• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

الضامن: المنمنمات إبداع فني يحمل الطرافة والدقة في محاضرة قدمها بجمعية الثقافة والفنون بالدمام

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المدينة-خيرالله زربان - جدة استضافت جمعية الثقافة والفنون بالدمام محاضرة عن «المنمنمات» قدمها قبل أيام الفنان عبدالعظيم الضامن ضمن النشاطات المنبرية التي تقيمها الجمعية.
الضامن تحدث من خلال هذه المحاضرة عن مفردة «المنمنمات» وتاريخ الفن وأشهر الفنانين في العالم الإسلامي، وفي بداية المحاضرة سلط المحاضر الضوء على بداية التعريف بفن المنمنمات حيث قال: فن المنمنمات عبارة عن تزيين المخطوطات والكتب التاريخية والعلمية ببعض الصور التوضيحية، ومفردة «منمنمة» تتصف بسعة دلالتها، فهي تعني الإنتاج الفني صغير الأبعاد، الذي يتميز بدقة الرسم والتلوين، وهو يُطلق -عادة- على الأعمال الملونة وغيرها من الوثائق المكتوبة، أو المزينة بالصور، أو الخط، أو الهوامش المزخرفة على الخشب، والعاج، والعظام، والجلود، والكرتون، والورق، والمعدن وغير ذلك من المواد.
وعن لوحة المنمنمات، يقول: عمل لوحة فنية صغيرة الحجم ودقيقة التفاصيل ، وهو إبداع فني يحمل الطرافة والدقة، وتتخذ إيران منه عنوانًا وتعريفًا لأنواع من الرسوم العاطفية، أو جزءًا صغيرًا ومحدودًا من الطبيعة بألوان بديعة وساحرة ممزوجة بلمسة من الحب العرفاني والشوق والميل نحو الجمال والانبهار بخالقه (هل المقصود: بالخالق؟) وللتعرّف على هذا النوع من الفن الذي يعشقه ويتقنه الإيرانيون بشكل رائع يمكن للمرء أن يشاهد عشرات الآلاف من المنمنمات المتنوعة في بازار طهران الكبير الذي يقع في الجزء الجنوبي من العاصمة الإيرانية، وهي مرسومة على لوحات زيتية مختلفة أو التي تحاك عادة بأنامل الفتيات الإيرانيات في القرى والأرياف بخيوط من الحرير ذات ألوان زاهية على هيئة سجادات رائعة الجمال يقتنيها السًّياح والزائرون -عادة- لتزيين جدران بيوتهم.
واعتبر الضامن أن فن المنمنمات فن إسلامي كما يقول الغرب حيث قال: يُعرف فن المنمنمات، أو المنياتور، اليوم في العالم الغربي على إنه فن إسلامي، وهو يعكس هذه الحقيقة بأن الإسلام لم يكن عائقًا أمام الفنون بل إن الفنون المختلفة تطورت وازدادت تألقًا وتميزًا في فضائه. ثم ان الأهم هو نشوء ما يمكن تسميته بجمالية إسلامية خاصة نابعة من الحس الحضاري الرفيع، والعمق الروحي الذي من الصعب أن نجد مثيلًا له في فنوننا المعاصرة اليوم، ربما لهذا السبب نشاهد إقبال الجمهور الغربي على الفنون الشرقية، بينما لا نلحظ الاهتمام ذاته من جانب الجمهور الشرقي نفسه في غالب الأحيان.
وحول بداية فن المنمنمات يضيف الضامن قائلا:
تكوّنت في نهاية القرن السادس الهجري أول وأقدم مدرسة للتصوير الإسلامي في بلاد العراق، ومن المرجح أن هذه المدرسة نشأت -في أول الأمر- في شمال العراق، وتخصصت في تزيين ترجمات لمؤلفات يونانية في علم الطب والطبيعة والنبات والحيوان، وكان مركزها غالبًا مدينة الموصل، ثم تكوّنت بعد ذلك في القرن السابع الهجري مدرسة تصوير أخرى في بغداد، كما تكوّنت أيضًا مدارس في ديار بكر وماردين، مراكز حكم بني أرتق، وبعضهم الآخر يُطلق عليها اسم بغداد، كما أطلق عليها بعض المؤلفين المدرسة العباسية، ومنهم من أطلق عليها بلاد الجزيرة (الميزوبوتامية)، أو (مابين النهرين) لأنها نشأت بين المسيحيين في بلاد الجزيرة، ولاسيما الموصل، وسُميت بالمدرسة العباسية لأنها نشأت وتطورت في العصر العباسي.
كما عرج الضامن على أهم مميزات المنمنمات، حيث قال: من مميزات المنمنمات العربية والإسلامية أنها مسطحة ذات بعدين طول وعرض، ولم يلجأ المزوّق إلى التجسيم عن طريق رسم البعد الثالث للأشياء والاعتماد على خداع البصر، بل إن العنصرين الأساسيين في المنمنمة هما: الخط والبقعة اللونية، حيث يحدد الخط البقعة. كما أن التلوين اقتصر على الكتل فقط. يحتل الإنسان مكانًا كبيرًا في المنمنمات، ويأتي بعده بالدرجة الثانية الحيوانات والنباتات والعمائر، وقد أعانت دقة رسم العمائر المؤرخين على إرجاع نسبه التصوير إلى المدينة المرسوم فيها من خلال شكل الأقواس والعناصر الزخرفية التي تزينها.
نلاحظ في فن المنمنمات -بوضوح- الخروج عن الواقعية الحرفية عند مقارنة حجم بعض عناصر اللوحة إلى العناصر الأخرى المحيطة بها، مثلًا؛ نسبة حجم الإنسان إلى العمائر، حيث يبدو الإنسان كبيرًا جدا بالنسبة لها إشارةً إلى أن الإنسان هو الموضوع الرئيسي والمركزي في اللوحة. وأكثر من ذلك يحدث في أحيان كثيرة تباين في الحجم بين حجم الإنسان في نفس التصوير، فتبدو إحدى الشخصيات أكبر حجمًا من الأخريات؛ للدلالة على أهمية هذه الشخصية الاجتماعية أو السياسية أو الدينية؛ كأن يكون أميرًا أو ملكًا أو شاعرًا. وأبرز ما يميز هذه المنمنمات أنها واقعية تمثل حياة المجتمع العربي الإسلامي المعاصر فنرى فيها عادات الأمة، وتقاليدها، وقيمها في البيت والمسجد والمكتبة والمقبرة والقرية وغيرها، فهي -في هذا المجال- وثائق تاريخية بالإضافة إلى قيمتها الفنية. وحول أشهر المنمنمات، قال: من أشهر المنمنمات القديمة، رسومات «الواسطي» على مقامات الحريري، حيث تظهر تلك الرسومات التعديل الذاتي الذي قام به الفنّان المسلم على الأصل البيزنطي لهذا الفن، إذ ابتعد عن رسم الهالات المقدسة للأشخاص، وتحوّلت إلى حواف ملونة. وكذلك اهتمامه بالتفاصيل المميزة لكل شخصية مرسومة من حيث الحركة والإيماءة، بالإضافة إلى أن اختيار الواسطي للألوان واستخدامه لها استخداما ملائمًا من حيث كونها قيمة شكلية في ذاتها مما دعا المستشرق (بابا دوبلو) أن يقول: ليس من قبيل المبالغة القول أن كل مصوري الإسلام كانوا فائقي البراعة في استخدام الألوان. وقد أتقن يحيى بن محمود الواسطي رسوم الجموع في مخطوطته، كما تمكن من التعبير عن خلجات النفوس، وأن يكون واقعيًا في تمثيله للمناظر. وقد رسم الواسطي مقامات الحريري (634هـ/1237م)، وتُعرف هذه النسخة باسم (مقامات شيفر)، وهي محفوظة بالمكتبة الأهلية بباريس.
بواسطة : الإدارة
 0  0  1.3K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية