• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

تطلعات المثقفين تدعو لانضمام جمعية الثقافة والفنون إلى الأندية الأدبية للنهوض بالمراكز الثقافية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المدينة-علي السُعلي - جدة 
في الوقت الذي ما زالت فيه جمعية الثقافة والفنون بكل فروعها ماضية في تسيير برامجها وأنشطتها وفق سياسة التقشف التي أعلنتها منذ مدة للقصيرة، تلقت الأندية الأدبية دعمًا جديدًا مماثلًا للذي تلقته سابقًا بواقع (10) ملايين ريال من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- ومع توفر هذا الدعم في الأندية، والتزام الجمعية بسياسة التقشف، برزت في فكرة دمجهما معًا بما يحقق التوازن في مساحة الصرف على كل النشاطات، على نحو يحقق الغاية من تحريك الساحة سواء على المستوى الأدبي والثقافي أو الفني.. فكرة استحسنها البعض، ورأى فيها مخرجًا لفروع الجمعية مما تعيشه من ضائقة مالية، كما رأوا في الفكرة فرصة لتقديم صورة متكاملة للثقافة والفنون من منصة واحدة، تجنبًا للتشرذم وتشديد الجهود. ويقف آخرون في الضفة الأخرى برفض الفكرة مبدأ بحجة اختلاف الأهداف لكليهما، مشيرين إلى أن تنفيذ مثل هذه الفكرة كفيل بأن يحدث نوعًا من الترهل الإداري، كما سيزيد من الصراع واحتدامه في الساحة.. جملة هذه الآراء المتباينة في سياق هذا التحقيق..

الحل في الدمج
بداية.. يقف الدكتور سامي عبداللطيف الجمعان، مدير فرع جمعية الثقافة بالأحساء سابقًا، أستاذ الدراما والسرديات بجامعة الملك فيصل، نصيرًا لفكرة الدمج للخروج بالجمعيات من وضعها الحالي، ويبرز ذلك في سياق قوله: كان رأيي في سابق العهد، وتحديدا عندما كان وضع جمعيات الثقافة والفنون أفضل بكثير مما عليه الآن؛ ومختلف المستويات من حيث وضعها الإداري ومن حيث توظيف الميزانيات؛ أقول: كنت سابقا لا أميل إلى هذا الدمج؛ بل واعترضت عليه مرارًا؛ أما الآن، وفي ظل هذا الوضع البائس فأرى أن دمج الجمعيات هو الحل لتجاوز وضعها القاتم المجهول، الذي يسوء يوما عن يوم؛ لا يجب أن ننخدع جميعًا بما يجري في الجمعيات الآن من أنشطة هنا وهناك، فهي رغم أهميتها لا ترضي مطلقًا تطلعاتنا وطموحات أبنائنا؛ ولكن الحقيقة تقول إن هذه المناشط ما هي إلا اجتهادات من شباب الجمعية المخلصين المحبين للعمل.. وحماسهم وحرصهم يجعلك تعتقد أنها مؤسسات تطوعية وليست رسمية ومدعومة. اختصر رأيي وأقول: تبدو فكرة الدمج في ظل ما تتلقاه الأندية من دعم وفي ظل اقتراب جاهزية مبانيها ومقراتها؛ بات حلًا واقعيًا وحقيقيًا لجمعيات وفروع بدأت تتقهقر وتتواضع أكثر فأكثر.
ويتابع الجمعان حديثه: كما أنني أشير هنا إلى عدم شمول الجمعيات بدعم ضمن مجمل القرارات التاريخية العظيمة الذي صدرت عن ملك حكيم قبل أيام أمر تتحمل مسؤوليته بشكل مباشر إدارة الجمعية الحالية، التي لم تقم بالدور الحقيقي من أجل إيصال صوت الجمعية للمسؤول على النحو الذي يليق؛ وبالتالي لم يصل صوتها ولا معاناتها ولا وضعها البائس لأصحاب القرار. ولهذا فالدمج وبأسرع وقت ممكن كفيل بوضع الجمعية في إطار العمل الفني المدعوم بقوة. على أن تخضع الجمعية وعضويتها للائحة التي تخضع لها الأندية، مع ضرورة التعديل بما يتسق مع إضافة فنون المسرح والتشكيل والتراث وغيرها للكيان الجديد الجامع بين النادي والجمعية. ويختم الجمعان قائلًا: كما أقترح تغيير المسمى إلى «دائرة التراث والفنون والآداب»، وتتوزع في فروع المدن على النحو القائم حاليًا.

استعداد مبكر للدمج
ويجد اقتراح الجمعان التعضيد والتأييد من قبل الشاعر حسن بن محمد الزهراني، رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي بمنطقة الباحة بقوله: ما أجمل أن توحد قنوات الثقافة بمفهومها الشامل بدلًا من التجزئة التي لا أجد لها مبررًا، فقد أنشأنا المبنى الجديد لنادي الباحة بصورته الكبيرة التي لامنا عليها كثير من الناس، واعتبروا هذا إسرافًا وهم لم يعلموا أننا فكرنا في أن تكون هذه الفكرة يوما ما على حيز الوجود وهذا ما يجب أن يكون.

فضاء كبير
وعلى ذات النسق المتفق مع فكرة توحيد العمل في إطار موحد جاءت رؤية أحمد السروي، مدير جمعية الثقافة والفنون بأبها منظورة في قوله: لأن مشهدنا الثقافي والفني بحاجة لتقديمه بشكل جمالي، خاصة ونحن الآن أمام معطى فني وجمالي وقيمي، وربما استطاعت جمعيات الثقافة والفنون في تقديمه وفق ما هو متاح، والمحافظة عليه باعتبارية تخصصية، هذه المؤسسة الثقافية التي لا يمكن لها في لحظة مستقبلية مواكبة هذا التطور خاصة مع وجود ميزانيات ضعيفة، قد لا تفي بمتطلبات واحتياجات الإنتاج للحالة الفنية، والحل ممكن إيجاده من خلال المراكز الثقافية المتكاملة، وذات شخصية اعتبارية، وإمكانات هائلة يساعد في تقديم المنتج الفني بالشكل اللائق الذي أصبح تجويده أمرًا هامًا، وضرورة ملحة في ظل وجود التقنية وأهميتها، والتي أصبحت وبشكل كبير حالة مسيطرة وعاملًا رئيسًا في إنجاح العرض في أي اتجاه. وهنا لابد من دراسة هذا الملف، ووضع الرؤية وتحديد المسارات الثقافية، إضافة لماهية هذه المراكز الثقافية من حيث الكيفية، وإيجاد نقاط ومشتركات يمكن أن تتفق مع ثنائية الأدب والفن والوصول لقناعات كبيرة واتجاه تكويني كبير، وبحث هذا الملف واتخاذ الإجراء اللازم، وضم هذه المؤسسات الثقافية تحت مظلة واحدة، فالعمل أولًا وأخيرًا هو البحث عن الإبداع الذي يحتاج لفضاء كبير ومساحة تتجاوز مسارات النمطية والتكرار.

مراكز دون دمج
ويطرح الكاتب والمخرج المسرحي عبدالعزيز عسيري سؤالين في استهلال مداخلته مفادهما: لماذا لا ننشئ مراكز ثقافية دون دمج أو إلغاء مؤسسات ثقافية قائمة؟! هل من ضرورات إنشاء المراكز الثقافية إلغاء الآخر وهدر سنوات من الجهد؟! ماضيًا من ثم إلى القول: أرى أن إنشاء مراكز ثقافية إجراء داعم للحراك الثقافي، وأن يتم وفق آليات ومهام ﻻ تتعارض مع الجمعيات والأندية وإن تقاطعت معها في نطاق محدود على أن تغطي الجوانب المهملة أو غير المطروحة في المشهد الثقافي الفني وأن تبتعد عن البيروقراطية الإدارية.

فكرة غير مجدية
وعلى خلاف الآراء المعضدة لفكرة الدمج يرى الكاتب والمخرج المسرحي علي عبدالعزيز السعيد عدم جدوى مثل هذه الخطوة، بحجج صاغها بقوله: أعتقد أن فكرة دمج جمعيات الثقافة مع الأندية الأدبية غير مجدية تمامًا، لاختلاف الأهداف واختلاف البرامج والفئات المستهدفة. ووجود المراكز الثقافية لا يتعارض مع وجود تلك المؤسسات (مركز الملك فهد الثقافي بالرياض نموذجًا)، ودمجها من وجهة نظري سيزيد من ترهلها.
ويضيف السعيد: دعنا نسلط الضوء على تلك المؤسسات هي لا تزيد عن عشرين نادٍ وستة عشر فرعا للجمعية في مملكة قارة. وتتركز هذه المؤسسات في عدد من المدن بينما مدن ومحافظات كثيرة تفتقر لكليهما، في حين أن جميع أبناء الوطن بمختلف مدنهم من حقهم أن يستفيدوا من خدمات هذه المؤسسات الثقافية (فكرة اللجان التي استحدثتها بعض الأندية غير كافية وفيها إجحاف فأنشطتها على الهامش وليست في المتن). إحدى المناطق الإدارية يوجد بها ثلاثة أندية أدبية وفرعان للجمعية تتركز في ثلاث مدن بينما باقي محافظات المنطقة مهمة. منطقة أخرى بها عشر محافظات أو أكثر ليس بها سوى نادٍ واحد وفرع واحد للجمعية كلها في مدينة واحدة وتحسب أنها للمنطقة بينما لا يستفيد من خدماتها سوى سكان المدينة مقرها.. إذن نحن بحاجة إلى استقلال فروع الجمعية عن مركزها الرئيس، وزيادة عدد تلك الفروع لعدد أكبر من المحافظات، وكذلك زيادة عدد الأندية الأدبية.. وإضافة صيغة أخرى للمدن الصغيرة مثل بيوت الثقافة أو منتديات ثقافية.. نظرا للفراغ الكبير الذي تركته رعاية الشباب حينما توقفت عن ممارسة الأنشطة القافية والفنية في أنديتها.. أو إلزام رعاية الشباب بالعودة مجددا لتلك البرامج.

إلغاء مزدوج
ويشارك الكاتب والمخرج المسرحي سامي الزهراني بقوله: قبل أن نتكلم عن عملية الدمج، يجب أن نطالب وزارة الثقافة والإعلام بإكمال تأسيس المراكز الثقافية في جميع مدن المملكة؛ فهي المشروع الأكمل والأمثل لتطور النشاط الأدبي، الثقافي، الفني في كل أرجاء المملكة، لأن هذا المشروع هو المعول عليه لقيادة الحراك.
ويستطرد الزهراني مضيفًا: أما بالنسبة للدمج فأنا لا أتفق معه، بل أطالب بإلغاء جمعية الثقافة والفنون والأندية الأدبية وتفعيل دور المراكز الثقافية بدعمها ماليًا وإداريًا لنهوض بالثقافة والفنون بالمملكة، المطالبة بالإلغاء لجمعية الثقافة والفنون لأن وضعها مزري ماليًا، وهي الآن تعيش العام الثاني على التوالي في حالة من التقشف مما أثر بشكل كبير على الأنشطة النوعية، مع أنها تمتلك الكثير من الكوادر الفنية والثقافية المدربة خططت ونفذت مشروعات ثقافية وفنية ناجحة، أشاد بها القاصي والداني، التي عاصرت الفترات الذهبية إبان الأنشطة الكثيفة لها، وبدأت في التسرب منها بسبب الإدارة السيئة لها التي حرصت بشكل أو آخر لتوفير المال من خلال عقد شركات مع مؤسسات لا تغني ولا تسمن من جوع. أما بالنسبة للأندية الأدبية فهي تمتلك المال مع وجود شُح كبير في الأنشطة لافتقارها التام للكوادر التي تستطيع أن تسير هذا المال بابتكار الأنشطة والتخطيط لها لدفع عجلة الحراك الأدبي في المملكة، إذًا نحن الآن أمام توفر كوادر في الجمعية ومال في الأندية الأدبية وفي اعتقادي أن الدمج بينهما صعب للغاية لوجود الكثير من الأسباب منها اختلاف توجه كل جهة عن الأخرى ماليًا وإداريًا، فالجمعية تعتبر نفسها جمعية مدنية تنتمي بشكل أو بآخر لوزارة الثقافة والإعلام بمجلس إدارة معين من قبل الوزارة وميزانية بإعانة ثابتة لم تتغير منذ زمن، أما الأندية الأدبية فهي مستقلة إداريًا وماليًا عن الوزارة ومجلس إداراتها منتخب ومع عدم وجود اتفاق بينهما على مختلف الأصعدة، كوادر جمعيات الثقافة والفنون ومال الأندية الأدبية كلها المراكز الثقافية إذا تم التركيز عليها من قبل الوزارة هي في حاجة ماسة لهما وسوف نضمن بذلك وجود حراك ثقافي أدبي فني في مدة وجيزة جدًا.

وجهات نظر متقاربة
ويعارض الفنان محمد المنصور فكرة عدم وجود نقاط تقارب واتفاق بين الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون، إذ يرى أن بينهما توافقًا يؤسس لفكرة الدمج بسلاسة، حيث يقول: أنا من المؤيدين للدمج لما فيه من تقارب في وجهات النظر فيما بينهم بالنسبة للثقافة العامة. فمسألة الدمج ذات أهمية بالغة لاسيما بأن الشؤون الثقافية قد أبدعت كثيرًا من خلال الأنشطة والحراك الثقافي المتتالي الذي نشهده سواء من معارض أو دورات أو إصدارات.. وقد يساهم ذلك أيضًا في عملية تلاقح الأفكار الفنية مع كتاب الثقافة والاستفادة من مؤلفاتهم وتنفيذ ما يناسب دراميًا.

تفعيل عام
القاص والباحث محمد ربيع الغامدي حدد شروطًا لضمان نجاح الدمج، تقرأ في ثنايا قوله: بادئ ذي بدء، فإن الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة رغم ما يعتريها من وهن هي نعمة كبرى نحظى بها في بلادنا ويتمنى مثلها كثير من أصدقائنا المشتغلين على الأدب وعلى الثقافة في بلدان كثيرة، وإذا كان الدمج سوف يسهل بعض الإجراءات الرسمية ويوحدها ويعطي للمؤسستين وجها حضاريا أفضل عبر مراكز ثقافية متطورة، إلا أنه لن يضيف شيئًا ذي بال للحراك الثقافي ما لم تتزامن معه خطوة أخرى تتمثل في تشجيع المشتغلين بالأدب والثقافة في سائر المدن والقرى على الانخراط في أندية صغيرة أو فرق وجماعات متخصصة، جماعات للتشكيل وجماعات للتصوير وجماعات للشعر وأخرى للقصة وفرقًا مسرحية وأخرى فولكلورية، دون تقيد بعدد أو شروط سوى أنها فرق وجماعات لا ميزانيات لها ولا رسوم يتوجب عليها دفعها للجهات المعنية بل تتكفل كل فرقة أو جمعية بشؤونها على أن تترك بياناتها الكاملة لدى الأندية الأدبية وجمعيات الثقافية (أو المراكز الثقافية المنتظرة) وأن تحدد كل فرقة أو جماعة منسقًا ينسق بينها وبين تلك المؤسسات، فإذا قامت تلك الفرق أو الجماعات بواجبها تجاه أعضائها فإنه يحق لها التنسيق مع الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة (أو المراكز الثقافية المنتظرة) لتكون تلك المراكز أو الأندية والجمعيات منافذ نهائية للعمل الإبداعي الذي يستحق المكافأة والإشهار عرضًا أو نشرًا.
ويضيف الغامدي: هناك محافظات ومراكز كثيرة يصعب وصول الأندية والجمعيات (أو المراكز الثقافية المنتظرة) إليها، وحتى لو كانت هناك لجان تابعة لنادٍ من الأندية فإن جهدها يظل داخليا ومحدودا، لكن التشجيع على قيام الفرق والجماعات أو الأندية الصغيرة (بلا ميزانيات) سيدفع كل ذي مقدرة على ممارسة إبداعاته ضمن فرقته وجماعته التي ساهم في تكوينها والتي سوف تساعده للصعود إلى الأندية والجمعيات (أو المراكز الثقافية المنتظرة) وسوف ينال حقه من الإشهار والمكافأة، وينبغي أن تكون تلك المراكز الثقافية الناتجة عن الدمج أكثر انتشارًا وأفضل توزيعًا جغرافيًا فيضاف مراكز في الأماكن التي لم يكن فيها أندية وجمعيات كي تكون المراكز أعدل توزيعًا من التوزيع الحالي للأندية والجمعيات، منتشرة
بواقع مركز ثقافي لكل محافظة كبيرة ومركز مماثل لكل محافظتين أو ثلاث من المحافظات الصغيرة المتقاربة، وبينما تنصرف الجماعات والفرق إلى ممارسة الإبداع محليًا سعيًا لتصعيده للأعلى تقوم الأندية الأدبية والجمعيات (أو المراكز الثقافية المنتظرة) بتنظيم الملتقيات المحلية (معارض مختلفة منابر عروض - نشر) التي تستقبل ذلك الإبداع الصاعد إليها، وتقوم أيضًا بتنظيم الملتقيات الدولية التي من شأنها خدمة الشأن الثقافي المحلي وتقديم نماذج قابلة للاقتداء، وبتنظيم مؤتمرات علمية بالتنسيق مع الجامعات القريبة منها.
ويختم الغامدي بقوله: هذه مجرد رؤية شخصية تهدف إلى توسيع المساحة الجغرافية للإبداع وللعناية به، حيث هناك محافظات ومراكز وقرى بعيدة عن محيط الأندية والجمعيات وستكون بعيدة أيضا حتى عند دمجهما فينبغي لنا من أجل حراك ثقافي واسع الطيف يمتد بامتداد جغرافية الوطن أن نفكر جديا في مسألة الفرق والجماعات أو في أي بديل لهما يقوم مقامهما سواء بقي الحال على أندية أدبية وجمعيات أو تم دمجهما في مراكز ثقافية شاملة ولن تعجز وزارة الثقافة والإعلام عن سن تنظيمات مناسبة تراعي مصالح الوطن في جميع الحالات.

تنامي الصراعات
ويلخص الباحث المسرحي ياسر مدخلي، صاحب «محترف كيف المسرحي» رؤيته بقوله: يجب في البداية أن نتحدث بوعي للواقع؛ فنحن أمام ثلاث مرافق تابعة لوزارة الثقافة والإعلام وهي الأندية الأدبية وجمعية الثقافة والفنون والمراكز الثقافية، فضلا عن الجمعيات المتخصصة الأخرى ولكل منها استقلالها تحت مظلة الوزارة. وما تعانيه هذه المرافق الغنية منها كالأندية والفقير كالجمعيات والمرتبط بشكل مباشر كالمراكز الثقافية والمكتبات العامة، هذه المعاناة لها شكل يختلف في واقعه وأسبابه بحسب الجهة ولا يكون الحل بالتشخيص الجماعي والعلاج الارتجالي بل يجب أن يدرس من قبل متخصصين وباحثين في العمل الاجتماعي والثقافي كونها مؤسسات مدنية تقوم على مفهوم (خدمة المجتمع). وقد كان لي تصور مبدئي لهيئة عامة للثقافة والفنون والآداب، ولكن يبدو أن حظه من الاهتمام لم يكن بمستوى التطلعات أو أن الفكرة ليست ذات أهمية على الأقل في الوقت الذي ظهرت فيه. ولكني لا أعتقد أن فكرة الدمج تواكب الواقع وأزعم أنها ستكلف المشهد الثقافي الكثير بتنامي الصراعات وتسابق الجميع على الفرص التي ستتقلص بدلا من أن تتنوع.. نحن بحاجة لمساحات أكبر تمكن المبدع من تقديم إنتاجه بمستوى يليق بالوطن ويتماشى مع استراتيجياته الحضارية.

ضرورة ملحة
وينضم المخرج عبدالهادي القرني إلى زمرة المناصرين للدمج بقوله: لا شك أن المؤشرات والمعطيات منذ زمن بعيد تؤكد على أن الدمج أصبح ضرورة مُلحة، فهما يتقاطعان إلى حد كبير مع بعضهما في رعاية وتقديم مختلف الثقافات والفنون، إضافة إلى أن جمعية الثقافة والفنون لا تمتلك الميزانية المطلوبة بالحد الأدنى لتنفيذ برامجها، وانتهجت التقشف في الصرف على برامجها الثقافية، نظرًا لتكلفته العالية لمصارفها الإدارية، وسيقف الحرس القديم والمستفيدون من استمرار الوضع كما هو، والوقوف أمام التطوير والتغيير لمصلحة ثقافة الوطن.
بواسطة : الإدارة
 0  0  535

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية