• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

تقع تحت مجهر التشكيليين حوار.. مشروع تشكيلي عالمي الفكرة عربي النكهة والمذاق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 إعداد - محمد المنيف:

مع افتقار الساحة التشكيلية لقاعات العرض التي تعمل بمنهج ثابت وتتفاعل مع متطلبات العصر من حيث التواصل مع الآخر، كما نرى من نشاط القاعات المماثلة في الوطن العربي في لبنان وسوريا ومصر والإمارات العربية وحتى العراق رغم ظروف الحرب، تلك القاعات التي نرى حضورها المتميز والمنافس على المستوى العالمي وفي محافل كثيرة، إضافة إلى تواصلها من خلال فروع لها أو شراكة مع قاعات عالمية قد نقلت فنوننا العربية وعرَّفت بالفنانين إلى أعين الآخرين في وقت لا تقبل فيه القاعات العالمية هذا التواصل العربي لأمور يعلمها الجميع؛ ما أوجب على القاعات العربية أن تكون جسراً لخدمة هذا الفن محلياً والانتقال به إلى آفاق أرحب. ونحن هنا لا نتجاهل أو نقلل من الجهود التي بُذلت من الكثير منهم الفنانين، ومنهم المحبون لهذا الفن، ومنهم مَنْ يرى فيه مجالاً للاستثمار، وكل منهم يؤدي دوره ويجد التقدير من الجميع، لكننا لا نريد أن نتوقف عند حدود النشر والإعلام والشهرة لهذه القاعة أو تلك بقدر ما نطمع فيما هو أبعد؛ فللقاعات تأثيرها الكبير حينما ترتكز على مقومات ومنهج وخصوصية تتمثل في اختيارها لنوعية المعارض والأعمال والفنانين لا أن تكون مساحة مفتوحة للمعارض على اختلافها وتباين مستوى الأداء فيها لئلا تخل بدور مهم في الارتقاء بذائقة المجتمع كمقصد للمقتنين المخضرمين المختصين في هذا المجال.

العرض والطلب

لا شك أن من أولويات تأسيس أو إنشاء أو (فتح) صالة عرض هو الكسب المادي خصوصاً بغالبية ما نراه من قاعات، وهذا أمر لا يمكن الاختلاف عليه كما يُقال (اللهم ارزقني وارزق مني)، وإذا عدنا إلى بداية هذه الفقرة وجدنا كلمة فتح قاعة أو تأسيس أو إنشاء، وهنا تختلف المسميات والنتائج؛ ففتح صالة لا يتعدى استئجار دكان في سوق تجاري أو في شارع عام لا يتعدى حجمه بضعة مترات، وهذا لا ينفي الهدف، لكنها لا تفي بالغرض، أما الإنشاء والتأسيس فأمرهما أكبر، وأهدافهما أشمل، كما أن فتح مثل هذه القاعات - على حد علمي المتواضع - يتم من خلال أمانات المدن أو البلديات، مع أن الأجدى والأفضل أو الأصح أن تكون عبر وزارة الثقافة والإعلام أسوة بالمكتبات ومؤسسات النشر والطباعة والتأليف؛ فكلتاهما تصبُّ في الفكر والذائقة.

نعود إلى الأهداف، وفي مقدمتها العرض والطلب، حيث أعاق فيها الطلب استمرار الكثير من تلك القاعات، وأوقفها عن الاستمرار، وأُغلقت قبل أن تكمل سنتها الأولى، أو أن من حاول استمرار قد تكبد الكثير من الديون، ولدينا العديد من الأمثلة لزملاء تشكيليين وآخرين من متذوقي الفنون.

هذا التراجع والإقفال يعود إلى قلة الطلب أو فقدانه تماماً من قبل المتلقي المحلي، وهو أمر يشكو منه الكثير في مختلف بلدان العالم، ومنها البلدان العربية، وقد زادتها الظروف الاقتصادية ابتلاء. كما أن النظرة العامة أو الرغبة تنصبّ على الأعمال الواقعية أو التسجيلية التي تنقل الواقع والموروث وتلامس مشاعر المتلقي وذكرياته، وهذا الوجه لم يعد يتناسب مع جديد الفنون عالمياً التي يرى أصحاب القاعات المحلية والعربية التماشي معها والأخذ بالمتلقي إلى آفاق أرحب من معرفة أبعاد جمال العمل الفني وعلاقته بالفكرة المعاصرة بعيداً أن الابتذال والتقليدية الساذجة، مبقين الأعمال الشعبية التي يعجب بها العامة لمحال الإكسسوارات المنزلية وأعمال الديكور.

تنوُّع المعارض خروج عن المسار

تلك القاعات التي انتشرت في فترات سابقة، وما زال القليل منها مستمراً رغم عدم الاستقرار والتأرجح بين البقاء أو الاستسلام، يدفعها إلى المواصلة أمور معينة منها امتلاك البعض للمكان المقام به القاعة؛ ما يعفيه من التزامات الإيجار وملاحقة المستأجر، أو أن يضيف إلى القاعة نشاطاً آخر متعلقاً بالفنون التشكيلية، وهو بيع (براويز اللوحات) أو إعدادها للرسم أو تأمينها، مع أن الغالبية معتمدون على ما تجود به مبيعات البروزة والإخراج الفني للوحات الزبائن أو طلبة وطالبات المدارس، إضافة إلى ما حدث لبعض القاعات من خروج عن مسارها المعهود أو ما عرف عنها من اختيار دقيق للمعارض ونوعية المقتنين إلى فتح المجال لأي معرض كان شخصياً أو جماعياً للمدارس ولطلاب وطالبات الجامعات مقابل نسبة في المبيعات أو استئجار القاعة فترة عرض المعرض.. هذا الخروج عن النص قد يسيء قليلاً إلى القاعة وما عرف عنها، خصوصا عند مَنْ يهتم بالقاعة ويعتبر إقامته فيها جزءاً من نجاح معرضه بناء على ما عُرف عنها من اهتمام بمستوى المعارض التي تقام فيها كما هي قاعات العرض في العديد من الدول العربية، كما أشرنا في مقدمة الموضوع.

جهود مشكورة

قبل أن نتحدث عن بيت القصيد في موضوعنا هذا الأسبوع علينا أن نقف بكل احترام وتقدير للقاعات التي أسهمت بشكل جاد وجهود كبيرة تحمّل فيها أصحابها الكثير من الصعوبات، لكنها حفرت اسمها في ذاكرة الساحة وتاريخها، منها: دارة صفية بن زقر، المركز السعودي، قاعة عهود، قاعة لحظ، معهد المهارات والفنون، قاعة اتيليه جدة بقيادة الفنان طه صبان وبإشراف متميز من الفنان هشام قنديل، وقاعة العالمية بإدارة الفنان خليل نحلاوي في جدة وما قام به عبدالرحمن العليان قبل إغلاق قاعة شدا لظروف ارتباطاته في شركة مقامات للفنون، مع ما يعرض من معارض ولو قليلة في قاعة الشرقية، معتذرين عن عدم ذكر بقية القاعات القائمة منها أو ما أُغلق لضيق المساحة.

قاعة حوار.. أنموذج تحت المجهر

أما قاعة حوار، وهو بيت القصيد لهذا الموضوع، فهي التي وضعها التشكيليون تحت المجهر؛ كونها أحدث قاعة تفتتح في الرياض وبمستوى متميز من حيث الموقع والمنهج الذي ما زال تحت نظر المتابعين من فنانين ومقتنين وزوار محبين للفنون وضيوف العاصمة الرياض المثقفين. هذه القاعة التي تحتوى على مجموعة مختارة من روائع الفن العربي الحديث بدءاً من 1900م حتى الوقت الحالي أسستها وتديرها الفنانة شذى الطاسان بدعم من والدها معالي الشيخ إبراهيم بن عبدالرحمن الطاسان، افتتحت في الثاني عشر من فبراير عام 2006م بالدور 52 في برج المملكة بمدينة الرياض.

أُقيم بها العديد من المعارض لفنانين عرب عالميي الشهرة وفنانين خليجيين وفنانين من المملكة العربية السعودية، كما يتم فيها إقامة ندوات وأمسيات تشكيلية في وقت العرض. الغرض من تأسيس القاعة تنظيم معارض للفنون المعاصرة، تضم إنتاج فنانين من مختلف أنحاء العالم، وفي مقدمتهم التشكيليون السعوديون. يقول عنها مديرها الأستاذ محمد السعوي إن من أبرز أهداف القاعة نشر الوعي الفني والارتقاء بذائقة المجتمع المحلي وتعريفه بالفنون الراقية في مستوى العمل وخبرات الفنانين. مضيفاً أن من بين أهدافها الأخذ بالفنانين السعوديين وتقديم إبداعاتهم بمستوى يليق بما تحقق لهذا الفن من اهتمام على المستوى الرسمي.

خطوات واثقة ومستقبل يحمل الآمال

لا شك أن مثل هذه القاعة، وبما شوهد فيها من معارض لفنانين عرب عالميي الشهرة أو ما تم انتقاؤه من أعمال على مستوى الخليج والعالم العربي، قدمت في معرضين يحملان عنوان بصمات خليجية وأخرى عربية، وما يتم خلالهما من طباعة كتيبات راقية المستوى طباعة ومادة ثرية مدعمة بالصور، هذا كله يدفعنا إلى أن نقول إن القاعة تسير واثقة الخطى، ولكننا أيضاً نأمل أن تبقى كما يتوقعه التشكيليون ويؤملون فيه من حيث نوعية المعارض وعناوين الندوات واختيار الأسماء ذات التأثير فكراً وحضوراً وخبرات، بما يمكن القاعة من إصدار نتاج جديد يتمثل في جمع ما قدم من أوراق للندوات ذات القيمة والمحتوى بعد تحديدها واختيار المتحدثين للمشاركة بها كما هي في كثير من الدول، أقربها إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية التي أثرت المكتبات بالكتب التشكيلية والكتب المشتملة على أوراق الندوات والبحوث المعلن عنها والمخصص لها جوائز. نجزم بأن قاعة حوار تستطيع فعل ذلك وأكثر في ظل هذا الزخم من أصحاب الخبرات والتجارب في مجال الأعمال الفنية أو الكتابة النقدية، بتبني طباعة الكتب وتسويقها، إضافة إلى ما ينتظر من القاعة أيضاً من تسويق للوحة المحلية المنتقاة ذات الأساليب المعاصرة لفنانين لهم تاريخهم المتميز.

إنَّ قاعة حوار هي البديل الحالي لتعويض النقص الحاصل في وجود قاعات ذات قدرات عالية، كما هي هذه القاعة، وبرز تأثير هذه المكانة في مستوى مفتتحي المعارض بها ونوعية زوارها؛ لهذا عقدت عليها الآمال، وحق لنا أن نطالبها بالاستمرار على ما يتوقعه التشكيليون وما يتطلبه واقع الفن التشكيلي السعودي من وقفة جادة ومهمة تضع الأمور في نصابها. قد يتساءل البعض عما يمكن أن يقال عن القاعة، وهي آراء تصب في هدف واحد هو مصلحة القاعة والفن التشكيلي؛ لمعرفة الجمع بأن هذه القاعة تحتل مكانة وقدرة على الرفع من شأن الفن التشكيلي السعودي واحتسابها رافداً كبيراً لمسيرة الثقافة السعودية. نقول هذا دون محاباة أو مجاملة، كما أنا نقابل هذا القول بأن للتشكيليين الحريصين على الساحة والمساهمين في بنائها منذ انطلاقتها من، الذين كتبوا أول أبجدياتها هم الأقرب لما ينتظر لمستقبل هذا الإبداع الكبير والهمّ في جسد الثقافة وبناء الحضارة الإنسانية. نعود لنقول ونختم بأن نضع على عاتق قاعة حوار الكثير من الآمال في أن تستمر في تميزها في انتقاء المعارض، كما يجب أن تنتقي محاور الندوات التي تخدم الساحة وتلامس متطلباته لا أن تكون تكراراً لمسميات أكل عليها الدهر وشرب، وأن يتحرى المسؤولون بالقاعة - كما علمنا أن لها مجلساً استشارياً - بأي مطبوعة أو إصدار تتولى قاعة حوار تبنيه؛ ليكون على مستوى ما عهد منها ويعهد في قادم الأيام؛ فقاعة حوار الآن مصدر دعم ومنطلق إشعاع تشكيلي نحتاج إلى دوامه وتواصله في خدمة الوطن، وهو أبرز أهداف القاعة.


بواسطة : الإدارة
 0  0  528

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية