشغولاً بأمور أخرى؛ فهما يحتاجان لوقت وتعمّق في الرؤية والتفكير، وتنفيذ العمل الفني سواء لوحة أو عملا ثلاثي الابعاد يحتاج لوقت وفكر صاف بعيدًا عن المسؤوليات التي يوليها المبدع للأشخاص الذين يحبهم. وأتمنى أن تزول ظروفي هذه، وساعتها سأعود للساحة الفنية بقوة.
أداء واجب
* في ضوء هذه الظروف التي ذكرتها.. وعملاً بمقولة أن المعاناة تولّد الإبداع.. ألم تنتج خلال السنوات الأربع الماضية أي لوحة فنية؟
ـ لم أتوقف كلّية عن الرسم طوال هذه الأربع سنوات، فقد عملت بعض اللوحات والأشياء المطلوبة مني، ولكن لم يكن ذلك ناتجًا عن رغبة داخلية كالعادة، ولم أكن راضيًا عن هذه الأعمال، فأنا بطبعي لا أخرج عملاً فنّيًا إلا عندما أكون راضيًا عنه تمام الرضا.
حاجة إلى وقت طويل
* ماذا عن معرضك الشخصي المقبل؟
ـ آخر معارضي الشخصية أقامته لي مؤسسة المنصورية في نهاية عام 2005م، والحق أني افتخر بذلك المعرض، أما المعرض الذي سوف يعقبه فهذا يحتاج مني لوقت طويل حتى أستطيع أن أقدم فيه ما يليق باسمي وتاريخي.
* على ذكر المنصورية.. كيف ترى ما قدمته هذه المؤسسة للفن والفنانين والشأن الثقافي بشكل عام؟
ـ أنا انقطعت عن الاتصال بالساحة الفنية، ولكن واثق من أن الأميرة جواهر صاحبة المنصورية إنسانة صادقة في كل ما قدمته وما ستقدمه؛ فهي قد قدمت الكثير للفنانين السعوديين، وأنا واثق أن المنصورية سوف تقدم المزيد من الفعاليات على أعلى المستويات.
إشراق في شنغهاي
* برغم ما تقول به من ظروف إلا أنك لم تكن تشارك في المعارض الجماعية حتى وأنت في قمة عطائك الفني.. هل كان ذلك تعاليًا منك على الفنانين؟
ـ الصحيح أني أشارك في المعارض الجماعية ولكن ليس في كل معرض؛ وآخر معرض شاركت به كان في مدينة شنغهاي بالصين، الذي أقامته مؤسسة تيوب آرب بإشراف الفنانة لؤلؤة الحمود وأنا فخور بتلك المشاركة التي قدمت فيها خمسة أعمال فنية، ومصدر فخري أن ذلك المعرض أقيم بشكل سليم وصحيح، وبالطريقة التي يجب أن يقام بها أي معرض أو تقدم بها أعمال تحتل المملكة في خارج البلاد، حيث كانت هناك استراتيجية في إخراج الأعمال، وكان هناك انضباط في اختيار الأعمال المشاركة، وفي التخاطب مع الجهات التي تقيم معها المعارض، وأقيم المعرض في أهم متحف في متاحف شنغهاي، وكان المعرض خاصًّا بالمعرض السعودي وكان مشرفًا جدًّا. وكنت مع عدد من الفنانين السعوديين والسعوديات، وكان لي نشاط بالإضافة للمعرض وهو إلقاء محاضرة عن فني وعن الفن السعودي، وتحدثت عن تجربتي وتجربة الفنان السعودي، وكان لها رد فعل بشكل رائع، وحظي المعرض بتغطية كبيرة من الإعلام الصيني.
الريادة غير مهمة
* كثرت في الفترة الأخيرة الأحاديث حول ريادة الفن السعودي ومن هو الرائد الأول.. فكيف ترى ذلك.. ومن هو الرائد الأحق من وجهة نظرك؟
ـ الحقيقة أن موضوع الريادة لا أرى أنه مهمّ جدًّا، فلا يهمّ من هو الرائد ومن هو غير الرائد؛ فمن الممكن أن يأتي شخص ربما يكون شابًا صغيرًا في أي مكان من المملكة ويكون مستواه الفني أعلى من مستوى الفنانين الرّواد أو حتى غير الموجودين؛ فالريادة ليست بالأقدمية، وإنما بالمستوى والعمق الفني، وكما أنها أيضًا ليست بكثرة الأعمال؛ فقد يقدم فنان في حياته عشرين عملاً فنّيًا فقط، وتكون هذه العشرين عملاً في مستوى من العمق والنضج الفني، وفي القيم الفنية والجمالية، وتكون في محصلتها أقوى بكثير من فنان قدم مائة لوحة، ولهذا فالريادة ليست هي الأهم.
ورغم كل هذا فهناك اختلاف حول من بدأ بالرسم في المملكة؛ فهناك من بدأ قبل الرضوي في الرسم، وهناك فنانون بدأوا من المدارس، وشُهد لهم بأعمال جيدة في المرحلة الابتدائية، وأعطوا جوائز وكانت لوحاتهم مميزة. وهناك الكثير من الأشخاص غير الرضوي وقبله من الفنانين العصاميين، كما أشير إلى أن المعارض التي عرضت فيها لوحات الرضوي في البداية كانت معارض مدرسية. وأتذكر أنني عندما ذهبت للدراسة في إيطاليا كان هناك معرض للهلال الأحمر في جدة، وطلب الرضوي أن يقيم معرضًا في تلك المناسبة في إحدى الصالات، وكان تلك بداية نشاطه الفني السليم، وجاء بعد ذلك وأنا ذهبت إلى إيطاليا، ودرست هناك وكنت قبل ذهابي لإيطاليا قد أقمت معرضًا في المدارس، وقدمت معارضي، وحظيت بتكريم من قبل الملك فيصل - يرحمه الله-، وحققت مكافأة وتشرفت بالسلام عليه وأنا في سن الخامسة عشرة، وحتى تلك الفترة لم يكن الرضوي أو غيره موجودًا في الساحة، وأذكر كذلك أن معرضي الذي أقيم عام 1368هـ في فندق جدة بالاس في ميدان البيعة افتتحه الشيخ حسن آل الشيخ، وكان وقتها وزيرًا للمعارف، وكنت في السنة الثانية بالأكاديمية في روما، وجئت إلى جدة وأقمت هذا المعرض وكان معرضًا كبيرًا، وهذا شيء رسمي وثابت واعتراف بالفن السعودي. وكانت هناك جهات ترفض الفن في تلك الفترة، وكانت التعليمات تطلب من التلاميذ عدم رسم ذوات الأرواح بوضع خط على الرقبة حتى لا يكون في العمل روح، وهم بذلك يشجعون على قطع الرأس ويغرسون ذلك في أبنائنا، وهذا الشيء الذي نرفضه؛ فهو يعطي الطالب فكرة خاطئة عن الروح التي ليس لها وجود في الرسم، ولا أحد يمكنه أن يوجد الروح في العمل الفني. كما أن الناس لا تعبد الأعمال المجسمة أو تقدسها، فتمثال الحرية في أمريكا مثلاً لا يوجد أحد يعبده، وإنما الناس عندما يشاهدون هذا المجسم في البحر يعتبرون هذا البلد مثالاً للحرية ورمزًا لها.
مؤشر طيب
* كيف تنظر إلى كثرة صالات العرض بمدينة جدة؟
ـ صالات العرض كلما كثرت كان ذلك أفضل للساحة التشكيلية، فوجود هذه الصالات مؤشر طيب وهو وجود اهتمام وطلب للوحة التشكيلية وكلما كثرة الصالات كلما كان ذلك أفضل، كما أن أصحاب الصالات يغامرون بافتتاح الصالات والمستفيد من ذلك في النهاية هو الفنان والمتلقي. فكل ما كثر الفنانين والفنانات فإن ذلك يوسع من دائرة احتمال وجود عبقرية أكبر، وكلما قلّ العدد كلّما قلّ الإبداع.
موهبة النقد
* وكيف ترى النقد الفني؟
ـ النقد الفني بحاجة إلى تخصص، وهذا من الأمور التي تدرس في الجامعات، ولا يكون في مقدور الصحفي أن يصبح ناقدًا فنّيًا إلا إذا كان هذا الصحفي موهوب فنيًا، ولديه حس فني، والنقد كذلك موهبة.
فخر المشاركة
* على أي وجه تقيّم ما تقدمه وزارة الثقافة والإعلام للفن التشكيلي.. ولماذا غائب عن معارضها؟
ـ كنت أتمنى أن تكون ظروفي الحياتية أفضل حتى أشارك مع الرجل الذي أحبه منذ كان سفيرًا للمملكة في لبنان وهو معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، لكن من سوء حظي أن ظروفي لا تمكنني من ذلك،
فأنا أتمنى وأفتخر بالمشاركة مع الوزارة في هذا المجال، وأنا في مجسمي الذي دشنته في المكسيك ويحمل قصائد لشعراء سعوديين كانت هناك أبيات شعرية لمعالي الدكتور خوجة. وخلاصة القول أني أتمنى المشاركة مع الوزارة في أي معرض، وأسأل الله أن تزول ظروفي الحالية لأتمكن من تحقيق أمنيتي.
صيانة خاطئة
* البعض يرى في صيانة أعمال ومجسمات أبرز الفنانين العالميين في ساحات جدة أنها تمت بشكل عشوائي وبشكل يتنافى مع الطرق الصحيحة لصيانة الأعمال الفنية.. ما تعليقك؟
ـ لا شك أن ما تمّ في عملية صيانة هذه الأعمال مع الأسف الشديد خاطئ، فالأعمال البرونزية تم كشط اللون الأخضر منها، وتمت إعادة طلائها باللون الأصفر، وقد لاحظت هذا الكلام منذ سنة، وقد تفاجأت بذلك في مجسم القبضة وغيرها؛ حيث تم كشطها وإزالة اللون الأخضر الذي هو عبارة عن الصدى الذي يولد في الزمن، وجمالها في الصدى الذي يحمي المجسم لمئات السنين، ولذلك تجد الأعمال المجسمة المشهورة في كافة دول العالم بخامة البرونز لأنها تعيش لآلاف السنين، ولهذا اتمنى عدم التدخل في صيانة هذه المجسمات وأن يتم تركها كما هي. ولعل ما تم مع مجسم القبضة قد أشعرني بالخوف من صيانة مجسمي من خامة البرونز الواقع أمام ميدان الفروسية بجدة، وهذا المجسم تابع لنادي الفروسية، وانا أوجه نداءً لمدير عام الفروسية الأستاذ أسامة ابوالخيل بعدم التعرض لهذا المجسم، وكذلك هذه رسالة لأمانة مدينة جدة بعدم صيانته، وأنا مستعد لصيانة هذا المجسم أو أي مجسم آخر في جدة على حسابي الخاص، ولكن بالطرق العلمية الحديثة التي تكفل للمجسم جماله وعدم تشويهه.

بواسطة : الإدارة
 0  0  641

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية