• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

ضجة تشكيلية في شرق السعودية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العرب زكي الصدير رؤية مختلفة للكون والأشياء في معرض تشكيلي سعودي بعنوان 'تنفيذ الصدمة الحضارية'، عبر عن انشغالات جمالية متعددة التطلعات.
الخبر-(السعودية)- افتتح مؤخراً في "غاليري تراث الصحراء" في الخبر، شرقي السعودية، معرض "لاود آرت" تحت شعار "تنفيذ الصدمة الحضارية" ويهدف تعميق التواصل بين الفنانين التشكيليين في دول الخليج والشرق العربي، وحضهم على تنمية إبداعاتهم الفنية بطرائق مبتكرة، للمساهمة في تحقيق نقلة جمالية وفكرية في تعبيرهم الفني في سياق مجتمعي وثقافي يطمحان إلى تحقيق التغيير في العالم العربي.

ابتداء من 2012 حتى 2014 اختتم مؤخرا في لاود آرت المعرض التشكيلي الثالث الذي أقيم بالتعاون مع نقاط للإبداع لثلاث سنوات على التوالي. وكان المعرض الثالث قد افتتح في أواخر مايو الماضي، وقد حمل نكهة وتوجّها مختلفين، حاول معهما أن يقدّم مشروعا فنيا جماليا اتسم بمناخ واحد جمع مدارس تشكيلية متنوعة، عبر من خلالها التشكيليون، على اختلاف مشاربهم ورؤاهم وتوجهاتهم، عمّا يقلقهم من أسئلة جمالية وتعبيرية شاغلة.

معرض ناجح

جاء المعرض هذا العام تحت عنوان تنفيذ الصدمة الحضارية رافعاً راية تقول يلّه نحدث شويّة ضجة. ليقدم نفسه على جاليري تراث الصحراء بالخبر شرق السعودية للمرة الثالثة بعد أن دشّن مشروعه الأول والثاني في ذات المكان 2012 -2013 م. وقد شهد المعرض حضوراً نخبوياً وجماهيرياً لافتاً، حيث تجاوز عدد الحضور في ليلة الافتتاح فقط أكثر من 1500 زائر وزائرة من المنطقة الشرقية والخليج العربي ومدن أخرى من المملكة.

وعن المعرض تقول الشريك الإداري، نجلاء السحيمي لصحيفة العرب: إننا نحاول في هذه التجربة أن نقدّم التجارب التشكيلية السعودية عبر إدماجها مع تجارب ذات قامات أكبر لنفتح لهم نافذة جديدة لجمهورهم عبر رؤية ومشروع فني مكتمل. وتضيف: يأتي معرضنا الثالث هذا العام ناجحاً لأنه أسس نفسه منذ البداية على وعي نوعي بتقديم الفن الحقيقي بمعزل عن الشهرة، فما هو جميل ومختلف سيقدّم في الواجهة.

تنوع المشاركات

شارك في المعرض 37 فناناً وفنانة من السعودية وخارجها، بعضهم كان له حضوره في المشهد الفني منذ مدة، والبعض الآخر يتلمّس مواضع قدمه فيه، لكن المعرض، رغم هذا التنوع، استطاع أن يقدم نفسه ضمن رؤية متناسقة سرعان ما تشعر المتلقي بأنه تحت سقف مناخ فني واحد، لا يقبل التجزئة والتشظي. فقد تنوعت التجارب بين الفيديوز والديجيتل والمكس ميديا والتعبيري والانطباعي والتجريدي والمجسمات والأكروليك على الكانفس. إلا أن المتلقي سيتلمس الهارموني التي تقدمها هذه الفسيفساء الممتدة تحت سقف الجاليري. الجدير بالذكر أن المعرض سينتقل في غضون الأشهر القليلة القادمة إلى الرياض وجدة.
تقول المتحدثة الرسمية لمعرض لاود آرت رنين بخاري: نحن نتطلّع إلى تنظيم فعاليات هذا المعرض في الرياض وجدة نهاية هذه السنة لمنح فرص للفنانين المبتدئين في كافة أرجاء المملكة والمنطقة على حد سواء لعرض أعمالهم وإبداعاتهم.

فاشن آرت

لم تكتف لاود آرت بالمعرض الفني/ التشكيلي بصورته التقليدية، بل خصصت ركناً لعشرة مصممين مختصين بتصميم الأدوات المكتبية والقمصان المبتكرة ذات الطابع الدادائي والثوري والفوضوي بشكل مبتكر وحديث، وكان من ضمن المصممين من الداخل السعودي والخارج: Fyunka، وFarah، وFanilla Couture.

أرت تي في

في عرض بصري (أرت تي في) يستغرق ثوانٍ قليلة، قامت ثلاث فنانات (سارة طيبة، نوف السماري، منى ملكيور) باستعراض رؤاهن الفنية متوقفاتٍ على ما يشغل الإنسان، بصورته البسيطة، فلسفياً واجتماعياً، ضمن مناخه الجغرافي الذي يسكنه بأسئلته وتوجساته ومخاوفه. هذا الركن يقدم الأسئلة على منصة قلقة، تؤكد على ضرورة الخروج من سجن الروح للانطلاق في العالم، بدل الانكفاء على الذات بمعناها السلبي.





image
استعراض بصري لهيمنة المجتمع الذكوري


الراية الصحراوية

ضمن مشروع تنفيذ الصدمة الحضارية في معرض لاود آرت يقدّم الفنان التشكيلي السعودي حسين السماعيل العلم السعودي بلون أصفر مشتملاً على صورة فوتوغرافية لكثبان رملية صحراوية ممتدة صادماً المتلقي الذي اعتاد رؤيته بلونه الأخضر، وعن ذلك يعلّق السماعيل للعرب قائلاً: الألوان لها دلالاتها المختلفة، وربما الأخضر في علمنا له دلالة الرخاء الاقتصادي، لكنه لا يمثلنا. الصحراء هي من تمثلنا. ويضيف: بدأت فكرة الراية الصحراوية حين سافرت لأول مرة إلى لندن قبل سنوات، وتحديداً حين سألت الأصدقاء البريطانيين عن رأيهم في السعودية. كانت الأجوبة نمطية ومملة ومحبطة. في اليوم الثاني لهذا السؤال سافرت لثماني ساعات عبر القطار داخل بريطانيا. وحين رأيت المساحات الخضراء الشاسعة عرفت جيداً أي الألوان يمثلني.

أنت تضحك

تواجه الزائر للمعرض لافتات إرشادية ومرورية مقترحة قدّمها الفنانون جعفر العريبي وزهراء السيد وعلاء بلخي، كتب على بعضها ممنوع التصوير الذاتي، ولا تمشِ وحيداً، وأنت تضحك، ويعيش الناس مع بعضهم البعض، وكنت كبيراً أتكلم، وكلام فاضي. تأتي هذه التجربة لتعزز من تلك المدارس الفلسفية التي تذهب إلى أن الإنسان يتحوّل بمعناه التكنولوجي تدريجياً إلى آلة تحتاج لتوجيه حتى لا تفقد مشاعرها الإنسانية. اللافتات تذكرنا بنا، وبما يجب علينا أن نكونه، مفترضةً ضياع الحالة الإنسانية في زحام العالم الافتراضي والتقني.

السماء تمطر رجالا

يسقط من سقف جاليري تراث الصحراء أكثر من خمسين عقالاً معلّقاً في الهواء دون أشمغتهم في استعراض بصري يوجّه رسالة واضحة لهيمنة المجتمع الذكوري على مجريات الحياة الاجتماعية. هذه التجربة يقدمها الفنان هيثم دهام تحت عنوان Its Raining Men، وكأنه يوجّه القراءة للحالة الذكورية التي تمطر من السماء رجالاً جاهزين للقيام بأدوارهم التي فصّلها المجتمع لهم. عن تجربته يحدثنا دهام قائلاً: تواجه نساء هذا المجتمع، ومنهم والدتي، الكثير من التحديات في طريقهن لتحقيق طموحاتهن، هذا العمل الفني الأول لي في مسيرتي كمصور يأخذ طابعاً جديداً ومختلفاً، هنا أستعمل أحد الأشياء التي ترمز للرجال وهي العقال كزخات مطر تقف كعقبات في طريق كثير من النساء وما عليهن إلا تحمّل هذه الزخات لتحقيق طموحاتهن وأحلامهن.
نحن وحيدون

في تجربة مجاورة ومشابهة لـ عُقل دهام تنصب الفنانة نجلاء عبدالله اشتغالها التقني تحت عنوان الهواتف ذكية.. الناس أغبياء، ولكن بألوان وردية تتناسب مع تصوّرها الأنثوي الرقيق للحياة، حيث تعلّق مجموعة كبيرة من سماعات الهواتف في الهواء بعضها كان نازلاً على آذان المتلقين، وبعضها الآخر ساقط على أرضية المعرض لتعبّر من خلالها عن مدى حنينها للهاتف القديم، حيث أن التواصل الحديث استطاع أن يذوّب الكائن الحقيقي في الأيقونة الافتراضية. تقول نجلاء عن تجربتها لـالعرب: بعد التعمق والتفكير وجدت كيف غير الإنترنت العالم، وأنه هو الصدمة الحضارية بالنسبة إليّ، حيث كانت طريقة التواصل الوحيدة في الماضي الجميل هو التلفون الثابت، كان التواصل أقرب من اليوم، فاليوم وبمجرد أن أضع لايك قد تعني لك بأني بخير أو موجود وعلى قيد الحياة، بقدر ما أملك أصدقاء على تلك المواقع الاجتماعية، لكني، وبمجرد أن أرفع عيني من هذا الهاتف لا أجد سواي، واكتشف بأنهم سجناء لتلك المواقع.. في الواقع نحن وحيدون.

الشتات الموحّد

image
وعي نوعي بتقديم الفن الحقيقي بمعزل عن الشهرة


تشكلت تجارب المعرض وتنوعت مدارسه واشتغالاته، فتحت عنوان The Calm Within Chaos تقدم الفنانة رامة الحسيني لوحتها التشكيلية التي تعبر عن الوحدة العربية حين رسمت بوروتريه لرجل يرتدي الشماغ والكوفية والعقال والعمامة والقبعة العربية في آن واحد. بينما قدّمت أم كلثوم العلوي عملاً تعبيرياً تقترب من خلاله من تجربة الفنان أحمد ماطر في مشروعه العالمي جاذبية حين مثّل الكعبة والطائفين حولها على هيئة بارود من الحديد تلتف حول مكعب حديدي. اكتفت أم كلثوم بمجسمات بشرية صغيرة ملتفة بشكل دائري في سبع حلقات حول كتلة سوداء. الأمر نفسه اقترب منه الفنان علي شعبان ولكن عبر الخط العربي حين طوّق مئات من كلمة حلال بطوق من كلمة حرام واحدة.

على الجانب الآخر نواجه تجربة الفنان ك. مشعل الذي قدّم رؤيته للصدمة الحضارية على شكل برميل نفطي لوّنه بالذهبي في إشارة للذهب الأسود. كما قدّمت مجموعة فنانين آخرين رؤيتهم للكون وللأشياء من حولهم بصورة مغايرة عبّروا من خلالها عن صدمتهم الحضارية والإنسانية بما يجري أمامهم.
بواسطة : الإدارة
 0  0  328

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية