• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

أسْرارُ الإبْداعِ في مَشاهدَ وبُوتريهاتٍ مُلفِتة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم لحسن ملواني ـ كاتب و فنان تشكيلي ـ المغرب  
قراءة للوحات الفنان التشكيلي الطيب الحضيري

لقد كنت محظوظا بمشاركتي في منتدى قصبة الفنان الدولي أكتوبر 2013م، فقد تمكنت ـ مع ثلة من زملائي ـ من التفاعل وتبادل الحوارات حول الفن وقضاياه وتقنياته ، و ككاتب وفنان ارتأيت أن أقدم قراءات بصدد لوحات بعض الفنانين العرب وغيرهم ، إسهاما في النقد الفني ، وإثراء للتجارب التشكيلية المختلفة ، وفيما يلي قراءة للوحات الفنان السوداني الطيب الحضيري .
إن المتأمل للوحات الطيب الحضيري يلاحظ قدرته على عكس انطباع الأشياء و مَوْضَعتها بفنيَّة على وجه اللوحة ، وحين تتأمل في مجمل عناصر لوحاته تجدها لطخات صباغية تتحول بطريقة تكثيفها ووضعها وتشذيبها لتكتسب وزنا فنيا يمنح الخصوصية الإبداعية لصاحبها. والتداخل اللوني في لوحاته يعطيها بعدا بصريا جميلا يتناسب و الفضاء المختار ليؤطر أشياءها وشخصياتها وكل مؤثثاتها.
وللإشارة فالفنان الطيب الحضري متنوع المواضيع ، إلا أن الطاغي عليها هو البورتريه ورسم الطبيعة و بعض عناصرها من أشجار وبنايات وتضاريس و ناس أحيانا...
و بنفس التقنية يقدم لك هذا الفنان كثيرا من المشاهد التي تحمل متعة بصرية عبر الترصيف اللوني و الشكل الذي يجمع بين العفوية والهندسة ، فالأشجار و التضاريس في لوحاته تكتسب عمقها بعملية التكثيف اللوني الغامق أحيانا ، والفاتح أحيانا ، و حين يتعلق الأمر برسم الفضاءات الطبيعية فإن الفنان يعتمد على إحكام التوزيع اللوني بالصيغة التي لا تصدم العين ، وإنما تريحها حين تعكس الألوان هدوء الفضاء ، و روعته ، مما يكسب قيمة جمالية إضافية لمرسوماته الخاصة بالطبيعة .
وقد لا حظنا اهتمام الفنان بالبورتريه باعتباره يجسد ملمحا جيدا للتعبير عن دواخل ومشاعر الإنسان ، فالوجه هو المنارة التي تعكس أسرار ما يعتمل في الوجدان ... بالبورتريه نختزل وسائل التقرب إلى النفسيات بكل ما تحمله من أفراح وأتراح وخبايا.
و في تشكيله للبورتريه ، نجده أحيانا يمزج بين الألوان الساخنة والألوان الباردة ، وأحيانا يطغى لون على بقية الألوان ، مما يضفي على بورتريهاته طابعا دراميا ومأساويا أحيانا ، وتأمليا اندهاشيا أحيانا أخرى ، بورتريهاته بهذه الصيغة توحي بالعنف والنعومة ، بالفرح والتحديق في المدى، إنها تُبْدي أكثر من إحساس في ذات الوقت ، وهي وجوه يتخذ لها الفنان ظلالها من ألأحمر أو البني الغامق أو يجمع بين هذا وذاك ، وأحيانا يبدو الوجه متداخلا مع خلفية اللوحة فيصير جزءا و شكلا هندسيا يتكامل مع عناصرها الأخرى . أحيانا يستعمل ألوانا متنافرة ، وأحيان يقارب بين الألوان ، وبذلك يقدم وجوها كثيرة تشعرك بمشاعر وإحساسات مختلفة ، وكأنها امتدادات لمعاناة أصحابها. وبهذه الصفة نجد الفنان يحاول أن يجعل الوجوه المثبتة على صفحات لوحاته تعكس الفرح والموت واللاجدوى والهدوء ، والفرحة المخنوقة ، واليأس و القنوط ، وكل ما يمكن أن يحمله مخيال المتفرج عليها من تناقضات و خلجات و تمثلات متنوعة...
بورتريهاته تأتي بملامح شائهة أحيانا ، وبملامح تحمل أسرارا غامضة أحيانا ، وأحيانا أخرى تبرز فيها بعض الواقعية مع تحريف فني طفيف . وهي بشكل عام توحي بالنحت ، بالمصنوعات الخزفية ، وكأنها تعكس الطين باعتباره أصل كل البشر . إنه يَظهَرُ غير مهتم باستقامة التفاصيل وتضاريس الوجوه ، وإنما يكتفي بصددها بالملح والمظهر العام ، و لكنه يحرص عبر توزيعه لمساحات الألوان وكأن الذي يهمه هو نقل الإحساس عبر الانطباع العام المُجسَّد من خلال الوجوه ، والتي تحمل أحزانها وأفراحها ورسائلها ، وجوه نتواصل معها وفق خلفياتنا وحالاتنا الوجدانية .
إنه يحاول ـ ربما ـ الامتداد بتشكيل البورتريه مستثمرا في ذلك نظرته الفنية و مُسْتقاته من التجارب التشكيلية التي عايشها و مَرَّ بها ، فهو ينحو بالبورتريه نحو البنية التجريدية عبر تشكيلة و متعة بصرية لها تواجد في مختلف موضوعات لوحاته .
وبعيدا عن البورتريه نجد الفنان الطيب الحضيري منخرطا بنفس التقنية في إنجاز لوحات تجريدية يعتمد فيها بالتشابك اللوني ، وبدرجات تفرضها عليه نظرته وتجربته الفنية ، لوحات تجريدية تتكامل مع سائر أعماله في طريقة وضع اللون و مزجه وفق التناسب المبتغى به.
تلك قراءة عابرة مختصرة للوحات الطيب الحضيري الذي لاشك ، وعلى غرار كل الفنانين يسعى دوما من أجل تطوير تجربته بتطور الزمن و التقنيات و الرؤى الفنية... نتمنى له كل التوفيق.

image

image

image

image

image
بواسطة : الإدارة
 0  0  496

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية