• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

من الحقيبة التشكيلية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الفن التشكيلي في مصر 2-3
تجربة مصر في توثيق إبداعات فنانيها مثال يحتذى به
إعداد: محمد المنيف





نشعر بالفخر لما تحقق للفنون التشكيلية في المملكة العربية السعودية بوصفها أحد المنجزات الثقافية المهمة من تطوُّر سريع نتيجة ما حظيت به من اهتمام كبير منحتها الكثير من النجاح والوصول إلى مرحلة المنافسة عربياً وعالمياً، وبرزت في مسيرتها الكثير من الأسماء والأساليب نتيجة وعي هذه النخبة بدورها في هذا الجانب الإبداعي، الذي تمثل بتوظيف قدراتهم ومكتسباتهم التقنية والثقافية في إيجاد هوية أصبحت سمة وعنوانا لأعمالهم الفنية، ساروا بها في خط متواز مع جديد هذا الفن؛ فمنذ انطلاق هذه المسيرة والساحة تزداد في الأعداد وتتنوع في مستوى الإبداعات ابتداء من مرحلة البدايات وحضور الرواد، مرورا بالأجيال اللاحقة، وصولا إلى مرحلة الشباب والمواهب الواعدة التي ساهم فيها الشباب بحضور لافت؛ ما يتيح الفرصة للانتقاء ومعرفة من يستحق أن يوضع على قائمة الأسماء المهمة من حيث الأقدمية المشروطة بتطور الأسلوب والتأثير بها على الساحة، أو بالجديد للموهوبين من الشباب بتقديمهم ما يمكن أن يعتبر نقلة ومستوى يستحق الاهتمام، ويمكن أن ينبئ لهم بمستقبل يعتز به الفن التشكيلي، مع تتويج هذه المرحلة بما يحفظ ويوثق عطاءها عبر متحف شامل لأبرز لتجارب التشكيلية. كما سنستعرض في موضوعنا اليوم تجربة سابقة في هذا المضمار.

أسماء تستحق الاحتفاء والتكريم

في الحلقة الثانية هذه من جولتي بالقاهرة أحببت أن أجعل منها مادة مشتركة بين ما شاهدته من اهتمام بالفن التشكيلي، يحق لمصر الشقيقة ولنا جميعا كعرب الاعتزاز به، وما يمكن أن نستفيد منه في قادم الأيام للفن التشكيلي السعودي الذي يخطو بثقة نحو التألق بما يعد له من دعم وخطط وبرامج.. وأعني بالتجربة هنا إقامة متاحف تحمل أسماء فنانين مصريين أسسوا قاعدة الفن المصري بعطائهم المتميز الذي أصبح جزءا من حراك مصر الثقافي، وأحد روافده السياحية، مستلهمين تلك الإبداعات من واقع الحياة في مصر مع ما أضافوه من جديد في الأساليب والتقنيات التي أصبحت مرجعا للأجيال اللاحقة. هؤلاء المبدعون ساهموا في دعم الثقافة والسياحة التي تعد من أهم بناء الحضارة الحديثة لمصر، ولم يغيبوا عن البال وعن الاهتمام بقدر ما وضعوا ضمن إطار تلك النهضة، واعتُبروا رموزا من رموزها، لها أهميتها وقيمتها وقيمة إبداعاتها كإرث وطني يجب الحفاظ عليه.

أشرنا في الحلقة الأولى إلى بعض المتاحف والمراكز الفنية والتشكيلية، وتوقفنا عند مررونا وزيارتنا لمتحف الفن المصري الحديث، واليوم يمكن لنا أن نعرج على المتاحف الخاصة، ومنها متحف محمود سعيد بالإسكندرية، ومتحف المثال محمود مختار، ومتحف الفنان محمد ناجي، ومتحف الفنانة انجي افلاطون.

فهيا لنزور متحف محمود مختار، ونرى ما يضمه هذا المتحف من كنز وإرث لا يمكن التفريط فيه؛ إذ يعدُّ أحد روافد الثقافة والسياحة في مصر الشقيقة.

محمود مختار.. صانع تمثال نهضة مصر

لم يتسنَّ لي أن التقط صورا من داخل متحف محمود مختار؛ استجابة لطلب المعنيين به، ولكني سعدت بكل ما أبقاه هذا المبدع من منحوتات ونماذج للمنحوتات التي نُفِّذت بأحجام كبيرة لا تقل عن أعمال فناني عصر النهضة؛ حيث أكد انتسابه لتاريخ أرض الكنانة وفنونها ومبدعيها على مر العصور، إضافة إلى جناح أدواته التي كان يعمل بها ويتعامل مع الطين لإنجاز تماثيله، إضافة إلى بقية الأدوات الصغيرة والكبيرة لهذا الغرض. لقد كان لدي سابق معرفة بهذا الرمز قبل زيارتي لمتحفه من خلال ما أُعدَّ له من تعريف في العديد من المواقع والبروشورات، وفي مقدمتها كتاب من تأليف بدر الدين أبو غازي صدر عام 63م، كان الأكثر تأثيرا وتحفيزا لي لزيارة المتحف؛ حيث تضمن ذلك الإصدار بصفحاته المائتين والخمسين سيرة هذا الفنان وتاريخه والأسماء الكبيرة التي دعمته، مع ما أُرفق بالكتاب من صور تذكارية مع أبرز الشخصيات السياسية والثقافية مع المثال مختار، ولقطات لمراحل تنفيذ نصب نهضة مصر خطوة خطوة (يؤسفني عدم نشرها لرداءة طباعتها)، كما أن لهذا المتحف قصة مشرفة تُمثّل وساما على أعلى درجة، شارك بمنحه إياه أسماء عظيمة في تاريخ مصر والأمة العربية، ابتداء من الدكتور طه حسين وزير المعارف في ذلك الوقت الذي قرر جمع أعماله في معرض خاص به في ركن مستقل من حديقة الفن الحديث في شارع قصر النيل بوسط القاهرة في مارس (آذار) 1952م، استعيد فيه أعماله التي صنعها في باريس؛ ليأتي التكريم الآخر والأبرز؛ حيث حرص وزير الثقافة المصرية الدكتور ثروت عكاشة عام 1962 على تأسيس هذا المتحف الخاص بمختار.

يُذكر أن الفنان محمود مختار التحق بمدرسة الفنون الجميلة لدى إنشائها عام 1908، وتخصص في فن النحت، وبات أول فنان معاصر يلتقط الأزميل من يد آخر فنان فرعوني، ويبعث تقاليد فن الأجداد بعد طول انقطاع.

تخرج مختار في مدرسة الفنون الجميلة عام 1911م، وسافر إلى فرنسا على نفقة الأمير يوسف كمال، مؤسس مدرسة الفنون الجميلة. وهناك تجاوز مختار النموذج الإغريقي الروماني في النحت، منتبهاً إلى القيم الفنية في تراث النحت في الحضارة الفرعونية الغنية بنماذج وتماثيل من عصور مختلفة.

ولقد نظر إليه الفرنسيون هناك بوصفه مصرياً يمتد نسبه إلى الملك رمسيس الثاني عندما سأله نحات فرنسي شهير: لماذا جئت إلى باريس؟.

متاحف الفن التشكيلي السعودي

عنوان يلفت النظر، وأمل طال انتظار تحقيقه، ومع ذلك ما زلنا ننتظر يوما نحتفل فيه بافتتاح هذا المتحف. أعود بعد أن ألمحنا عن متحف محمود مختار مع ما أشرنا إليه وبيَّناه من أسماء متاحف فنانين مصريين كرَّمتهم مصر بمتاحف خاصة بهم؛ لنعود إلى واقعنا ونطرح السؤال حول عدم وجود مثل هذه المعالم، وإن لم تكن فردية بأن يجمع الرواد في متحف واحد؛ فالمهم هنا توثيق هذه المرحلة المهمة في تاريخ ثقافتنا المعاصرة وإلا ستذهب في مهب الريح ولن يبقي لها الزمن أثرا، وسيأتي يوما نشعر فيه بالندم على التفريط. لقد طالبنا عبر صفحات الفن التشكيلي بالجزيرة، وعلى مدى سنوات طويلة، بتحقيق هذا المطلب، وقامت الرئاسة العامة لرعاية الشباب بتقبل الفكرة، وأُعد للمتحف معرض ليكون نواة للتأسيس مع أن المعرض لم يكن كما توقعناه، أو أن فيه ما يحقق نجاح الفكرة؛ حيث أُعلنت مسابقة لكل التشكيليين عام 1423هـ 2003م حملت عنوان (مسابقة متحف الفن السعودي المعاصر)، لم يكن فيها أي من الأسماء الرائدة، ومُنحت الجوائز فيه لنخبة من التشكيليين والتشكيليات الشباب.

لنطرح السؤال الأهم: ماذا قدمنا لروادنا الراحلين؟ وماذا سيُقدَّم للأحياء منهم؟ أين أعمال الفنانين الراحلين: محمد السليم، عبدالحليم رضوي، هاشم سلطان، علي الغامدي، خالد العبدان ومحمد العمير..؟ وأين يمكن مشاهدة أعمال نبيلة البسام ومنيرة الموصلي وصفية بن زقر وغيرهم من الرواد الآخرين الأحياء؟ ولماذا لا يكون لهؤلاء ولمن أصبح لهم شأن بالساحة متحف يرتاده زوار الدولة ويبحث فيه طلبة الجامعات، ويصبح جزءا من برامج السياحة كما هي المتاحف في دول العالم حتى النامية منها؟.. وأين دور القطاع الخاص باعتباره أحد الحلول لإنشاء متاحف الفن التشكيلي؟.. سؤال كبير وأمل في غد مشرق بإذن الله.



monif@hotmail.com

بواسطة : الإدارة
 0  0  432

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية