• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

لعبة جمالية تمتح من باطن العناصر و كنه التفاصيل نحتا للقيمة و للعلامة...

بعد نجاح معرض للفنانة يسر محمود بمتحف سوسة*:

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شمس الدين العوني 
ما هذا السائل المتدفق مثل نشيد قديم...ما الأشكال القائلة بالنعومة..و ما هذا الشجن الكامن في الكائنات الرخوة..هل ثمة ما يشي بألق البدايات و هل ثمة ما يمكن ان تمنحه مثل هذه الكائنات و الأشباح و الأشكال من سعادة لكائنات اليوم في حلها و ترحالها و خرائب عوالمها بفعل الفجيعة..و نيران الأسئلة..ان الفن و في مثل سياقنا هذا يعد ضربا من التطواف و المكوث حول أكوان الغرائبية بكثير من التأمل و التردد قبل الكلام..هي اللعبة الجمالية تمتح من باطن العناصر و كنه التفاصيل بحثا عن القيمة و العلامة حيث لا مجال لغير التذكر و التدبر و التأمل بما في النظر من ثقافة و تاريخ و...وجدان..نعم ان الفن سؤال وجدان بدرجة أهم..
أنت أيتها الكائنات المأخوذة بفكرة الأرض
أيتها الأشكال الذاهبة الى النسيان
العائدة من النسيان مزقني السؤال و شكل الكلام
و صرت كشهقة الأزرق في سراب اللغات
ألهو بالطين
أراوح بين معنى و معنى
أنتشي بالفكرة
و أقول لنفسي
سلاما
على هذا المجد العائد من قدم
لا يضاهى...

هكذا اذن ألج عوالم الرسامة يسر محمود التي تأخذنا الى عالم ألوانها بشيء من الرغبة في الاقناع بالفكرة التشكيلية و ما يلونها من كد و بحث و ذهاب الى حدود النبش و الكشف حيث الفن في جانب منه ذاك الحوار مع باطن الذات و الكائنات ..و اللغة هنا هي النفس الصاعد مثل موسيقى القبائل القديمة..
معرضها الآن يتواصل الى يوم 14 جوان بمتحف مدينة سوسة بالقاعة الحسينية و يضم حوالي خمسين عملا فنيا هي محصلة و عصارة الاشتغال الدؤوب و المتأني و المفتوح
فالفكرة عميقة و حارقة ..
أجسام و أشكال تامة بنقصانها تتحرك في الفضاء المقترح في اللوحة وفق هيئات و حالات مختلفة تحيل الى اعتمالات الفضاء و مافي الأرحام و ما بين السماء و الأرض ..و بألوان الطين تتداخل هذه الأجسام السائلة في فضاء اللوحة و بتقنية النفخ تتشكل لتتفاعل مع هامش آخر من المخطوط و اللون لتنتهي عملا متناسقا في تعبيريته و جماليته ..
انها لعبة اللون و تفاعل مادة البترول و طاقة النفخ التي تفعل فعلها حيث تبقى مرتسمة في العمل التشكيلي و كأني بيسر تقنعنا بأهمية توظيف الطاقة الباطنية و العميقة في الذات ..و من الدواخل " الجواجي " تجترح لون و جمال و عنوان اللوحة..انها شواسع الذات الحالمة و المسكونة بالشجن و الآه..تبني عالمها البسيط و الطافح بمشتقات الوجع و لكنه الوجع الملون بالأمل..
ثمة في الأعمال المنجزة لدى الفنانة يسر محمود كون حسي و باطني ينبني ضمن العلاقة بين الأشكال و الألوان فمن خلال طغيان و هيمنة اللون البني و هو لون الطين و الأرض
و سلاسة التشكل ضمن اختلاف الهيئات و الوضعيات من عمل الى آخر نلمس تشظي الفكرة و تحولاتها البينة و هو الأمر المحيل على أسئلة الالتحام و الصراع و الانعتاق و الانطلاق و الانحناء و السقوط و... وهي حالات بشرية قديمة جديدة و شتى و من هنا نلمس ثقافة الفنانة يسر و خلفيتها القائلة بقدم السؤال الفني حيث ذهبت به الى لوحاتها التي وظفت فيها أيضا لمسات الفن المعاصر و كأني بها تقول بالفكرة التشكيلية الموائمة بين القديم و الحديث خاصة و هي التي أفادت كثيرا من حسن اطلاعها على تاريخ الفن..
في هذا السياق يقول الناقد طه الليل في نص عن التجربة عنوانه (ميتافيزيقا "الحضور والغياب" في معرض "نفس"للفنانة التشكيلية يسر محمود شاشية )*:


"..... ومن خلال مبدأ التأويل وإعادة التحليل في أعمال الفنانة تستدعينا الذاكرة الى التفكر في مبدأ التفرقة التي تحدث لنا من لذة التشاوف والمشاهدة والتبصر، بين النص الذي يستهلكه القارئ- المبصر، والذي يمنح نفسه لهذا المبصردون مشقة، ومن ثم يقوم بترسيخ العادة، والسحر، والمألوف، وبين مفعول التّناص بين الشيئ وصورته، الذي يسعى المتقبلإلى إعادة كتابته وتدوينه ومعالجته العديد من المرات،وفي كل مرة يتمتعبقراءة مغايرة،ومن ثم فان هذه الأعمال ومنها "Circumabulation"يمنح القارئ لذة خاصة تضعنا في وضع الخسران,ولا تريحنا، بل قد تؤدي إلي إشعارنا بقدر من الضجر،وتهز أسس عملية التلقيوتلامس أذواقه وقيمه وذكرياته,إنها تثير أزمة في علاقته البصر الغائب الحاضر لتعيد نفس اللغة التشكيلية المستحدثة في هذه الأعمال الفنية ....
ومن ذلك يمثل هذا المعرض نفحا في صورة العمل الفني بما هو نتاج فكري وحسي ،ينبجس من أعمال الفنانة يسر شاشية محمود ،ويترجمهاالى عملية إختراقية داخل الواقعتسعى من خلال مبدأ التجاوز إلى تناول جوهر الأشياء من خلال عملية التجريد ،فيستحيل الفنان من هذا المنظور،خالقا للأفكار وموقظا
لها ،وخالقا للعواطف عن طريق مختلف هذه التجليات الناجمة من الفعل الفني...."
يسر محمود نشأت في بيئة مثقفة و متعلمة و بدأت حكاية الولع بالرسم لديها منذ أن كانت في مرحلة الطفولة و قد كابدت و قبلت التحدي في سياق التحصيل و واصلت مسيرتها في الفن و الحياة لتبلغ مثل هذه المحطة..المعرض الخاص بمتحف سوسة..و هي تواصل في حرص شديد مع هذا الدرب الجمالي..
هذا المعرض منحنا مناسبة ملائمة للتفاعل مع تجربة فنية تواصل نحت أسئلتها بكثير من الدأب و التأني و الشجن الانساني و الوجداني و الجمالي أيضا ..انها فكرة الحفر في الأعماق و ما تحتمله من تأويل...و تقبل أيضا.....المجد للفكرة العارمة..

بواسطة : الإدارة
 0  0  6.1K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية