• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

الحركة التشكيلية العربية تتحرر من رواسب العجز وتحدث لنفسها مساحة فكرية وفنية عميقة الدلالة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
  من لوحات البندوري



إخبارية الفنون التشكيلية-حوار : نور الدين بازين - مراكش,

إن تفاعل الناقد والفنان التشكيلي محمد البندوري مع الأنماط التعبيرية العربية والعالمية الجديدة، جعله يبدع أسلوبا تعبيريا يستمد مادته من مرجعيات تراثية خصبة ومن حركة تشكيلية تتخذ من الخط أداة لتأسيس الفضاء اللوني بروح تحررية تضخ الدم في شرايين الحروف مما يضفي عليها أبعادا عميقة المضامين، تمتح من صوفية وروح خالصة، إذ يعتمد في استعمالاته التشكيلية للحرف على تشكلات الحروف، وينتقي الألوان بحرفية وخبرة وتجربة تلائم المسار التشكيلي للوحة الحضارية الآنية. يتمتع بقدرة خارقة لزرع موسيقى الحرف ونغمات اللون ليتلاءما معا في سمفونية عميقة الدلالة. فتصبح اللوحة بؤرة للحركة والحياة، وتلعب في ذلك التقنية العالية دورا أساسا، في تحريك مسار التعبير التشكيلي، ليؤسس بذلك ليس أسلوبا فنيا حضاريا رائدا في الساحة التشكيلية، وإنما شكل أيضا مدرسة تشكيلية تحررية تحرر الحرف وتطلق سراحه خارج كل الأسوار وبعيدا عن المنعطف الضيق الكلاسيكي، وذلك اعتبارا إلى الدور الجمالي الأكثر فعالية وشمولية وكونية، فيرتفع بريشته فوق كل العوالم، ويخوض في تفاصيل الثقافة التي يستمد منها طاقته الابداعية التي تقوده للمرة تلو الأخرى نحو العالمية، وذلك من خلال بحثه الذي لا ينقطع في التراث الحضاري المغربي، ليوظفه ضمن نسيج من الألوان ببصمات عربية مغربية تمتح مقوماتها من لب التفاعل مع فلسفته الكونية ومع التراث العربي المغربي الأصيل. فيتصل مباشرة بالأبعاد التي يتأسس عليها فضاء اللوحة تنبئ بذلك أبحاثه الدالة على القيمة الجمالية والثقافية والفنية، كلها ترتبط بمواد نقدية عميقة الدلالة، تتخذ من الحداثة فلسفة إبداعية انتاجية تقوم عليها نظرياته الفنية. ولا غرو في ذلك، فالمبدع محمد البندوري هو أحد الأقطاب العالمية وهو حسب الخبراء الأوربيين، أول من وظف الحرف المغربي بأبعاده الخمسة خارج الإطار الكلاسيكي بأسلوب جديد ونمط تعبيري خصب في المنظومة الفنية التشكيلية العالمية.
.
.
ومحمد البندوري باحث متمرس في تاريخ الخط المغربي وفي الجماليات يتخد مادته الجمالية أداة لتحريك مكنونات التراث العربي والمغربي، ويجعلها في مختبر العمليات النقدية ويرتقي بها إلى المادة الفنية المبتكرة الجديدة النوعية الفريدة على كل المستويات؛ يساعده في كل ذلك أن محمد البندوري يستطيع بخبرته أن يحول المظهر الخطي إلى سمة جمالية منقطعة النظير ويوظفها وفق أشكال جمالية بتموجاتها واسترسالاتها في مساحات تنبثق منها التراكمات العلمية والمعرفية لهذا المبدع، وتبدو فيها الدلالت الخطية وفق نسق تراثي منظم ومبجل يدخل به رهان الفن العربي والمغربي في الساحة العالمية . وهناك عوامل أخرى مساعدة في هذه الانجازات العالمية منها عشقه للخط المغربي الذي لا تخلو منه لوحة أو موضوع أو مقال إلا وكان حاضرا بكل ثقله وعوالمه. وذلك لأنه حسب المبدع محمد البندوري- يتسم بسمات وخصائص فنية وجمالية لا يوجد لها مثيل.
.
.

\" محمد البندوري من مواليد مدينة مراكش بالمغرب أكثر حضورا في الساحة التشكيلية العالمية أقام العديد من المعارض في المغرب وأوروبا والشرق الأوسط، وهو عضو فاعل في هيئات تشكيلية عالمية ، وعضو في عدة هيئات وجمعيات ومراكز ثقافية وفنية عالمية، باحث في مجال الخط المغربي وفي الجماليات وفي الفن، حاصل شواهد وتقديرات عالمية، ترجمت سيرته الذاتية وفلسفة أعماله إلى خمسة عشرة لغة ، له كتابات قيمة في العديد من الصحف والجرائد ومؤلف وباحث أكاديمي، ورسالته في الدكتوراه تصب في نفس المنحى، من مؤلفاته \"جمالية الخط العربي في تقويم النص الشعري بين النقاد العرب القدامى والمحدثين\" ، ومؤلفات أخرى، في حين ألف عنه كتاب: \" جماليات الفن التشكيلي الحديث بالمغرب، قراءة في تجربة الفنان محمد البندوري\" وكتاب فواكه الصرخة ، نظرات في عالم التشكيلي المغربي محمد البندوري وكتب أخرى بالفرنسية والاسبانية.\"

.
.

1س: حضور الحرف سمة بارزة في أعمالك ماهي حدود هذا التوظيف؟

الحرف جزء فاعل ، ورمز قائم داخل فضاء اللوحة، إذ منه تتشكل فلسفة العمل وتتحدد المرجعيات ، وله دلالات وأبعاد رمزية لانهائية، تخترق اللون وتحرك الفضاء، وذلك لما يتمتع به من إمكانات جمالية هائلة، ورسوم هندسية تنسجم مع العملية الابداعية من جهة، ومع النسيج الدلالي المرتبط أساسا بتقنيات التوظيف من جهة ثانية، وهو بذلك لا يكسر حاجز اللون فحسب، وإنما يمتد إلى الأشكال التعبيرية والرؤى الفكرية التي يتألف منها العمل ككل. وبذلك يؤكد حضوره ومركزيته داخل الشكل التعبيري ويمتزج بالتشكيل في نسق دلالي واحد لاتحده حدود.
.
.

2س: هل توظيفك للخط المغربي، يضفي على أعمالك خصوصية وتميزا فنيا؟

الخط المغربي عنصر مهم وقوة أساسية في خلق نمط جديد يضفي فعلا سمات جمالية بابعاد دلالالية على العمل الابداعي تشكيلا كان أم شعرا أو لونا تعبيريا آخر، وذلك لسلاسته وليونته ومطاوعة حروفه لأقصى الأشكال التعبيرية، إذ له موسيقيته التي تمنح اللوحة لحنا آخر، فإذا كان هذا الخط الكوني قد دخل طقوس الكتابة الجديدة، واخترق اللغة وقلب المفهوم السائد للشعر من خلال توظيفه في هذا المنحى كشكل فني بصري من خلال تجربة محمد بنيس وبنسالم حميش واحمد بلبداوي وغيرهم ، فإنه أيضا قد أخضع للوعي النقدي، باختراقه للون في نسق مغاير يعيد للتشكيل تكوينه وبناءه في فضاء مدجج بالحركة، لتصبح المضاربة حول جوهر الفن بين اللون والخط المغربي، بعدما ظلت لقرون تحت سلطة اللون فقط، وهو ما يتيح تجاوز بنية الزمان المتحكمة في اللون، إلى بنية الايقاع الخطي في الخط المغربي، الذي يحضر بحمولاته الحضارية وايقاعاته، إذ له صيغ موسيقية تسمع من خلال جمالية أشكاله المتعددة في النسيج التشكيلي داخل فضاء اللوحة. فيتلاحم جمال الألوان بجمال الأشكال الخطية البديعة بدورانها وميلانها ومدودها واسترسالاتها الملائمة لتشكيل المكان، فيبدو بذلك إحدى الظواهر الحضارية الدالة على شموخ هذا الحرف وقوته وخصوصيته وتميزه في التشكيل العالمي.

.
.
3س: استطعت أن تخلق أسلوبا فنيا رائدا، استثار بالاهتمام كل المتتبعين والنقاد في الحقل التشكيلي العالمي، أين تكمن أهمية هذا الأسلوب؟

لعل المتتبع يعي جيدا أن الخط المغربي يشكل منطلقا وقاعدة ذات أبعاد دلالية وايحاءات جمالية وتشكيلية قادرة على تحطيم المكان، وقادرة على بلورة العملية الابداعية إلى أسلوب تعبيري فريد، كما أن التعمق في البحث في الموروث الحضاري، يخلق مساحة للحرف كي يشكل قوة باطنية ويصنع أفقا لامتناهيا، كما ان الصيغ الجمالية للخط وأشكاله المتنوعة تضفي قيمة دلالية وجمالية يتم توظيفها ممزوجة باللون بتقنية جديدة تتلاءم وغرض العمل الابداعي.

.
.
4س: هل هناك حركة نقدية تواكب مسار الفن التشكيلي في الوطن العربي؟

لا يمكن تصور وجود حركة نقدية بدون إنتاج وبدون مادة تشكيلية ضخمة، وكلما قويت هذه المادة إلا وقوي معها وواكبها المجال النقدي، إلا أن الموازنة في الوقت الراهن لا تخضع للتكافؤ، نظرا لخصوصية كل قطر من جهة، ولأن التطور السريع الذي يشهده المجال التشكيلي لا تواكبه حركة نقدية مماثلة، وذلك لأسباب تمس التكوين، وأخرى متعلقة بالتخصص، وهو ما يفسر انصراف النقاد والمثقفين إلى المجالات الأدبية عموما بدل المجال التشكيلي.
.
,


5س: ما تقييمك للحركة التشكيلية العربية؟

التشكيل العربي يمشي في خطى التطور وارتياد المكانة اللائقة عالميا، فهناك وعي باتخاذ المبادرة وخلق أساليب ومدارس تشكيلية عربية بدل تقليد الآخر وبلع الجاهز، الحركة التشكيلية العربية تتحرر من رواسب العجز وتحدث لنفسها مساحة فكرية وفنية عميقة الدلالة، تستوعب وتنتهل من الموروث الحضاري العربي في شموليته على أنه نسيج في وجدان الأمة ، وتتخذ من التحديث والعصرنة أداة لتشكيل أساليب راقية في التعبير تستحضر القيم الفنية والجمالية، وفق تقنيات ووسائل ممنهجة ومنظمة ومحكمة وحديثة في انطلاق سليم إلى الآفاق السليمة. كما أن حضور الوعي في الثقافة التشكيلية العربية سيدفع إلى إنتاج معرفة وتجارب وخبرات من شأنها دعم الأسس الفنية والجمالية العربية وإرساء قواعد العمل الفاعل في كافة المستويات المعرفية والحضارية المتجلية في النبع العربي الخالص .





بواسطة : الإدارة
 0  0  626

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية