• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

الفنانة التشكيلية عائشة نجم الدين طاقة إبداعية مائزة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
محمد البندوري - المغرب 
يتضح أن القاعدة التشكيلية للفنانة التشكيلية عائشة نجم الدين هي فن شخوصي تعبيري تجريدي يعتمد الكثافة اللونية الى حد ما، والرمز والعلامات المختلفة. لتشكل نسيجا فنيا رائقا حين تتداخل الأشياء المنفصلة سواء عبر اللون أو العلامات أو الرموز أو الخطوط. وتحقيق الانسجام فيما بينها يفضي إلى تلميح غامض، وبذلك تظل المقاربة مغمورة بكل سياقات المادة التشكيلية المشكلة للفضاء، تتسم بوجود وشائج قائمة بين التشكيل والموضوع. ثم إن تلك الكثافة تخفي في عمقها مضامين ودلالات قوية، مرتبطة بالاستدراجات اللونية التي تعضدها الخطابات المخفية وراء حجب الكثافة. لتظل رهينة التأويلات المختلفة والقراءات المتعددة الناتجة عن تعدد الدلالات. وهذا ليس بغريب عن المبدعة عائشة لأن البناء التشكيلي الشخوصي عموما يعتمد في جوهره على المادة المتصلة بالواقع أولا، ثم تثبتها المبدعة في الفضاء وفق خاصيات تشكيلية معينة، باعتمادها كإضافة مدروسة تراعي المقاسات، وبإضافات جمالية تشكيلية ورموز واشارات وعلامات كتعبير أيقوني يفصح عن خلجات ولواعج المبدعة، ينبثق من شعورها بطريقة فنية مغايرة، وبسحر تشكيلي متعدد الرؤى والدلالات، وبعلامات لونية، وأشكال وطرق تعبيرية غاية في الجمال، تتوقف على مناحي متعددة القراءات.
وعملا بالقاعدة النقدية فإن أعمال الفنانة التشكيلية عائشة نجم الدين تتبدى فيها الجرأة، وهي تقارب ماهية العمل الفني الشخوصي الممزوج بعلامات ورموز وأشكال مختلفة بالمادة التجريدية إلى حد ما، الشيء الذي يفرز بعض التضارب بين قانون المنظور وبين المنطق التشكيلي للفضاء الفني، وهو ما يفصح عن درجة اللاوعي والحاجة النفسية للتعبير بهذه المقاربة. بل إن الرؤية البصرية تظهر بأن البناء التشكيلي- وإن كانت تبدو عليه البساطة- فإنه مدجج بالبقع اللونية، وإن اللون حاضر في المرتبة الأولى مواز للشكل، باكتساح قوي للمساحات، وهو ما ينم عن عملية الأخذ من مجال تشكيلي صرف، بإضافة تصورات واجتهادات محمودة. إضافة الى كون الأعمال تبدو أحيانا مثقلة بالإيحاءات والرمزية. إن هذا التوافر يجعل من اللوحة إطارا تسجيليا للواقع بطبائع تعبيرية، وبسياقات مختلفة.
وبالرغم من ذلك، فالحركة تبدو من بين الأسس التي تسري أطيافها في شرايين أعمالها، مما يجعل منها أعمالا تفاعلية بأبعاد حقيقية ملموسة من الواقع. وهذا ليس بالأمر اليسير، فعملية بناء الفضاء على أنقاض الواقع بشكل مختلف يدفع بالفنانة لأن تبرز المادة التشكيلية في شكل وجودي تتعمد إشراك الحس الشعوري والعنصر البصري للمتلقي، مما يكلفها الكثير من المهارة والتوظيف التقني الدقيق. وهو ما يتوفر في أعمال الفنانة عائشة نجم الدين بامتياز. فهي لأجل ذلك تروم تقنيات مختلفة وتوظيفات منها الجماليات التشكيلية بتوزيع المساحة بين الشخوصات واللون، والظلال والضوء، والعلامات والرموز، والحركات والسكنات، والكتل والتركيبات، والتكوينات الهندسية، والمتكررات والمتشابهات على نهج الترجيع الموسيقي. مما يبقي الموضوع مرتبطا بالشكل، لتتواصل مع مادتها التشكيلية وفق رؤى تعبيرية تتخذ من التجريد قاعدة لصناعة جماليات تقوي بها الصفات الظاهرية لعالم الشكل داخل الفضاء، مع بسط نوع من الاختلاف بين مفردات المادة التشكيلية التي تولد عددا من الدلالات، وبين البؤر اللونية وصناعة الضوء، التي تؤطر المجال الجمالي. فالإيقاعات اللونية والأشكال والرموز، كلها تشكل ثقلا وكتلا وركاما أيقونيا دالا على معاني ترمي الى تأويلات معينة، وتشكل مجالا جماليا يكسب العمل الفني حيوية ورشاقة، تروم التعبير بعمق عما يخالج ذات الفنانة، بل إن التفاعل التشكيلي مع كل العناصر المكونة للأعمال تجهز على عالم المسموع الى الصورة التشكيلية البصرية بأسلوب ذي قيمة تشكيلية وبلاغية، وخصوصيات متفردة وجماليات تؤطرها طاقة الفنانة الابداعية التي تحرر الفضاء من القيود وتصهره في اللون بقيمته المعاصرة، بل وتؤكد قدرتها على التطور في إطار التوظيف المحكم والتعبير المعقلن بأبعاد ودلالات فنية ترتكز على رؤى ثقافية وتراثية وواقعية تهدف الى إبراز مختلف الجماليات دون تقييد، فتحقق بذلك التوازن الابداعي بين المادة الفنية وتشكيل المكان. إن مقاطع بعض الضربات اللونية والأشكال والعلامات المختلفة بكثافتها المتسمة بالعفوية والانسيابية، تشكل ترنيمة تستند على الواقع المبهم، لكن في إطار علاقات جديدة لتوليد دلالات جديدة، دعامتها الأساس إثقال مساحات بإحداثيات التعابير من منظور الواقع والخيال، وبإيحاءات قادرة على التحول إلى دال يستند على مرجع تشكيلي ورمزي وعلاماتي معين. فالاسترسالات اللونية الغنائية ترسل نبراتها وفق الرؤية البصرية، مما يؤكد أن المبدعة تشكل من التعبير اللوني فضاء كثيفا كمادة أيقونية تفصح مباشرة عن جهاز مضاميني وجمالي. يوفر التوازن الدقيق، ويفرز محاورات بين الجماليات المتنوعة بكافة مكونات العمل الابداعي من كتل وتكوينات ورموز وعلامات.. بأبعاد تطرق باب الزمن القريب، لتصوغه في الزمان والمكان المعاصر بحركة تشكيلية تحولها الى صيغ تجريدية جمالية. تقتنص المساحات التشكيلية الفارغة، لتحدث بواسطتها إيحاءات عميقة الدلالات والمغازي.
وتعتمد التجربة التشكيلية للفنانة التشكيلية عائشة نجم الدين على نمط تعبيري شخوصي، يمتح مقوماته من الانفعالات الباطنية، حيث تتبدى أعمالها وصفا شخوصيا تجريديا يعبر عن معان نفسية أو ذهنية، .وبالرغم من انزياحها أحيانا نحو المبهم، إلا أنها تتوفق في انتاج مادة تعبيرية رائقة دالة على معان معينة، تصيغها في ألوان متقاربة، وتردفها بجنسها لتنسج منها المادة الخام أو المادة البنائية التي يرتكز عليها فضاء اللوحة. ثم تشكل منها مواد رمزية وعلاماتية معقدة، فتعمد إلى روابط علائقية تكثف بها الفضاء فتتراءى بين كتل من الرموز والعلامات والأشكال والألوان، لتعمد من خلالها الى إنتاج توليف بين مختلف العناصر المكونة لأعمالها، فهي تستطيع أن تجمع في اللوحة الواحدة بين جملة من المتناقضات، وتطبعها بمساحات محجبة، وبذلك تفصح عن التراكمات الرمزية، والأشكال والدلالات العميقة، والعلامات الأيقونية، التي تنبثق من مجموعة من الألوان أهمها الأسود، والتي تؤصل لفلسفة قيمية تستجيب لضرورات العمل حتى يتفاعل مع التوجهات الفنية الجديدة وتنصهر في صلب الثقافة التشكيلية التفاعلية. ويشكل تجسيد التقنيات المتنوعة، وتوظيف مفردات التشكيل الفطري المتحرر من كل القيود، أحد أبرز المكونات الحيوية في تشكيلات الفنانة المبدعة عائشة نجم الدين، فالأشكال التعبيرية*الهادئة، المسترخية، الرزينة، وسط فضاء لوني ساخن، يؤشر على وجود حركة ممزوجة بالهداءة والصمت، أو برشفات تنغيمية هادئة. وهي نتاج تجربة توحي برسائل بصرية معلقة بين الهدوء بنبض يمتح من ثقافة الأشكال الجسدية حركياتها التقوسية بأنماط تعبيرية مغايرة، متداخلة فيما بينها، وبين الحركة الصامتة بتدرجات لونية متباينة، تشير في عمقها إلى دلالات عميقة المعنى، بما يعيشه جزء من الكائن البشري من وضعيات مختلفة. وهي بذلك تدخل حتما في لغة الجسد أو لغة التعبير التشكيلي بالجسد، باعتبار أن خيار الحركة والهدوء هما المعادل المرئي للحالة الجسدية التي تشكل فيها منظومة التناقض في وحدة واحدة مصدر بعث للمادة التشكيلية. وهو ما تستند عليه الفنانة عائشة في استلهاماتها الفنية، لتشكل النواة الأساسية في تعبيرها الفني، فالأشكال التجسيدية المرتبطة بالدوائر والمسطحات هاجس أول، ومادة تشكيلية وموضوع، لكن ليس بمفرق عن اللون، وهو ما يحول المادة التشكيلية وفق الاستطيقا الى منحى جمالي تعبيري وإن كان بأسلوب تقريري بسيط، ومفردات تشكيلية سهلة التناول، لكن باستعمالات تمتح من التجريدية بعض أساليبها، وتستعير من التسطيح وغيره المفردات اللغوية التشكيلية، والمقومات البنائية، والأشكال الممنهجة التي تؤطر العمل الفني، وتكسبه قيمة جمالية وفنية. فالتنوع في الأساليب والتقنيات، والجمع بين مختلف الأشكال التعبيرية بأسلوب نوعي، يعد اختراقا للفن التشكيلي الحديث، وجرأة وتمردا على الجاهز. فالمادة الجسدية أيقون دال على عوالم متعددة، يفصح عنها الشكل الرمزي والعلامات اللونية، في نطاق صيغ موحدة من الانسجام بين مختلف العناصر المكونة لأعمالها، مع توسيع مجال الحجب، لتعبر بطرق شبه مبهمة، بتوظيف يغطي مجمل مساحات الفضاء. لكن ثمة سمة مهيمنة على هذا الأسلوب وتتجسد في التقيد بما تحمله من توجه في عالم التجسيد على أنه خاصية لا محيد عنها، تخضعها لسلطة التصور، لترتقي الى صفوة التعبير باللون وبالتلميح والإشارات والرموز وغيرها من الأدوات التشكيلية ... إن للفنانة عائشة نجم الدين بلاغة فنية وقدرة إبداعية بقيم جمالية وتعبيرية تستوعب المادة التشكيلية برمتها، وتستطيع أن تبني عليها عمليات توظيفية تتيح لها إنتاج ما ترغبه من دلالات متخطية المجال المألوف الذي تم تجاوزه، لتنتج بالشخوصات الغامضة أسلوبا يستمد مادته التشكيلية من التجريد المعاصر، فتتخطى التعبير العادي الى مجال تبسيط الملامح وتشريحها بانزياح شديد، عوضا عن التسجيل الواقعي الدقيق، وعوضا عن قدر قليل من الانحراف، وهو ملمس في أعمالها التشكيلية سواء على مستوى استعمالات الشكل أو التجسيد، أو على مستوى الضربات اللونية. وهي غاية لديها تظهر الحالات النفسية والانفعالية باعتماد شخوصات مبهمة كمادة تجريدية معاصرة تنقل مشاعر عارمة مقترنة بكل مناحي الجمال التي يمكن أن تغلف اللوحة الفنية وتمنحها قيمة مضافة، وبذلك تتبدى العاطفة أول منتج لأعمالها بتعابير تتخذ من الشخوصات المنحرفة المجسدة في تعابير محجبة وأشكال وأيقونات وإيحاءات ورمزية مواد تفصح بطريقة مبسطة عن نزعة مناهضة للواقع، سواء باستعمال العلامات اللونية، أو الأشكال التعبيرية المختلفة، إلا أنها بأسلوب رائق، تشعل فتيل المنحى الجمالي والذي يعتبر في الفنون التشكيلية المعاصرة قيمة رئيسة تغذي مضامين العمل وشكله.
وفي نطاق العمل النقدي التشكيلي، فإن أعمال الفنانة التشكيلية عائشة نجم الدين الإبداعية وإن تبدت فيها البساطة، والفطرية والانسيابية، وغياب الأبجدية المطلقة للمبدعة في هذا الاتجاه، فهي ترتقي بأسلوبها التشكيلي الى صفوة الفن الراقي المعاصر، لتشرك المادة البصرية التي تشكلها عين المتلقي بإبداعها الجديد، كمعيار يتفاعل مع مناحي الجمال بماهية العمل الفني، مما يصنع داخل الفضاء مادة تشكيلية قوية وإن كانت تستهدف إحساس المتلقي.
كما أن التقنيات المستعملة تحظى بالتقدير في إطار صناعة لونية قادرة على اختراق فضاء اللوحة بنوع من التوازن، وبنوع من القيم التي تتشكل من سكب اللون، وإرداف اللون على اللون، ونسج اللون من اللون، وتقابل اللون مع اللون... الشيء الذي يفصح عن القدرة الخارقة لكبح حركة الفرشاة لإنتاج البعد الجمالي بتقنيات عالية بارزة المعالم على مستوى المضامين وعلى مستوى الرؤية البصرية. مما يفسح المجال لإتاحة أفق واسع للتأويل، وهذا مضمر في أعمال الفنانة لبسط نوع من العاطفة والدراما داخل اعمالها، واعتماد أساليب جديدة بعيدة عن طَرْقِ المعنى على حساب الشكل.
وإضافة إلى كل ذلك فإن ثمة عدة توظيفات فنية واحترافية، منها توزيع المساحة بين اللون والشكل، والحركيات والتركيبات، وبعض الأساليب التي تزرع نوعا من الحركة وتؤدي إلى إنتاج عمل تشكيلي صادق، حابل بالتعابير والدلالات والمعاني، ومدجج بجملة من المشاعر. ثم إن خاصية التعدد العلاماتي والرمزي والإيحائي والإشارات في نسيجها التشكيلي، تحدث حركات متتالية قادرة على تغيير المنحى التعبيري والانزياح به نحو تعددية القراءة، فهي تبلور العملية الإبداعية وفق خاصيات جديدة وأساليب معاصرة في التعبير، وإنها أيضا تؤثث لمعجم دلالي يجول بالمتلقي في عمق الصورة التعبيرية بصيغ إشكالية جمالية متعددة، فإشكالية الجمال تدعم المجال التعبيري المعاصر، لتنسج على إثرها جملة من الجدليات وفق علاقات بين مختلف الألوان والرموز والعلامات، تصل درجة عالية من التوازن، وهي بذلك تحرر أعمالها من كل القيود وتعبر بتلقائية، وتبني جسر التفاعل مع الأشكال الغامضة، والتي هي في جوهرها أدوات أيقونية تتفاعل مع نظام الفضاء التعبيري في أنساق دلالية متلائمة ومنسجمة فيما بينها، تطاوع الحس الانفعالي وتصوراتها التي يحملها اللون والشكل وطريقة توظيفهما، وهو ما تفسره التعددية المتناسقة وفق مفارقات لونية تعبيرية، وتقنية موفقة، تفصح عنها الاستعمالات اللونية والخامات، وهي تبرز قدرتها التحكمية في الفضاء، وتنم عن تلقائيتها في الانجاز. كما أن الربط بين العناصر المكونة للأعمال، والربط بين مجموعة من العناصر المتباينة، والاستخدامات التحولية، وتخليق الفضاء وتشكيل نوع من الانسجام بين الكتل والأشكال والرموز والعلامات، يعتبر تمردا على الجاهز، واستشراف آفاق جديدة في التشكيل، ووضع صيغة معاصرة لتحديث الأسلوب الذي يقود إلى عوالم توجه الطريقة التعبيرية لدى المبدعة عائشة نجم الدين. فتعبيرها يتم بمفردات تشكيلية تستقي من التشخيص والطبيعة والتجريد في الآن نفسه مادتها الخصبة، بتدرجات لونية مختلفة وبنماذج فراغية، تنسجها وفق ما تبتغيه، وتحرص على إضافته للتشكيل، فهي تضيف عناصر جديدة مما تحمله تقنياتها من تغيرات، تجعل من الكتل اللونية بناء فنيا منظما في تواشج عميقة الدلالات، عن طريق التعبير بمفردات الشخوصات والطبيعة التي تعتبر جوهر أعمالها التجريدية، فاستخداماتها العلاماتية وتثبيتها للعناصر المكونة لأعمالها، يعكسه المزج بين ملامح الألوان المتباينة والألوان المتناسقة، تبعا لنسق الحياة الهادئة والمتحركة. فتجسيد الأشكال المختلفة بموتيفات شكلية تعيد صياغتها بكتل لونية تمنح اعمالها حركة وموسيقية، وهي بذلك تمزج بين السكينة والهدوء اللوني، وبين العلاماتيات والأشكال والكتل التي تحرك الفضاء، بتقنيات تركب بين المنحى الجمالي والتعبير بأسلوب معاصر. فيتجلى حسها الفني في الكثافة اللونية، والخطوط والحركة والخيال، وفي التقاطعات، والوصل بين مختلف المفردات، التي تشكل العمل التشكيلي لديها. فيتحقق في أعمالها التجاور والتنوع، وتسعى من خلال كل لون تحقيق تواشج مع لون آخر أو علامات أو رمز مع آخر عبر وحدة الشكل والبناء والرؤية والأسلوب، فيفضي ذلك الى حوارات لامتناهية، وهو أمر يميز الخطاب التشكيلي لديها، بل إنها ترسي من خلاله التخصص في أسلوب تجريدي تعبيري مبني على قاعدة من الألوان المتباينة، والخطوط التعبيرية المغلقة، تقارب بها بين عمليتي البناء الفضائي والمضمون الذي تشتغل عليه وبين التقاسيم النغمواتية، فاتخاذ التنغيم والتباين والتكامل والانسجام في التنفيذ، يشيء اللوحة ناطقة بأبعاد قيمية متنوعة، لتحرك سكون الفضاء بكل محتوياته التشكيلية، إنها وظائف بنائية ودلالية مغايرة في لوحاتها، تعتمد الاشتغال في المنحى التعبيري التجريدي على مساحات متوسطة وكبيرة، وبكتل وركامات لونية كثيفة وسالبة، مع العناية الفائقة بقيم السطح، وانتقاء الألوان بدقة، لتتجاوز بذلك بعض التعبيريين التجريديين. وجلي في الفن التعبيرى التجريدى الانطباعي هذا النوع من السيولة. بل إن أعمالها لا تنتهي عند حد معين، بل تتعدى حدود الخيال بالمعايير الفنية الدقيقة، وبذلك فإن أعمالها الإبداعية تتبدى فيها اجتهادات وابتكارات فتظهر عامرة بالإيحاءات والعلامات الرمزية الدالة على أشياء معينة، بل وعلى سيميولوجية ثقافية تستمد كينونتها من محيط المبدعة.

بواسطة : الإدارة
 0  0  601

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية