• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

جماليات التعبير الحركي في تكوينات الشهدي الحروفية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 المدينة
الأربعاء, 18 نوفمبر 2009
سعد العبد (*)
قدم التشكيلي محمد الشهدي لذائقة التشكيل العربي الأصيل تجربة إبداعية جمالية قوامها توظيف الخط العربي في أعمال تشكيلية تصويرية إبداعية تجسد مفهوم الجمال، من خلال جملة من الإمكانات التقنية والأسلوبية التي يمتلكها، حيث وظف الحرف العربي بتقنياته التي تتوافق وخصائصه التشكيلية فهناك الاستطالة والتطاير في أفق العمل محققاً حساً حركياً جمالياً متوافقاً، كذلك يرى المتأمل تراكباً جمالياً وتكبيراً وتصغيراً في حركة تبدو دوامية تارة وتارة أخرى تعبر عن التحرر والعفوية والتناسب الجمالي.
لقد حقق حساً جمالياً يجمع بين مجموعة من التوافقات التي تتحقق بين الشكل والمضمون كذلك بين التوظيف اللوني بجمالياته ودفئه، وكذا بين تناسبية الحروف المستخدمة من حيث تقوسها واتساعها واحتوائها لجملة العناصر الإيحائية والإيهامية المستخدمة.
إن أعمال الشهدي التشكيلية تعد بمثابة ترجمة إبداعية وقراءة جمالية لإمكانات مفردة تعلو مختلف مفردات الفكر التجريدي جماليةً، لقد استلهمها الفنان وصاغها وفق مجموعة من المفاهيم والفلسفات وبأسلوب متفرد يتميز بنسق بنائي جمالي يقوم على التزاوج بين ليونة العضوية ونعومتها وبين صلابة الهندسية وعنفوانها.. كما جمع بين الخط الهندسي بجسارته والخط الدائري المتقوس برقته وحنينه.
إن أعماله تنم عن مخزون من طبقات الفكر الجمالي والثقافة التشكيلية التي يتسم بها الفنان، فكأن مفرداته تصور عالماً متكاملاً من مفردات تحس وتتحاور وتتهامس، بل إنها في حوار مستمر وتفاعل وحالة من الحكي والتشاور.
والفنان محمد الشهدي لم يستخدم مفردات الأبجدية العربية كمفردات في حد ذاتها بل أضفى عليها من سماتها وتقنياتها الكثير من السمات كالاستقامة والانبساط والتقوس، وجمع بين ثقل الحرف وخفته، بين عمودية ورأسية الحرف وأفقيته وامتداده.
والمشاهد المدقق الرؤية المتأمل في أعمال الشهدي يستشرف ثرائها بالنظم الإيقاعية والقيم الجمالية التي تنبثق تارة من الحروف بتركيباتها ونسقها الجمالي، وبين التوظيف اللوني المفعم بالحيوية والدفء والتنوع بين التعادلية والتباين والتناغم والانسجام، كما يلاحظ المتأمل كذلك تلك النسبية النابعة من وعي الفنان بحبكة التكوين وأصوله الجمالية خاصة عندما يبنى وفق معايير النسبة الذهبية، وهذا بدوره أكسب المشاهد المتعة والتشبع الجمالي والهدوء المتناغم والمتنوع بين الشدة الخفوت والعلو، بين الهدوء والعنفوان.
لقد اعتمد الفنان في أعماله على الخطوط المقوسة كبناء يسمو في تعالٍ وانسيابية رأسية، كذلك الامتداد الأفقي الذي يلعب دوراً هاماً في تحقيق الإيقاعية والتوافقية.
وبذلك حقق الشهدي بوعي جمالي قيم الترابط والوحدة، فنلاحظ ذلك التعاشق والترابط بين التشكيلات الحروفية التي تؤكد قيمتها كجزئيات يتكون منها العمل دون أن يمكن فصلها عن بعضها البعض، فكأنها كياناً واحداً يصعب تفكيكه.
وعلى الرغم من أن تجربة الشهدي الجمالية تحتوي على مفردات من جنس واحد يتحدد في الحروفية العربية إلا أن الفنان صاغها بتوازن واتزان يريح المشاهد للأعمال الفنية دون توتر أو تذبذب في الرؤية، ودون قلق في الاستمتاع الجمالي.
ولم يقتصر الفنان في توظيفه للحرف العربي على تلك المفردات التي تشملها الأبجدية العربية فحسب بل غلفها بفكر وجماليات عكست على أعماله الفنية مضامين ومفاهيم ومعانٍ ترتبط بجنس الحرف ولا تختلف عنه كثيراً مما أضاف لأعماله حساً روحانياً يمتد ليشمل المشاهد ويغمره ويحتويه بما يمتلكه من مضامين أكسبت أعماله ثراءً فنياً وحساً جمالياً يخلد ثقافة وفكر الفنان ووعيه .
(*) أستاذ مشارك بكلية التربية للبنات بأبها الأقسام العلمية

بواسطة : الإدارة
 0  0  626

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية