• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

قضية المبدع سامي محمد.. والعبث التشكيلي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 إخبارية الفنون التشكيلية- الكويت -القبس-قاسم ياسين (*)
الإبداع هو التفرد والتميز والرقي، وهو بالمنزلة الرفيعة التي يصلها الإنسان بعد ولوجه عالم العلم والمعرفة والفكر، ويخص ذلك الإنسان الذي يسعى لإبراز قدراته وإمكاناته بخصوصية وتميز وتمكن.
وهذه الدرجة من الرقي لا يستطيع أن ينالها ويدركها كل انسان ولا كل مجتهد بعفويته وفطرته ولا كل عابث في تجربته، فلكي تنال هذا السمو عليك أن تناضل سنوات عمرك لتتمكن من تحقيق هذه الأهداف، سواء بالسعي الحثيث أو بالعمل الدؤوب المتواصل وبالتجارب المختلفة المتنوعة، وتوظيف ما لديك من المهارة الحرفية العالية وتسخير مفرداتك الفكرية لتحقيق غاياتك العملية كجزء أساسي من منظومة العمل المراد انجازه، سواء ان كانت القضايا المطروحة محورية أو انسانية، فمن هذا المنطلق تكتمل زوايا الإبداع.
ثبات وشموخ
بهذه المقدمة البسيطة يمكننا أن نولج في عالم الإنسان والمبدع الفنان سامي محمد الذي امتاز قبل كل شيء بتواضعه وأخلاقه العالية، والذي أفنى سنوات عمره بإخلاص ليرفع هامة الفن التشكيلي في الكويت على مر الأزمنة والتاريخ كونه (أطال الله بعمره المديد) عاصر معظم الأجيال الفنية منذ بدايات وتأسيس الحركة التشكيلية في الكويت إلى يومنا هذا، واستطاع أن يبرز وبخصوصية عما سواه بقدرات وطاقات وإمكانات فنية عالية متميزة، وانفرد بالتعبير عن مفرداته التشكيلية على أعلى مستوى وان يحافظ على بصمته التشكيلية بين أقرانه من الجيل السابق من حيث الأسلوب والأفكار، وان كان ما يميز سامي محمد عن زملائه أنه نحات من الطراز الفريد يضاهي بأعماله الكثير من أعمال الفنانين العالميين، وتنتصب بعض من أعماله النحتية بثبات وشموخ بميادين الكثير من المدن العريقة في العالم بما فيها مدن مجلس التعاون الخليجي، ونفتقدها نحن مع الأسف في أي جزء من ارض الكويت.
وتمتاز المنحوتات الفنية للفنان سامي محمد بأنها تتطرق لمعاناة واضطهاد الإنسان أين ما يكون والوسائل التي تستخدم للبطش به ومن أخيه الإنسان، وان كانت أعماله التصويرية لا تقل قدرة وتميزا وإبداعا عن إخوته من الأعمال النحتية من حيث المضمون الفكري والتقني والفني.
عالم رائع
وهذا ما لمسناه ونحن نسلك برواق الفن وندخل في عالم سامي محمد من خلال معرضه المتميز والرائع الذي أقامه في غاليري تلال. فعند الولوج بهذا المعرض ينتابك إحساس بالحزن والفرح في آن واحد وإحساس بالضغطية والانشراح في آن آخر. هذه الأحاسيس المجتمعة في هذا المعرض هي مزيج ما بين الرغبات والانفعالات نتيجة ما أظهره هذا المبدع من أجواء تتسم بالتنوع والانقسام.
في هذا المعرض الذي قسمه الفنان لأقسام ثلاثة كالمنحوتات واللوحات الرمادية واللوحات الملونة بألوان زاهية، جميع ما عرض ما هو إلا تعبيرات صادقة عبرها الفنان سامي على أسطح لوحاته ليدخلك في آتون المفارقات التي يظهرها لك بانفعالات التكوين تارة واللون تارة أخرى، وجعل اللون والفكرة العنصران اللذان يتحاور بهما مع المتلقي، وان كانت الاعمال النحتية صادقة وواضحة اللغة والتعبير. فعند التأمل لاعمال المعرض يتقمصك شعور وإحساس بالحزن لما يعرضه هذا الفنان عن معاناة هذا الإنسان إن كان مضطهدا أو مشاركا بالاضطهاد أو متلونا بألوان شتى ومتقلبا بصفاته، يظهر عكس ما يبطن ويتزين بزينة الآخرين ويجامل على حساب غيره.
تنوع لوني
وفي النقيض يدركنا احساس بالفرح نتيجة ما أضفاه لنا الفنان سامي من تنوع بدرجات اللون وبالموتيفات الجميلة التي تنساب بين جنبات كل لوحة لتطفي لمسة شاعرية غناء، وان كانت الألوان الزاهية المفرحة المبهجة تعبر عن لباس النفاق والتزين لمعرفتنا التامة بصفات المتلونين. فعند التأمل لهذا المعرض يعترينا أيضا احساس بالضغطة وانقطاع النفس نتيجة ما يتراءى أمامنا للمجسمات النحتية أو للأعمال التصويرية التي تعبر عن انفعالات لشخوص انسانية يملؤها الألم والصراخ فمنها المضغوطة والمخنوقة والمكتومة. وفي الوقت نفسه ينتابنا شعور معاكس بالانشراح والأمل والفرح نتيجة اتساع دائرة العرض والتنوع والتوزيع الراقي للإعمال بهذه القاعة الفسيحة.
تجاهل المبدع.. لماذا؟
ما قدمه سامي هي خلاصة تجارب سنين من هذا العمر الذي أفناه في سبيل أن يحافظ على مكانة الفن التشكيلي الكويتي عالميا، وان وقفت الدولة عاجزة مع الأسف الشديد على أن تكرم هذا الفنان المبدع وتسخر له كل الإمكانات سواء المادية أو المعنوية أو الإدارية، فهل يعقل ان يهمش هذا الفنان وآخرون من أمثاله من المبدعين بالمشاركة أو العمل بلجان المشورة والفن وينالها آخرون دون ذلك؟
فلماذا لا يعطى المبدعون من الفنانين دورا حيويا في تأسيس دعامات الحركة التشكيلية الكويتية بشكل صحيح، بدلا من إعطائها لإفراد لا يفقهون أسس وفقه الفن التشكيلي (لكون فاقد الشيء لا يعطيه)؟ الم يمر الفن التشكيلي بمراحل سوداء في السنوات الماضية وقبع على أنفاسه المتسلطون والمنتفعون كل يسعى لرزقه، ولا ينال بقية الفنانين إلا الفتات؟ فهل هذه طموحات القائمين على الثقافة والفن وتقديرهم للمبدعين والمتميزين في هذا البلد؟ الم تنكسر هاماتهم وتذرف لهم الدمع بعد رحيل كوكبة من الفنانين المبدعين على مراحل التاريخ الكويتي المعاصر، فهل ينتظرون إلى أن يرحل البقية الباقية وينفردون على من تبقى؟
لماذا لا نجعل انجازات وإبداع الفنان سامي محمد منطلقا فكريا ومنبرا ثقافيا لكي نصحح من خلاله ما سلف ونسخر كل الطاقات المبدعة من الفنانين التشكيليين المتميزين في حوار فني تشكيلي راق، ونسلط الضوء وبكل وضوح على هموم هذه الحركة التشكيلية التي عانت لسنوات عدة بمرارة نتيجة تسلط المنتفعين والمتسلقين والمتسلطين عليها.

(*) فنان تشكيلي
Kassem393@hotmail.com
بواسطة : الإدارة
 0  0  457

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية