• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

رؤية فنية علاقتنا بالفن التشكيلي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اليمامة- بقلم: فاطمة البياهي 
كثيراً ما تساءلتُ ما الذي يجعل قراءة عمل لغوي (الأدب بأنواعه) أسهل من قراءة عمل بصري (الفنون التشكيلية بأنواعها)... خاصة أن كل المبدعين يشتركون في رصد حالات التجلي عند اتصالهم بما حولهم.. ثم يحاولون ربط هذه العلاقة لمشاهداتهم؛ بحالاتهم النفسية التي يشعرون بها، وانطباعهم الفطري والذي نتشابه فيه تقريباً..

إن العلاقات بين الأشياء هي أساس الفكر الإبداعي، حيث يسعى الفنان سعياً حثيثاً لتنظيم هذه العلاقات وربطها لتحقق عملاً فنياً متكاملاً جاهزاً للعرض..

فهو يحاول نقل الواقع رابطاً علاقته بما سواه بمواقفه الإنسانية من حيث الفكر والمشاعر (كالفرح، والحزن، والألم، والحلم......)

كلنا يعلم أن العمل الفني عمل بنائي وعلاقة الفنان بما حوله هي التي تؤسس للعمل الفني قيمته، والطبيعة بما تحتويه من ألوان وأشكال ومشاهدات ومواقف مختلفة متعددة، وتقلبات مستمرة تعتبر جزءاً من تكوين الإنسان الذي يؤثر فيها وتؤثر فيه..

إن الفنان التشكيلي الذي يقدم عملاً فنياً إنما يقدم وظيفة فنية تحمل كثيراً من الدلالات والإشارات والإيحاءات، ودلالات العمل الفني - التي غالباً ما تكون مبهمة - وقراءتها تتطلب ثقافة خاصة على الرغم من أن الفن البصري لغة عالمية تتجاوز كل حدود المكان والزمان، وهي تتحدث بلغة من المفترض أن يفهمها الإنسان في أي بقعة في العالم، وفي أي زمان معتمداً على الحاسة البصرية ومدى ثقافة العين وقدرتها للوصول إلى لُب العمل الفني..

وعلى الرغم من أن العمل الفني يتطلب مهارة ثقافية معينة مرتبطة بدلالات الألوان والأشكال وعلاقتها بالبناء الجمالي للعمل.. إلا أن هذا الأمر ليس من الصعوبة بمكان حيث يمكن التدرب عليه وإجادته وبالتالي تنمية هذا الحس وتطويره..

وفي هذا العصر بالذات نحن بحاجة إلى تنامي الثقافة الفنية البصرية، فثروة الأمم ورفاهية الناس تعتمد على وجود فنانين في كل مكان.. فحياتنا ومنازلنا لا تخلو من فنون.. وهذا لا يعني بالطبع أن نكون جميعنا فنانين.. ولكن على الأقل لدينا القدرة علی تذوق جمال العمل الفني، وتقدير قيمته.. وألا نقف حيارى أمام أعمال فنية لا نعرف إلى أي فئة نصنفها أو ماذا تعني وإلامَ ترمز..؟؟

في اعتقادي أن الفنان والمبدع الحقيقي الذي انكب سنوات طويلة لدراسة هذا الفن ثم صب فيه نتاج عقله وعواطفه؛ هو المتضرر من قلة الوعي الثقافي لقراءة العمل الفني، وقد يصاب بإحباط لأنه لم يجد من يقدر قيمة إبداعه.. خاصة مع وجود كثير من الدخلاء على عالم الفن..

وما أود الإشارة إليه هو أن المتلقي قد يكون وجهاً لوجه أمام العمل، ووحيداً يقف مع خطوط وألوان ومساحات ورموز قد تحيره، وعدم التفاعل معها قد تقتل إبداع فنان وتحبطه مستقبلاً مما يفقدنا مزيداً من المبدعين ويحرمنا نتاجهم الفني الإبداعي.

إن تفاعلنا مع العمل الفني يشبه إلى حد كبير تفاعلنا لقراءة نص أدبي.. متوقف على مدى ثقافتنا مع وجود مهارات مكتسبة تنشأ بالعلم والتدريب.. وكم ستكون حياتنا أجمل عندما تكتمل الصورة البديعة حولنا بمشاركة الفنون مجتمعة في رسم لوحة فنية مبهرة لواقعنا؛ فالفن هو رحلة عمر الإنسان..
بواسطة : الإدارة
 0  0  294

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية