• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

سرقة الأفكـار.. والحـذر المطلوب!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 إخبارية الفنون التشكيلية- اليوم- خليل الفزيع -قبل أسابيع من خلال مربع الدردشة على الفيسبوك طرح الصديق ظافر الشهري كتابة موضوع عن سرقة الأفكار، فأخبرته أن الأفكار ملك للجميع، وربما تواردت الخواطر في موضوع ما حتى ليبدو أن في الأمر سرقة، لكنه ضرب مثالين: المثال الأول فكرة برنامج تليفزيوني تطرحها بالتفصيل على مدير القناة فيسرقها وينسبها لنفسه، والمثال الثاني الإعلامي الذي تأخذ رأيه في فكرة منتدى معيّن وبتفاصيل معينة، فتفاجأ في اليوم التالي أنه عمل منتدى بفكرتك نفسها،
هناك خلل واضح في العلاقة بين الناس في مجتمعنا، وهي علاقة تحكمها الثقة التي نتباهى بأننا نعمل بها دون أن ندرك ما يدور حولنا من متغيّرات في العالم، هذه الثقة قد تجوز أو لنقل إنها مطلوبة في العلاقات الشخصية، لكنها مرفوضة في المسائل المادية التي تترتب عليها حقوق مادية أو معنوية، كما أن هذا السلوك غير المنضبط ممن يقدمون على سرقة أفكار غيرهم، يدل على اضطراب في الشخصية، لأن صاحب الشخصية السوية يحسب ألف حساب للخطأ قبل ارتكابه، وهو لا ينظر إلى الأمور من منظار الربح والخسارة، بل من منظار قيمي ينسجم مع ما هو سائد في المجتمع من مبادئ وأخلاق مستمدة من تعاليم دينية واضحة، وبذلك تصبح خشية الخالق أكبر وأهم من خشية المخلوق، لكن من لا يخاف الله فكيف يخاف خلقه؟
نعم.. يشكّل الوازع الأخلاقي والاجتماعي والديني ـ وهو الأهم ـ سداً منيعاً يحول دون ارتكاب مثل هذه الأخطاء بحق الآخرين، وهي أخطاء تصل إلى حد الجريمة كما هو واضح من المثالين السابقين وما يشبههما من حالات أخرى، وقد كثرت هذه الحالات حتى أصبحت من الأمور التي تعوّد عليها الناس، لذلك فإن معظمهم يأخذ بأسباب الحيطة والحذر قبل أن يعرض أفكاره على الآخرين، خاصة إذا لاح في الأفق ما يوحي باحتمال تعرّض فكرته للسرقة، وفي هذه الحالات لا ينجح حسن النية ولا الثقة ولا الكلام الجميل المعسول، بل لا بد من اتخاذ كافة الاجراءات التي تضمن للإنسان حقه، حتى لا يضيع هذا الحق هدراً على أيدي من ماتت ضمائرهم، واتبعوا الشيطان فأنساهم ذكر الله، ومن لا يذكر الله تاهت خطاه في طريق الغي والضلال وفساد الذمم.
أما اذا (وقع الفأس في الرأس) كما يقولون فليس على صاحب الحق أن يسكت عن حقه، بل عليه المطالبة به، وملاحقة من يرتكب هذه الجناية ضده، وتحذير الناس من الوقوع في شباكه، وربما توافر له من الشهود ما يتيح له مقاضاة من سرق أفكاره، ونحن مع الأسف كثيراً ما نفرط في حقوقنا بحجة الابتعاد عن المشاكل، أو هي الطيبة التي تبلغ حد السذاجة عندما يفضل أحدنا التخلي عن حقه طوعاً لاعتبارات اجتماعية أو شخصية أو غيرها، وفي هذا منتهى الخطأ لأنه لا يضيع الحقوق فقط، بل يساعد المجرم على تكرار جريمته، لذلك وجبت الملاحقة، وكشف الحقيقة أمام الناس حتى لا يفلت المجرم بجريمته.
حالات كثيرة مسكوت عنها لأنها لا تجد من يطالب بحقه فيها، فضياع الحقوق سببه عدم المطالبة بها من قبل أصحابها. وقديما قيل: (ما ضاع حق وخلفه مطالب).. حكمة ذهبية جديرة بألا تُنسى من الجميع.

أما إذا (وقع الفأس في الرأس) كما يقولون فليس على صاحب الحق أن يسكت عن حقه، بل عليه المطالبة به، وملاحقة من يرتكب هذه الجناية ضده، وتحذير الناس من الوقوع في شباكه، وربما توافر له من الشهود ما يتيح له مقاضاة من سرق أفكاره، ونحن مع الأسف كثيراً ما نفرط في حقوقنا بحجة الابتعاد عن المشاكل، أو هي الطيبة التي تبلغ حد السذاجة عندما يفضل أحدنا التخلي عن حقه طوعاً لاعتبارات اجتماعية أو شخصية أو غيرها، وفي هذا منتهى الخطأ لأنه لا يضيع الحقوق فقط، بل يساعد المجرم على تكرار جريمته.
وقد بلغت حماسة الصديق ظافر لهذا الموضوع أن نقل على حائط صفحته في الفيسبوك تحقيقاً صحفياً نشرته عبير البراهيم في جريدة «الرياض» يوم السبت 8 شوال 9 يوليو بعنوان (حارميو الأفكار فوق اكتاف الطيبين ـ سرقة المجهود الشخصي انتهازيون ووصوليون) وذكرت حالات جديرة بالرجوع إليها لمعرفة إلى أي مدى بلغ موت الضمير لدى أناس لا يريدون الاعتراف بالفضل لأهله فقط، بل تجاوزوا ذلك لدرجة سرقة هذا الفضل ونسبته إلى أنفسهم دون حياء أو خوف، أذكر هذه التفاصيل حتى لا يقال إنني سرقت الفكرة من جريدة الرياض العزيزة.. مع أن الموضوع ليس جديداً من أساسه، فقد كتب عنه كثيرون دون أن يوقظوا حساً نائماً أو ينبهوا ضميراً غافيا حيث (لا حياة لمن تنادي).
الأفكار العامة ملك الجميع، لكن أن تقدّم فكرتك كمشروع متكامل بتفاصيله الدقيقة لأي إنسان، ثم تفاجأ بسرقتها من قبل هذا الإنسان، فهذه حالة تتوافر فيها كل أركان جريمة السرقة، وفي بلدان أخرى تقام الدعاوى وتدفع التعويضات الطائلة ضمن نظام حقوق المؤلف، وهو نظام دولي تعمل به معظم الدول، المهم أن صاحب الفكرة الأصلي يحتفظ بالأدلة الدامغة، فهو مطالب بتقديم ما يثبت حقه في ملكية هذه الفكرة التي لا تختلف عن الاختراع أو الابتكار من ناحية الملكية القانونية.
بواسطة : الإدارة
 0  0  390

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية