• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

لقاء مع الفنان التشكيلي غالب المنصوري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اجراه : عبد الرضا جباره 
قال عنه الناقد الكبير ( نوري الراوي ) :
(( ما من فنان عراقي خرج من تحت خيمة الراحل ( فائق حسن ) الا وتزود بخبرة الرسـم على رمل الصحراء ، ولكن الحفر في الوجدان ، والنسـج بخيوط البصـر ، والرسـم بماء الروح ، مهمة اكبر من ان تطالها طاقة فنان ، ذلك لان التراب الـذي يخترق هـذا الجحيم المتلضي ، انما يتجه الى صوب رئات كل الاحياء ، في ذلك العالم ليصبح جزء مـن كيانها ، وبعضا من ملح وجودها ، وحين تكون معرفتنا قاصره عن ادراك ما في هذا العالـم مـن اضداد تكون لوحـات الفنان ( غالب المنصوري ) قـد استحالت الـى رؤى ذكرويـه مثقله بالحنين الى مرابع الطفولة )) ومن هذا المناخ الاسـر نفتح نافـذة للحوار مـع الفـنـان غالب المنصوري.

س1 : هل تتنوع التجربة الابداعية بتنوع الاساليب ام يعد ذلك قلقا مرضيا ؟

يتحتم على المبدع ان يهبط الى اغوار العملية الفنية ويمسك بأطراف الخيال ويـدع مدركاته تنمو مع خط البحث وخـط استنتاجاته المتبصرة للغور فـي بنية العمل المنتج عبـر استخدام متيقـظ للحواس ، وهكذا فالتجربة الابداعية التي لدى فنان العصر الحجري مثلا مقارنه مع احدث تجارب جيل اليوم متشابهه ، من حيث ان تجربة كل منهما واحدة ، اذ تبدأ بما تستجيب لـه الحواس مما تلتقطه من البيئة المعيشة ومن المختزن منها في الذاكرة .

س2 : كيف تقيم واقع الفنان اليوم بمواجهة العولمة والثورة الاليكترونية ؟
مشكلة الفنان المعاصر لم يسبق لها مثيل بنظـري ، بسبب الموقف العدائي الـذي تقفه منـه قيم العصر الراهن المثقلة برنين الذهب وعواء المادة او الحديد حيث تتألب ضده لتجبره على الهـرب الـى اعماق نفسه ، موصدا ابوابه عليه ليشعر بالأمن والطمأنينة ، ومع ذلك فـلا مناص له وهو يحيى داخل هـذا العالـم مـن الاحسـاس العميق القاتم بوطئة المدنية وقيمها اللاشعريـة ، ذلك الاحساس الذي يقوده دوما الى الارتجاع الى عالم البراءة والطفولـة والغوص فـي بئر الذكريات لتحفيز دلالاتها من خلال اللجوء للرمز متوسلا بالخرافة والاسطورة كبدائل للتعبير عـن لاجدوائية الحياة وعبثيتها .

س3 : انزواء الكثير من المبدعين عن الحياة الأجتماعية هل هو خوف ام ماذا يعني لديك ؟
حين يستشعر الفنان بالخوف في عمقه ، فأنه ايضا يرفض ان يصير وطنا لمخاوف هذا العالم ، بل يبشر بميلاد الانسان الجديد الذي قد ينبت من رحم الموت المستديم ، الفنان المعاصر سواء عاش حياته فـي رموز عصره ام عاشها فـي رمـوز كـل الحضارة الانسانية القديمة والمعاصرة ، فهو انما يجسد وحدة الوجـود المادي بين الانسان والعالم والاشياء ،جدليا وقدريا ، اعني ان التوق الذي يعتمر فـي وجـدان الفنان للتمرد ، والوعي الذي يدفعـه لتخطي قانون الضرورة العمياء يصنع التغيير والخلق الجمالي عنده ، وبهذا فالفنان هو الكائن الاكثر صميميه في بناء قيم عصره وتقويمها في كل مناحي الحياة وفي كل ارجاء وطنه ( الارض ) .


س4 : هل الفن للفن ام للحياة ؟
ان هدف الفن هو البحث عن اصل الفن ، اذ أن المشروع المعرفي الجديد الذي عرف به الفنان المعاصر يميل دوما للجموح وأللاعقلانية والهروب من الواقع بل معاداته ايضا وذلك لغرض تخطيه من خلال ايجـاد العالـم البديل ، اذ هو يميل نحو العاطفية المسرفة لمعانقة المطلق في الوجود. . الفنانون يرفضون بنبل استخدام لغتهم التشكيلية ( كأداة ) بل يرغبون في فرضها ( كغاية ) بحد ذاتها ، اي انها ( شئ ) وليست علامة دالـه على غيرها ! وبهذا فالفـن للفن هـو بعينه الفن للحياة حين يتم تقييمه على اساس طليعية المبدع دائما دون المتلقي .

س5 : هل الفن الحداثوي هو استخدام متيقظ للحواس من قبل المتلقي كفعل تأملي فقط ؟

الفن دائما يوحد مابين الاشياء المتنافرة فـي الحياة على وفـق رؤيـة معاصرة بلا ضجيج متصنع ولا تصميم متهور ، بل يؤكد الانتصار الكبير على الجزع الروحي جراء التخريب الحتمي الـذي هـو مـن مقتضيات الطبيعة وسر كينونتها ، وذلك مـن خـلال الأتكاء على الخزان المعرفي الهائل الـذي يفيض عـن امتلاء دائما ، ويتصالب فـي نسيجه اصطراع عالمين قـبـل لقائهما القسري ، هما عالمي الفنان الخارجـي والداخلي ليسيرا على ايقاعين مختلفين وصل احدهما الى المرحلـة الاكثر حداثة ، بينما بقي الاخر في المرحلة الاكثر طبيعية .

س6 : ( الفن الحداثوي : اطروحة الخيبة والمرارة للفنان المعاصر . . ما مدى صحة ذلك ؟ )
كل ما في البيئة والمحيط يوتر عالم الفنان من بؤرة متضخمة فـي ذاتـه خلال تكسرات واوجاع داخل فرديته المتأرجحة ما بين الهروب والعـودة بحذر وحيطة تجنبا للوقوع في المبالغة والتعسف في تحميل الاشياء اكثر مما تريد قوله واخضاعها لأكراهات المجتمع بفجاجـة ورداءة ، ذلك لان صياغة العمل الفني مبنية على شـروط واسس نقديـة حديثة ( بنيوية / لسانية / سيميائية ) توجب تقييم المعطيات الأبداعيـة على وفقها ، وذلك لغرض وضع دورة الزمن في نصابها الصحيح ، وضمن اطار الانتقال في الدور حسب منطق التماثـل / الاسقاط / او تفتيت الـوحـدة الفنية الـى عناصر على شاكلتها ، اذ الفنان كـائن منضو لبيئته وزمنه ، وقـد يعمل لحساب الجغرافية في اكثر الاحيان على حساب التاريخ !


image

image

image
بواسطة : الإدارة
 0  0  8.1K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية