• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

التشكيلية منال الرويشد - كارثة جدة فاق كل شعور.. وعتم كل جمال..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الرياض - أحمد الغنام:

منال الرويشد.. فنانة تشكيلية متمكنة، وعضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت).. توظف ريشتها لتحاكي واقعنا، وتجسد انفعالاتنا الحياتية.. أقامت العديد من المعارض الشخصية، وشاركت في العديد من المعارض داخلياً، كما مثلت المملكة خارجياً، وأحرزت العديد من الجوائز والميداليات، مؤخراً قدمت مجموعة من أعمالها الرقمية المتمثلة في السيل الأسود(1, 2, 3)، مجسدة بريشتها وصفاً دقيقاً لكارثة جدة الأخيرة..

تحدثنا عن قصة أعمالها الأخيرة (السيل الأسود) والتي تصف الحالة التي انتابتها أثناء رسم اللوحة وتقول: وقع الم كارثة جدة على نفسي كان كبيراً جداً.. لم يكن عيد أضحى العام الماضي ككل عيد.. لم انعم فيه بفرح أو سعادة، بل مكثت أمام الانترنت مذهولة بعظم الحدث.. وصوت السيل يزمجر في أذنيّ، وكأنه يتوعدني بأنه لا محال سيبتلعني، ورغم لجوء الفنان إلى التعبير للتنفيس عن مشاعره وأحاسيسه والحالة الشعورية التي يمر بها، إلا أنني كنت في البدء غير قادرة على التعبير.. وفجأة وجدت بداخلي شيئاً يتجه نحو وجوه تاهت في السيل.. فأخذت بريشتي دون شعور مني.. لا اعلم المدة التي استغرقتها في الرسم، ولا ادري كيف اخترت الألوان... أو كيف رسمت تلك الملامح.. هي لا تشبهني.. لم اشعر بجمالها بعد فراغي من رسمها كما يحدث لي في أعمالي الأخرى، ولم أذيلها بتوقيعي الفني.. لان وقع الألم كان يفوق كل شعور.. ويعتم كل جمال.. شعور غريب عمق الألم مع حاجة التعبير ومنها كانت هذه اللوحات التي وضعتها بين رؤيتكم.

تواصل حديثها وتضيف: رسمت السيل الأسود (1, 2) قبل سفري إلى جدة وقمت بعرضها هناك، وقد تناقشت حولها مع كثير من الفنانين، أما السيل الأسود (3) فقد رسمتها بعد عودتي من جدة.

وعن سبب اختيار (السيل الأسود) اسماً للوحتها تقول: السبب هو ان لون السيل كان أسود.. لم أر ماء جميلاً.. رأيته ماء اسود فيه هدير وصخب مخيف.. هناك تسجيل في الانترنت لصوته وللونه.. وحدثه كان عصيباً جدا واسودت حياة الكثير بسببه.. كما أن القلوب السوداء كانت سببا في تعاظم حدثه.. سواد في سواد.. تاهت وجوه بريئة في غبته وعتمته واختنقت الأنفاس فيه.

أم عما حرضها على رسم اللوحة فتقول: لا ادري من حرضني على رسم السيل الاسود!! دافع من الأعماق حرضني على رسمه..لا اعرف ما هو.. كل ما اعرفه هو أن شيئاً ما جعلني ارسم.. كنت في داخلي كأني اسمع صرخات وارى ملامح.. واشعر باختناق.. واسمع بعيدا صرخات ثكلى.. وهدير الماء صخب في صخب لا يرحم طفلاً ولا امرأة ولا شيخاً.. هذه اللوحة هي حالة شعور.. فيها ألم وآه وحالة إنسان يعتصر على فاجعة هزة وطن كامل.. لم اشعر بالجمال.. لم اشعر باكتمالها.. لازال بداخلي الكثير والكثير..ولكني مع كل وجه..ابكي من الداخل..أعماقي تئن..أقف ..ولا أقف.. تنتهي اللوحة ولا تنتهي.. وذلك يحدث كثيرا مع كل الفنانين، مع شعور بالجمال، وبحث عن كمال له، غير أنني لا اشعر بالجمال..وابحث عن كمال للتعبير، والتنفيس عما بداخلي من إحساس نحو الثكلى والغرقى. تختم حديثها وتقول: هناك سلسلة من هذه الأعمال التي تحاكي واقعنا انتظر قدومها ..

لأنني اشعر أن ما بداخلي لم ينته بعد.. هو تعبير إنساني..لا زال لدي الكثير.. ولا اعلم متى ستتمخض مشاعري وأحاسيسي لأترجمها، وعموما تعبيري في الآونة الأخيرة مركز على الإنسان، في مختلف حالاته.. واجزم بأنني في تنوع للتعبير.. لدي جديد قادم.


بواسطة : الإدارة
 0  0  631

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية