• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

ما وراء المعارض!؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض-هدى العمر لن يتصور القارئ مدى ما يتخذ من خطوات لإقامة المعارض الفنية التي تتطلب مجهودات تنظيمية قبل إقامة أي معرض أو مسابقة فنية، فالمشاهد يذهب ويتعرف ويعجب بما هو معروض وفي أغلب الأحيان هو ناقد ومتذوق في آن واحد، وقد تكون هناك أعمال معروضة على قمة عالية من المهارة والجمال وأخرى دون ذلك ولكن من الممكن ألا يلاحظ المتلقي أى فارق بينهما ويتساوى الضعيف منها مع القوي إذا كان عرضها بالطريقة الحرفية.

المعارض لا تعرض فقط لوحات فنية بل أغلب المعارض تعرض أكثر من أسلوب فنى يتضمنه المعرض على سبيل المثال: لوحات رقمية ومجسمات وخلافه، ونحن نشاهد العديد من المعارض التى تقام ولكن القلة منها هو الذي يحظى بإعجاب الجمهور وغالبا هذه القلة يكون وراء نجاحها مؤسسات خاصة أو قاعات فنية يمتلكها أشخاص يقودون فريق عمل مدرب ولديه مهارات شتى في إدارة المعارض. فما هو السبب وراء ما نشاهد من معارض أو مسابقات فنية تبدأ بفكرة رائعة كمضمون وتشجيع الساحة الإبداعية وتنتهي بعدم رضاء الفنان المشارك سواء عن طريقة العرض أو استلام عمله بعد انتهاء الحدث ؟

هناك آلية تطلب خبرة فنية واعية لإقامة هذه المعارض والمسابقات تبدأ بالخطوة التحضيرية التي من خلالها يتم وضع شروط وأهداف المشاركة بالمعرض ومكان العرض ومساحته ومدى استيعابه لعدد الأعمال المعروضة وليس مطالب الفنان المشارك بالمعرض الذي يبذل جهداً ذهنيا وحسياً وجسدياً في إنتاج أعماله الفنية أن ينظم في الوقت ذاته معارضه الشخصية ويكون ملماً بهذه الآلية ففي بلدان العالم المختلفة يوجد فنانون مدربون على إدارة وتنظيم هذه المعارض كما تتوفر لديهم قاعات فنية تمتلكها الجهة المختصة بالفنون من قبل الدولة هذه القاعات يديرها فنانون إداريون ويطلق عليهم منسقون فنانون « co-ordinator» أو بالفرنسية « كومسيور» تابعين للوزارة الأم المختصة بتصريح إقامة هذه المناسبات أو من الممكن ترشيحهم كأفراد لديهم خبرة إدارية هؤلاء المنسقون يختلفون تماماً عن الفنان فثمة فارق بين فنان مبدع ومشهور يشارك بالمعارض أو لجان التحكيم وآخر لديه خبرة إدارية في تنظيم المعارض وهذا الأخير تطلب مهمته تشكيل فريق عمل لمعاونته على أداء عمله فبعد استلام الأعمال من قبل المشاركين مهمة هذا الفنان المنسق هو رؤية الأعمال المقدمة للعرض وإخراجها إخراجاً فنياً يتطلب خبرة ووعياً بحيث يتم عرضها بطريقة تسر نظر المتلقي كما انه لا يدير هذا فقط ولكن هناك خبير أضاءه ليوزع إضاءة مركزية بحرفية تدعم عرض الأعمال الفنية و»مراسل إعلامي» لمخاطبة مختلف الجهات الإعلامية للإعلان عن المعرض ويتطلب تزويده من قبل المنسق بنبذة عن عدد الأعمال المعروضة واتجاهاتها الفنية وأسماء المشاركين وما شابه من معلومات وافية عن المعرض والتى بموجبها تتم طباعة كتيب أو مطوية للمعرض المقام و»مساعد علاقات» مهمته التواصل مع شتى الجهات الحكومية وغير الحكومية لدعوتهم للمعرض ومن ضمن مهامه أيضاً التسويق والإشراف على بيع الأعمال الفنية وسكرتير لفريق العمل يساهم في طباعة المراسلات الرسمية والذى يفترض أن يكون لديه أرشيف يحتوى على مختلف وسائل الاتصال على الفنانين للمراسلة والدعوة للمشاركة أو الحضور كما يفترض أن تضمن قاعة العرض صالة مجهزة لتخزين واستقبال الأعمال أو تسليمها ويقوم بهذه المهمة عمال مدربون على طريقة تخزين هذه الأعمال والحرص عليها.

هذا وما ذكر فيما يتعلق بجهاز فريق عمل يفترض توفره في جميع قاعات العرض الرسمية أو تشكيله من قبل الجهة المعنية بالمعرض.

فالبواعث التى جعلتنا نتطرق إلى هذا الموضوع هى إيضاح الفوارق العديدة بين العمل الإداري والفنان الإداري والفنان التشكيلي ولا يصح منهما إلا الثانى وهو الفنان الإداري الذي تتوفر لديه الخبرة الفنية والنقدية والإدارية في آن واحد فنحن نقيم معارض ما زالت إدارتها عشوائية والمعارف والمدارك لإدارتها ليس مطلوب من الفنان المشارك الإلمام بها بل يستحيل عليه متابعة عمله الفني الذي يقدمه لمعرض ما ومن ثم يستلمه في نهاية العرض مكسر الإطار أو قد يصيب العمل نفسه تلف بسبب عدم وعي العامل المسؤول بطريقة تخزينه أو نقله من مكان لآخر وإهمال المتابع أو المشرف عليه وحرصه على الأعمال الفنية كما غالباً ما نجد أعمال معروضة بإخراج ضعيف بعضها تجد اسم الفنان مطبوع على بطاقة تحتوى على معلومات اللوحة المعروضة وآخر لا يحتوي عليها ويطلق على هذه البطاقات باللغة الفنية «مفاتيح العمل الفني» وهي مهمة لمعرفة المتلقي بمضمون وأسم صاحب العمل وما شابه، وغالباً ما تكون عرض المجسمات الفنية «حدث ولا حرج» موزعة في جوانب عديدة من القاعة توزيعاً إشعاعياً وكأنها انطلقت من خلال فوهة ماكينة الألعاب النارية ولا يلتفت إليها زائر المعرض لأن طريقة عرضها لا تلفت الانتباه.

إن المعنيين بهذا المجال يتعاملون مع فئة من المجتمع هي الفئة الفكرية والثقافية والإبداعية والفلسفية ويلعب التأثير النفسي دوره الهام في إقبالهم على المشاركة بالمعارض المحلية وأعمالهم الفنية هي حصيلة ليالي أخذت من كل حواسهم ووقتهم وكفاحهم الإدلاء بمشاعرهم ليكون عرضها للعامة فجر طموحهم فلابد هنا أن نتعامل سواء في مجال التنظيم الاحترافي بعرض أعمالهم أو تسليمها بما يليق بهذا الإنتاج الفكري الإبداعي أو أننا نواجه مشكلة عزوف أغلب الفنانين المتميزين التي قلت مشاركتهم في المعارض المحلية نظرا للأخطاء المتكررة من قبل اختيار الجهات المعنية بالفنون أو الداعمة له لأشخاص تقل لديهم الخبرات الفنية الإدارية وأصبح الأمر يحتاج إلى إعادة نظر وتأكيد على أن الشخص المنسق لديه الخبرة الكافية لتولي هذه المهمة المهمة والتي نأمل أن تقام أو تعرض هذه المعارض بما يليق بالإبداع في مضمونه وطريقة عرضه.

image

image

image

image
بواسطة : الإدارة
 0  0  305

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية