• ×

03:46 مساءً , الثلاثاء 16 يناير 2018

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

لم يبحث عن الجوائز أو الشهرة فأتته طواعية سعيد الشهراني فنان يكافح أمراض جسده بلوحات تنطق جمالا وتحمل التفاؤل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الجزيرة - الفنون التشكيلية -كتب - محمد المنيف لم أكن أعرف الفنان سعيد الشهراني عن قرب لظروف المسافة التي تفصل الرياض عن عسير لكنني عرفته كما عرفه الكثير على مستوى المملكة بإبداعه الجميل والراقي المكتمل في بنائه الفني، ثم قدر لي أن أكسب علاقة أكثر ملامسة لشخصيته المفعمة بحب الناس وحب إبداعه، عبر التواصل الهاتفي المستمر عبر رسائله المعبرة عن رهافة حسه وعلو وشفافية روحه، لم أكن اعلم انه يعاني أمراضا حالت دون تواصله المباشر مع بقية زملائه ومشاركته لهم في المعارض الجماعية التي تقام خارج عسير.

فنان لم يكن يرى في المسابقات أو كسب الجوائز هدفا ولم يستجد من يقوم على تنظيمها لكسب شيء منها ولم يبحث عن الشهرة من خلال ملاحقة لإعلاميين أو عرض أعماله عليهم ليحظى بمساحة من صحفهم، بقدرما كان يعمل بصمت ويجتهد في التعبير عن مشاعره، رسم كل ملوك الوطن وأبدع في رسم مليكه أبو متعب وعشق وطنه فرسم كل جزء منه وكان لعسير النصيب الأكبر, فهي مرتع الصبا وحضن الشباب وذاكرة الزمن عمرا ومعاناة.

قابل المرض بالأمل وكافحه بالفن

قليل من يعرف أن لفنان سعيد سعيد الشهراني يرقد على فراش المرض في مستشفى خميس مشيط وقليل من يعرف انه يعاني من صعوبة التنقل ورغم ذلك ففي كل لمسة فرشاة وتشكيل عنصر في لوحاته سبيل للقضاء على شعوره بآلامه، لقد جعل نوافذه مشرعة بثقته في الله ومد جسور تواصل بينه وبين الناس، فكان له ما كان يصبو إليه، إعجابا وتقديرا وإشادات لا تنقطع، قابل الألم بالأمل وكافحه بإبداعه، كنت أتلقى رسائله الجميلة وأتابع إبداعه الرائع دون علم بما يعيشه من ظروف صحية، لم أكن أتلقى عبارات مثل عباراته ولا كلمات تشبه كلماته ولا مشاعر توازي مشاعره، رجل قل أن نجد مثله يحمل هذا التفاؤل ويتعامل بهذا النقاء رغم أوجاعه، لم يجرح مشاعر أحد بقدر ما يلملم جروحهم رغم جراحه ولم يكن في نفوس من تعاملوا معه ما يجعل منهم أعداء بقدر ما كسب ودهم ومحبتهم، فمن أحبه الله حبب فيه خلقه.

لا أقول هذا أو أكتبه تأبيناً بقدر ما هو اعتذار منه لأننا كنا نعيش في معمعة حجبت عن الكثير أمثاله.

نماذج مما قيل عنه

سأترك بقية المساحة لأحبة يقدرون هذا العلم التشكيلي والرمز الإبداعي نبدأهم بالفنان عبد الله شاهر الذي قال: الفنان سعيد من الفنانين الذين عملوا بمثابرة وجهد وأخذ يعمل على تطوير أدواته بعصامية وكفاح, فنان مجتهد حرص كل الحرص على الأخذ لنفسه مكانة مع زملائه في المشاركة في المعارض والفعاليات بنفس الفنان الصادق وأخذ ينتقل بين المدارس الفنية، وكم هي تلك الشخوص تستهويه بحسه الشفاف يترجمها على مساحته البيضاء ليقول لهم: إني أحبكم داعياً الله العلي القدير أن يكتب له الصحة والعافية.

أما مدير فرع الجمعية السعودية للفنون التشكيلية بعسير الدكتور علي مرزوق فيقول عن الشهراني: زاملته منذ أكثر من (20) سنة، عرفته خلالها صديقاً صدوقاً، وفناناً مبدعاً، يملك إحساسا مرهفاً، ويمتاز بالصدق والموضوعية في طرحه الفني التشكيلي، حريص على المشاركات في مختلف التظاهرات التشكيلية التي تقام داخل منطقة عسير وخارجها، إضافة إلى مشاركاته الدولية المتميزة في كل من: اسبانيا، والهند، وإيران، مصر، والكويت، وقطر، والإمارات. كما أن سيرته الذاتية مليئة بالانجازات والخبرات التراكمية في مجال الفن التشكيلي، فقد التحق بدورات وورش فنية تشكيلية متخصصة، كما أسهم في كثير من الفعاليات والمناشط التشكيلية المختلفة.

ويضيف مرزوق بـأن الشهراني قد تميز بفن البورتيريه، فرسم شخصيات كثيرة يتقدمهم خادم الحرمين الشريفين، وأصحاب السمو الأمراء، وكثير من الوسط الفني، كما تميز في رسم الخيل في أوضاع مختلفة. أما المكان / عسير فيؤثر في الشهراني حتى ارتسمت سماته في داخله فجاءت إبداعاته لتؤكد هذا التأثر في أغلب إبداعاته، مبتعداً قدر الإمكان عن ضجيج المدن وصخب الشوارع الحديثة، فاستحضر مناظرها الخلوية بجبالها وسهولها ووديانها وناسها ومبانيها التقليدية، وما يرتبط بها من فنيات زخرفيه تكشف عن هوية المنطقة الجمالية والفنية، وبما تحمله من خصوصية تؤكد فن وأصالة أبنائها في نصوصه البصرية الفنية التشكيلية، وفق إحساساته الداخلية، ووفق ما يكتنزه في داخله من مشاعر تجاه هذا المكان الذي يعيشه كل يوم، كما نجده يبدع في تصوير الشخوص الممثلة لهذه البيئة وفق أسلوب واقعي تأثيري، وأحياناً سريالي، بألوان معطرة بتـراب هذا الوطن المعطاء فظهرت لنا أعمال مليئة بالأحلام والخيالات؛ لما فيها من روحانية، ومباشرة غير مفتعلة. ولأنه يروم من خلال هذه الأعمال دعم السياحة الداخلية في المقام الأول، فقد نشر إبداعاته مستخدماً البوسترات السياحية، ومواقع التواصل الاجتماعية.

وعلق الزميل الإعلامي خيرالله زربان بقوله: سعيد سعيد الشهراني أحد رموز الفن بعسير حيث قدم خلال السنوات الماضية أعمال إبداعيه متنوعة رائعة حيث أبدع في رسم البورتريه وجسد بريشته اغلب وجوه الفنانين المعروفين بالإضافة لتمكنه من أدواته في المدرسة الواقية؛ حيث رسم طبيعة عسير والجنوب بشكل عام ناهيك عن الأعمال السريالية التي قدمها وتدل على فكره وإبداعه كذلك قدم مجموعة كبيرة من الأعمال المجسمة.

سعيد فنان عصامي كافح وأبدع ولم يوقفه عن فنه سوى بعد أن تعرض لظروف صحية أجبرته عن التوقف عن إبداعاته.. أتمنى أن يمن الله عليه بالصحة والعافية وان يشفيه ويعود إلى معشوقته الريشة.
بواسطة : الإدارة
 0  0  421

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية