• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

حمّل «المجلس الوطني» و«الفنون التشكيلية» المسؤولية

ياسين: الفن التشكيلي في الكويت تزوير ومحسوبيات!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الكويتية-سامح شمس الدين لقاء مصارحة أخرج فيه الفنان قاسم ياسين كل ما في جعبته، ورأى فيه أن كثيرا من الفنانين يعانون من أوضاع صعبة أضحت فيها الثقافة الفنية هامشية وقضية مقاولات ومصالح ومنافع وتحصيل حاصل، واستهل ياسين الحوار مع «الكويتية» بتقسيم الفنانين في الكويت إلى ثلاث فئات، منهم الأكاديميون والموهوبون ومنهم الهواة، وقال قاسم «إن هناك فئة لا استطيع أن أصنفهم فنانين لأنهم لم يدخلوا الساحة التشكيلية من الباب بل دخلوه من الشبابيك والأسوار، وهم المتسلقون وتجار الفن يفصلون ويشترون الأعمال الفنية حسب رغباتهم ويضعون عليها إمضاءاتهم ويوهمون الساحة الفنية بأنهم فنانون».

تحدثت عن معاناة الفنانين مرات عدة، حدد لنا تلك المعاناة؟
- هي المعاناة الذاتية التي يعيشها الفنان على الصعيد الاجتماعي والبيئي والتي يتجسد تفاعليا من خلال افكاره وهمومه فيعبر بريشته وادواته بمنتهى الإبداع لإظهار هذه التفاعلات الحسية والجمالية بمنتهى الصدق والشفافية، ولذا نرى أن بعض الأعمال التي تنتمي لغير بيئتها ليس فيها إبداع مثل الذي يرسم السدو وهو لم يعش معاناة البداوة، وهناك معاناة أخرى وهي المعاناة النفسية كالتهميش من الساحة وإبعاده بشتى الطرق، وإن كان هو الأفضل بين أقرانه بعد التجربة الطويلة في هذا المجال، وما يزيد من هذه المعاناة وجود من هو دون المستوى ويحتل مكان الفنان الحقيقي، وهذه المعاناة تؤدي لتدني مستوى الإنتاج والإبداع، كما ان هناك أشخاصا تولوا مهام كبيرة في الإشراف على الفن والحركة التشكيلية وهم لا يفقهون أبجديات الفن التشكيلي ووصلوا لهذه المناصب بالتوصيات، وباتوا يشكلون جزءا حساسا ومهما في هذه المناصب ويفرضون فيها آراءهم حسب المزاجية والمحسوبية، وفي المقابل نجد الكثير من الفنانين المتميزين والحاصلين على مؤهلات فنية عالية مهمشين من هذه المناصب بسبب العنصرية والطائفية والعداء الشخصي.
ماذا عن دور الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية والمجلس الوطني للثقافة؟
- هم مشاركون فيما يحدث في الحركة التشكيلية ولا يعلمون إلى أين يسيرون بالحركة التشكيلية، وليس لهم في أجنداتهم أي مشروع مستقبلي للنهوض بالحركة التشكيلية كالسابق، وبعدما كنا نخطو خطى واثقة في السبعينيات الى العالمية تقوقعنا وأضحينا نبحث عن المعارض الداخلية كهدف أساسي بحت، ولهدف مادي صرف وليس لإظهار الإبداع ومنافسة فناني العالم المتحضر، ففي السابق كانت الحكومة جادة في دعم الحركة الفنية، والفنانون كانوا جادين ومخلصين في العمل الفني ومتجاوبين في هذا الأمر، وبسبب ما آلت إليه الأمور في الوقت الراهن من تهميش ومحسوبية ومزاجية تفرق الفنانون وابتعد اغلبهم عن الساحة بعد شطبهم من سجلات الجمعية خوفا من أن تصيبهم نار الجمعية، كما أصابني منذ 2005 وحتى تاريخ قريب فأنا أتنقل في ردهات وأروقة المحاكم مطالبا باسترداد حقي من تهم رئيس الجمعية وأعوانه لي، وبدأ كثير من الفنانين يخافون من قول كلمة الحق لكي لا يصيبهم ما أصابني وتحملت وزر هذه التهم لوحدي لدرجة أن تخلى عني مع الأسف الكثير من الفنانين رغم دعمي الكبير لهم عند ترؤسي أمانة السر في الجمعية.

مجلس الثقافة مشكور.. ولكن
لم يسلم المشهد التشكيلي في الكويت من التكتلات التي نراها واضحة، فما الأسباب في رأيك؟
- هناك فنانون يشتغلون فرادى بأنفسهم، وهناك فنانون على شكل مجموعات ثلاثية وسداسية أو مجاميع بأسماء ومسميات، بمن فيهم جماعة المرسم الحر، ونحن هنا نثني على المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لتوفير مكان يجمع فيه الفنانين المتميزين والموهوبين كالمرسم الحر، الذي كان في الماضي بمنزلة المصنع الذي أخرج لنا نوابغ فنية وفنانين كبارا ووصلنا من خلالهم للعالمية، وعلى نفس الدرب خطا مجموعة من الفنانين الحاليين بجهود شخصية واستثنائية لتحريك الدماء في ذلك المبنى الجامد وقاموا بتفعيل النشاط الفني الراكد من خلال مجموعة متميزة من الفنانين الذين كانوا مهمشين ومنفيين ومبعدين من الجمعية وتضافرت جهودهم مع جهود المجلس الوطني الذي قام بدعمهم ورعايتهم ويعتبرون بمثابة الجيل الجديد والمكمل للجيل السابق، ولكن مع الأسف الشديد نجد فئة اندست بينهم غايتها الحصول على مباركة المجلس والاستفادة من منافعها.
ما نوعية ذلك الانتفاع..؟!
- كالسفرات والمهمات وفئة أخرى ينتظمون بالتواجد والحضور للتظاهر أمام زملائهم الفنانين لإثبات الوجود ليشهدوا لهم بأنهم فنانون مثلهم ويعملون بأيديهم ليبعدوا الشبهات عنهم، وما يقومون به ليس غير الخربشة اللونية دون أي من الافكار او اللمسات الجمالية أو الحرفية عكس ما يقدمونه ويعرضونه في المشاركات الرسمية التي تمنح بها الجوائز كأعمال عالية التقنية والحرفية والتمكن من اللون والخامة والتي تدل على أن من نفذها محترف لديه خبرة عشرات السنين وليس عشرة اعوام معظمها تدريب.
والغرض من هذا واضح هو السعي بكل السبل لنيل وحصد الجوائز العينية والمادية التي ترصد لهذه المعارض، وعندما نتحدث في العلن عن هذه الأمور يطالبوننا بالأدلة وكأننا رجال شرطة وتحريون، فنحن بنينا أدلتنا من خلال خبرتنا الطويلة في الساحة، نعرف تاريخ كل فنان وقدراته ونعرف من الفنان الجاد والأصيل من المدعي بالفن من خلال تاريخه وعمله ورسمه وأسلوبه وطريقته لدرجة أن ما يحصل هو بمباركة الجمعية والمجلس مع الأسف الشديد وإن وصلت الامور إلى أن يحصل شخص على جائزة سمو الأمير وهو لا يفقه أي أمر بالفن التشكيلي ولا نعرف من أين أتى بعمله.
هناك حالات شبيهة في المسابقات العالمية، فكيف كان التعامل معها بحسب خبرتك؟
- في تلك الدول لجان مكونة من فنانين كبار وأساتذة فنيين يتابعون هذه الأمور وعندما يشتبهون بعمل معين يتم حجبه من المشاركات ويوضع ذلك الفنان في القائمة السوداء، وفي إحدى المرات حصل هذا الأمر في الكويت مع احد الفنانين الوافدين الذي قام بتزوير بعض أعماله وتم اكتشاف أمره واستبعدت كل أعماله، وكنت وقتها ضمن لجنة الفرز الذي اكتشف تزويره، لدرجة أنه كانت الجدية والغيرة سمة رئيسية في عملية الفرز والتحكيم حينها وكان هدفنا من ذلك المحافظة على الهوية الفنية الكويتية الحقيقية دون مواربة وتدليس وكنا في لجنة الفرز نحجب كثيرا من الأعمال بسبب معرفتنا بعدم انتمائها لمن يدعي بأنه رسمها.

الربيع الكويتي
ما هي سبل تخليص الحركة التشكيلية من هذه القرصنة ولم الشمل من جديد؟
- فكرت في هذا الأمر كثيرا ووجدت انه من الصعب جمعهم مرة أخرى، ومن الصعب أن يتحمل المسؤولون قضية تزوير الأعمال الفنية لأنها ستضر بعملهم ومصالحهم ومناصبهم والوضع السائد على فرضية (خل القرعة ترعى) فأدى ذلك إلى قتل الفن وهلاك الحركة التشكيلية، وما يقدم الآن من الأعمال مجرد قشور والأسماء اللامعة قدمت أعمال «لتطييب الخاطر» واثبات الوجود لا اكثر وليس هناك طفرة بالأعمال الفنية كالسابق، ولا بد لنا للتخلص من الوضع القائم إحداث «ربيع كويتي فني»، وكثير من الفنانين يخافون التحدث بهذا الأمر لمراعاة وضعهم وعلاقاتهم الشخصية ومصالحهم المادية، وعندما بدأت التحدث عن سلبيات الحركة التشكيلية ونقد مسؤوليها وصلت الأمور لمحاربتي واستبعادي عن اللجان واقتناء أعمالي الفنية كحال بعض الفنانين، وتخيل بأن المجلس الوطني على تاريخي الفني الطويل لم يقتن مني غير عمل فني واحد.

أسباب السكوت
كنت عضوا في مهرجان القرين الأخير، وهناك أعمال دخلت للجنة التحكيم بدون أن تعرض على لجنة الفرز فلماذا سكت؟
- لم أسكت وخاطبت المسؤولين وأبلغتهم بأني تعرضت للخداع وقدمت اعتراضا شفهيا لمدير إدارة الفنون التشكيلية وكان جوابه بأنه يجب أن أقدم دليلا على ادعائي، وهو يعلم بأنني لا استطيع أن احصل على الدليل المادي، فأنا لست شرطيا أو تحريا لأتحرى عن كل جزئية من القضية، وعندما أبلغنا مدير الإدارة بأن هذه الأعمال لم تعرض علينا كلجنة الفرز، أبلغونا بأنهم أحاطونا علما بهذه الأعمال وهذا لم يحدث أبدا بشهادة أعضاء اللجنة كلهم، وبعض الأعمال التي فازت بجائزة المهرجان هي من الأعمال التي لم تعرض على لجنة الفرز، وعندما اعترض بعض الفنانين على منح الجوائز للأسف كان اعتراضهم على زميل لهم مع العلم بأنه فاز بجهده واجتهاده، ولم يعترضوا على الذين نالوا جوائز غير مستحقة نتيجة لهذه الأعمال التي لم تعرض على اللجنة واغلبها مجهولة الهوية، وللأسف نظروا لهذا الأمر بعين واحدة ولم يفتحوا العينين، وهذا هو حال الفنانين كلما ابتعدوا عن بعض زاد خصامهم، وهذا هو سعي بعض الذين تهمهم مصلحتهم الشخصية على المصلحة العامة.

تشجيع الدولة
الدولة متمثلة بالجمعية والمجلس قدمت الدعم المادي للفنانين دون الدعم المعنوي مما جعل البعض يشارك بالمعارض بغرض مادي صرف وليس لهدف المشاركة وإظهار فنه، ولو قامت الدولة بحجب الجوائز المالية عن المعارض السنوية لن نرى إلا القليل ممن يشارك بهذه المعارض والمهرجانات.
ما هو تقييمك للجوائز الموجودة في الساحة الفنية من ناحية المشاركة والتحكيم؟
- جائزة سمو الأمير يعشقها ويتمناها كل فنان، لكن للأسف هذه الجائزة المسؤول عنها هو طرف واحد وهي الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية وبحكم أن الجمعية مسؤولة عن فنانيها فبالتأكيد أنها لن تقبل أي فنان من خارجها أو من المشطوبين منها، ولذا كل من هم خارج الجمعية من الفنانين لا يستطيعون المشاركة بهذه الجائزة حسب القانون الاساسي للجمعية، وبالتالي سيحرم الفنانون من خارج الجمعية من هذه المشاركة ومن غيرها، ولا بد أن تكون هذه الجائزة تحت رعاية الدولة مباشرة ومن قبل لجنة عليا خاصة.
لكنك قبل قليل أشرت إلى ما حدث بمهرجان القرين من مخالفات فكيف تدعو بإحالتها إلى الدولة؟
- حتى المجلس الوطني لا يستطيع أن يتحمل هذه المسؤولية بكفاءة ولا بد أن تدير هذه الجائزة جهة حيادية خاصة وبمشاركة فنانين مشهود لهم بالموضوعية والخبرة والحيادية.

جائزة مهرجان القرين التشكيلية
هذه الجائزة مثل القرقيعان يتم توزيعها سنويا مجاملة على بعض الفنانين غيرالمستحقين , فالدولة تخصص مبلغ من المال لهذا المهرجان ولابد من صرفه بأي طريقة، وهناك على سبيل المثال من قدم أعماله وتم رفعها من القاعة وحذفها من الكتالوج الخاص بالمعرض ومنح عليها الجائزة، كيف؟ لا أعرف! وهناك من حصل على الجائزة وأعماله مدرسية، وفي أحد المهرجانات قام أحد المسؤولين بحجب أحد أعمالي المميزة من لجنة التحكيم ليضمن عدم فوزي بالجائزة محاولا استبعادي عن الفائزين ومنحت مع الاسف بعض الجوائز مجاملة لبعض الأسماء وبتوصيات من قبل المسؤولين عن المهرجان.

جائزة الدولة التشجيعية
مع الأسف تمنح هذه الجائزة دون المراعاة لأمور كثيرة فعندما يكون الفنان جادا في تقديم إبداعاته للمشاركة بهذه الجائزة تكون اللجان المشكلة مختلفة معه فكريا أوعقائديا أو فنيا، وبالتالي تحجب الجائزة عن الفوز فيصاب الفنان بعدها بالإحباط وفي المقابل يتم الاتفاق والاتصال على بعض الفنانين في بيته ومن المقربين فيطلب منه تقديم أعماله حتى يحصل على تلك الجائزة، ولا نعلم حتى هذه اللحظة ما الأسس التي يمنح الفنان على أساسها الجائزة، فلا بد من منح الجائزة للفنان الذي قدم عملا مبدعا ومميزا مع مراعاة تاريخه الفني وان يكون المقيمون بمستوى التقييم، واكبر من ذلك لدرجة أن سألني أحد الفنانين المشاركين بلجنة تقييم أعمال الفنانين لجائزة الدولة التشجيعية عن المعايير التي يتم فيها تقييم اللوحة الفنية، وطلب مني أن اكتبها له، وتخيل مستوى هذا التقييم وهذا المقيم، وفي لجنة تحكيم أخرى سألت احد المحكمين فيها عن طريقته في تقييم اللوحة وعن الأسس التي من خلالها يمنحون الجائزة فقال لي بالحرف الواحد «أنا اقيمها بالإحساس!»، ومع الأسف الشديد هذا يعتبر من دعامات المجلس الذي يعتمد عليه في كل أمر فني، والأمر الآخر هو الاستعانة الدائمة ببعض الوافدين والقريبين من مجال الفن لتقييم الفنانين الكويتيين والذين هم أعلى منهم شأنا وخبرة وتاريخا، وسبب هذه الاستعانة المحسوبية والعلاقات الشخصية الخاصة ببعض المسؤولين في هذه القطاعات.
مع كل هذا الأسى في المشهد الفني، كيف نرى المستقبل؟
- نحن الآن للأسف في مرحلة فنية صعبة وسوداء وسببت لي وللكثيرين من الفنانين حالة من النفور والإحجام عن التواصل لزيارة المعارض التشكيلية، والسبب ذلك المناخ الفني المغلف بالنفاق والرياء وتغليب المصالح الشخصية على المصالح العامة وسعي الكثيرين لأكل لقمة عيشه على تقييم مبادئه السامية.
بواسطة : الإدارة
 0  0  611

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية