• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

صالح العليان كالنبتة البرية صامد أمام النقد واثق الخطى -إعداد: محمد المنيف

يرسم ما يراه بعين الواقع ويعطره بالخيال

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الجززيرة الثقافية نحرص دائما في جريدة الجزيرة، المجلة الثقافية أو صفحة الفنون التشكيلية التي تصدر كل يوم جمعة على أن نقدم من يستحق التقديم ممن يمتلك الموهبة ويسعى لتطويرها ويحقق بتجاربه حضوراً متميزاً، ويقدم جديداً، لا نقول مخالفاً بقدر ما يكون مغايراً لما تعودنا عليه مما أصبح أمراً مكرراً لا طعم أو رائحة له.

واليوم ضيفنا فنان مخلف، ليس بإبداعه فقط وإنما بتعامله، فعلاقته بالفن آتية من صدق مشاعر وعمق الإنسانية، هادئ الطبع، لا يبحث عن ذاته ولم ينافس على الإعلام، كثيرا ما حاولت الحديث معه عن تجربته، فيقابلني بالاعتذار المحبب قائلا: (ليس لدي ما يستحق) مع أن لديه الكثير، وأعني بالكثير هنا غرابة تعامله مع منجزه، ولهذا وجدنا أن نقدمه للقارئ خارج الوطن فالقارئ المحلي يعرف الكثير عنه من خلال مشاركاته وبعد معرضه في داما آرت في جدة.

سيرة مبدع ومسيرة إبداع

الفنان صالح العليان حاصل على درجة بكالريوس كلية معلمين 1423هـ. تخصص: تربية فنية. معلم تربية فنية في عنيزة. شارك في الكثير من المعارض منها معرض معلمي التربية الفنية في الزلفى - معرض فناني عنيزة الثاني. معرض جماعة فناني عنيزة في الجبيل. معرض تهويد القدس في النادي الأدبي ببريدة. المعرض الثامن لفناني وفنانات القصيم التشكيليين ريشة وطن. معرض مهرجان التراث والثقافة الأول في محافظة عنيزة. معرض القدس في عيون التشكيلين. معرض سايتك الدولي. المعرض الثلاثي الأول. المعرض المصاحب لملتقى الفن التشكيلي والخط العربي في مركز صالح بن صالح الاجتماعي بعنيزة. عدد من المعارض داخل مدينة عنيزة. المشاركة في العديد من المراسم الحرة.

- حاصل على عدد من الدروع وشهادات التقدير.

خيال يستقيه من الواقع

من يطلع على أعمال الفنان صالح العليان يجد أن هناك نزعة سريالية جمع فيها الكثير من تجارب من سبقوه من الفنانين العالميين وهي حالة طبيعية لا يختلف عليها اثنان، إلا أن بعض الأعمال تشعرنا بخصوصية أصبحت رمزاً أو عنوانا له، خصوصاً الأعمال التي يوظف فيها العنصر الإنساني بشكل رمزي كريكاتوري، جعل منه بطلا للكثير من أعماله وكانت الفكرة لافتة للنظر ومثيرة للإعجاب، مع ما يضيفه من إحساس جرافيكي يحيل فيها بعض أجزاء اللوحة إلى ما يماثل الأبعاد الثلاثية باختياره زاوية النظر لتظهر تلك الأجزاء وكأنها بارزة.

لم يخرج الفنان من بيئته لكنه أخرجها كما يريد بخيال عاد بصوره من مختزل عقله الباطني ومن صور عدة لمواقع البعض منها حقيقي والآخر افتراضي، كما نرى ذلك في لوحة القرية التي تتشكل من بعض البيوت والنخيل ومجرى للسيل أظهرها وكأنها من قرى أوروبية استبدل فيها الرمل بالثلوج، قالبا الواقع البيئي الشديد الحرارة إلى إيحاء لأجواء باردة ترتعد لها الفرائص، كما نرى في أعمال أخرى يقارب فيها الواقع مبينا قدرته على التحكم في اللون والتكوين العام للوحة بشفافية واقعية تؤكد امتلاكه سبل التكوين ولمواضيع متعددة.

في لوحات أخرى نكتشف ميله لاستحضار مواقف أو أحداث أو بعض ما علق في ذاكرته من قراءات أو مشاهد حية، يجمع شتلاتها في لوحة واحدة له فيها معان قد لا تظهر لنا مباشرة، لكنه يمنحنا المفاتيح ويبقى لنا البحث عن حقيقتها، من تلك الأعمال لوحة الأسد وما أكمل به اللوحة من عناصر استطاع أن يقنعنا بانسجامها على هذا النحو من التخيل وكأن العناصر تتحرك ضمن مسرح متعدد المشاهد.

أما لوحة التفاحة فالجميل فيها اللون الأحمر القاني وقطعة القماش البيضاء التي تمثل القاعدة التي تقف عليها، مشيرا إلى ما يمكن وصفه بالمرأة ومكانتها المخملية ونقائها.

أما اللوحة التي تظهر فيها الشموع فكثير ما يؤولها المشاهد إلى حالات اليأس والخوف من المستقبل وكيف ستكون الحال في حال انطفائها، أما لوحة الخيل فهي الجامعة لقدراته على دراسة الشكل لونا وتكامل بناء العمل تشريحا وهي التي يفتقدها الكثير من التشكيليين.

الفنان صالح العليان متمكن من أدواته ولديه مخنزل مليء بالمواضيع والقضايا التي ستتحول يوما إلى إبداع يقف أمام النقد بصلابة النبتة البرية لا يسمع إلا لمن يجد فيه القدرة والقرب من هدفه وتوجهه، ينظر إلى محيطه بعين الواقع ويمزج ما يراه بإيحاء خيالي أقرب إلى الشعر منه إلى الصورة المباشرة حينما يضعنا في حالة من الدهشة التي تدفعنا لطرح التساؤلات، ماذا يعني بهذا التنوع وهذا التميز وهذا الاختلاف الجميل عمن يحيط به من زملائه التشكيليين في منطقة القصيم.

صالح العليان أصبح اليوم أحد رموز الفن التشكيلي في منطقة القصيم وعلى مستوى المملكة، حتى وإن كان مقلاً في المشاركات، لكنه إذا حضر أبقى الكثير من الإعجاب.

-


image


image
بواسطة : الإدارة
 0  0  1.3K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية