• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

تفريغ المبدعين .. حلم السعوديين المؤجل - تسريبات عن مفاجأة تعلنها \"الثقافة والإعلام\" في معرض الرياض الدولي تؤكد الحلم - خالد اليوسف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الوطن الثلاثاء 2 ربيع الأول 1431 ـ 16 فبراير 2010

الرياض: هدى الدغفق

فكرة التقاعد، تراود الكاتب صلاح القرشي؛ الذي يبيّن أنّ التفرغ عنده ليس فقط من الوظيفة نفسها، بل هو تفرغ من أجل الحياة نفسها، مستدركاً أن ذلك يبقى حلماً بسبب قيد الوظيفة وانتظار راتبها آخر الشهر.
ما يفكر فيه القرشي ربما يلح كثيراً على قطاع عريض من المبدعين والكتاب. لكن هذا الإلحاح ربما يجد له واقعا ملموسا ، حيث تشير مصادر إلى أن ثم مفاجأة ربما تعلن عنها وزارة الثقافة والإعلام قريبا وتحديدا مع إطلاق الدورة الجديدة من معرض الرياض الدولي للكتاب في مارس المقبل.
وفي ظل ترقب المشهد الثقافي لهذه المفاجأة، ما فتئ كتاب سعوديون يؤكدون أهميّة التفرغ الإبداعي، ولكنهم أيضا لا يترددون في الإعراب عن خشيتهم من تحققه بوصفه حلماً ما يزال بعيد المنال؛ ولكن يمكن تحققه بتنسيق لوزارة الثقافة والإعلام مع الجهات الحكومية لمنح المبدع بيئةً إبداعيةً.
لكن الشاعر عيد الخميسي يبدو غير مكترث بالفكرة التي تطبقها عدة بلدان عربية أشهرها وأعرقها مصر فهو يقول لـ \"الوطن\" إنّه لا يهتم كثيراً بفكرة التفرغ؛ مبيناً أنه يحاول أن يستمتع بحياته لحظة بلحظة قدر الإمكان، مضيفاً أن الهم الأكبر له هو تلبية متطلبات الأسرة الصغيرة، مستدركاً أنّ الشعر لا يرتبط بتفرغ، بل هو جزء من يومياته المعتادة.
في حين يرى الكاتب محمد المزيني أن الفكرة لافتة، متسائلاً: ومن ذا الذي لا تراوده؟! ولكنه يعرب عن أسفه لأنّ التقاعد من الوظيفة ما يزال مبكراً، معترفاً أن القرار قرار عائلة كاملة تعتمد على الراتب، علاوةً على البيت المستأجر، متمنياً على وزير الثقافة دراسة هذا الموضوع الذي يتمزق فيه المثقف بين متطلبات الحياة والإبداع على حد تعبيره.
أما الكاتب محمد النجيمي فلا يشغله غير القارئ الذي يلج إلى النصوص، مؤجلاً فكرة التفرغ للكتابة. ولكنه يضيف أن التفرغ حلم جميل لو توفر الوقت الكافي له. وتحبذ الكاتبة ليلى الأحيدب الفكرة، متمنيةً أن توفق بين مصدر ثابت للدخل والكتابة الإبداعية، معترفةً بأنهما أمران من الصعب أن يتوافقا.
في حين يذهب الكاتب خالد اليوسف إلى أن التفرغ فكرة مجنونة في هذا الزمن، ويتابع : تكون مجنونا بصفتك كاتبا ومبدعا حينما تفعلها وتطبقها في حياتك غير المنطقية!؟ ، ويفسر اليوسف قوله بأنّ الكتابة لا تستحق أن يتقاعد المرء من وظيفته لأجلها، معترفاً أنه يسرق الوقت للكتابة، واضعاً نصب عينه أبناءه ولقمة العيش.
ويتفق الكاتب عبد العزيز الصقعبي مع القائلين بالموازنة بين الوظيفة والإبداع، متسائلاً: \"إذا ما تقاعدت هل أحصل على ما يفي باحتياجاتي المعيشية؟!.. مستصعباً الإجابة، معللاً بأن وضع الكاتب المادي في السعودية ليس مشجعاً على التفرغ، ويقول: \"ما يجنيه الكاتب لقاء مشروعه الكتابي زهيد بل ربما يحتاج أن يدفع مالاً ليضمن نشر كتاباته، وبالطبع لن يحقق أي ربح وربما لن يسترجع ما دفعه، لذا نضطر للأسف لاستهلاك حياتنا لأجل أن نعيش، عندما نسترخي لنكتب\".
وكثيراً ما شردت أفكار اليوسف من رأسه مع انتهاء الدوام الرسمي، أما الصقعبي فيرى أن مأساة العمل الوظيفي في عدم اعترافه بالمبدع أو الكاتب، مضيفاً أنّ أغلب الكتاب يعملون في مواقع لا علاقة لها بالثقافة والإبداع، وبالطبع تكون بيئة العمل مختلفة وغير محفزة للكتابة والقراءة.
شروط كبرى
ولا يعتقد القرشي أنّ يتحقق حلم التفرغ قريباً؛ مبيناً أنّ هنالك مطالب أسهل منه ما تزال حلماً بعيد المنال، مثل وجود رابطة للكتاب وصندوق للأدباء.
أما المزيني فقال إنه من واقع معرفته بكثير من الكتاب المبدعين وصل إلى نتيجة أنهم تحكمهم حالاتهم المادية الصعبة، المرتبطة بمصدر وحيد هو الراتب الشهري، وهو ما يجعل تحقيق حلم التفرغ للكتابة الإبداعيةً مستحيلاً.
ويعتقد الخميسي أن الوقت ما يزال مبكراً جداً، مبيناً أنه لا وجود لصناعة نشر مستقلة يمكن أن تدفع بعمليات النشر والتوزيع وصناعة الكتاب إلى آفاق تحقق لكافة صناع الكتابة والكتاب إمكانية تحقيق حد أدنى من الأمان الوظيفي والاستثماري، متطرقاً إلى قراءات موسعة حول الصيغ القانونية المتاحة للكتابة والإبداع ولصناعتهما ولكافة العمليات المتعلقة فيهما، معترفاً بأن الحديث ليس واضحاً عن (اتحاد كتاب)، أو (صناعة الكتاب) أو شروط إنسانية كبرى كالحرية والاستقلالية، مبيناً ترف أن نتحدث عن تفرغ ونحن لم ننته من هذه الأمور على حد قوله.
أما الأحيدب فلا تتوقع أن يناقش هذا الحلم حتى في أذهان المتنفذين في الشأن العام ، ويساورها الشك في تحقق الحلم، وفي رأيها أن بعضهم يعتبر الكتابة بحد ذاتها ترفا معيشيا لا يقدم ولا يؤخر، خالصةً إلى أن مثل هذه القناعات هي التي تجعل من المستحيل أن نحلم بالتفرغ للكتابة.
ويتمنى اليوسف أن تتعاون الأجهزة الحكومية مع وزارة الثقافة والإعلام ، من أجل المبدع والكاتب و ينصف كالأستاذ الجامعي الذي يمنح سنة تفرغ علمي، مضيفاً أنّ المبدع والكاتب لن يرهق عمله ومرجعه الوظيفي لكي تُحكم أعماله وكتاباته، فقط هو يُريد هذا التفرغ من أجل العيش الكريم ، ولمدة محدودة!!
ويتهكم النجيمي بقوله: \"في هذا البلد الحلال، أرى هذه الفكرة من الحرام. بلادنا تؤمن بالشفهي و تتداول نماذجه و تمنح المال و الوقت لنجومه و شاعر المليون و رواة حكايا اللصوص خير شهود على ذلك\".
بينما يعتبر الشاعر إبراهيم الحسين التقاعد كفكرة حاضر دائما وبقوة، ويجلده الإحساس بالخسارة الإبداعية ، متعجباً: كم من مشاريع أهدرت بسبب حبل الوظيفة الذي يحز الرقبة دون رحمة وعقالها الذي نحاول التفلت منه عدتنا رغاء وحلم أشبه بالجرب بتلك اللحظة لحظة الانفلات لحظة العتق والله إني لأخشى ألا تجيء تلك اللحظة إلا وقد أصبح الكبد هشيما حين نسمع أو نقرأ عن فنان منح تفريغا لا نملك إلا أن نسقط عيوننا في أيدينا نحدق بها طويلا كأننا نراها للمرة الأولى منكسي الرؤوس في شرود نغيب به طويلا لانعود منه أو لا يرفع صخرته إلا تلك التنهيدة الأليمة لسنا جشعين حين نحلم بذلك التفرغ أو أقله معاملة خاصة في ضوء حالاتنا الخاصة.

بواسطة : الإدارة
 0  1  553

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية