• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

قراءة نقدية في لوحة الخطيئة للفنان صالح النقيدان

تصدر اللون فتراجع الرمز

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قراءة - عارف بن حامد العضيب:  الفنان صالح النقيدان : يروض الريشة كما يشاء ليروضنا للوحة دون أن نشاء !!
" الخطيئة " هذه اللوحة الممهورة بتوقيع وإمضاء أستاذنا الكبير الفنان التشكيلي السعودي صالح النقيدان ـ كبيرنا الذي علمنا أبجديات الفن التشكيلي ـ لوحة تستحق القراءة كما استحقت الرسم من قبل وهي جديرة بالدراسة من قبل أرباب الفن التشكيلي من أكاديميين ومتخصصين ـ ولست منهم حتماً ـ لكنها قراءة شخصية ناتجة عن إعجاب بفكرتها وتعجب من طريقة تفكير مبدعها الذي أذهلنا بذكائه عندما تمكن من تحويل الرموز المبهمة إلى كنوز ملهمة تناولنا طرف الخيط لنكمل السير للبحث عن بصيص أمل يقودنا لفك شفرتها وأنا هنا أؤكد أن قراءتي تحتمل الصواب والخطأ وأن المعنى يبقى في قلب الفنان إذ أن هذه اللوحة " الخطيئة " تضجُّ بالأسرار الواضحة المعالم وتعجُّ بالرموز الفاضحة المعلومات عن طرق ملتوية وطرائق غير مستوية حيث أن بها التقاط لأدق التفاصيل وعليها إسقاط لتفصيل أدق فهي تأخذنا من أيدينا لتنقلنا من ساحات الجمود ومساحات التجمد إلى فضاءات رحبة لتعلمنا فن التقاط الأنفاس واستنشاق عبير التفكير السليم فكل فن يعتبر رئة ثالثة نتنفس منها كلما ضاقت بنا أنفسنا وكلما مللنا من ضوضاء الإنترنت والفضائيات التي باتت تركز على الأجساد التي تبيعها بثمن بخس بعد أن تشتريها بدراهم معدودة وتكون فيها من الزاهدين فهذه اللوحة " الخطيئة " تتألف في مجملها من دلائل وأدلة يمكن الاستعانة بها والاعتماد عليها لفك كل غموض قد يحيط بنا من جراء قراءة أفكارها فلو نظرت عزيزي القارئ إلى السكين لوجدته مذكراً ويرمز إلى " الرجل " بينما تجد أن التفاحة مؤنثاً وتدل على " المرأة " لكن لماذا أشار الفنان للرجل بالسكين هنا ؟؟ اعتقد أن السبب واضح وجلي وهو أن السكين " الرجل " بحدته وشدته قد أقدم على اغتيال عفة التفاحة " الأنثى " ذات علاقة آثمة جمعتهما في ظل غياب الوازع الديني والرقابة الأسرية لكل منهما ولو أعدت البصر مرتين أو ثلاثاً لوجدت الدلالة ولاقتنعت بالدليل فالشكل الموجود أوسط التفاحة " الأنثى " يشير إلى ما يشبه " الجنين " وهو الثمرة المحرمة لتلك العلاقة الآثمة والأثيمة في آن واحد لكن ملامح تلك الثمرة " الجنين " لم تتضح بعد فهي ما زالت مبهمة كدلالة على غموض المستقبل المظلم الذي ينتظره فهل توأد هذه الروح حية ؟؟ أم ستترك لتتحمل غلطة لا ذنب لها بها ؟؟ أم ستلقى بجوار جامع ليلتقطها من يودعها دار التربية الاجتماعية لتحمل بدلاً من اسم أبويها صفة اللقيط ؟؟ وتبقى الإجابة غامضة حتى تحين يأتي المخاض ويقضي الله أمراً كان مفعولاً والآن دعونا نتجاوز هذه النقطة إلى نقطة أخرى فإن كنت أيها القارئ شديد الملاحظة للاحظت أن هناك تفاحتين في أقصى اللوحة يتشابه حالهما مع حال صاحبتهما المطعونة في عفتها وشرفها فما الذي أراد الفنان صالح النقيدان أن يقوله لنا ؟؟ هل كان يريد أن يجعلنا نشاركه لذة الرسم باستخراج حكمة نبوية شريفة قالها حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " ؟؟ أم أنه أراد أن يعلمنا درساً مختصراً مفاده " أن رفقاء السوء هم أول مراحل الوقوع في الخطأ " ؟؟ وأياً كانت الإجابة فإن الاستجابة من قبلنا قد بدت تظهر على قسمات وجوهنا فقد صدمنا لهول الحقيقة وأظن أن اللون الأبيض الذي يلف وسط التفاحة " خصر الأنثى " دليل على صحة ما ذهبنا إليه فقد سقط ثوب الحياء من الله وبقي قطعة منه للاستتار خلفه عن أعين الناس على اعتبار أنه " رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة " فتلك القطرات من الدم تساقطت لتلطخ بياض الشرف وهي جريمة لا تغتفر لكن هل كان للوالدين أحدهما أو كلاهما دور في انحراف تلك الفتاة وذلك الشاب ؟؟ أعتقد أنهما سبب مباشر فإن الله تعالى يقول " يوصيكم الله في أولادكم " لكن الوالدين نسيا ذلك تماماً بدليل أن الأرضية التي تقف عليها التفاحات الثلاث أرضية متصدعة لم تسق بماء التربية ولم تلق عناية كافية من قبل الأبوين ومتى كانت الأرض هشة متصدعة فقد اقترب من يسير عليها من السقوط أما السواد الحالك هناك أعلى اللوحة فهو يشير إلى مستقبل مظلم لتلك الفتاة التي غاب رأسها ولم يعد موجوداً ولا ظاهراً وهي ضربة المعلم الفنان صالح النقيدان الذي يبدو أنه قد سئم من كثرة أسئلتنا عن رموز تلك اللوحة فأراد أن يعلمنا درساً آخر لنعتمد على أنفسنا في استخراج الفكرة الرئيسية من عدم وجود رأس يدل على الأنثى وأعتقد أن السبب هو أن تلك الفتاة قد دفنت رأسها ورأس أسرتها في الوحل ولطخت شرف العائلة وتاجرت بعفتها من أجل لذة عابرة ستندم عليها طويلاً ولن يكون بمقدورها أن ترفع رأساً بعد أن وقع المحذور وأخيراً وبما أن كل موهبة هبة فإن إطار اللوحة يبدو كأنه إخطار لتلويحة الوداع الأخيرة لنا في رحلة بحث جديدة عن أسرارها فمن المعلوم أن بين النقد والفن ارتباط وثيق الصلة موصول الثقة وكل يراها حسب رؤيته لكن على من ينبري لهذه المهمة الصعبة أن يعرف أن الفنان صالح النقيدان ليس ممن يتخذون الفن وسيلة لكسب العيش ولا لعيش الكسب بقدر ما يتخذ ريشته للتواصل مع مجتمعه المحيط به لقناعته أن الفن لغة للخلود والريشة خلود للفن أما أنا فقد اقتنعت تماماً بعد هذا الدرس النموذجي " الخطيئة " أن الفن حكمة سرية ومحاكمة علنية وأن كل نقد يعتبر بالضرورة فناً وليس كل فن يسمى نقداً وهنا أوجه نصيحة المجرب لكل من وقعت عينه على هذه التحفة الفنية لأقول له " تريث ولا تعجل وتأمل ولا تخجل من محاولة اقتناص رموز هذه التحفة إذ ليس كل مرة تتاح لك فرصة مرور بهذا الحجم " 0
عموماً لوحة " الخطيئة " تم إشباعها بالفكرة بعد إخضاعها للألوان وكلما تصدر اللون تراجع الرمز وقد أتقن مبدعها ولا شك فقد كان في كامل قواه العقلية والفنية مما يؤكد أن مقولة الفنان سلفادور دالي " لكي ترسم يجب أن تكون مجنوناً " كانت خاطئة ولم يوفق بها عموماً هذه اللوحة ليست خطيئة بل هي حسنة من حسنات فناننا المبدع فناً وخلقاً أستاذنا صالح النقيدان ويبقى البعد الفني لهذه اللوحة ليس في رمزيتها بل في قدرتها ومقدرتها على لفت انتباه كل من يمر بها دون أن تعيقه عن إكمال طريقه ليسمعها صيباً من كلمات الثناء وليمطرها بوابل من عبارات المديح على الأقل سيكسر احدهم مقولة سمعناها كثيراً تقول " لا شيء يسمع الحماقات الأكثر تفاهة في العالم من لوحة في متحف " وعلى من أراد قراءة هذه اللوحة حسب نظره ونظريته أن يزودنا مشكوراً بنسخة منها لكن الأهم ألا يبخل علينا أستاذنا الفنان صالح النقيدان بأعمال كهذه اللوحة على الأقل بعد أن تأكدنا بأنفسنا أن الألوان سواء أكانت زيتية أم مائية تبقى رهينة أنامل الفنان يروضها بريشته كيفما شاء لكنه يروضنا دون أن نشاء وعذراً إن خذلتني دراستي فلست ناقداً فنيا ولن أكون منتقدا لفن لا أجيد سبر أغواره لكنني مندهش من أنامل الفنان صالح النقيدان التي رسمت هذه اللوحة فجعلت مني تلميذاً على مقاعد الفن بعد أن كنت لسنوات طوال لا أطيق هذا الفن وقد اتضح لي بعد قراءتي لهذه اللوحة أنني قد فوتت على نفسي متعة للبصر واستمتاعاً للنفس وأعدك أستاذي صالح أن ألا أحرم نفسي متعة النظر إلى لوحة أخرى من إبداعاتك أعدك بذلك 0
وإلى اللقاء في قراءة أخرى مع لوحة تقودنا نحو المجهول من الفن والمعلوم من الإبداع 0

عارف بن حامد العضيب

alaarreeff@hotmail.com


image


لوحة الخطيئة
image
بواسطة : الإدارة
 1  0  2.2K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية