• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

حضر الفن وغاب الفنانون والمثقفون - محمد المنيف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الجزيرة التشكيلية- في قاعات تنوعت فيها سبل العرض، وتعددت تقنيات الإضاءة و(البهارات) الحارة بنكهات مسيلة للعاب الذائقة الجمالية، سعيا لجذب الجمهور، من عشاق الفنون التشكيلية..

قاعات تتنافس مع مثيلاتها بكل سبل الدعاية.. فتسابق عليها الفنانون، احتاروا عندما أرادوا الاختيار.. وفي يوم ما، تزينت جدرانها باللوحات، وتوزعت المنحوتات في كل ركن.. انتظارا، وتلهفا لاستقبال أعين زائريها، مترصدة ومترقبة بإنصات لكلمة إعجاب، أو رأي منهم..

لكنها البداية النهاية، يوم الافتتاح (الموعد) الأهم.. يوم عرس لكل كل تلك القطع الفنية، لحظة زفها إلى مقتني معجب، راق في ذائقته، أو عارف بان لها قيمة، (موروث)، وإرث حضاري.. وعنوان لمن يعيش وفي وجدانه ذرة من ذوق.. يمنحها الأهمية.. ففي كل دول العالم متاحف لهذا الفن وليس متحف.. و هنا بلا متاحف.. ولا حتى صالة رسمية عالية التجهيزات.

يوم العرس تعلق اليافطات وتنشر الأخبار عبر الصحف ورسائل الجوال.. وأحيانا يمنح الخبر حيزا ولو (صغيرا) يمر مرور الكرام في شريط إخباري، في قناة (ما)، ليست رياضية بالطبع.. لكنها ثقافية الهوية.. قليلة المتابعة..

يوم الافتتاح يصبح التوتر من قبل المنظمين أو الفنانين سيد الموقف، أن كان المعرض جماعيا أو لفرد من التشكيليين.. لحظات خوف وترقب وأمل ممزوج بشعور لا يوصف، يتشكل جسدا محسوسا، من خلال الابتسامات التي تشرق أحيانا وتغيب أحايين..

يأتي المفتتح بناءً على رغبة صاحب صالة العرض، ويأتي معه (كثير)، بعددهم يمكن معرفة درجة (أهميته)، جاءوا لمجرد الحضور، بإيعاز منه.. وان لم يكن كذلك فالأمر لا يتعدى أفراد يعدون على أصابع اليد الواحدة من أصدقاء الفنان أو من أقرب أقاربه..

غالبية هذا الحضور من غير الفنانين،لا يعون ما حولهم سوى أنها أصباغ وأشكال تشعر عقولهم بالغثيان، لأنها عسرة على هضمهم الثقافي، وثقيلة على ملكات ذائقتهم.. يتابعون خطوات من جاءوا معه وأعينهم على (باب)الصالة وعلى عقارب الساعة.. فالموعد في الاستراحة.. ومشاهدة مسلسل ولو كان هابطا في (فكرته) وجذابا في من يقمن بالتمثيل فيه (أبرك) من رؤية شخبطات وخربشات، تذكرهم بحصة التربية الفنية و(غثاثة)المعلم حينما يطلب منهم رسم (منظر طبيعي)..

كل ذلك رغم معاناة المنظم للمعرض، وجهود الفنان في جمع أكبر عدد من عناوين الفنانين.. وما أخذ منه وقت الاتصال بهم أو بث رسائل جواله لتأكيد حضورهم..ومع ذلك لم يحضروا..

يحضر الفن وتحضر الإبداعات ويغيب الفنانون والمثقفون.. هكذا قالها صديقي التشكيلي..وهو خارج من إحدى الصالات التشكيلية/ حاملا معه غصة وإحباط، لأن الحضور من غير المستحقين لاكتساب ثقافة البصر واستحضار البصيرة.

تلك هي الحكاية (حضور للفن وغياب للفنانين والمثقفين).
بواسطة : الإدارة
 0  0  401

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية