• ×

03:06 صباحًا , الأربعاء 17 يناير 2018

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

مراجعة لكتاب «الموسوعة الوصفية لحركة الفن التشكيلي النسائي بالمملكة العربية السعودية» بقلم - د. محمد الرصيص

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
خلال عام 1430هـ - 2009م، صدر كتاب الجزء الأول من «الموسوعة الوصفية لحركة الفن التشكيلي النسائي بالمملكة العربية السعودية»، لمؤلفه د. سعد السيد العبد ومشاركة د. عبير بنت مسلم الصاعدي، وكان إيداعه بمكتبة الملك فهد الوطنية عام 1428هـ. وتم حفل توقيع للكتاب بصالة حوار بالرياض مساء الثلاثاء 19-1-1431هـ/ 5-1-2010م. يتألف الكتاب من 334 صفحة من القطع الكبير، ويتضمن 122 صورة ملونة لخمسين فنانة تشكيلية مع سيرهن الذاتية وقراءات جمالية لأعمالهن، ثم ذكر لمصادر الإبداع التشكيلي النسائي بالمملكة، وبعد ذلك النتائج والمقترحات، وفي الختام السيرة الذاتية لكل من المؤلفين.

وقد سبق لي أن قمت بمراجعة للكتاب حينما تقدم به الدكتور سعد العبد بمفرده إلى وزارة الثقافة والإعلام في منتصف عام 1427هـ، وكان يظهر على الغلاف اسم كل من الفنانين أحمد ماطر عسيري، وسهى عبدالله الزيد لتعاونهما في جمع المعلومات مع المؤلف. وبعد مراجعة متأنية ثانية للكتاب، خرجت برأي عام مفاده أن فكرة «الموسوعة» ممثلة في هذا الكتاب لا ترقى إلى مستوى الطباعة والنشر والتوزيع، كما أن معالجة صياغة النص بصفة عامة لا ترقى إلى منح الموافقة لاستكمال «الموسوعة» التي ربما تصل إلى ثمانية أجزاء أو أكثر، إلا بعد توفر الشروط اللازمة في تأليف الموسوعات. وفيما يلي الحيثيات والأسباب التي أدت إلى هذا الرأي:

أولاً: العنوان وإجراءات التأليف

من المعروف أن تأليف أي «موسوعة» يتطلب إجراءات واضحة معدة ومتفق عليها مسبقاً ومنها (1) اختيار فريق العمل من كتاب ومحررين ومراجعين لغويين ومخرجين ومصورين، (2) إعداد دراسة متكاملة عن الموسوعة من النواحي الثقافية، والمالية، والإخراجية، والزمنية «مدة التنفيذ»، (3) إبرام عقد اتفاق بين الأطراف المعنية لضمان إنهاء العمل ونجاحه. ومثل هذه الإجراءات لم يرد ذكرها في الكتاب بوصفه «الجزء الأول» من الموسوعة، ومن دون هذه الإجراءات ونحوها سوف يكون أي عمل موسوعي في مهب الريح.

ثانياً: العنوان والمضمون العلمي

نظراً لحداثة انتشار الفن التشكيلي بمفهومه الغربي الحديث في المملكة، فإنه لم يتبلور لدينا بعد «حركة فنية» بمفهومها العلمي الدقيق بصفة عامة رجالاً ونساءً، فكيف يكون هناك «حركة تشكيلية نسائية»؟ وإذا كان بعضهم يستخدم بعض العناوين في كتاباتهم مثل «الحركة التشكيلية السعودية، أو «الحركة التشكيلية في المملكة»، فهذا تعبير مجازي عن مجمل الأنشطة والفعاليات التي تحدث هنا وهناك. أما المفهوم العلمي «للحركة التشكيلية» فهو يعني وجود عطاءات وأطروحات فنية فكرية، يتبعها دراسات ومؤلفات نقدية، وكُتاب، ونُقاد ودوريات متخصصة، ومتابعون، وقاعدة كبيرة من الجمهور والمتذوقين والمقتنين، وبعد ذلك انتشار وتوثيق لهذه العطاءات ورصد لتأثيراتها في الآخرين محلياً وخارجياً.

ثالثاً: العنوان والنص

إضافة إلى ما ذكر أعلاه، لم يتطرق الكتاب حتى بالمفهوم المجازي الشائع عن «الحركة التشكيلية النسائية» مثل: بداياتها، تطورها، رائدتها، مؤسساتها الحكومية والخاصة، فعالياتها، واتجاهاتها الفنية... إلخ، وقد انصب الاهتمام على جمع أكبر عددٍ من الأسماء ليصل إلى 416 اسماً ص (17-26)، واختيار خمسين منها، وتقديمها مع السيرة الذاتية، وقراءة فنية لعمل واحد إلى ثلاثة أعمال لكل منها، وهذا هو «الجزء الأول» من «الموسوعة المنتظرة». والملاحظ على الأسماء المذكورة أن 90% منها من الأسماء المغمورة من المبتدئات، والهاويات، والواعدات. وهنا لا بد أن نتذكر أن: الكتب والموسوعات لا تتضمن عادة المغمورين من الناس، بل تكون للاعلام والفاعلين منهم في المجال المرغوب رصده وتوثيقه. كما أن مصادر الإبداع التشكيلي النسائي التي وردت في «ثانياً» من الكتاب ليست حكراً على النساء، بل هي مصادر يستقي منها الفنانون في كل زمان ومكان.

رابعاً: إشكالات في نسق النص

لا يوجد نسق أو نظام موحد لمعالجة النص الرئيس في الكتاب وهو الحديث عن خمسين فنانة، ويظهر هذا جلياً في ثلاثة جوانب هي (1) السيرة الذاتية: لا توجد سيرة ذاتية لـ 5فنانات من الخمسين، وهناك سيرة ذاتية مطولة لعدد منهن تتراوح بين 2-12 صفحة، إضافة إلى عدم تكامل السير الذاتية بالتوثيق اللازم من التواريخ، والمؤهلات، والدورات، والأماكن... إلخ، (2) قراءة العمل الفني: يتضمن قراءة لعمل واحد إلى ثلاثة أعمال لجميع «الفنانات الخمسين»، ولكن بعض القراءات تضمنت ذكر لتجربة الفنانة على لسانها، أو رؤية لكاتب أو ناقد آخر عن تجربة هذه أو تلك، وبالتالي انعدام النسق الموحد في القراءة، وانعدام التوفيق في توفير المساحة المتكافئة للجميع، (3) اختلاف التعريف بالأعمال المصورة وهي 122 عملاً: فبعضها يحمل اسم الفنانة فقط، وأخرى تحمل اسم العمل وصاحبته، وثالثة تحمل رقماً فقط، ورابعة توضح خامة التنفيذ، وخامسة يتبعها مقاس العمل وتاريخ الإنتاج وهي قليلة جداً.

خامساً: إشكالات في سياق النص

(1) بعد السياق العام لنص الكتاب عن الموضوعية اللازمة في منهجية البحث العلمي، وذلك من خلال عبارات الإطراء والمجاملة والمدح المفرط السائدة بين دفتيه ابتداءً من الإهداء وحتى آخر قراءة للعمل الفني. ووصل هذا الإطراء من إحداهن إلى المؤلف ضمن قراءة العمل الفني لها (ص91-92).

(2) عدم ملاءمة الأسباب المذكورة في المقدمة لفكرة تأليف «الموسوعة» الذي يمثل هذا الكتاب الجزء الأول منها.

(3) انتشار التكرار في غير محله ما يضعف النص ويبعث الملل في نفسية القارئ سواء في أسماء الفنانات، أو الأماكن، أو العبارات والمصطلحات الفنية.

(4) الافتقار إلى الأسلوب العلمي في الكتابة الموسوعية، ووضوح الأسلوب الإنشائي المقالي في عموم النص، ووضوح ذلك في المقدمة والتنويه (ص 11-16).

(5) إطالة في ذكر السيرة الذاتية لكل من المؤلفين، الأولى 12 صفحة مع صور تسعة أعمال فنية للمؤلفة الصاعدي (ص 133)، والثانية 16 صفحة (ص 315) للمؤلف العبد، والثالثة تكرار لمعظم ما ورد في الأولى في 4 صفحات (ص 331). ومثل هذه الإطالة لا ترد عادة إلا في مؤلفات السير الذاتية.

سادساً: سلبيات في الإعداد والمراجع

(1) وضع رقم «متسلسل» على الجانب الأيمن لمحتويات الكتاب وهذه طريقة قديمة، ويفترض الاكتفاء برقم الصفحة على الجانب الأيسر.

(2) دمج ما يعرف ب»ملحق، أو ملاحق» الكتاب ضمن النص، وهي التي يفترض أن تكون في نهاية الكتاب مثل: استمارة جمع المعلومات (ص 10)، بيان الفنانات اللاتي توصل المؤلفان لبعض أعمالهن (ص 17-26)، وبيان فنانات الجزء الأول (ص 27-28) علماً بأنه مكرر في محتويات الكتاب (ص 5-7).

(3) تبلغ مراجع الكتاب 49 مرجعاً، أكثر من نصفها ليس له علاقة بمحتوى الكتاب لأنها كتب تتحدث عن قضايا فنية عامة، وبعض منها رسائل دكتوراه لم تنشر تتحدث عن قضايا أو مواضيع فنية في المجتمع المصري.




بواسطة : الإدارة
 1  0  841

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية