• ×

11:56 صباحًا , الثلاثاء 16 يناير 2018

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

تشكيليون: ريادة الفن مرتبطة بالتجديد واختراق الآفاق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اليوم- حسين شيخ -جدة مفهوم الريادة في الفن التشكيلي موضوع أثار الكثير من الجدل في الساحة الفنية، وهو مفهوم شائك ومعقد اختلف حوله الكثيرون. «اليوم» التقت في مدينة جدة عددا من الاكاديميين والفنانين والنقاد التشكيليين، واتفقت رؤى بعض المشاركين في التقرير فيما اختلف البعض الآخر.
إيجابية على الحركة التشكيلية
في البدء، تحدث الدكتور أحمد الغامدي، المحاضر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وهو فنان تشكيلي وأكاديمي معروف في الوسط التشكيلي على نطاق واسع وقال: إن مفهوم الريادة في العلوم والفنون مفهوم واسع ارتباطاً بمجاله وسياقه وارتباطاته الفلسفية والثقافية، والفنون التشكيلية ليست استثناء من ذلك، ويختلف مفهوم الريادة من مجتمع إلى آخر بحسب مستويات النمو والتطور.
ففي المجتمعات المعاصرة ينظر للريادة في تسلسلها التاريخي فقط، على العكس في المجتمعات النامية التي مازالت متلقية لمايصلها من تلك المجتمعات المتطورة في شتى أوعية العلوم والفنون.
مضيفاً: قد تنحصر الريادة هنا في من يستلهم من تلك المعطيات المعاصرة، والتي قد تكون في أحيان كثيرة تقليداً مشوهاً ليس له جذور في محلية تلك المجتمعات النامية.
ويتابع الغامدي: واعتقادي أن مفهوم الريادة المعاصر يمكن فهمه من خلال ما يتركه ذلك من آثار إيجابية، على الحركة التشكيلية وما يعكسه من رؤى ومفاهيم وفلسفة على المستويين الفردي والاجتماعي، وليس بقدم المشاركة وكثرتها.
والريادة الحقيقية، لاتكون إلا في مجتمع متطور وبيئة حاضنة لمعطيات علمية وثقافية واقتصادية تتعدى تشجيع المواهب والقدرات، إلى التبني الفعال لذلك من ابتكارات وإبداعات ووفق تخطيط علمي يوظف «الريادة كعملية» لتصبح مهنيا عند التشكيليين حتى يمكن الوصول إلى ريادة الأداء الذي بدوره ينتج الرواد والمبتكرين الذين يتصفون بالمصداقية والاخلاص لاداءاتهم وليس لغير ذلك في مجتمع شبه «أمي» في تقديره للفن التشكيلي.
ورغم هذا، فأني أغبط الأخوة والاخوات من التشكيليين على مثابرتهم واستمراريتهم في بيئة وحركة فنية تشكو الفقر الثقافي والمادي، وشخصياً هم في نظري رواد بهذا المفهوم.
إلا أنني أؤكد على أن الريادة بمفهومها المعاصر تحتاج إلى معطيات اجتماعية وعلمية وثقافية يمكن من خلالها الخروج بشيء من ذواتنا، يمكن أن يبوئنا المكان اللائق ضمن مفهوم الريادة في المجتمعات الرائدة.
ويختتم الدكتور أحمد الغامدي حديثه: «قد لايوافقني الكثيرون، فلينظروا إلى المدارس العالمية للفن الحديث والمعاصر وروادها الذين لم يكتسبوا هذه الصفات إلا بعد إنجازات غيرت كثيرا من المفاهيم، وأنتجت نظريات وإتجاهات تسير العالم المتقدم نحومزيد من التطور والإبداع ليس فقط في سياق مدارس الفن، ولكن وفق حاجات وإتجاهات مجتمعات مستنيرة واعية.»
وكنتيجة لأثر أداءاتهم وابدعاتهم»الرواد» على فلسفة تلك المدارس والاتجاهات ولانهم ايضاً لا يهتمون كثيراً بقشور الأشياء ومظهريتها.
الريادة ترتبط بالإنتاج المتجدد
فيما ترى الفنانة والناقدة التشكيلية فوزية الصاعدي وهي ناقدة تشكيلية سعودية حاصلة على ماجستير تذوق فني من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، أن الريادة ترتبط بالانتاج المتجدد والتجارب الفردية وتقول : «عندما نتحدث عن مفهوم الريادة في الفن التشكيلي السعودي نجد أن أصل ريادة: قيادة، وهي ما يقدمه الفنان من بناءات فنية لأفكار جديدة، لم يسبقه أحد إليها خلال مسيرته الفنية، وقد ترتبط الريادة بعاملين:
- تاريخي يرتبط بقدم التجربة.
- جمالي يرتبط بالتميز وخلق أسس فنية جديدة مبتكرة ترتقي بالذائقة الجمالية.
وتضيف الصاعدي: «دائما يتبادر للذهن ان التجربة الريادية تكون مرتبطة بفترة زمنية قديمة إلا أن الريادة ترتبط بالإنتاج المتجدد والتجارب الفردية.»
وتتابع حديثها: وإذا نظرنا لبعض الملامح الريادية في التشكيل السعودي فلابد من ذكر الفنان عبد الحليم رضوي ومحمد السليم، صفية بن زقر، عبد الجبار اليحيا، وضياء عزيز والرزيزا.. وغيرهم كرموز للفن التشكيلي السعودي، كانت تجاربهم على تنوعها وثرائها تتميز بالأصالة والبساطة في الشكل وتتميز بالعمق المعرفي ومن الناحية الأسلوبية ننظر إلى انطلاق حركتهم الريادية الفنية على أنها « منهج ابداعي» جديد، فيه من الأسس الفنية والتقنيات التي اجتهد فيه الفنان لتصوير انطباعاته برؤيته الخاصة المتجددة نتيجة للدراسة والبحث والتجريب.
نذكر على سبيل المثال، الفنان ناصر الموسى كرائد للحروفية السعودية، وعبدالله العبد اللطيف وعلي الطخيس كرواد للنحت والفنان محمد السليم رائد أسلوب الأفاقية المستوحى من الصحراء أما الرضوي: فكان أسلوبه يمتاز بالحركة والدوران والاستمرارية.
مفهوم الريادة شائك
بينما يرى الكاتب والفنان التشكيلي أحمد فلمبان أن البحث في موضوع الريادة في الفن التشكيلي السعودي يعتبر عبثا معللاً؛ لأنه أولاً يجب أن يصل هذا الفن إلى مستوى «الحراك التشكيلي» وتحقيق معاييره، ولأن مفهوم الريادة شائك ومعقد ويبدأ مداخلته في تحليل الواقع التشكيلي قبل أن يتطرق إلى الحديث عن مفهوم الريادة قائلاً : يعاني واقعنا التشكيلي من انعدام «الهوية» وضعف الشخصية، فالطابع مفقود والأصالة «ممحاة» عبارة عن تشويش وخلط، ومعظم الأعمال محاكاة أو نقل واقتباس من هنا وهناك وكذلك استلهاماتها واحدة وصيغها متقاربة، ولا تنفصل في استقاءاتها عن التيارات والاتجاهات والأساليب والأنماط الفنية السائدة وسيطرة الطابع الأوربي في جوهره وفي مظاهره والاستفادة من الإنجازات الفنية الحديثة ومن تجارب الفنانين العرب في استخدام التراث لبناء اللوحة واستعارة المفردات الشعبية والحرف العربي لمنحه الهوية المحلية ـ ،ومن هنا فإن واقع الفن التشكيلي لازال يترنح باعتباره اشكالية ومقيدا ومرفوضا على كثير من الاصعدة بسبب وجود العديد من العوائق التي تعترض مسيرته وتقدّمه ووصوله إلى المستوى الذي يميزه عن باقي الفنون العربية والعالمية بوصفه قيمة انسانية يعبّر عن حالة فنية أصيلة، وهو في وضعه الحالي لا زال يقف في حدود «الظاهرة» ولم يصل الى مستوى الحراك بمفهومه الشامل المبني على اتجاهات فكرية ثرية ومضامين وأساليب جلية وخطوط فكرية فلسفية واضحة ووجود المؤسسات والكوادر الفنية المساندة «أكاديميات، معاهد، متاحف، صالات عرض فنية محترفة، نقاد، إعلام متخصص ، مصادر تعلم «ووالخ . وما يجري على ارض الواقع عبارة عن نشاط ينتهي بنهاية الحدث، وهذا لا يساعد بأي حال من الأحوال على الارتقاء الى مستوى «الحراك» له منطقه المؤسسي بسندها المادي والاجتماع، انه موقف فني محدود بائس لا يرنو الى عملية التجديد والتطوير، ومن هنا فإن البحث في موضوع الريادة في الفن التشكيلي السعودي يعتبر عبثا، لأنه أولاً يجب أن يصل هذا الفن الى مستوى «الحراك التشكيلي» وتحقيق معاييره، لأن مفهوم الريادة شائك ومعقد، هل نفهم بالرائد، الكبير في السن !! السابق زمنا لاجتراح الطريق، أم هو المكتشف؟ او هو من قام بإنجاز له قيمته الكبرى في مجال الفن لم يستطع أحد أن يقوم أو قام به؟ ففي رأيي ان الريادة مرتبطة بمسألتين :
(1) تاريخي بمعنى السبق التاريخي والزمني.
(2) فني وجمالي يتعلق بالتأسيس لظاهرة جمالية جديدة ونهج فريد، فهو بالنظر الى اسمه شخص يسبق الآخرين ويفتح لهم الآفاق مستطلعا ومكتشفا وبعد ذلك يقبله الآخرون على ما اكتشفه ويحتذون به ويطورونه ويضيفون إليه.
ويضيف فلمبان: «وثمة موضوع آخر، يتصل بعدم اشتراط الاكتشاف الكامل والعمر الزمني والنضج التام في ملابسات الريادة، لأن في مجال الفن يحتاج زمنا طويلا وتجارب معمقة لتنضج وتتطور وتكتمل، وبهذا المعنى، فلا حدود لولادة الرواد، فمسألة الريادة ليست مرتبطة بعصر دون آخر، وإنما هي مرتبطة بالتجديد واختراق الآفاق واكتشاف الطرق الجديدة، وأنا لم أسمع وأقرأ في كتب تاريخ الفن العالمي ان اُطلق على أي فنان أمثال»دافنشي ومايكل انجلو وبرنيني وموديلياني وبيكاسو ودالي وكلمنت وسيزان وجوجان وموندريان» وغيرهم من أباطرة الفن الذين تركوا أثرا ونهجا للفن والحضارة الإنسانية، بالريادة، فالفنان في العالم العربي نرجسي يغره الثناء، فهناك من الألقاب أطلقت عليه مثل «القيصر، سلطان الطرب، اميرة الألوان، رائد الإيربرش، صائد الجوائز، الفنان العالمي، فارس التشكيل، أول من تناول الحرف العربي بأسلوب غير عادي، أول من رسم بالبن والقهوة. أول من استعمل الرسم بالبخاخ، رائد فن الجرافيك السعودي، رائد التكعيبية السعودي»
وفي رأيي أن الأسبقية الزمنية لا تعني بالضرورة الأفضلية في النوعية، والحصول على الشهادات العليا هو حق مكتسب، والإشادة بالمنجزات والفوز في المسابقات وتعدد المعارض الشخصية وكثرة المشاركات والمبيعات ودخول الأعمال في المزادات، ليس دليلا على التفوق والريادة. لأن في مجالات الإبداع لا تكون الأحقية بهذه الأنشطة، ولكن بالقدرة على المواكبة والتطور والتجديد والإبداع.

بواسطة : الإدارة
 0  0  452

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية