• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

باقات منْ عَـــــــــــــــــناقيدَ فنيَّةٍ هادِئة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم : لحسن ملواني كاتب ومبدع ـ المغرب  المتتبع لأعمال أحمد ربيع ، يستوقفه تنويعه في الموضوعات والتقنيات التي يباشر بها تأليف معطيات لوحاته ، والمتأمل لأعماله يجد نفسه أمام باقات تصنفها نوعية المكونات و التيمات التي تتناولها لوحاته ، فهناك لوحات لها صلة عميقة بالتراث ، ولوحات تجريدية تخاطب مخيلتنا إزاء الشكل واللون بعيدا عن المعهود من أشخاص وأشياء الواقع ، و لوحات تمثل الإنسان مرتبطا بفضائه وبيئته ... وأكثر ما يلفت المشاهد في جل لوحات أحمد ربيع ذاك الهدوء الخاص ، فهي لوحات تشيع السكينة في نفسك ، وتجعلك مأسورا إليها كي تجول بعينيك في كل مفرداتها المنسجمة والمتراكبة تراكبا فنيا يراعى فيه الجانب الهندسي أحيانا ، و يأتي بعفوية لها صلة بلمسات وتجربة المبدع الفنية أحيانا أخرى . إنه يحاول نسج لوحاته في علاقة بالتراث العربي ، ليس بالمحاكاة المباشرة ، ولكنه في جل لوحاته ، يستعمل عناصر هذا التراث ـ الزخرفية مثلاـ استعمالا فنيا ، من حيث صياغته و الربط بين مكوناته في صلة بفضاء ينسجم وتركيباته الرائعة التي تبدي حرص وعناية وجهد الفنان في ترصيفها وهندستها ، فتجده يتفنن في تشكيل أشرطة تحيل إلى الزربية والملابس متكاملة مع أجزاء من المكان الذي يختاره الفنان لمناسبته مع ما يراه يضفي الجمالية على لوحته. فتجده يعنى عناية خاصة بالملمح الخاص باللوحة بالصيغة التي تبعث على الهدوء والسكينة انطلاقا من الانسجام والتعانق بين مفردات اللوحة داخل إطار وفضاء يرفض الفراغ والفجوات ، وبهكذا صيغة تأتي لوحات أحمد ربيع إضافة نوعية لصالح الاعتزاز وحماية التراث العربي الإسلامي. فهو يؤثث لوحاته بمؤثثات تبدو معهودة في الواقع لكن بنظرة فنية تعيد ترتيبها كي تكتسب أبعادا تنظيمية و فنية ذات أبعاد هندسية تشيع في النفس الإحساس بروعة البساطة التي تتميز بها أشياء التراث ، في البيوت والفراش ... إنه فنان يجعلك تعيد ذاكرتك إلى الانتماء المنسي ، فهو يوقظ في الذاكرة شيئا من المكمون والمضمون البصري المختزن فيها ، فيبعث في النفس الحنين والتوق والرغبة في معانقة وتجديد العلاقة مع عناصر تراثنا العتيد. ولعلي كمشاهد للوحاته أشعر بالهدوء والسكينة ، وكأني أتأثر بملمح الأشخاص الذين يتوسطون هاته اللوحات ، فهذا شيخ جالس بعكازه ، على وجهه علامات الرزانة والوقار والهدوء الذي فرضه عليه عامل التجربة وعامل العمر والاحتكاك بالواقع ، وهذه امرأة تخفي الجزء الأكبر من وجهها و تبدو هادئة متأملة ... ولم يفت الفنان أحمد الاهتمام برسم واجهات منازل مقتبسا منها المساحات التي لها علاقة بالأبواب أو النوافذ انطلاقا من منظوره في فنية الاقتطاع من المباني ما يراه مثيرا و مؤثرا من الوضعيات والأشياء والفضاءات ، فاختياراته اختيارات فنية مرتبطة بذاكرته البصرية الفنية ، فهو يقدم لك جزءا من جدار بأحجار تروقك تلويناتها وتركيباتها وفي ناحية من مساحة هذا الجدار نافذة تبدو كأنها لوحة داخل لوحة . و في كل لوحات أحمد التي من هذا الطراز تجده لا يغفل الفضاءات التي تحمل أشياء لوحاته حيث يعنى بمنظوراتها وأبعادها ، الأمر الذي يزيد من رونق اللوحة وتأثيريتها الفنية... إنه فنان يعشق البُسُطَ والطنافس والأفرشة في أفنية فسيحة ، وكأنه يترجم إلى لوحاته نظرته الفنية في ترتيب الأشياء ، وما الإبداع في بعض جوانبه وأصنافه سوى القدرة الفائقة على ترتيب الأشياء والمكونات. و يضفي على تركيبة لوحاته لمسات لونية تتأرجح بين التخفيف والإغماق أحيانا ، وفي الكل يلجأ إلى استخدام ألوانه المشرقة استخداما متناسقا نابعا من ذاكرته البصرية ،محترما في ذلك درجة الإضاءة و الظلال وفق اختياراته المرتبطة بمساره الفني وخبرته الإبداعية ، ولعل هذا نابع من جوهر علاقته بالبيئة و المجتمع الذي يربطه شعوريا أو لاشعوريا بقيمه ومميزاته و ميولاته التي تتماشى ونظرته للعالم. ويبدو أن الفنان أحمد يتميز بالعين الصيادة القابضة على المناظر التي يراها جديرة بأن تحتل مساحة لوحته ، فتجده انطلاقا من ذلك كحامل مصورته الباحث عن كل ما هو جميل في الشارع والقرية والمدينة... فهو المولع بالانطلاق مما هو مثير للعين من أبنية وخيول تبعث على السكون كما يبعث بعضها على الحيوية والأمل وعدم الركون والاستسلام للفشل . إلا أن طَرْقَهُ لكثير من التّيمات والتقنيات الفنية جعله لا يحصر إبداعه فيما أشرنا إليه ، فتجده يتفنن في لوحات تجريدية آسرة بطريقة عقد التداخل والانسجام بين ألوانها الجميلة ، فهو يخاطب الروح الفنية بطريقته التجريدية التي تبدي المرسوم حاملا لدلالات أعمق تثير التساؤل والفضول ... و أعتقد أن الدخول إلى عالم التجريد لا يمكن التفوق فيه إلا بعد المراس والتفنن في نقل ما هو واقعي بصيغ فنية مختلفة . ولا شك أن الفنان أحمد قد امتلك تجربة وخبرة طويلة وعميقة في علاقته باللون والترتيب والهندسة للأشكال بشكل وصيغ أقرب إلى واقعيتها. إن الفنان أحمد ـ في اعتقادنا ووفق لوحاته المتنوعة ـ متمكن من تقنياته ومن ذاكرة بصرية تسعفه في تقديم لوحاته بطراز ينسجم ومقومات الحضارة العربية الإسلامية قديما وحديثا ، فكل لوحاته تحيل إلى جزء من هويته وتراثه والفضاءات التي تحمل خطاه ويباشر رؤيتها كل يوم. فلوحاته المتنوعة تبوح وتَشيء بنُضْج خبرته وكفاءته في السيطرة على منهجية وتقنية التعامل مع تجسيد موضوعاته من أجل إخراج رائع الملمح الجمالي بغض الطرف عن نوعيته ، وهو بذلك متمكن من نحت تجربته الفنية بمميزاتها وسماتها التي تحمل لمساته ونظرته و فلسفته إزاء الإبداع وإزاء الواقع بكل معطياته انطلاقا من جانبها البصري ، و قد مكنه ذلك من خدمة الملمح التراثي وغيره ، ومن تشكيل نسيج لوحاته عبر اعتماد الحبك والترصيف و المعمارية ضمن مساحة يضفي عليها التجانس في الألوان والخطوط في اتزان دقيق . و لكون الفنان متنوع التقنيات والموضوعات ، فإن لوحاته تحتاج إلى قراءات تصنيفية بغية الدراسة الشاملة لها توصيفا وتركيبا وألوانا . نتمنى من الله تعالى أن نعود إلى أعماله كي نحاول الإحاطة بأساليبه في الإنجاز الفني المتنوع الكامن في لوحاته.

image

image

image

image
بواسطة : الإدارة
 0  0  423

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية