• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

المغرب -لقاء مع التشكيلية السعودية أم كلثوم العلوي بالملتقى الدولي بقلعة مكونة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(خاص) حاورها الكاتب والتشكيلي المغربي لحسن ملواني  في الملتقى الدولي لقصبة الفنان بقلعة مكونة كان لنا لقاء خاص بالفنانة السعودية أم كلثوم العلوي ، وهي تشكيلية سعودية دفعت بها موهبتها الإبداعية لتنخرط بعمق وبعشق في مجال التشكيل لتضيف لمستها الفنية الفريدة للتشكيل العربي والعالمي، وقد كتبْتُ عنها في الكاتالوك الخاص بالملتقى قائلا :" في لوحاتها تميّز ملحوظٌ ، ألوانٌ زاهيةٌ مُشرقة مُضيئة ، مُفرَدات موضوعة بهندسة فنية وذوق جمالي خاص ، لوحات مكتظة بشكل أو أشكال مكررة عبرا لاشتغال على المفردة الواحدة لتشكيل الملمح الجمالي للوحة ، مشاهد آسرة لا تخفي تشبع صاحبتها بالقيم الروحية مما يجعل لها وقعا وتأثيرا جميلا على نفوس المشاهدين. بهذا الأسلوب الفريد ، وبهذه الجمالية الساحرة ، وبهذه الألوان الرائعة تصير تجربة الفنانة خطوة وازنة في تفعيل الحركة التشكيلية في السعودية وفي كل الوطن العربي." وللتقرب إلى تجربتها أكثر أجرينا معها الحوار الآتي :
ـ من تكون أم كلثوم العلوي ؟ نشأتها ؟ بدايتها الإبداعية ؟
نشأت في منطقة صفوى في محافظة القطيف في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، و هذه المحافظة معروفة بأنها تحوي على تجمع عدد كبير من الفنانين و المبدعين في مختلف مجالات الفن و الإبداع، فمنها ولد كبار الفنانين التشكيلين و الأدباء و المثقفين. البيئة القطيفية تهيأ نشأت الفن و الإبداع داخل سكانها بشكل فطري و غير إرادي منذ الولادة. بالنسبة لبداياتي في الفن التشكيلي كان لعائلتي دور كبير في نشأت الفن و نموه بداخلي، فوالدي كان هاويا للرسم و الشعر منذ الصغر و كان يحثنا دائما على القراءة، و قد تأثرنا بشغفه بالعلم و بشخصيته القوية و بإصراره على مواصلة الحياة مهما كانت تحمل من صعوبات. اعتمدت منذ صغري على إحساسي الباطني في مشاهدة الوسط المحيط بي و كيفية تجسيد هذه المشاعر و الأحاسيس بشكل عفوي في العمل الفني. في البداية لم أكن أولي اهتماما لكون ما أقوم برسمه صحيحا من الناحية الفنية، كان جل اهتمامي هو الاستمتاع بممارسة تلك الشخبطات تارة بعد أخرى. ذلك الإحساس الدفين بداخلي و تأجج رغبتي بالمجال الفني هما اللذان قاداني للاستمرار بالرسم لعدة سنوات طويلة و الاستعانة بعدة وسائل لتطوير موهبتي إلى أن التحقت بمعهد المهارات و الفنون بالرياض و تعلمت الفن بشكل أكاديمي.
ـ لك أسلوب خاص يعتمد على تكرار المفردة الواحدة موزعة توزيعا فنيا جميلا في جل أعمالك ، فهل أسلوبك هذا مبني على توجه فني تريدين ترسيخه والتعبير عبره عن مشاعرك ؟
الأسلوب الذي تتميز به أعمال أي فنان أو ما نسميه بالهوية الفنية إذا كان منبعها من العالم الداخلي للفنان و من حياة الفن بشكل عام و من رؤيته الخاصة للحياة و الوجود و كيفية تحليله لهذه الرؤية بطريقته الخاصة فأنه يبقى للأبد. أما إذا كانت الهوية الفنية مبنية على استنساخ أساليب و أفكار و رؤى الآخرين فإنها ربما تبقى لفترة زمنية جدا قصيرة و ريثما تقتلعها الرياح و تندثر. إذا اعتقد أن أي فنان له أسلوب يتميز به عن فنان آخر بعيدا عن الاستنساخ الذي من شأنه أن يؤول به إلى الهاوية. الهوية الفنية ما هي إلا حالة يصل إليها الفنان ربما بعد فترة طويلة من الممارسة و التعمق ليس فقط بشكل فني ربما يكون بشكل معرفي و روحاني، فعلى الفنان أن لا يؤرق نفسه بالبحث عنها، لأنها حتما ستأتي في الوقت المناسب. تكراري للمفردة الواحدة في أعمالي الحديثة هو أسلوب نابع من كياني الداخلي و رؤيتي الخاصة للأشياء من حولي و طريقة تحليلي لما أراه من الخارج و ما أشعر به من الداخل على العمل الفني. فعندما يتم استخلاص العمل الفني بعد تمريره بعدة قنوات فإنه حتما سيكون فريدا من نوعه، لكن إذا اعتمد الفنان فقط على حواسه الخمس فيما يراه و فيما يسمعه و فيما يشعر به، فربما تمثل أعماله تكرارا مملا و مقيدا بأسس معينة يعتمد عليها عقله أو بأحاسيس يستشعر بها قلبه و لن يستطيع تجاوز هذه المفاهيم أو المشاعر و الأحاسيس إلى عالم ما وراء الواقع أو إلى عالم خاص به. بالنسبة لي الأسلوب الفني الذي تتميز به أعمالي الحديثة هو ليس نابعا من رغبتي بترسيخ هدف معين أو الرغبة بالوصول لشيء معين، كذلك هو الحال في ممارستي للفن ليس من أجل الحصول على لقب فنانة أو الوصول لأهداف مادية أو معنوية بقدر ما هو طبيعة بداخلي.
ـ ماذا تمثل اللوحة التشكيلية بالنسبة لك ؟
اللوحة التشكيلية هي عالم لا نهاية له، حتى عندما أنتهي من وضع آخر اللمسات عليها، فإن ذلك لا يعني أنني انتهيت منها، تبقى غير مكتملة و اكتمالها يكون بعمل لوحة أخرى مصاحبة لها و هكذا عندما تتكون لدي مجموعة أو سلسلة من اللوحات المتشابهة في شكلها الخارجي و مضمونها الداخلي فإنها بذلك تكمل بعضها.
ـ ممن تأثر به من الفنانين والفنانات التشكيليات داخل وخارج بلدك ؟
في الحقيقة انني أتأثر بالأشخاص الموجودين في حياتي و الأشخاص الذين قابلتهم في حياتي أكثر من تأثري بأساليب الفنانين التشكيلين سواء داخل أو خارج المملكة. الحياة التي عشتها و الظروف التي عاصرتها منذ الصغر ساهمت بشكل كبير في تكوين هويتي الفنية. أيضا ما عاشه العالم من انقسام و أزمات و حروب ساهمت بشكل كبير في تشكيل أسلوبي الحديث في أعمالي و الذي يرمز إلى المحبة و السلام و الاجتماع و الوحدة.
ـ ماذا تمثل لك الملتقيات التي شاركت بها سابقا؟
الملتقيات الفنية بشكل عام هدفها واحد هو اللقاء بالآخرين من مختلف أنحاء العالم و التعرف على ثقافات و فنون الآخرين و تبادل الخبرات.
ـ ما رأيك ـ بدون مجاملة ـ في ملتقى قصبة الفنان ؟
تجربتي في ملتقى قصبة الفنان كانت تجربة رائعة و غنية بكل ما فيها و بمعنى الكلمة و بدون أي مجاملة. ملتقى قصبة الفنان كان ملتقى شاملا و متكاملا بكل ما فيه من فعاليات و أنشطة و رحلات و ورشات، و لم نشعر بأي ملل فيه فقد كانت الحياة تبدأ فيه كل يوم و لا تنتهي، و لن تنتهي لأنها تجربة قيمة و حية بداخلنا برغم ان الفترة الزمنية لها انتهت، إلا أننا جميعا نعيشها كل يوم و في كل لحظة من لحظات حياتنا، فهذه التجربة بحد ذاتها تعتبر مصدرا من مصادر الطاقة و الحياة تمدنا بالحيوية و النشاط و تساعدنا على مواصلة الحياة و الاستمرار في العطاء. ملتقى قصبة الفنان كان يضم عائلة جميلة و متكاملة، يتميز أصحابها بطيبة قلوبهم و صفاء أرواحهم و الابتسامة التي لا تفارق وجوههم الحسنة، فلهم مني ألف تحية و سلام.
ـ هل لك توجيهات ونصائح للمبدعين والمبدعات في مجال التشكيل؟
أيها المبدعين و المبدعات في مجال التشكيل أبدعوا بقدر ما تريدون... أطلقوا لخيالكم العنان و لا تخافوا من أن تنطلقوا... تجاوزوا جميع القيود التي تقيدكم و تجعلكم أسرى لها... عيشوا الفن بطريقتكم المميزة لا بطريقة تقليدية مملة... الفن هو مساحة واسعة ليس لها بداية أو نهاية يستطيع أن تستوعبنا جميعا فلا تخشوا أن تأخذوا لأنفسكم جزءا و لو بسيطا من تلك المساحة... تيقنوا أن الفن هو للجميع و ليس ملك لأحد كما هي الحياة استطاعت أن تحتوينا جميعا...
شكرا لك أختي المبدعة أم كلثوم ، نتمنى لك مزيدا من العطاء في مجال الإبداع ، ومرحبا بك في كل الملتقيات التي تقام بقلعة مكونة.




image

image
بواسطة : الإدارة
 0  0  673

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية