• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

علياء المهدي ونيكول بلان وثمن الثقافة البصرية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 إخبارية الفنون التشكيلية -الحياة-أحمد مغربي
هل دفعت علياء المهدي ثمن صعود الثقافة البصرية في مصر التي تنفسّت، للمرة الأولى منذ عقود طويلة، نسائم الحرية؟ هل من المبالغة القول إن «ثورة 25 يناير» نشرت خيالاً عاماً عن حرية الفرد، بعد مرحلة كان لفظ تلك الكلمة فيها كافياً كي يُغمى على الهواء؟

بالحرية وحدها، برّرت علياء المهدي حقّها في نشر صور حميمة لها على الإنترنت، على رغم أنها لم تتصور أن ملايين العيون ستحدق إليها... بحقد. وُصِفت «ثورة يناير» بأنها ثورة الإنترنت والـ «فايسبوك». سواء صحّ هذا الوصف أو لا، فإن شيئاً كثيراً من صعود الثقافة البصرية في مصر رافق هذه الثورة، محمولاً على الألياف البصرية لشبكة الإنترنت.

من ناحية أخرى، قد تشي حال المهدي بتناقض انفجر بالتزامن مع قضيتها. هو التناقض بين الطلب الحاد على الحرية بعد «ثورة 25 يناير» من جهة، وبين سعي طيف من التيار المحافظ إسلامياً إلى السيطرة على تلك الثورة من جهة ثانية. حملت الأحداث المتوالية بعد قصة المهدي ما يدفع على التفكير بعمق. ربما بدا الكلام على شيء من مبالغة، لكن القوى التي اندفعت إلى «ميدان التحرير» مُجدداً كانت مدفوعة بأسباب متنوّعة، جلّها أكثر عمقاً من التطلّب المتطرف للحرية الفردية، لكنها تحمل أيضاً شيئاً من هذا الأمر. هل هي صدفة أن القوى التي توصف بالليبرالية، كوّنت قسماً كبيراً من الاندفاعة الثانية للثورة في «ميدان التحرير»؟ هل صودف تشديد تلك القوى على السعي إلى إسقاط النظام كلّه، وعدم الاكتفاء بإسقاط رموزه وبعض سلطته، لتصطدم بقوى محافظة مثل الإخوان المسلمين وأحياناً السلفيين؟

ثمة مسار معاكس تماماً لما توحي به هذه الأسئلة. إذ يكفي الاعتراض عليها مثلاً بالقول إن شباب «التحرير» اعتدوا على فتاة لمجرد الاشتباه بأنها «فتاة العري على الإنترنت»، وفق وصف رائج لمهدي. وتكفي الإشارة إلى كثافة مشاركة السلفيين في الاندفاعة الثانية في «ميدان التحرير»، للقول بأن ثقافة هذا الجمع لم تكن لتعلي حرية الفرد وجسده، خصوصاً بالمعنى الذي يحمله (أو يحتمله) ما فعلته مهدي.

هناك اعتراض آخر، ربما أكثر صعوبة وأهمية، وهو أن المرأة التي شاركت في ثورات الحرية في العالم العربي، مالت إلى ثقافة إسلامية محافظة. ولعل التمسّك بالحجاب وأنواعه في تظاهرات التغيير عربياً، هو جزء من هذه الصورة، وأعمق منها الصعود القوي للحجاب في بلد مثل تونس. وهذا أمر لا يسهل الكلام فيه. فمع صحة هذين الاعتراضين وغيرهما، ينفتح الباب على الحديث عن التناقضات التي غالباً ما تسربل أفعال البشر، خصوصاً في أوقات التغيير الكبرى.

في لبنان، وفي عزّ اندفاعة المشروع السياسي التصالحي للرئيس الشهيد رفيق الحريري، شهدت البلاد «فضيحة» بصرية أيضاً. أدّت صراعات عائلية وشخصية متشابكة، إلى انتشار شريط فيديو صورته عارضة الأزياء اللبنانية نيكول بلاّن، للحظات جنسية حميمة. وسرعان ما التقط هذا الخيط فكر طوائفي محافظ (شاركت فيه أكثر من طائفة). وانفجر تناقض أصيل بين الفكر المحافظ المتسربل بأردية الدين، وبين الحرية الفردية في أواخر القرن العشرين. المفارقة أن مشكلة بلاّن انفجرت في وقت شهد فيه لبنان صعوداً قوياً جديداً للثقافة البصرية، محمولاً على الفضائيات وأجهزة الفيديو المحمولة باليد وبدايات انتشار الكومبيوتر والإنترنت. كان أيضاً زمناً تغييراً بمعانٍ كثيرة، خصوصاً لجهة محاولة الخروج من الحروب المتوالية في لبنان وإرثها وثقافتها.

في حالي المهدي وبلاّن، دفعت النساء ثمن الحرية الجسدية. هذا أمر اعتادته النساء، عربياً وعالمياً، بل إنه من معالم نضال المرأة تاريخياً لنيل حقوقها. من ناحية أخرى، أن تدفع المرأة هذا الثمن في «قلعة» ذكورية مثل المنطقة العربية، يجعل لهذا الثمن معنى مختلفاً، أقل ما فيه أنه شديد المرارة. وفي سياق المرارة عينها، هناك «خفاء» المرأة بصرياً أيضاً. فعلى رغم تسجيل اليمنية الحائزة جائزة نوبل للسلام 2011، توكّل كرمان، سبقاً تاريخياً مذهلاً، إلا أن صورتها غارقة في «غياب» بصري (بمعنى غيابها عن شاشات العرب)، شديد الإيلام. تغرق هذه الشاشات بصور لنساء تستجيب للخيال الذكوري العربي عن المرأة، خصوصاً في جانبه الجنسي المعقّد. فتكتسح الشاشات صورة منمطة عن المرأة تبدأ ببيع الجسد النسوي بصرياً على الشاشات (يروج البعض لهذا الأمر بتذاكٍ ذكوري تحت شعار «التوهيم الجنسي» الذي يجلب الإعلانات وأموالها)، ولا تنتهي عند الاحتفاء بالنماذج التي تستجيب للفكر المحافظ دينياً عن المرأة.

مازال حيز الحرية ضيقاً، نسوياً، في دول العرب. فهل تكون الموجة المقبلة من الثورات نسوية بامتياز؟ لننتظر، ولنعقد الأصابع على أمل ورجاء.
بواسطة : الإدارة
 0  0  515

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية