• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

أشياءٌ من التُّراث بمنظورٍ تشكيليٍّ جَميل قراءة عابرةٌ للوحاتِ الفنانة سعيدة فاتي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم لحسن ملواني كاتب وفنان تشكيلي ـ المغرب ـ في لوحات الفنانة "سعيدة فاتي" يسحرك قدرتها الفائقة على قولبة الأشياء وتركيبها تركيبا جماليا مبنيا على هندسة فنية جاذبة للعين ، لوحاتها تنبئك على صبرها وتفانيها من أجل إخراج مرسوماتها بشكل فني جميل شكلا ولونا ، تنطلق غالبا من التراث الأمازيغي بالخصوص كي تنهل منه مادة تشكيلاتها المتنوعة ، والفنيُّ في أعمالها أنها تعمل وفق رؤية وتجربة فنية من أجل موْضعة عناصر تراثية بصيغة تبديها جميلا متأنِّقا فتلفت المشاهد إلى أهميته وروعته ، و هي بذلك تقوم بوظيفتين : وظيفة التنبيه إلى غنى وجمالية تراثنا المغربي العريق ، ووظيفة إضفاء مزيد من الجمالية على هذا التراث من خلال تشكيله وفق تركيبات فنية رائعة تسحر العين ...فهي تحاول الاشتغال على الحلي وعلى الحرف "التيفيناغي" وغيرها من مكونات التراث الامازيغي العريق لتصوغ بعناية ورقة رؤية بصرية مثيرة مشحونة بالحنين والاعتزاز بهذا التراث و الذي ينمُّ عن الوجود الهوياتي لآبائنا وأجدادنا، فهي بذلك تؤدي مهمة الاعتزاز بالتراث عبر تقديم بعض عناصره فنيا و بشكل رائق وراق يدل على تمكنها من أدواتها الفنية.وهي تبعا لذلك تجمع في قلب لوحاتها بين قيم وأشياء مادية و روحية وهي القيم التي تتقاسم كل الحياة الإنسانية في كل مكان وكل زمان ...
لوحاتها توحي بالنقوش والرقوش التراثية التي نجد لها أصلا في الزربية والقصبة والأثواب وفي كثير من أنواع الحلي ...لوحاتها بهاته الصيغة يمكن أن تعتمد كنماذج تزيينية للملابس وللجداريات المحتفية بالتراث . فهي بتركيباتها المتميزة تنعش الذاكرة والمخيال فتجعلك مأسورا إلى لوحاتها متأملا باحثا في التفاصيل و في التداخلات المنجزة بعناية ودقة إبداعية... و يلاحظ المشاهد مدى تكرار الكثير من الرموز في لوحاتها سعيدة لكن بأساليب مختلفة جدا بحيث لا تُشعِرُ المشاهد بتكرارها كالحرف الأمازيغي وبعض الحلي والنقوش والزخارف.
تحملك لوحات "سعيدة فاتي" لتحتضنك لحظات من التاريخ تعانق من خلالها بعضا من مآثر الأجداد والجدَّات ، فحتى الفضاءات الحاملة لمؤثثات اللوحة لا تخلو من ألق التراث ...في كل لوحاتها مسحة روحية تؤججها عبر المزج بين التجريد و الترميز الجامع بين تركيبات الأشياء والإحساس الصادق بها...وفي جل لوحاتها خلفيات تشعر بالهدوء والسكينة .
لقد دأبت الفنانة سعيدة على استيحاء واستلهام المؤثثات والحلي الشعبي في كثير من لوحاتها كرمز لزمن رائع روعة أهله القريبين إلى نبض الطبيعة والبيئة التي تحتضنهم ...فهي بلوحاتها تساهم في إبداعات تحمل جماليات بصرية لها ارتباط حميمي بتراث عريق يأبى الانمحاء...
كل لوحاتها تتميز بالتوزيع اللون من الغامق إلى الفاتح من البراق إلى الباهث في ثنايا نسيج نفس معطيات اللوحة فاللوحة بالطراز الذي تخرجها عليها تعتبر إضافة نوعية لتجديد الرؤية الجمالية .
والمتأمل في لوحاتها يكتشف توًّا وكأن موضعة كل شيء فيها قد تم بأسلوب مدروس و ذلك لدقة الاتصال والترابط بين معطيات اللوحة والفضاء الذي يؤطرها وهو ما يجعلها قوية البناء متينة التكوين والتركيب مما يضفي عليها ملمحا إبداعيا رائعا... ورغم أنها مهتمة بالاستيقاء من التراث ، فهي لا تسجل مظاهرها الخارجية تسجيلا مباشرا فحَسْب ، بل تخلق بها لنفسها تشكيلة فنية مقولبة وفق رؤية بصرية متميزة تبعث على الهدوء و العودة بالمخيال إلى الماضي الذي لا ولن تنقطع صلاته بالحاضر ، الأمر الذي يضفي على اللوحة مدلولا روحيا ونفسيا لا ينقضي ،الفنانة سعيدة وفق هذا المنظور تحاول جاهدة دوما أن تنتقل باللوحة التقليدية و التراثية لتمنحها جِدة وحيوية تجعلها معاصرة رغم صلتها الوثيقة بالماضي البعيد ، فهي تستعير من التراث أشياءها فتؤسس عناصر لوحتها بأسلوب يعتمد على البناء الحديث في الترتيب والتركيب مما يضفي عليها إيقاعا وتناغما متميزا يجعلها قريبة و شيقة تسحر عين وقلب المشاهد الذواق.

image

image





image
بقلم لحسن ملواني
كاتب وفنان تشكيلي ـ المغرب ـ
بواسطة : الإدارة
 0  0  6.4K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية