• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

غياب مظاهر العيد في اللوحة الفنية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض-هدى العمر نحن نشارك أكثر من مليار مسلم في العالم فرحة عيد الفطر المبارك أعاده الله علينا وعلى أمة الإسلام بالخير والبركات والأمن والسلام، ولكل بلد من بلدان العالم والتي نخص منها في مقالنا هذا دول العالم العربي له طقوسه الجميلة وعاداته وتقاليده التي يعبر من خلالها عن هذه الفرحة الجليلة التي نشاهد ملامحها كل عام في احتفالات متنوعة تشكل مواضيع ثرية بما تحتوي عليه من مشاهد غنية بالأفكار يمكن تحويلها إلى أثر فني تعبيري مبدع يترجمه الفنان بريشته ولونه إلى لوحات لا تعني مجرد صور بقدر المعنى الجوهري الذي يعكس الجانب الروحاني والعاطفي ويدل على تفاعل الفنان الإنساني مع بيئته بتسجيله باللون لحظات تبوح بمشاعره عن هذه الشعائر الدينية القيمة.

وبرغم أهمية هذه المناسبة العظيمة إلا أنه عند قيامنا بعدة بحوث للاطلاع على إنتاج الفنانين وجدنا أن هناك غيابا ملفتا للأعمال الفنية التي تعبر عن شعائر وطقوس العيد سواء عيد الفطر المبارك أو عيد الأضحى والأعمال التي أنجزت قليلة جدا ولا تكاد تكون هناك أعمال تذكر تعبر عن هذه المناسبة في الساحة المحلية.

قد نجد في الساحة التشكيلية الفنية العربية العديد من اللوحات التي تعبر عن العادات والتقاليد ومنها المناسبات كمراسم حفلات الزواج التقليدية أو البائعين في الأسواق الشعبية وما شابه بينما لا نجد إلا القليل من الأعمال التي تنقل لنا شعائر وطقوس الأعياد فعلى سبيل المثال نجد لوحات محدودة العدد لفنانين مصريين منهم الفنان الراحل حسين بيكار عنوانها "كعك العيد" وهي لامرأة تخطو برشاقة وتحمل على رأسها صينية كعك العيد، واتفق في اختيار موضوع "الكعك" مع بيكار الفنان الراحل منير كنعان فجمع بين الجانب الوجداني التعبيري لعادات أهل القرية في ليلة العيد إذ تجتمع النساء لتشكل بالعجائن أشكالاً مختلفة من الكعك، كما اتفق معهما في اختيار الموضوع نفسه الفنان الراحل سيناء مصطفى بكير، ولعل من اللوحات المعبرة عن بهجة العيد وفرحة الأطفال لوحة الفنانة زينب السجيني "لعبة الدحلة" وهي من الألعاب الشعبية التي يمارسها الأطفال وركزت فيها على رشاقة وحيوية حركة الأطفال أما الفنان على الدسوقي الذي ولد بحي الأزهر بمدينة القاهرة وعبرت أغلب أعماله المنفذة بأسلوب "الباتيك" وهو الرسم على قماش الحرير عن الشعائر الدينية جميعها حيث تكشف لنا المدلولات أكثر ما تبوح به نظرات العديد من الأشخاص في أعماله فنجد الدلالة التعبيرية في مظاهر الفرح والغبطة في الألوان وهلال نهاية الشهر الهجري وبداية آخر مؤكداً على أهمية وجوده كأهم عنصر للمسلم كي يصوم لرؤيته ويفطر لرؤيته.

ومن أعمال الفنان الراحل أيوب حسين من منطقة الصفا بالكويت لوحة "رقصة العارضة" التي تنقلنا إلى مشاهد الاحتفالات قديماً في العيد حيث تنتشر المراجيح في الشارع ويحتفل الصغار والكبار معاً وهم يشاهدون العارضة، ولوحة "العيد" للفنان الفلسطيني القدير الراحل إبراهيم غنام. وقد سادت الأوقات السعيدة من مظاهر مدينة الملاهي والأزياء الشعبية التقليدية وأيضاً أعلام بلده التي تعلو المراجيح مؤكدة على اعتزازه وفخره بوطنه.

وفيما عدا هذا العدد القليل من اللوحات لا نجد عند الاستطلاع والبحث تجارب فنية أخرى تمثل هذه المناسبة المباركة فقد نكون في أمس الحاجة للقبض على هذه اللحظات التي تمثل ذكريات اختلفت وتطورت على مر العصور حيث تعتبر هذه التجارب مهمة بل وضرورية وتعد من المواضيع القيمة التي تجذب الجمهور بما تحتويه من تداعيات ترسخ في الوجدان فعند استعراضنا لهذه التجارب القليلة من أعمال الفنانين نجد أن التجربة قد تتفاوت من فنان لآخر فقد يعتقد البعض أن له أسلوبا خاصا به لا يحيد عنه وأن العطاء الفني لا يغلغله موضوع بعينه والحق يقال ان الفنان يملك قدراً هائلاً من الوئام بين توظيف أي فكرة بأسلوبه وخياله الشخصي وكيانه الإنساني كما أنه يملك القدرة العجيبة أيضاً على اختيار مفردات والتمكن من أدوات ووسائل الإبداع التي تمثل بكورة الموهبة الخصبة فتتجلى في أعماله الفنية.

إن ميلاد أي أعمال فنية ناجحة تبنى بالمرتبة الأولى على المضمون أو الفكرة؛ وشعائر الأعياد تعد بمثابة المفتاح السحري لصندوق مملوء بالأفكار التي نتمنى أن نجدها ممثلة في لوحات تذكرنا بهذه الشعائر قديماً وحديثاً في السنوات القادمة. وكل عام وأنتم بخير.

image


image

image

image

image
بواسطة : الإدارة
 0  0  839

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية