• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

قراءة في المعرض الجماعي (الستة )السابع لعام 2013م- 1434هـ من ذي القعدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قراءة ليلى جوهر -تصوير الفوتغرافية هند سعد افتتحته سيدة الأعمال مها فتيحي للسيدات وللرجال رجل الأعمال طلال أدهم بينما قدم مدير أتليه جدة للفنون الجميلة أ.هشام قنديل في مطلع الكتيب الفنانين اقتطف قراءة منه: سته على سته هو مستوى رؤية المعرض الذي يرى الفن ملاذ ,دعوة إلى عالم فني جميل يقبل الحوار والاختلاف وحتى التنافر أحيانا لكن يظل ضمن منظومة الكل ألإنساني.


المعرض الجماعي "الستة" السابع مشتركا مع رواد ومخضرمين فنانين للمملكة ومصر,وفنانين من جيل الشباب وضيوفه.جاء معرض الستة لهذا العام بعرض مأمول وتنظيم يتوافق وما عرض من فن متنوع مابين اللوحات التشكيلية للتصوير الزيتي و"الاكريليك " Acrylic "والكولاج " collage والنحت بصوره المتعددة وأساليب ومدارس فكرية غلب عليها الطابع الفكري الساخر والفلسفي كما أعمال الفنان السعودي الأكاديمي بكر شيخون ولوحته المسماة مع الشكر والتقدير" يانغ شاوبن" حيث تصدرت صدر صالة العرض جديرة بالتأمل والاحترام لملامسته واقعنا المعاش بطرح قد يصدم المشاهد لكنه يقشع عنه ضباب الرؤية المزيفة والخادعة لواقعنا العربي والعالم في تعدد الشخصيات الذكورية للعمل,ويبدو لنا حجم الكارثة الانسانية في تصويره معركة نفسية قائمة ومحاولة منهم للكشف وتمزيق الاقنعة بعضهم بعض عن تلك الوجيه والأجساد! وأعمال المخضرم المبدع الفنان الكاريكاتوري والتشكيلي البهجوري من مصر أقف عند بعض لوحاته المعروضة لكوكبة الشرق الأوسط (أم كلثوم) وأجده رمزا يقوي الهمة وملاذا من واقع أليم للمتغيرات والثورة إلى حنين قد ينعش وجدانه من خلال تجسيد شخصيتها في لوحات "كايركتورية "Kraakatir متنوعة , التجريد والواقع يتداخلان في تكنيك درامي لشخص كوكبة الشرق ام كلثوم , ذلك التداخل المقصود لتلتئم كالجرح في مرحلة التشافي وتخف خطوطه لقسمات الوجه وهيكلة الجسد "الكلثومي"مركزا على لبسها الوقاري ومنديلها الرمزي وطريقة وقفتها الراسخة على المسرح وأسلوب إلقائها الطربي في وصفية دقيقة ,فهو في رسمه الجياش استطيع نقل ما كتبه عنه سيد محمود حسن في حواره للبهجوري (صحيفة الاهرام العربي: تبدو فكرة الحنين مركزية في لوحاته فحين سألت البهجوري قال "كنت أسمع أم كلثوم فأشعر بارتياح الآن ارسمها واشعر بارتياح أكبر,فمع كل ضربة فرشاة استدعي عشرات الصور التي تمثل لي مصر التي لا اريدها أن تفنى ,وأريد بعثها على طريقتي من جديد ,بعد أن حدثت تغييرات تريد أن تضيع هويتها.فهي أيقونتي التي لا أريد أن أفقدها وهي ايضا تميمتي).ومن المدرسة البهجورية إلى المدرسة "الصبانية" انتقلت اتأمل ما تقدم المعرض من لوحات تشكلت من عمق الشعور بالوفاء للمكان وبالتحديد محافظة جدة للفنان الرائد طه الصبان في عرضه مجموعة أعمال هي تسلسل مستمر يؤكد تميزه لمراحل طرحه الفني عبر مسيرته الحافلة لتصويره المتناول صميم البيئة المحلية الحجازية ,حيث عمد على توثيق مشاهد أصيلة للتراث العمراني والمظاهر والاحتفاليات الشعبية للأعراس والمتمثلة في اسقاطات خطية لونية تسيدها اللون البرتقالي فالأصفر ,وبناء تميز من خلاله اسلوبه الفني التأثيري حيث يدور محوره حول تجسيد الموروث في صورة أنثى تكتسي كل ماله علاقة بالتراث النسائي بصيغته المبتكرة للتعبير وأسلوب العيش, فالحارات والبيوت والمنابر للمساجد بتطاولها والدلالات الوصفية لحياة الناس وعاداتهم ضمن أعماله المتقدمة في معرض الستة السابع, إن المعمار المتطاول والمتراص للأحياء القديمة بخطوط مستطيلة وأقواس تتفاوت حجما وتكوينا,والمتوافقة مع مساحات من عناصر لونية باردة من درجات الأزرق لازوردي والأخضر مشتقة من عناصر الطبيعة حوله البحر بمراكبه والشمس بإشراقها وطيبة الناس وترابطهم وسعادتهم بخضار القلوب تنعكس في تشكيل تصويره في اللوحات ذاتها ما يعطي انطباعا بالجو العام للمجتمع وللموروث الشعبي لجدة القديمة فكان ملهمه النساء في حالتهن وأطوارهن ومشاركتهن للعادات والاحتفالات جزء من كل كمنظومة متناغمة باللباس والخمار والحشمة والزينة.وفي أعمال الفنان المخضرم عبدالله حماس ما يؤكد على الاتجاه التشخيصي التجريدي لمجمل محتوى المعرض العام "للستة" فبخبرته الطويلة دلائل ورموز مجردة من الابعاد للتكوين حيث يلغي الشكل التصويري كتشخيص ويخط تعبيرا مبسطا موروثا بعناصر لونية تؤكد انتماءه وعشقه ضمن عطائه الفني الحافل,يتناول من خلاله المعايشة والمحاكاة لمنطقة الجنوب العسيري من المملكة وقد ترك تأثير المرتفعات والغابات والموروث الغني بالجمال في اللبس والكماليات للزينة عند الناس ,والمتشكل في تصوير لوحاته بصيغة وبنائية لمنظومة تجريدية ترمز كمثلثات ومربعات ومستطيلات تتعامد حينا وتتوازى مع خط الأفق أحيان ما يخلق التوازن والتوافق , وتتوزع في تضاريس للمكان من حيث المروج والمدرجات الزراعية الخضراء في دوائر وانسيابية ومنحنيات للخطوط , وتميزت لوحاته المعروضة بثراء وغنى تناغمي لعناصر من الأصفر والأزرق والأخضر والبرتقالي صريحا دون مزج,كاشفا في طرحه جمالياته التي تزين ذائقة المكان راجعا برؤية المشاهد إلى قوة الطبيعة
وزهوها الصرف في عسير.

image

ومعايشة لمضامين اجتماعية وتعبيرية تصورحياة الناس بشتى صورهم ,كأعمال الفنان محسن ابو العزم التي تتصف بالواقعية الدقيقة من حيث نقل المشهد الريفي وشخوصه رابط ذلك بالانفعالات والتداول والسلوك المكتسب, وبصفته رسام صحفي قدم أعماله الوصفية للمجتمع المصري بفرشاته المدروسة وبكل التفاصيل والتوافق النفسي والقناعة وما تتسم بها شخصية الانسان البلدي من مرح وفكاهة وبساطة التعامل انعكست على مشاهد في الأعمال تضفي البهجة المنعكسة على المتلقي وكأن الزمن و العالم متوقف عند شخوصه ,ففي علاقة الرجل الفلاح بنصفه الآخر ما يثري المشهد امامك , مسخرا تعابير الوجه في حالة من الفرح والانسجام برسم احترافي وسخاء لوني. ويستمر العرض على نفس المنوال أعمال عماد رزق دكتوراه في فلسفة التصوير من مصر,لوحة يستحضر من خلالها السوق القديم الريفي والخضروات ,وهي لوحات واقعية تعبيرية بطابع تأثيري وحس صادق يصور العلاقات المتبادلة في المجتمع للمنظومة الفرديه ويلتزم بالموضوع جماليا.بينما تناول عمر عبد الظاهر دكتوراه في فلسفة الفن, العلاقة الوطيدة بين المتداول في البيئة الريفية المصرية للشخوص والبهائم كجنس يتعايش ويتوثق في العلاقة المتبادلة وكمثال أشير إلى لوحتة البقرتين وعلى ظهرهما فتاة وفتى بالغيط المصري تقودهما صبية صغيرة ,نجد لعناصره الباردة والشفافة تضفي احساسا بخصوصية المكان والتعبير والكشف عن حالة شعورية عاطفية وبيئية لمجتمع تقوده الأعراف والعادات الشرقية تحت طابع بنيوي اصيل, ويتأكد لنا لوحة أخرى رامزا لحالة الشعور والمشاركة الوجدانية في مظاهر الفرح والاحتفاء بتجهيز العريس بالطريقة التقليدية القديمة لدى الناس البسطاء من الفلاحين وتميز بالتأكيد على الخطوط للتكوين التشخيصي.وفي أعمال عاصم عبد الفتاح دكتوراه الفلسفة في الفنون الجميلة من مصر,يهتم في تصويره بحياة الناس العملية ويرتكز على خطوط تكعيبية عمد من خلالها في تجسيد مشاهد فردية لتصوير توثيقي ذو حراك للمشهد المتكرر في حياة الناس وتعاملهم كبائع الفول الشعبي ولديه ثراء في الطرح التعبيري والتنوع في المواضيع في مجمل لوحاته بمعرض الستة, بينما الفنان وليد جاهين ماجستير في كلية الفنون الجميلةيقوم بإعداد الدكتوراه في موضوع (المستجدات التكنولوجية وأثرهاعلى فن التصوير),اتجه بأسلوبه التعبيري التضخيمي في بنية تشخصيه للتكوين البشري بصورة تكتل مبالغ في تشكيليه النسبي ويدور في محور عنصر المرأة ما يكشف لنا عمق تأكيده على أهميتها وهو صاحب المشروع ألذي اعتكف في ابرازه كقضية تنشأ معايير مستحدثة وجودها ككائن بشري ليست مجرد واجهة جمالية مظهرية إنما روح يستلهم من خلالها جمالا جوهريا كامن في ذاك الجسد ففي لوحاته تصوير مغاير لما في معرض الستة بالنسبة للتشخيص حين حور معايير ونسب الجمال لها إلى مضامين كينونية بتحجيم مبالغ قريب للتجسيم النحتي الصخري بأبعاده الشكلية والتكرارية التعددية للعدد كبورترية تعبيري قبطي على وجه الخصوص،ويلحق به في عرض أعماله الفنان عمرالنجدي أكاديمي حاصل على معالجة درجة الدكتوراه بالمجلس الأعلى للجامعات المصرية1977م ,مؤكدا على ذلك التوثيق والانصهار الروحي بين الجنس البشري بدء بالأمومة وانتهاء بالفراعنة عبر منجزه في اسلوب وصفي حركي حواري وتكعيبي احياءا للمشهد المتعارف في تراص مجموعات فرعونية بشرية تتحاور ومرتكزا على اسقاطات متراكمة للثقافة ويؤكد في رسمه انسجامهم بالعادات الأزلية لمنهجهم الأصل ووصفية في اللبس وطريقة الوقوف وحالة الاجلال والعظمة للشخوص بالعمل وحالة الخضوع الماثل للطبقات وفوارقها في ذاك المجتمع الفرعوني.

image
وفي لوحات عصمت داوستاشي فنان مخضرم وأكاديمي من مصر والذي يتضمن عطاءه زخم وثراء قوي من الطرح في تنوعات من التجارب والبحث والتنقيب في كل ماله صلة بالفن تشكيلا ليرضي غايته وهنا في معرض الستة السابع تصوير قائم على التشخيص المجرد والمعتمد على الخط,في احد لوحاته للتشخيص في شكل الانسان المصري "الاسكندراني" بسماته وملامحه الأصيلة وفي علاقته بالبحر يرمز باحتضان السمك كوليد بين ذراعي الصياد تعبيرا وجدانيا صرفا, كما تستحضرني لوحة أخرى في تصوير يمثل المرأة أو الفتاة في حضورها المشهدي الغني بالدلائل والقيمة الفنية الجمالية ,في التعبيرعن حالة مشتركة من الشعور الملزم بالود بين عنصري الانسان والحيوان التابع للمكان ذاته تترجمه اللوحة عبر المنتج, وماهي إلا تأكيدا منه على فكرة التكيف من اجل البقاء بوفاء وسلم ,فالمرأة في معصمها وأذنها وصدرها حلي شعبية تؤكد روح الانتماء والهوية لمجتمعها الشعبي بقربها نعجة,ويربط عصمت داوستاشي روح المخلوقات بعضها ببعض واقعا ملموس لحالة من تبادل الحس والمشاعر بين الانسان والحيوان ألذي يشاركه عالمه في محيط الواقعي , نابع من إيمان بوجود العلاقة والألفة والتكيف معتمدا على تأكيد الفكرة في تبسيط الخطوط للملامح للشكل في إيحاء لسمة تميز وجيه الناس البلديين بينما تعمد وشم تلك الأجساد بعنصر لوني زخرفي يخلق أشكالا متشعبة كالمنمنمات وتتشكل منها صور تتمم المشهد للمتلقي كما رسمها الداوستاشي في اللوحة وتتوافق من خلالها الرؤية والفكرة لمصطلح الطبيعة والإنسانية بتوازن .وإن وقفنا بالقراءة لبعض أعمال الدكتورعادل ثروت من مصردكتوراه الفلسفة في التربية الفنية ,والتي سبق لي مشاهدة نتاجه في اعوام سابقة في أتليه جدة ,نلحظ الغوص العميق في الارث الجمالي الفرعوني القديم وحيث يتأكد لديه موضوع فكرته وأسلوبه في مصطلحه الفني , فهو مابين التشخيص كتصوير وبين الزخارف والأيقونات يستلهم جمالية حكاياته الأسطورية الوثيقة ويؤكد عليها في طرح ثري وغني بالثقافة والحضارة الفرعونية المبنية على التسطيح والموتيفات والرموز, فقد يحشد مسطحه بما يمرق أمام شريط ذاكرته دون توزيع مرتب تاركا لجهده المبذول يرتب تلك التكوينات ويجانسها بعناصره وأدواته ليتكون منه العمل بمظهرية تتوافق والمحصول الثقافي لديه.


image
ومن الحالة الاجتماعية استقر بقراءتي عند اعمال الفنان السعودي والمحترف فهد الحجيلان دبلوم في التربية الفنية ودرجة الأمتياز في الرسم والتصوير,حيث يتبع توجه فني يعمل على نشره كثقافة بصرية ,بعد أن تجاوز في تجريده البهرجة والتنميق ما جعل لطرحه المنجز فلسفة تختصر المسافات السابقة لرحلته الطويلة مع اللون,فنه يطرح مضمون فلسفي قائم بحد ذاته على الأنثى والكتلة المفرغة من البناء فاللوحات تطل للجمهور عبر نظرات الأنثى في ضخامة الخط ومبالغة الشعور في زمة شفاهها المصبوغة بالأحمر رمزا لأطياف من التعبيرات القصدية ,بينما يلغي باقي تفاصيل الجسد تاركا مسارنا البصري يجول بحثا عن هدف, وبالرغم من محاولته موارية التكوين وإلغاء التوازن الذي يتلاشى بعد بناءه بفرشاته العريضة وضرباته المتكررة وانفعالاته ,ما جعلنا نبحث عن مصطلح قد يتوافق وفكرته ونلمسها شعورا مدفونا في داخلنا حضورا لحالة الغائب من المضمون التعبيري كنبض يئن تارة من ألم أو فراق وتارة كفرحة تطفو على شاطئ خاطرنا فنشعرها عزفا ناعما دافئا وتارة نلمسها كالدنيا المشرعة على فضاء تتخلله غيوم أو ربيع يود أن يزهر وخريفا يودعنا ليرحل وفي شتاء مقبلا على صيف ,هكذا هو الفنان الحجيلان فقط يرسم صدقا ليرضي تساؤلاته عن كينونة الأنثى في حياته رمزا وطنيا وسكنا وروح,مستجديا ألوانه الرمادية والمشتقة من نظرته العميقة بشيء من عناصر واختمارات ذهنية فلسفية فمابين البنفسجيات المتكونة مزجا للأزرق النيلي والوردي مزيج من خلاصة عناصر اختلقها في مراحل متلاحقة لمسيرته الطويلة وتحسب بصمة لجميع طرحه في منجزاته عبر مراحله للتجريد ,ويتأكد لي تماثله الجوهري في أساس تركيب وبناء الأعمال بمعرض "الستة" , وأن كان البني الأمبير بدرجاته وعنصر الأسود المضيء والأبيض لإعطاء الضبابية والهدم المعتمد,ألوان حاضرة تؤكد عدم استغناءه عنها فهي تداخل لتغطية مساحة مسطحاته الكبيرة أو لتأطير الصغير منها والتي هي تابعة في قياسها المتعارف عنه بمساحة التفكير والبحث وزخم الدلالات المخزونة في عمقه النفسي والجوهري يطرحها على خامة القماش بنزعة نشطة تربط مابين قوة التعبير والتجريد في زهد المتصوف,و تميز الحجيلان بقوة الانفعالات والحركة التلقائية بعيدا عن المراقبة العقلانية خصوصا عند تصويره تصويرا روحانيا للمرأة في شتى حالاتها والتي ربطها بالتجسيد المجرد واللغوي يترجمها كمنجز قراءة نصوص أدبية للمتلقي.

image

وفي هذا الصدد اشير بقراءتي للمحورذاته للفنانة التشكيلية السعودية شاليمار شربتلي ماجستير علوم جنائية.القاهرة, التي ترسم البشر بعيون غير بشرية ومن عوالم خيالية بما يطلق عليه "اللا شعور" في المنهج الفني, فأسلوبها السريالي يحيل الواقع لحلم يعكس غير الجميل إلى جميل, وقد اتخذت من بدء تعاطيها مع الفن توجها مغايراعن المحلية لدينا ويتبع رؤيتها موائمة للفن المعاصر المنفتح استرجعت عند قراءتي للدكتور محسن محمد عطيه في كتاب اتجاهات الفن الحديث في جملته ( اعتمد السرياليون على طريقتين للتخلص من سيطرة الشعور,الأولى بالتلقائية النفسية الخالصة التي تهدف إلى التعبير ,بطريقة لا تخضع لسيطرة العقل او اعتبارات أو إستطيقية,والثانية عن طريق الأحلام) وترمز شاليمار بكل ما تطرحه عبر أعمالها المشاركة بعناصر ألوان تندرج تحت التحليل" الفرويدي" تكون قد اوصلت للمشاهد عبر خطوطها الملتوية والدائرية وعبر تموجات فراشيها وتكوير تلك التموجات المضطربة تارة والمسترخية تارة ما يكشف لي عن خفايا مدفونة لديها بحنينها الدائم لتستقر وتحتمي بعيدا راحلة مع الإيداع وفي داخلها تغوص بحثا عن المجهول في رسم أعين وأجساد هلامية خرافية من حولها ,و نلحظ ذلك في هالاتها الحمراء والزرقاء والصفراء وما يمتزج منها ليعطينا الموفيات ,وخيوط تكونت من تناثر وسحب اللون عبر الفراشي متشابكة ومشكلة حبل وصل يمدها بالطاقة,فكانت تلك اللطشات اللونية توقيعا على تميزها بهذا الأسلوب المنفرد بالساحة .وأجد الفنانة السعودية علا حجازي بكالوريوس لغة عربية دورات حفر(جرافيك) مستمرة في نشاطها الذهني وتكيفها مع عالمها المرح وطفولتها التي تشحذ من ذكرياتها سرجمال فنها وتطوره فهي مؤمنة أن الغاية تكمل سلوكها وتداعيها الفني سواء بقصد أو بدون قصد لكني اجزم أنها ترتب أدواتها وتدرسها قبل الشروع في الرسم مستفيدة من ثقافتها ونشاطها المحلي والدولي ومن ثم تذهب بعيدا مع منعطف الحماس والأحلام بداخلها فلوحاتها سرد للأحاجي في الصغر وعفوية تنثرها بعناصرها اللونية على الشبابيك للنوافذ الخشبية القديمة غير أنها تلونها بروحها ومن ثم تضع عليها قفلا يحميها من نظرات المتطفلين فتلك النوافذ بداخلها عالمها الخاص وحكايات الجيران ومرح أطفال الحي الواحد والزمن الواحد ألذي يسكنها قديما وتكررت لدى علا حجازي رسم الرموز التعبيرية بخطوطها المجردة والمحفورة كخدوش على مسطحها ولكنها كانت أكثر دهشة عندما قرأت لي بعضها في معرض" الستة "السابع اثناء محاورتي معها قائلة :هي بسيطة الطرح تكوينات ورموز يجدها المتلقي مريحة بألوانها المرحة في اللوحات لكنها معاناة وجهد وخلق جديد بالنسبة لي مع مرحلة الغوص في اعماق ذاتي لكي اظهر ذلك التعبير في صور معبرة ,كما تشاهدين الصبية والدراجة والشبابيك والبنات والضفائر ,شاهدة على دلالاتي وأدواتي المطروحة في منجزي التشكيلي وكما عمدت بالتعبير لبعض من مشاركتها عمدت لعرض جزء من نتاجها الفني (فن البوب) وما يختص بكل ماله علاقة بالحياة اليومية وعلى الجدران واستخدام تقنيات اتصال قديمة من مصادرها كتواصل جماهيري تناولته من فكرة إحياء الموروث الثقافي الفني في الوطن العربي من رواد وهرم الفن والطرب والموسيقى أم كلثوم فيروز نجاة سعاد حسني قصاصات صحف من ارشيف مهمل ,وتطول القائمة لتشمل طلال مداح محمد عبده ,وما تخزن بداخلها من فن محلي وأصيل وطربي لفنانينرحلوا أو بقوا مخلدون في صفحات التاريخ هنا في الوطن فليس من السهل أن أتقمص شخصية الراوي .

image
وفي أعمال الفنان والناقد الأكاديمي السعودي ماجستير نقد وتذوق فني وناقد عبر الصحف ,عبدالرحمن مغربي امتداد أيضا لمراحله السابقة متبعا نهج الخمسينات الرسم بطريقة (الصورة الحائط) كأسلوب وطرحه ألذي تنوع مابين التساؤلات والتداعيات للظواهر والحضارات كان للعنصر النسائي جزء منه نجدها منصهرة عبر منجزه متخذة حيزا من ذاك الفراغ المتكون من كتل وبروزات وخدوش ناتجة عن تقنيته ومعالجته للسطوح في بنائية محكمة وتلوينات ترابية عامرة بالمشاهد والجهد ,وحول الذكريات والمعايشة في حياته للبيئة ,صوغها وجًسدها على حائط الذكريات , ففي جدرانه تكوينات لعوالم لا حصر لها ناتجة عن زخم من التشبع البصري في ثقافة مجتمعه ثمة اسماء وأيقونات ونصوص مقطمة, فالحنين يشده دوما للحفر والجرد والكشط الدائم مائلا للإيحاء بعيدا عن الكشف, ليظهر لنا نتاجه الجمالي لوحات تشكيلية مجردة متعددة المضامين ومورث قابل للتطور والتجديد المستمرالماثل للتشكيل الخاص بالمغربي.وفي تأملي لوحات فنانة شابة سعودية مشاعل الكليب بكالوريوس لغة عربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وحاصلة على عدد من الدورات الفنية في مجال الفنون التشكيلية, فمن ضمن العرض برزت لوحات تجريديه لتكتلات لونية تندرج من عناصر أساسية صاغتها في تمثيل للموروث الشعبي في لوحة مستقلة وتنوعت الأخريات لتكوين تجريدي مبهم يدور خلال فضاء التجربة الحروفية ودلالاتها الزخرفية في التجريد وبطرحها عدة حلول يتخللها تناغم لوني مضافة لعناصر لونية متعددة حين امتزجت كونت في المساحات وهج وبناء قائم بحد ذاته داخل العمل يستدعي القراءة المستقلة عن المنجز الأصل, وتجتهد في ربط خط مساري يساعد على توزيع العناصر والتناغم بمجملها على السطح حيث ما تزال في بدء العطاء لمشوارها ومن خلاله واضعة ذلك النتاج في صفوف متقدمة ومشاركات حسبت لها بالتوثيق بالساحة والمحافل لنشاطها الملموس.


ولو تقصينا اثر المنحوتات في معرض "الستة "فهي كم من الأعمال التي تشكلت من أيادي وروح فنانيها مبدعين ومخضرمين وهي أعمال تتلمس نفس المنوال للتصوير التشكيلي للوحات المعرض مضمون ونتاج يحاكي الواقع المعاش لقضية الإنسان المعاصر ومعاناته وحراكه وثقافته وتاريخه الحضاري ,وهي بحق منحوتات أضافت ثقلا فنيا وجماليا يحسب لصالح فنانين النحت في معرض الستة السابع لعام2013.

image

الفنانون المشاركون ,الرائد طه الصبان ,عصمت داوستاشي ,عبدالله حماس ،عادل ثروت,عاصم عبدالفتاح، فهد الحجيلان وشاليمار شربتلي وعلا حجازي وعبدالرحمن مغربي مع تقديم فنانة سعودية للساحة مشاعل الكليب وعاصم عبد الفتاح وعمر عبدالظاهر وعماد رزق ووليد جاهين ومحسن أبو العزم .وقد استضاف المعرض ضيوف شرف معتادون وهم من السعودية بكر شيخون ومن مصر الشقيقة عمر النجدي وجورج بهجوري وصلاح طاهر وشاكر المعداوي.


image


image

image

image


image

image

image

image

image

image

image

image
بواسطة : الإدارة
 0  0  2.6K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية