• ×

03:48 مساءً , الثلاثاء 16 يناير 2018

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

ألقا مالاكوفا باحثة وفنانة تشكيلية تونسية من أصل روسي تطرح و تعالج موضوع بناء الفضاء المشهدي في تونس

ن الحقبة الاستعمارية إلى اليوم..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تونس -شمس الدين العوني 
تعلق الفنان التونسي بالمدينة والحياة الاجتماعية في تعبير تشكيلي بشتى الأساليب...
" بول كلي" أثناء أقامته القصيرة في تونس تفاعل مع الموروث الحضاري التونسي...
شكلت الحالة الفنية التشكيلية التونسية عبر عقود و منذ بدايات القرن الماضي مجالا للقراءات الجمالية و النقدية و التأويلية شأنها شأن المسرح و السينما و فنون الابداع بتلويناته المختلفة.
و ضمن الفضاء التشكيلي كانت جل الدراسات سواء الأكاديمية منها أو النقدية متعاطية بالخصوص مع الجوانب المتعلقة بالخصائص و البيئة الثقافية و مراحل و عناصر تطور التجربة في تجلياتها المتعددة حيث كانت هناك محطات مهمة شكلت عناوينها بعض الأسماء التي أفادت من تجارب الآخرين و خصوصا الذين اثروا في التجربة الجمالية و التشكيلية التونسية من خلال زياراتهم لتونس أو اقاماتهم بها في فترات من القرن الماضي..
في هذا السياق كان اشتغال الفنانة التشكيلية و الباحثة الأكاديمية التونسية من أصل روسي
ألقا مالاكوفا ( Olga malakhova ) على موضوع مهم يمس الحياة التشكيلية التونسية في العمق باعتبار المعايشة و المواكبة و المعرفة فضلا على الخبرة الابداعية ..فنحن اذن أمام عمل أكاديمي و علمي من قبل باحثة و مبدعة أيضا في المجال موضوع العمل و التي يشير الى بحثها هذا الذي هو أطروحة دكتوراه ناقشتها ألقا مالاكوفا زيد في جامعة باريس 8، منذ أكثر من شهر، و توجت بملاحظة مشرّف جدّا..
هذا عمل مهم ليس للثقافة التشكيلية التونسية فحسب بل للساحة التشكيلية العربية باعتبار أن الابداع التونسي رافد مهم من روافد الحياة الابداعية العربية و العالمية و قذاشار الفنان التشكيلي علي الزنايدي الى ذلك كمايلي "... (من اللّوحة إلى التّنصيبات / بناء الفضاء المشهدي في تونس من الحقبة الاستعمارية إلى اليوم )... عالجت الباحثة في مجلدين هذا الموضوع الطريف الذي لم يحظ بالاهتمام والبحث في تاريخ الفن التشكيلي التونسي، وتساءلت عن إشكالية وجود مفهوم للمشهد الطبيعي في النقد والتاريخ الفنّيَين، ثم تطرّقت إلى التطورات النظرية والاجتماعية والموروث الحضاري التونسي والإبداعي المعاصر من خلال ألف صورة لأعمال فنّية تونسية وأوروبية ولمشاهد معمارية اجتماعية تراثية أثّرت في رؤية الفنانين.
ونظرا لأهمية هذه الأطروحة في المجال النقدي والتّأريخي والتحليلي للتفاعل الثقافي بين تونس وأوروبا، فنحن سعداء بهذا الإنجاز العلمي الذي أعتبره مرجعا للباحثين والطلاب وإثراءً للمكتبة الفنّيّة.
أمّا محور الأطروحة فيدور حول مدى تأثير تجربة "بول كلي" في البناء التشكيلي للّوحة الفنية منذ قدومه إلى تونس في أفريل 1914 أي ما يربو عن قرن مضى تقريبا.
والمعروف أنّ " بول كلي" من خلال اكتشافه للضوء واللون أثناء أقامته القصيرة في تونس وسيدي بوسعيد وسان جرمان والحمامات والقيروان تفاعل مع الموروث الحضاري التونسي وأرسى تفكيرا جديدا ورؤية عميقة لإدراك المشهد الطبيعي عن طريق التمعّن والحسّ والروح والعقل حتى لا يبقى الرسّام ناسخا للواقع المبتذل وعبدا للشيء وموضوعه.
فمفهوم المشهد الطبيعي والصورة هو نتاج لإدراك الفضاء واللون والبنية من خلال الخيال والعقل والمرجعية المعرفية الفنية والحضارية وخاصة الموسيقية منها. وبالتالي يصبح المشهد الطبيعي إبداعا عقليا.
فالعمل الفني ينبع من مدى الرؤية والتفاعل والتحليل ثم الإنجاز والخيال والتأويل والتجاوز الجريء ليصبح المشهد بناءً عقليا وتجديدا أصيلا يفتح الأبواب لتجارب أخرى فيها عصرنة التراث وتنويع التراكيب والبناءات والتوزيع واستعمال الخامات والمحامل والتقنيات والأضداد والألوان اللامتناهية.
اهتمت الباحثة من خلال المحاور والأبواب بمدى التفاعل الحضاري بين الشرق والغرب، بين تونس وأوروبا، منذ نشأة الاستشراق مرورا بالصالون التونسي وفترة الروّاد ثم مدرسة تونس حيث ركّزت الدكتورة على اهتمامات العصر وهي ترسيخ الهوية والسيادة وبناء مفهوم التونسية كمطالبة وطنية زمن الاستقلال في شتى الميادين الفكرية والفنية.
ثم أشارت إلى التطور السريع للإبداع التشكيلي من خلال فترات العقود الأربعة الأخيرة من منتصف القرن الماضي 1950-1990 حيث تطور التعليم ومفهوم الفن في ظل الكونية والتيارات العالمية التي تتأثر بالفكر والمجتمع والاكتشافات الحديثة والتكنولوجيات الرقمية والنظام العالمي الجديد.
لم يبق الفنان التونسي في معزل عمّا يجول في فضاء الإبداع العالمي التشكيلي وأتيحت له الفرص بفضل التثاقف والتبادل والتنقل ووسائل الإعلام والمواصلات.
أشارت الباحثة إلى تطور فن الرسم من اللوحة إلى التنصيبات وحتى اللاّند أرت Land Art (الفن في الطبيعة)، هذا التطور خلق مجالا للتعامل مع الفضاء ذي البعد الثلاثي ومع اختصاصات فنية متعددة تتماشى والمفهوم ومتطلبات الإبداع التشكيلي المعاصر.
أضافت إلى كل هذا التجربة الجديدة للفنانين الشبّان خلال سنوات الثورة منذ 14 جانفي 2011 حيث تغيّر مفهوم المشهد الطبيعي ليصير مشهدا كلّيّا بحضور مجتمع فاعل وتواجد مكثّف للمرأة ولسائر المواطنين، فالحراك الوطني تلقائيا أو مبرمجا يختلط أحيانا بالعمل الفني من خلال فن الشارع وتداخل الوسائل الرقمية والتنصيبات والنحت والخزف والموسيقى والرقص.
ولاحظت الالتزام العميق للتونسيين في كل شرائحه الاجتماعية بالثورة ومبادئها وبمطالب الكرامة والحرية.
أما الابتكارات الرقمية فقد أعطت منحى آخر للمشهد ليتنقّل عبر شاشة الهاتف الجوّال و الآيفون والفيديو والحاسوب. فقفز المشهد الطبيعي من حالته "المحلية" إلى الشمولية وهو ما تعبر عنه الباحثة ب Local و Global.
وينتهي المشهد بالتنقّل عبر الصورة الافتراضية إلى أنحاء العالم ليكون مشهدا متحركا وحيّا في فضاء بدون حدود. لذا حينما انطلق المشهد في بدايته كشبّاك مفتوح على الواقع يؤطّر قطعة من الواقع تطوّر إلى مشهد كلّي كي يستحوذ على الواقع ليغيّر النص الخطابي والجمالي والسوسيولوجي والسيميائي مرتكزا على أدوات التطور ونحوية الأسلوب وإطلاق عنان الخيال والحسّ الجمالي.
قدّمت الفنانة والباحثة الدكتورة ألقا خمسة تجارب لخمسة رسامين تونسيين من جيلين مختلفين أي سنوات 50 ثم 70 أين أبرزت من جهة مدى التفاعل بين رؤية بول كلي وأعمال الفنان خالد لصرم في البناء والعناصر التراثية والتقليدية والمعمارية.
في حين أنّ الآخرين مثّلوا تعبيرا لرسم إيحائي غنائي تنبعث منه أضواء خاصة في مواضيع الصحراء والمدينة والبحر كما هو الشأن في أعمال محمود السهيلي أو رؤوف قارة، أما علي الزنايدي فهو يلخص الإرث التراثي والتجديد الخلاّق في تكويناته وعناصره التشكيلية ورموزه وألوانه.
وتختم بإلقاء الضوء على تجربة فريدة للفنان المتصوف والعصامي عمر التريكي الذي ينطلق من النص القرآني والأساطير العربية في الجزيرة ومواضيع الميتافيزياء ليرسم عالمه المتصوّف في تراكيب ومواضيع وألوان طريفة وعميقة.
هؤلاء الفنانين كشفوا عن الحضور المتواصل للمشهد الطبيعي التونسي مع تجاوز الأصل والظاهر ليكون الحوار مع اللوحة في الأنا والآخر.
كما لاحظنا مدى تعلق الفنان التونسي بالمدينة والحياة الاجتماعية في تعبير تشكيلي بشتى الأساليب تربط الماضي بالحاضر أو مدى تفتحه على التيارات الخارجية والفكر الجمالي المعاصر.
بهذه الأطروحة الهامة والثرية والبحث الطويل والعمق الذي تمتاز به، فقد قدمت الدكتورة عملا جليلا لتونس وللفن وهي التي أحبت تونس من جنوبها إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها، ودافعت عن هويتها وواكبت الحركة التشكيلية منذ قدومها في أواسط الثمانينات إلى فنّ عهد الثورة.
فتهاني للباحثة ألقا مالاكوفا زيد لهذا العمل القيّم الذي نحن في حاجة إليه ونعتبره إكراما وتحية وفاء لتونس حضارة وشعبا وفنّا.... ".
عمل مهم من تجربة ابداعية و أكاديمية ما من شك في كونه سوف يعزز المجال الدراسي و العلمي و البحثي بالخصوص تجاه مشهد تشكيلي تونسي متعدد و مختلف و يراوح بين رؤى الأصالة و المعاصرة ضمن سياق فيه التجارب و الرموز و الاتجاهات المتعايشة و المشكلة عبر أجيالها العنوان البارز للمشهدية التشكيلية التونسية..

image

image


بواسطة : الإدارة
 0  0  1.0K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية