• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

الدكتورة ام البنين السلاوي وقراءة لاحد اعمال الفنانيين السعوديين النحات فهد الأزوري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 *استوطنتك*/منحوتة للفنان القدير فهد الأزوري إنها تحفة فنية تشع الحقيقة عبر الموجود الذي يصوره الفنان فهو ليس محاكاة للواقع بل تقديم لماهية آهلة بالإيحاء تنقل المتلقي من الرمز إلى الحقيقة عبر نسيج منصهر من الكتل المتراكبة بديباجة الحسن و التعبير. فناننا الراقي فهد الأزوري استعمل المادة التي اختارها لإبداعه بدراية تامة، و هي حجر الجرينيت القوي، استغلها بازدواجية لونيها المتباينين؛ الغامق المصقول و الفاتح البني الناتج عن ضربات الإزميل و المطرقة، ليقفز بهما من وظيفتهما كمادة بصرية إلى وظيفة رمزية تنتقل فيها الرسالة عبر قوالب يعرفها الجمهور، تجسد أرضية مشتركة أحكم فيها الفنان المعادلة المتوازية المنصهرة بين المضمون و الذات.. بين الأشكال و المرئيات و بين ما يحمله الفنان من معاني دفينة في عقله و وجدانه، و ما يحمله المتلقي من رصيد معرفي يساعده على التأويل و التفاعل. قسم الفنان فهد الأزوري الكتلة إلى أجزاء بسيطة التكوين و الإخراج استعمل فيها مؤشرات معروفة للمتلقي العربي و كل مهتم بالإطار السوسيو ثقافي، مستهدفا إبلاغ خطابه البصري الموحي بطرح خطورة معيشية حضارية أشار إليها في اختياره لعنوان عمله و هو:*استوطنتك* لكي يهدينا لإسقاط المعاني الضمنية على العلامات التعيينية مستعينين بدراسة بيئة إنتاج *المنحوتة*؛ وهي ورشة العمل التي اقيمت في محايل عسير الفن التشكيلي مهرجان أدفاء بالمملكة العربية السعودية التي ينتمي إليها الفنان بصفتها محيطه الاجتماعي المؤثر في ميولته النفسية. نستحضر من خلال المعطيات بأن الدلالة الحقيقية للدليل تربط بين الدليل و واقع وعائه التشكيلي و التاريخي.. ثم نستنبط في تحليلنا بأن الجزء الصغير بعلامته الجغرافية يرمز لقصد مفتعل في تقلص حدود دولة فلسطين كما عبر عنها الفنان في الجزء الصغير البني الذي يدل لونه الفاتح على الأرض وهي ما تبقى منها لإخواننا الفلسطينيين بينما الجزء الاكبر القاتم بسواده مربوط بعالمه المظلم الذي يغيب فيه كل لون و لا يبقى سوى الحزن المطلق و العار، فهو يحيل بدلالته على حدود فلسطين الطبيعية التي بادت في يد المحتل، ثم ينطلق بذهننا لموضع الرأس بذبذبة ظل الكوفية...يبرز فيه طلعة دائرة تلوذ في شكلها النهائي للمخطط الصهيوني بتقسيمه للحركة في الحياة و الكون إلى جزيئات منشأة حسب هواه، ترمز بمستطيلاتها العمودية إلى انسجامها مع المحور الوجودي المحاك لتقسيم الأرض. ثم نعرج لخلفية النحت فتهزنا حركة خط عريض يتوسطه و كأنه أيقونة طريق منقوش يوحي لمحاولة العودة، فتتوافق بذلك رؤية الفنان فهد الأزوري في تعبيرها عن حالات إنسانية مستمدة من معاناة الشعب الفلسطيني المناضل من أجل وطنه و الطامح للعودة بإذن الله... بقلم: د. أم البنين السلاوي تطوان- المغرب فاتح فبراير 2013

image

image
بواسطة : الإدارة
 1  0  662

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية